; الحرب الخامسة.. أهدافها وأبعادها | مجلة المجتمع

العنوان الحرب الخامسة.. أهدافها وأبعادها

الكاتب نبيه عبد ربه

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يناير-1975

مشاهدات 77

نشر في العدد 231

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 07-يناير-1975

الحرب الخامسة.. أهدافها وأبعادها تحاربنا إسرائيل منذ عام ١٩٤٨ بالمال والسلاح والدعم الأميركي كما تحاربنا بالخبراء والضباط والجنود الروس، وإذا كان الدعم السياسي الأميركي لإسرائيل منذ قيامها وحتى الآن علنيًا ومباشرًا، فإن الدعم الروسي لإسرائيل لا يقل أهمية عن الدعم الأميركي، وإن كان ليس علنيًا وليس مباشرًا، ذلك لأن طبيعة تمثيل الأدوار التي تقوم بها الدول الاستعمارية في العالم الإسلامي تقتضي بأن تمثل روسيا دور الصديق للعرب حتى تستطيع من خلال هذه الصداقة أن تلعب دورًا في الضغط عليهم لتطبيق المخطط المتفق عليه بين الثالوث الاستعماري:- الشيوعية، الرأسمالية، واليهودية، وحتى تضع بيد أميركا وإسرائيل المبرر أمام العالم الذي يخول أميركا مساعدة إسرائيل لحفظ ميزان القوى في المنطقة. قال «هوانغ هوا» مندوب الصين في الأمم المتحدة إن أساس مشكلتي الشرق الأوسط وفلسطين يكمن في التنافس الذي قام بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على خدمة الصهيونية العالمية، فبعد أن تواطأ الفريقان على قيام دولة إسرائيل اشتركا في إمدادها بجميع وسائل القوة البشرية حتى أنها- أي روسيا- وافقت مؤخرًا على إرسال «٦٠» ألف يهودي إلى إسرائيل سنويا «١». ولقاء الرئيسين الأميركي والروسي في «بلاد فستق» هو نوع من التنسيق بين الدولتين في مجال خدمة الصهيونية وإن كانت واجهة هذا اللقاء «معاهدة حظر الأسلحة النووية» فقد التقى الرئيسان الأميركي والروسي عام ۱۹٦۸ وأعلن آنذاك أن الموضوع الرئيسي في مباحثاتهما كان «الحد من الأسلحة النووية»، ولكن الأحداث بعد ذلك أكدت أن الموضوع الرئيسي الذي بحث هو قضية الشرق الأوسط والذي نتج عن الاتفاق بين أميركا وروسيا على حالة «اللا سلم واللا حرب» بين العرب واليهود، تقول مجلة «لوبوان» الفرنسية وهكذا يبدو من الصعب أن يقبل السوفيت باتفاق لا يقوم على أساس التعادل، ولهذا فإن معهد ستوكهولم للدراسات العسكرية لا يتوقع اتفاقًا جديًا حول الحد من الأسلحة الهجومية قبل عام «۲۰٠۰» وتعلل المجلة ذلك بقولها: «من الثابت أن لدى الأميركيين قوى تدميرية تعادل خمسة أضعاف القوة السوفيتية ولكن لا الروس ولا الأميركيون يملكون القدرة على تدمير أسلحة الطرف الآخر بضربة واحدة ولا يأمل الأميركيون في الوصول إلى ذلك قبل عام ١٩٨٥ في حين أن على الروس أن ينتظروا حتى عام ١٩٥٥«۲». «1» الحياة اللبنانية ٢١/١١/٧٤ «۲» عن الحوادث ١/١١/١٩٧٤ واللقاء الذي تم بين الرئيسين «فورد وبرجينيف» كان بناء على طلب أميركا نفسها، ذلك لأن لأميركا مخططًا واضحًا في الشرق الأوسط تريد تنفيذه وهذا الاجتماع إذا لم يحقق لأميركا الاتفاق مع روسيا على توزيع مناطق النفوذ في العالم بحيث تكون منطقة الشرق الأوسط من حصة أميركا تفعل بها ما تشاء فإنه على الأقل يحق لأميركا التعرف على آراء الروس فيما لو قامت حرب جديدة في المنطقة. والتوقعات الدولية تشير إلى أن حربًا خامسة لا بد أن تقع في الشرق الأوسط وإن هذه الحرب لن تكون بين العرب وإسرائيل فقط، ولكن أميركا ستدخل الحرب مباشرة ضد العرب لتحقيق هدفين في آن واحد، لتكريس انتصار إسرائيل وتحقيق أهداف الصهيونية وللاستيلاء على منابع النفط في البلاد العربية والتي تقول الإحصائيات بأن أميركا ستحتاج إلى ٨٠% من احتياجاتها من البترول العربي في موعد لا يتجاوز عام ۱۹۸۰. فقد ذكر المعلق الأميركي «جوزيف السوب» لجريدة «لوس أنجلوس تايمز»:- «أن جيسكار دیستان رئیس فرنسا يرجح نشوب حرب جديدة في الشرق الأوسط مئة في المئة» «٢» وقالت صحيفة « يو إس نيوز آند ويرك ريبورت»:- «إن تصاعد خطر القتال في منطقة الشرق الأوسط أدى إلى صدور أقوال عن أميركيين يشغلون مناصب رئيسية منها: أن من الخطأ الافتراض بأن واشنطون ستستبعد عند نشوب القتال مجددًا في منطقة الشرق الأوسط احتمال عمل عسكري يؤدي إلى الاستيلاء على البترول العربي» ٢٣ نوفمبر- ١٩٧٤. «2» الحياة ٥/١١/١٩٧٤ وأعتقد أن هذه التوقعات ليست بعيدة عن الواقع لأن الدلائل العملية تشير إليها بل وتؤكدها، فقد ذكرت مجلة «روز اليوسف» المصرية أن بلادنا في المناورات التي يجريها الجيش الأميركي أصبحت تسمى «العدو» والبلاد التي تجري ضدها المناورات اسمها «بترولانديا» أي «بلاد البترول»، وقد قام الجيش الأميركي في الفترة الأخيرة بمناورات باسم حلف «السنتو»، فلماذا تجري هذه المناورات في هذه الفترة بالذات في الوقت الذي يؤكد فيه الأميركيون أنه لا فاعلية لحل الستتو؟! هذا وقد ذكر «جوزيف السوب» لجريدة «واشنطون بوست» بأن «وزارة الدفاع الأميركية بدأت تزود إسرائيل بالدبابات والأسلحة الثقيلة لا من المعامل فقط بل من جميع مستودعات الجيش الأميركي ومن قواعده العسكرية المنتشرة في جميع أنحاء العالم» «۱» «ولقد تلقى جهاز المخابرات التابع لإحدى الدول العربية الكبرى معلومات تؤكد أن «٣٦٠٠» من رجال المخابرات الأميركيين يحملون جوازات سفر بريطانية وفرنسية وألمانية تغلغلوا في شركات النفط في دول الخليج مهمتهم حماية آبار النفط ضد أية محاولة تخريب» «۲». وأخيرًا وليس آخرًا، ما هو سبب زيارة حاملة الطائرات الأميركية للخليج العربي في هذه الفترة بالذات؟! إن الصهيونية التي زجت بأميركا في حربين عالميتين دون أن يكون لها فيهما ناقة ولا جمل قادرة على الزج بأميركا في حرب إقليمية إذا وافق السوفيات على توزيع مناطق النفوذ في العالم وفي حرب نووية عالمية إذا لم يوافق السوفيات على ذلك، وخاصة أن الحقد اليهودي على البشرية حقد لا تزيله سيطرة اليهود على العالم، بل يخفف منه عشرات الملايين من البشر يقدمون قرابين لإله الحرب والدمار. إن احتمال نشوب حرب خامسة في المنطقة أمر محتمل الوقوع، ولكن الحرب ستكون هذه المرة واسعة المدى متعددة الأطراف، فقد ثبت للصهيونية على أثر حرب رمضان أثر القوة البشرية في الصمود وتحقيق النصر، وأن إسرائيل في وضعها الحالي لن تستطيع إحراز نصر حاسم على العرب، ولهذا فإن جر الولايات المتحدة لتحارب إلى جانب إسرائيل يمكن أن يحقق هذا الهدف، وتعتبر هذه الفترة من أنسب الفترات حيث يسيطر اليهود الأميركان على المراكز الحساسة في الولايات المتحدة، فرئيس الجمهورية ممالئ للصهيونية ونائبه يهودي، ووزير الخارجية يهودي، ووزير الدفاع يهودي، ووزير المالية يهودي، كما يسيطر اليهود على أربع وزارات أخرى بالإضافة إلى سيطرتهم على «لجنة الأربعين» ومجلس الأمن القومي اللذين يعتبران من المراكز الرئيسية في اتخاذ القرارات السرية والهامة في الولايات المتحدة، كما تسيطر الصهيونية على ثلثي أعضاء مجلس الكونجرس بالإضافة إلى سيطرتهم على المخابرات الأميركية ومعظم وسائل الإعلام في أميركا، قال الجنرال الأميركي «جورج براون» رئيس هيئة الأركان المشتركة «إن النفوذ اليهودي قوي- في أميركا- إلى حد سيطر فيه على الكونجرس الأميركي، وأن اليهود يملكون الصحف والبنوك في هذا البلد، ويأتي إلينا اليهود طالبين معدات، فنقول لهم قد لا يكون بإمكاننا الحصول على دعم من الكونجرس لبرنامج مثل هذا، فيقولون لا تقلقوا من الكونجرس فنحن نتدبر الأمر معه». ووسيلة الصهيونية في الزج بأميركا في حرب جديدة في الشرق الأوسط وسيلة معروفة، إذ يقوم اليهود الأميركان بما لديهم من إمكانيات هائلة في أميركا بخلط المصلحة القومية الصهيونية بالمصلحة القومية الإسرائيلية وذلك حينما يزيفون للشعب الأميركي بأن مصلحة القومية تقتضي استيلاء أميركا على منابع البترول العربي وما دام اليهود يسيطرون على مراكز اتخاذ القرارات في أميركا، وما دامت الصهيونية تتخذ من أميركا بقرة حلوبًا تدر على إسرائيل الخير الكثير فإن المصلحة القومية الأميركية ستصبح في المرتبة الثانية، ولهذا فإن التلويح بالسلام للدول العربية مناورة سياسية لتغطية الاستعدادات العسكرية الأميركية الإسرائيلية، حتى يؤخذ العرب على حين غفلة وتحقق هذه الزمرة الاستعمارية نصرًا خاطفًا في الوطن العربي وتستولي على بتروله وخيراته. لقد استعمر الغرب- بتشجيع اليهود- العالم الإسلامي سنوات طويلة من أجل منافع أقل بكثير من المنافع التي يجنونها من البترول العربي؛ ولهذا فإنهم على استعداد لغزو البلاد العربية مهما تكن النتائج، ومما يؤيد هذا أن الأسلحة التي أرسلتها وترسلها أميركا لإسرائيل أسلحة متطورة لا يستعملها إلا الجيش الأميركي وهي تزيد كثيرًا عن حاجة إسرائيل في حالة الحرب، فما هي حاجتها إليها إذا كانت تريد السلام. هذه الحقائق أسوقها لمن لهم آذان تسمع وقلوب تعي في الوطن العربي، وهي حقائق مصيرية أن يكون الوطن العربي حرًا كريمًا أو يعيش مستعمرًا مهينا ولهذا فهي توجب على أولي الأمر في البلاد العربية أن يأخذوها مأخذ الجد إن لم يكن على سبيل الواقع حيث لا ينفع الندم، وحيث يؤدي إهمالهم وتواكلهم إلى إرجاع هذه الأمة إلى الوراء مئات السنين فيما لو استطاع اليهود والأميركان السيطرة على هذه البلاد . «١» الحياة 5-11-1974 «۲» الحوادث 22-11-1974
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

290

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1104

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان