العنوان الحرب الرابعة لتكن شاملة ومستمرة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-أكتوبر-1973
مشاهدات 85
نشر في العدد 171
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 09-أكتوبر-1973
الافتتاحية
الحرب الرابعة لتكن شاملة ومستمرة
لا تتورطوا في وقف إطلاق النار
فريضة الصيام عن حياة الوهن والخنوع
الخونة يعتبرون الحرب فرصة للحل السلمي
حق إشراك الشعوب في الدفاع عن نفسها
لكل مرض علاج وعلاج الذل القتال
أشرف معاني الحياة أن يقاتل الإنسان من أجل حقه وأن يدافع عن قيمة وجوده فهذه الملايين الهائلة من العرب لا تساوي عند الله جناح بعوضة ولا تمثل في نظر العالم أية قيمة، ولا يقيم لها التاريخ ذرة من وزن. إلا أن تقاتل عن حقها في الحياة. إن الخبز الآتي من الأفران والفواكه الآتية من البساتين والملابس الآتية من أوروبا أو أمریکا أو صنعت في العالم العربي والأموال المكنوزة أو المستثمرة ليست هذه هي الحياة. فالهنود الحمر كانوا يأكلون والعبيد يأكلون والمطعونون في كبريائهم وكرامتهم يستطيعون ارتداء الملابس الجيدة ويكنزون أو يستثمرون الأموال.
وليست هذه هي الحياة وما أشاد القرآن - وهو الكتاب الذي أعطى الإنسان قيمته الحقيقية في الحياة ما أشاد بأقوام يأكلون الذل مع الطعام ويلبسون العار مع البدل أو الثياب ويؤثرون المال على العزة والشرف.
وما ذكر التاريخ الإنساني - بالإعجاب - رجالًا يقلون عند الفزع ويكثرون عند الطمع أشكالهم أشکال رجال وحياتهم حياة رقيق.
فليست هذه هي الحياة وليس هذا هو معنى الوجود الإنساني.
إن الحياة أن يحيا الإنسان حرًا يرفض الظلم والاحتلال والاستعمار وكل مظاهر الطغيان والبطش.
وأن تكون هذه الحرية آثر لديه من الطعام الذي يأكل ومن الماء الذي يشرب ومن كل مظاهر الدنيا وزخرفها وهذه هي الحياة.
إن المعركة التي نشبت بيننا وبين عدونا ظهر السبت الماضي هي الحياة الحقيقية
أما أيام الذل والاستسلام واستقرار العدو في سيناء والجولان وفلسطين فهذا هو الموت وخلال تلك الأيام الذليلة كان طعامنا طعام العبيد.
وكان كلامنا نعيًا لأنفسنا وكانت ملابسنا أكفانا.
هذه هي الحقيقة المرة.
إن القتال هو يوم ميلاد الأمة المحتلة وهو صيامها عن الذل والعبودية والخنوع وهو عيدها الذي تلتمع فيه قيمتها الكريمة بضياء الشرف، وتزدان بأنوار الحرية.
إن الدم الذي يتكون أيام الاحتلال في جسوم الأمة المحتلة إنما هو دم فاسد. يؤذي حياتها ويجعل دورتها الدموية تتحرك بالدم الفاسد، ولابد من فصد الدم الفاسد
فصده في ساحات المعركة وميادين القتال وأجواء المنايا.
إن لكل مرض علاجًا
وعلاج مرض الذل هو القتال
• الراكع أمام العدو يجب أن يرفع قامته بالقتال.
• الخائف من الموت يجب أن يغسل قلبه من الخوف بالقتال.
• الخائن المندس في صفوف الأمة يعدها ويمنيها بحياة الخنوع والاستسلام يجب أن یکشف أمره بالقتال.
• اللاهي العابث المخدر بحياة اللهو والمجون والعبث يجب أن يصحو ويفتح عينيه بالقتال.
• وأسمى مراحل القتال أن تقاتل الأمة وهي تفكر من هنا ونحن نشحذ إرادة القتال في أمتنا المهيضة ندعو إلى خوض المعركة ونحن نفكر.
إن القتال نتيجة لتربية حرة وحياة حرة تعيش فيها الشعوب وتكتسب شجاعة القلب وجرأة الأقدام حتى إذا دقت طبول الحرب كان الذين يقتحمون جبهات العدو على قدر هائل من الشجاعة والإقدام، أما الذين يقتلون شعوبهم بالكبت والإذلال فإنهم يعطونها تمارين طويلة على المذلة والهوان، وفي ساعة العسرة التي تحتاج فيها الأمة إلى كل فرد من بنيها حرام أن يبقى الأحرار في السجون والمعتقلات.
إن الرجال الذين سجنوا أو اعتقلوا بسبب عقائدهم - التي هي عقائد الأمة - يجب أن يعودوا إلى الحياة العادية بكل كرامة واحترام.
إن الحريات ليست ترفًا إنها الكيان الحقيقي للإمة وفي أجواء الحرب نرفع أصواتنا بإطلاق الحريات العامة حتى نواجه العدو برجال أحرار أجادوا الحرية، ومن ثم يستطيعون إجادة الدفاع عنها حماسًا ووعيًا وتضحية.
• نقطة ثالثة هي: أن نتائج الحرب أيًا كانت تقتضي الاستمرار في حياة الجد والاستعداد دون تهاون أو عبث.
إن العدو سيتعدى - حتمًا - من جديد ولابد من تهيئة الأمة لمواجهة كل الاحتمالات في المستقبل.
إن الجهاد كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ماضٍ إلى يوم القيامة لا يبطله عدل عادل ولا جور جائر.
في حالة الانتصار الجهاد ماض لحراسة الانتصار، وفي حالة الظلم الجهاد ماض لرفع الظلم.
إن الحكومات العربية مدعوة لتغيير سير الحياة وأسلوب الحياة.
إن حياة العبث والفساد والمجون يجب أن تنتهي، ويجب أن ينحى العابثون والمفسدون عن صدارة كل مرفق، فهؤلاء جنود في جيش الاحتلال علموا ذلك أم جهلوه.
• النقطة الرابعة هي: أن الحرب بيننا وبين العدو نشبت في ظروف من الوعي ملاحظتها وتسجيلها وفهمها.
• جرت الحرب في ظروف اشتدت فيها الدعوة إلى الحل السلمي، وانتظار الفرج على يد وزير خارجية إسرائيل - نقصد وزير خارجية أمريكا - هنري كيسنجر
فليفهم كيسنجر وغيره أن الدماء التي أريقت في سيناء والجولان لم ترق من أجل الحل السلمي، وإنما سالت لاسترداد الحق بالقتال وتحرير الأرض بالشهادة والدم المهزومون الخونة في أمتنا سيرفعون أصواتهم منادين بأن هذه أنسب ظروف لتنفيذ الحل السلمي.
هذه الأصوات يجب أن تسكت إلى الأبد ذلك أن هذه الظروف - في تقدير المخلصين الأحرار الأصلاء هي أنسب وقت لإحباط مشاريع الحل السلمي إلى الأبد.
فلتفتح الأمة عينها، ولتأخذ حذرها من المرجفين والمخذلين والخونة.
• وجرت الحرب في ظروف التلويح باستخدام النفط في المعركة
وها هي المعركة قد نشبت ووضع شعار استخدام النفط في المعركة في المحك العملي رأيًا كان الأمر فإن توجيـه البترول في خدمة المعركة - بأفضل أسلوب - موقف لا تزال المعركة تنتظره وتقتضيه.
إن الحرب شاملة فلابد أن ندخلها بإمكانات شاملة على کل مستوى وفي كل جبهة. شرط ألا تكون هناك غوغائية ولا مواقف عنترية تضر ولا تفيد.
• وجرت الحرب في ظروف افتضاح موقف الاتحاد السوفيتي «الصديق الوهمي» افتضاحه في الهجرة اليهودية وافتضاحه في التواطؤ مع أمريكا ضد مصالحنا.
وافتضاحه في منع العرب من استخدام السلاح الذي اشتروه منه.
وهذا مكسب على كل حال فقد كان الاتحاد السوفيتي يستغفلنا ويستفيد منا أكبر الفائدة استراتيجيًا وسياسيًا، ولا يعطينا غير مانشيتات البرافدا في الإشادة بالصداقة السوفيتية – العربية.
وإسقاط الإمكانات الوهمية من حساب المعركة دليل على اقترابنا من السير في طريق أقرب إلى الواقعية والصواب. إن الذين يتعاملون مع الحقائق لا مع الأوهام هم الذين يدخلون المعركة بإمكاناتهم الحقيقية والمضمونة.
لقد انتهينا من خرافة الاتحاد السوفيتي.
• وجرت الحرب في ظروف سقط فيها اليسار العربي وسقطت معه شعاراته
قريبًا من عشرين عامًا واليسار العربي يتاجر بالحرب مع إسرائيل وبتحرير فلسطين
سقط اليوم وسقطت راياته الكاذبة والتخلص من وصاية اليسار تقدم على كل حال فلقد كانت مهمة اليسار هي توظيف ظروف معركتنا مع اليهود لصالح الاتحاد السوفيتي.
إن اليسار في منطقتنا آثر أن يخون قضايا أمته وأن يخون كفاحها ويضلل مسيرتها
واليسار العربي كان يقوم بمهمة التخريب الشامل في البلاد العربية بينما يوفر جو الاستقرار في فلسطين المحتلة.
واليسار العربي كان يحاول أن «يعلم» الأمة العربية الإلحاد والكفر بربها وإسلامها حتى يجردها من أمضى سلاح تقاوم به العقيدة اليهودية في فلسطين المحتلة.
فلتمض الأمة بلا يسار وليكن هتافها: لا يسار بعد اليوم.
• وجرت الحرب في ظروف اشتدت فيها عداوة أمريكا لامتنا وهذا تقدم على كل حال.
ذلك أن أمتنا كما ضاقت بعملاء الاتحاد السوفيتي ومزاعمهم الكبيرة في أن النصر سيتم على يد روسيا ضاقت أمتنا بعملاء أمريكا ومزاعمهم الخائنة في أن النصر سيتم على يد أمريكا.
إن التحرر من الاعتماد على روسيا وأمريكا لا يقل أهمية عن تحرير أرضنا المحتلة.
إننا يجب أن نعتبر أمريكا دولة محاربة لنا، وأن نعاملها على هذا الأساس.
يجب أن نخوض المعركة بإمكاناتنا الخاصة - وهي كثيرة لو أحسن توجيهها
ونعتمد بعد الله سبحانه وتعالى على المؤمنين من أبناء أمتنا.
وعلى الدول العربية ألا تكتفي بتقديم البعثات الطبية فهذا موقف هزيل ويمكن أن يقوم به الهلال الأحمر.
المطلوب من الدول العربية أن تجعل أوطانها مسرحًا للعمليات العسكرية للقوات الشقيقة وأن تدفع جيوشها للقتال.
إن الحرب اشتعلت ويجب أن تكون شاملة، ويجب أن تكون مستمرة لا تتورطوا في وقف إطلاق النار.
وإذا عجزتم عن الصمود فخلوا بين الشعوب وبين عدوها وليكن ما يكون.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الأنفال: 45)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل