العنوان الحج وأبعاده الحضارية
الكاتب حامد أحمد الرفاعى
تاريخ النشر السبت 01-أغسطس-1987
مشاهدات 70
نشر في العدد 829
نشر في الصفحة 16
السبت 01-أغسطس-1987
الأصل في العبادات أن تؤدَّى لله تعالى طاعة وامتثالًا وتسليمًا.. ومع هذا الأصل الذي لا تقوم العبادة ولا تستقيم إلا به.. فإن لكل عبادة أبعادها الحضارية التي من خلالها وبها تتكامل صياغة الشخصية الحضارية للفرد المسلم.. الذي به تقوم وتصاغ المعانِي الحضارية في المجتمع المسلم حيث كان وحيث وُجد..
والحج كعبادة ميزها الله سبحانه وتعالى عن جميع العبادات في أن ربطها ببيته العتيق طوافًا وسعيًا ووقوفًا بالمشاعر من حوله.. كما ميزها بجملة من الأفعال الموقوتة التي تجعلها عبادة جماعية يؤديها المسلم في وقت محدد مع جمعٍ بشري تجمع قوامه من فجاج الأرض؛ لترتسم معه معالم المجتمع الإسلامي العالمي الكبير.. وهذه الكيفية الموقوتة إنما هي فرصة العمر للمسلم كي يمارس دوره الإيجابي في تحقيق العبودية في أروع صورة حضارية، تعكس آثار عباداته الحقَّة لله تعالى.. لذا فإن كل مسلم حاج مطالب بأن يؤدِّي هذه العبادة في أرفع وأكمل أداء أخلاقي تتجلَّى فيه السمات الحضارية للشخصية المسلمة في إطار التوجيه الرباني الخاص بهذه العبادة ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ (البقرة: 197). ومن ثَم تتجلّى السمات الحضارية للمجتمع الإسلامي النموذجي في هذا المؤتمر الإسلامي العالمي الكبير.. أجل، بقدر ما يساهم الفرد المسلم الحاج في تقديم هذه النموذجية الحضارية من خلال هذه العبادة بقدر ما يحكم على نفسه بصدق آثار عباداته لله تعالى، وبقدر ما نستطيع نحن المسلمين تقديم نموذجية سليمة للمجتمع الإنساني من حولنا، الذي يتطلع إلى نموذجية حضارية يجد فيها ومعها كل معاني الأمن والأمان والسلم والاستقرار.. لذا فإن كل من يَحُولُ بين المسلمين وبين تحقيق هذه النموذجية الحضارية للمجتمع المسلم في الحج.. فإنه وبأبسط المعاني يحكم على نفسه بالتخلف الحضاري الذي هو نتيجة حتميَّة لتخلفه العبادي، وقد أخرج نفسه عن معايير الحج وآدابه.. ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (البقرة:197).