; الحرب النفسية في بحر إيجة (العدد 315) | مجلة المجتمع

العنوان الحرب النفسية في بحر إيجة (العدد 315)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-أغسطس-1976

مشاهدات 65

نشر في العدد 315

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 31-أغسطس-1976

بعض النصر الذي أحرزته اليونان ما كان نتيجة تفوقها بل كان نتيجة إهمال وجمود السياسة الخارجية التركية في الحكومات السابقة

جميع الدول المسيحية تقدم المساعدة لليونان 

كانت المقالة الافتتاحية لمجلة السبيل الأسبوعية الصادرة بتاريخ ٣٠ - ٧ - ٧٦ تحت عنوان- الحرب النفسية في بحر إيجة بقلم صاحب المجلة ورئيس التحرير قادر مصرلي أوغلو  جاء فيها: 

من الأعمدة الأساسية التي تعتمد عليها الشعوب هو عمود العقيدة والفكر، وكما نعلم أن سرعة تقدم وازدهار الشعوب تقاس بالعقيدة التي يسير عليها هذا الشعب، والشعب الذي يسير على خطوط بينة على أساس التفكير السليم مثل الإنسان الذي يعيش في هذه الدنيا بلا مبدأ أو بتعبير آخر مثل الأوراق الجافة التي تلعب بها الرياح، لذلك لا يستطيع الشعب أن يتقدم إلا بالفكرة السليمة والتخطيط الواعي. 

إن من العوامل الأساسية والرئيسية التي أدت إلى بقاء اليونان إلى يومنا هذا - تبنيها سياسة حاقدة تجاه تركيا المسلمة، وهي تحاول أن تسيطر عليها من عصور بعيدة، فمنذ عام ١٨٢١م أي عام واقعة باتراس، واليونان ترفع شعار - كل شيء ضد الأتراك- واعتبارًا من ذلك التاريخ حصلت اليونان على بعض الانتصارات التي يجب أن لا نستصغرها، وتأتي على رأس هذه الانتصارات - معاهدة لوزان- حيث بموجبها فقدت تركيا اثنتي عشرة جزيرة في بحر إيجة، والتي كانت من قبل تحت السيطرة التركية «1»

عندما كانت الإمبراطورية العثمانية تذوب، وتنقسم رويدًا رويدًا، كان اليونانيون يستغلون فرصة ضعف الدولة العثمانية في أواخر سنواتها، وبذلك حصلوا على بعض الانتصارات بمساعدة الدول الحليفة، وأدت هذه الانتصارات آنذاك إلى إثارة جنون العنصر اليوناني، وكانوا وما يزالون يفتخرون بشخص لا تربطهم به رابطة الدم، وهو- الإسكندر المقدوني - ويحلمون بأن يسيطروا مرة ثانية على العالم مثل أحلام بني صهيون، والعجيب في الأمر أن الإسكندر المقدوني في الحقيقة ليس من أصل يوناني، وأغرب من ذلك أن أول بقعة دمّرها وسيطر عليها هي البقعة اليونانية، مع كل هذه التناقضات، فما زال اليونانيون يعتبرون الإسكندر المقدوني قائد قومي لهم ويفتخرون به.

 إن العنصريين اليونانيين سائرون اليوم على نفس الطريق في معاداة تركيا، والأحلام التي تعيش فيها اليونان أحلامًا وهمية مستحيلة التحقيق.

 والسبب أن السلاح في وقتنا الحاضر هو الذي يحسم الموقف، كما أن الذين يحملونه أبطال مؤمنون، وأدرى بذلك، إذ كيف ينسون ما حدث لهم أثناء حرب التحرير التركية، وكيف هزموا من أزمير إلى اليونان، وخسروا أعدادًا كبيرة من القتلى، ولكن يتضح من موقف اليونان أنها تريد أن تأخذ درسًا جديدًا، فهي في الآونة الأخيرة بدأت تلعب بالنار، وتقترب من منطقة خطيرة جداً، والتاريخ شاهد للجميع أن هذه المنطقة منذ الأزل كانت منطقة البؤس والهزائم لليونان، لكن الشيء الذي يجب أن يعرفه الجميع أن بعض النصر الذي أحرزته اليونان، ما كان نتيجة تفوقها، بل كانت نتيجة إهمال وجمود السياسة الخارجية التركية في الحكومات السابقة، وهناك حقيقة ثابتة أن اليونان تساعدها - جميع الدول المسيحية - وأنشأت بمعاونتهم، وهي منذ ذلك الحين تستفيد من كل نقطة ضعف في السياسة الخارجية التركية  وتأتي -اتفاقية لوزان- على رأس هذه الفرص.

 والآن عندما ينظر إلى الخريطة -يدمي قلبه ما يرى ما حازت عليه اليونان من أراضي وجزر، فما خسره اليونانيون في حرب الأناضول عوض عنهم باتفاقية -لوزان- الانهزامية، نعم وهكذا استمرت العلاقة اليونانية التركية على شكل التعويضات تلو التعويضات، حتى جاء عام ١٩٧٤م حينما تدخلت القوات التركية في قبرص لحماية الأقلية التركية المسلمة في الجزيرة، وقد كانت هذه الحركة نقطة انعطاف في السياسة الخارجية التركية.

 والآن الحرب الباردة التي تدور في ساحة بحر إيجة هي امتداد لذلك التاريخ، وتشكل صفحة أخرى من نفس الحوادث، حيث أصحاب العقول الحالمة الذين يحكمون اليونان يحاولون أن يجعلوا الجزر الاثنتي عشرة التي أخذوها ظلمًا- غالبية سكانها من المسلمين يفرض اليونانيون عليها حصارًا تموينيًا، بالإضافة إلى تنصيرهم بالقوة لمحو كل أثر للإسلام مركزًا للتهديد لتركيا. 

إن على اليونانيين الكف عن هذه الطلبات الجنونية التي يطالبون بها تركيا بين آونة وأخرى، وذلك لأن الحق في كل وقت أعلى من كل شيء، وبالإضافة إلى أن تركيا اليوم ليست بتركيا الأمس، والسبب في ذلك أنه توجد اليوم فئة مؤمنة بربهم مشتركة في الحكومة وهي جماعة حزب السلامة الوطنية.

 هذه هي قصة الحرب النفسية التي تدور في منطقة -بحر إيجة- والتي أجبرت اليونان على الخنوع، إنّ كل ما نطالب به وزارة الخارجية التركية أن تسير على هذا الطريق بحزم، وألّا تتيح لليونان فرصة أخرى، لكي تحطم الحكومة التركية كـالخيالات اليونانية التوسعية.

الرابط المختصر :