; الحرب الوشيكة بيـن الهند وباكستان | مجلة المجتمع

العنوان الحرب الوشيكة بيـن الهند وباكستان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-أغسطس-1999

مشاهدات 66

نشر في العدد 1364

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 24-أغسطس-1999

 العلاقات المتوترة بين الهند وباكستان على امتداد الشهور الثلاثة الماضية تحتاج من الدول الإسلامية إلى تأمل وتقييم وموقف موحد، فبرغم ما يتردد عن هدوء هذا التوتر إلا أن الجانب الهندي ما زال يسير في طريق تسخينها، والدفع بالأحداث نحو الحرب، ففي ذكرى الاحتفال بيوم الاستقلال، أعلن رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجباي اتجاه بلاده نحو زيادة ميزانية الدفاع البالغة 10.8 مليارات دولار، والتي تساوي ثلاثة أضعاف ميزانية الدفاع الباكستانية، وأكد أن بلاده لن توقع على اتفاقية الحظر الشامل للتجارب النووية، وإنها ستواصل برنامج الصواريخ الباليستية على الرغم من الضغوط الدولية، وأنها لن تستأنف المحادثات مع الباكستان حتى تتوقف عن مساعدة مجاهدي كشمير.

وعلى نفس خطى زيادة التوتر بين البلدين، أعلن رئيس لجنة الطاقة النووية في الهند، أن بلاده أصبحت تمتلك القدرة على صنع قنبلة نيترونية، وأن التجارب النووية الهندية الأخيرة جعلت بلاده قادرة على تطوير أسلحة نووية من كل نوع وحجم.

وقد جاءت هذه التصريحات التي تحمل في طياتها تهديدات صريحة لباكستان كما تمثل إيقاعاتها دقًّا لطبول الحرب، جاءت في إطار أجواء مشحونة وحملات دعائية ضد باكستان، فقد أسقطت القوات الهندية طائرات استطلاع باكستانية وعلى متنها ستة عشر عسكريًّا، وقبل ذلك تبادل الطرفان القصف المدفعي.

 وصاحب هذا التوتر العسكري على الحدود بين الدولتين دعاية تحريضية للعالم ضد باكستان، فقد اقترح رئيس الوزراء الهندي على الولايات المتحدة اعتبار باكستان دولة إرهابية، كما تواصل الهند وصف المجاهدين الكشميريين الذين يسعون لتخليص بلادهم من الاحتلال الهندوكي بالإرهاب، بينما تحشد هناك ما يقرب من نصف مليون عسكري لقمع مجاهدي كشمير المحتلة، متجاهلة قرارات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي التي تنص على إجراء استفتاء شعبي بين أهالي كشمير لتقرير مصيرهم، كما تتجاهل دائمًا دعوات باكستان المتكررة بالجلوس إلى مائدة المفاوضات؛ للوصول إلى حل بشأن هذه القضية، لكن الطرف الهندي يقابل هذه الدعوات دائمًا إما بالرفض أو الهروب أو الفتور.

وليس سرًّا أن الكيان الصهيوني متورط لصالح الهند في هذا الصراع، فقد سارع بشحن صفقة من المعدات والأسلحة المتطورة للهند، وكشفت صحيفة ها آرتس الإسرائيلية عن موافقة «إسرائيل» على التعجيل بشحن هذه الأسلحة بعد توتر الصراع العسكري بين البلدين حول كشمير، وقالت الصحيفة: إن الهند عبرت عن امتنانها لإسرائيل على ذلك.

وليس سرًّا أيضًا أن علاقات التعاون بين الهند والكيان الصهيوني ضد باكستان والقضية الكشميرية ممتدة منذ عقد الستينيات، والذي تطور بإعلان الهند عام ١٩٩٢م إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل، ونما هذا التعاون إلى شبه شراكة إستراتيجية في مجال الصناعات العسكرية والإلكترونية المتطورة، والاستخبارات والطاقة النووية، وقد توجت زيارة عيزرا وايزمان - رئيس الكيان الصهيوني - للهند عام ١٩٩٧م هذه الشراكة، التي قالت عنها مصادر رسمية صهيونية: إن للدولتين مصلحة في إقامة تعاون إستراتيجي حسب النموذج التركي الإسرائيلي، الذي يغير ميزان القوى في الشرق الأوسط.

وفي الوقت الذي يصل فيه التعاون الهندي الصهيوني إلى هذا الحد، تتخذ الولايات المتحدة خطوة بتحسين علاقاتها الدبلوماسية؛ إذ قامت برفع الحظر العسكري المحدود الذي فرضته على نيودلهي بشأن شراء الأسلحة.

ولا شك في أن ذلك يكشف مدى الالتفاف الدولي الغربي والصهيوني حول الهند، وهو ما يدعم موقفها على حساب باكستان للضغط عليها، وإضعاف موقفها حتى تفرط في حقوقها السيادية وحقوق الشعب الكشميري في التحرر والاستقلال.

وأمام هذا الوضع الخطير، يبقى على العالم الإسلامي أجمع أن يتحرك لتعضيد الموقف الباكستاني، ودعم هذا البلد اقتصاديًّا وعسكريًّا، والدفاع عن قضية الشعب الكشميري في المحافل الدولية حتى ينال حقوقه، والضغط في كل الاتجاهات حتى تتخلى الهند عن أطماعها التوسعية التي لا تقل عن الأطماع الصهيونية على العرب والمسلمين.

إن وقفة إسلامية قوية إلى جوار باكستان لا شك تجعل الهند تفكر أكثر من مرة قبل أن تقدم على أي خطوة عدوانية، وإن التكاتف الإسلامي على شتى الأصعدة مع القضية الكشميرية لا شك يدفع الهند للجلوس إلى مائدة المفاوضات، والتحرك نحو تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، وإن أدوات الضغط التي يمتلكها المسلمون ضد الهند كثيرة ومتعددة، فأسواقها هي الأولى التي تجد الصناعات والمنتجات الهندية فيها منفذًا واسعًا لترويجها، وأسواق العمل الإسلامية تستوعب أكثر من مليون هندي يستفيدون بمئات الملايين من الدولارات التي تدعم الاقتصاد الهندي.

فهل يتحرك العالم الإسلامي لاستثمار هذه الأدوات لصالح إخوانهم في باكستان وكشمير، ونصرة قضاياهم العادلة؟.

إن توحيد المواقف الإسلامية إزاء قضايانا المصيرية التي نعيشها في هذه الظروف الصعبة يحقق لنا الكثير في نصرة قضايانا، وفرض احترامنا على الدول، فعلينا أن نجرب تجميع قوانا، وتوحيد مواقفنا، ورفض أي ضغوط خارجية تقف أمام تحقيق ما تصبو إليه شعوبنا من وحدة الصف، وجمع ونصرة إخواننا المضطهدين على امتداد العالم في فلسطين وكشمير والفلبين والبلقان وغيرها، والمسؤولية إزاء ذلك عظيمة بين يدي الله - سبحانه وتعالى - إن فرطنا في تلك القضايا.

 ولنتمثل قول الله – تعالى -: ﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَٰنًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ ﴾ (سورة آل عمران: 173).

الرابط المختصر :