العنوان المستشار طارق البشري: الحركة الإسلامية أصبحت أكثر ذيوعًا وانتشارًا من الحركات القومية
الكاتب محمد القوصي
تاريخ النشر السبت 07-سبتمبر-2002
مشاهدات 58
نشر في العدد 1517
نشر في الصفحة 39
السبت 07-سبتمبر-2002
مجالات الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية في حاجة إلى جهود المفكرين والباحثين الإسلاميين
النظام القانوني الواحد في بلادنا العربية لا يقوم إلا على أساس الإسلام.
وصف برامج الحركات الإسلامية بعدم الوضوح اتهام باطل وحجة واهية للبطش بها.
إذا وجدت العلمانية مكانًا لها بين بعض المثقفين والمرفهين فإن الجماهير لا تستسيغها لأنها بطبيعتها متدينة.
المستشار طارق البشري.. نائب رئيس مجلس الدولة السابق.. مفكر سياسي ومؤرخ موضوعي عميق الثقافة، لا يعرف الانفعال.. يعرفه القاصي والداني، شغل الساحة الثقافية والفكرية بآرائه واجتهاداته العلمية المنبثقة من القرآن والسنة.
خاض رحلة طويلة مع الكتابة السياسية والتاريخية، ثم تحول إلى الكتابة بمفهوم الإسلامية، وأصبح من أنصار الفكر الأصيل.. ذلك الفكر الذي لا يصادر رأي أحد ولو كان ذلك باسم الشريعة.
التقته المجتمع لمعرفة رأيه حول بعض القضايا الفكرية المطروحة للنقاش، والتي تباينت حولها الآراء، ما بين مؤيد ومعارض ومتحفظ.
يقال إن المثقفين الإسلاميين متهمون بالسطحية والعمومية.. هل هذا اتهام قائم على دليل؟ وما رؤيتكم للمستوى الفكري والثقافي في الحركات الإسلامية في الوطن العربي؟
أتصور أن المثقفين الإسلاميين ليسوا سطحيين.. فهم يطالبون بتحقيق أهداف لازمة للحياة الاجتماعية والسياسية.. إنهم يطالبون بأن تكون المرجعية لأحكام الإسلام في تنظيم المجتمع وعلاقاته.. وهذه المطالب لا تتهم بالسطحية لأنها مطالب حقيقية تحتاجها الجماعة بالفعل، وافتقاد هذه المطالب يمس الجماعة، ويضعف من شوكتها ويوهن من قوى التماسك فيها في مواجهتها للمشكلات والعقبات التي تتراءى في هذه المرحلة التاريخية من حيث الأخطار الخارجية التي تواجه بلادنا.. ومن حيث ما يتعين كفالته لتحقيق النهضة الاجتماعية.
ويكون وجه القول هنا في اتهامهم بالعمومية أن هذه المقاصد العامة التي يتبنونها لم تتمثل في مجموعة من الأهداف التفصيلية والبرامج المحددة، وهذه نقطة أتصور أن الوضع الثقافي العام للمثقفين الإسلاميين في هذا المرحلة -وإن لم يحقق الأهداف المرجوة كلها في تبيان تفاصيل الأهداف المذكورة- بعد إلا أنه سار على الطريق لهذا الأمر.
ومطالعة الإنتاج الفكري والثقافي للمفكرين الإسلاميين في العقدين الأخيرين تكشف عن هذا التوجه.. والذي يتعين ملاحظته أن هناك نقصًا واضحًا لا يزال قائمًا في إدراك ما يمكن أن نسميه فقه الواقع؛ فعلوم الواقع لم تندمج بعد في الإدراك الثقافي الإسلامي.. ولم تصدر عنه بعد بالشكل المطلوب بالنسبة لعلوم الاجتماع فيما أتصور وفي مجال الاقتصاد السياسي، وفي مجال العلاقات الدولية.
وأتصور أن هذه المجالات الثلاثة تحتاج إلى جهد كبير من المفكرين والباحثين لكي يدلوا بدلوهم فيها، ولكي يستخرجوا من الواقع دلالاته ومشكلاته وتحدياته، ووجوه العلاج المناسبة لكل ذلك من وجهة النظر الإسلامية، مع مراعاة الصالح الإسلامي العام.. ففي مجال التاريخ مثلًا قد نكون درسنا التاريخ الإسلامي بشكل ما من الناحية السياسية، ولكننا لم ندرسه بالشكل الكافي بعد من حيث المؤسسات الاجتماعية والتكوينات الاجتماعية التي سادت على مدى الحقب الماضية.
لم ندرس الوظائف الاجتماعية التي قام بها الكثير من المفاهيم والمؤسسات التي عرفناها في الفقه.. نعم درسناها من الناحية الفقهية، ولكننا لم نتفهم وظائفها الاجتماعية من ناحية الواقع التاريخي.
درسنا الأسرة من الناحية الفقهية.. ولكننا لم ندرس الوظيفة الاجتماعية التي قامت بها الأسرة أو تقوم بها، سواء كانت الأسرة الصغيرة أو الأسرة الكبيرة.
والوقف درسناه من الناحية الفقهية، ولم ندرسه بشكل كاف بعد من النواحي الاجتماعية والوظائف التي قام بها لتسيير الخدمات الاجتماعية في التعليم والصحة والمرافق.
درسنا الحسبة من الناحية الفقهية، ولم ندرس بشكل كاف الوظائف الاجتماعية التي قام بها هذا النظام، سواء من جانب الدولة أو من جانب الأهالي.
فمن ناحية الدولة فإن نظام الرقابة الذاتية داخل الدولة قام كله من النظام الحسبي أو من خلال مفهوم الحسبة وديوان المظالم، أما من ناحية نشاط الأهالي في هذا الأمر فقد تمثل نشاط الحسبة لديهم فيما يماثل ما نعرفه الآن من أنشطة الجمعيات والأحزاب والصحافة وغيرها.
البعض يرى أننا أمتان ولسنا أمة واحدة.. فهناك العلمانيون. وهناك الإسلاميون.. ولكل منهما مرجعيته.. فهل توافق على تلك الازدواجية الثقافية والفكرية وما خطورة هذا الوضع؟
الازدواجية قائمة في مجتمعاتنا، والفجوة بين الإسلاميين والعلمانيين اتسعت في العقود الأخيرة، وصارت تفصل الفرد الواحد إلى شطرين متباينين في المشاعر ومجالات الحكم على الأشياء والأحداث.
وأساس الازدواجية في حياتنا هو أننا جماعات ومجتمعات لا تقوم على معيار واحد للشرعية والاحتكام، ولا تضمنا أطر مرجعية واحدة، وحكمنا على الأشياء يتباين باختلاف موازين الحكم في أيدينا بفعل ما أدى إليه انتشار ثقافة الغرب من تحد للمرجعية الإسلامية وبناء أسس مرجعية أخرى غريبة على مجتمعاتنا ولكنها صارت ذات ذيوع وتأثير.
أما عن خطورة هذا الوضع فتتمثل فيما نحن فيه الآن من اضطرابات وحيرة على المستوى الجمعي، ومن عدم القدرة على التوحد والتجمع في إطار مشروع للنهضة يجمع الغالبية العظمى من جماهيرنا ويدفعها في طريق واحد أو اتجاه واحد وإن تعددت الطرق بينها.. إننا نتحارب وتتشتت جهودنا بسبب هذه الازدواجية، وبسبب أن كل إطار من الأطر الشرعية ينفي الآخر، واخترنا الصراع الفكري بدلًا من أساليب الحوار البناء.
ونحن على مدى العقود الماضية لا نستطيع أن نقول إننا تقدمنا.. بل نحن ندور حول أنفسنا ونتحارب بالمسلمات ولا نتقدم.
أما عن المنتصر والمهزوم في الأمر فأنا لا أعرف المعيار الذي تحكم به بالنصر أو الهزيمة، فإن كان المعيار هو السيطرة ونفوذ الكلمة فقد صار للعلمانيين ثقل كبير حيث يديرون وسائل الإعلام والمؤسسات المختلفة في التعليم وغيره... وإن كان المقصود هو الانتشار والذيوع فالإسلاميون ثقلهم الواضح في هذا المجال يحكم بأن المجتمع مسلم والبيئة مسلمة، والناس مسلمون، والتاريخ مسلم.
البعض يقول إن الحركة الإسلامية إذا وصلت إلى السلطة فسوف تفعل مثلما فعل المجاهدون في أفغانستان عقب تحريرها من الغزو السوفييتي وستتصارع على السلطة إلى أي مدى توافق على هذه المقولة؟
ما حدث في أفغانستان ليس مرده إلى أن الإسلاميين كانوا يسيطرون على البلاد.. ولكن مرده في تقديري أنها كانت ثورة، ومن احتمالات ما تؤول إليه الثورات المختلفة أنها تقوم كتجمعات بين قوى متعددة لمواجهة عدو مشترك، وعندما تتخلص من هذا العدو المشترك فكثيرًا ما يحدث صراع بين قوى الثورة نفسها لحل الخلاف بينها حول التصورات الخاصة للمجتمعات بعد الثورة وحول موازين القوى المختلفة بين الجماعات - السياسية المتعددة، والقوى الاجتماعية المتنوعة وحول الحلول التي يجب انتهاجها في المرحلة التالية للوصول إلى الحكم.
وما من ثورة إلا وتعرضت لهذه المسألة بعد نجاحها، وليس الإسلام في ذاته هو أساس الخلاف والاقتتال الدائر هناك.
الحركة الإسلامية متهمة بأنها تظلم الغرب وتحمله مسؤولية مشكلاتنا وتتبنى منهج التفسير التأمري للتاريخ، فما الخطأ والصواب في هذه المقولة؟
أتصور أن الحركة الإسلامية ليست ضد الغرب بوصفه غربًا أو شعوبًا ليسوا مسلمين... وإنما السبب أنه كان هناك عدوان من الغرب على شعوب العالم الإسلامي على مدى القرنين الماضيين بالهيمنة السياسية، وبالغزو والاحتلال العسكري المسلح، ويفرض التجزئة على بلادنا وبالتسرب الاقتصادي والسيطرة على ثروات هذه الشعوب فضلًا عن دور الغرب في الجانب الفكري والحضاري الذي شاع في بلادنا ليبعد المسلم عن إسلامه بقدر الإمكان، وهذا تاريخ وحاصل على مدى عقود عديدة، ونحن واجهناه بحركات المقاومة المسلحة وغير المسلحة وبثورات وانتفاضات وغير ذلك.
لقد حدثت مواجهة تاريخية على مدى طويل لا يستطيع أحد أن ينكرها ولا في الغرب نفسه، والغرب إذا تعامل معنا على أساس من احترام استقلالنا، وأقام علاقات من التعاون والتبادل في المجال الاقتصادي والفكري على أساس من الإقرار بتميزنا الحضاري، وبأن لنا خصائصنا وتاريخنا ... لو حدث هذا ستسقط التهمة من تلقاء نفسها.
ونحن مستعدون أن ننسى الماضي بعد أن يصبح ماضيًا لكن وقائع الماضي لا تزال حية في فلسطين مثلًا.. كم كلفتنا هذه القضية وكم أهدرت من طاقاتنا، وبددت من إمكاناتنا.. ونحن مستعدون أن ننسى الماضي بشرط ألا يتكرر ما حدث في البوسنة والهرسك مثلًا.
هل نستطيع أن نقول إن الفكر القومي قد مات في العالم العربي وإن الفكر الإسلامي قد ورث عرشه الآن؟
الحركة الإسلامية أصبحت أكثر ذيوعًا على المستوى الشعبي من الحركات القومية، لقد كانت مشكلة الحركات القومية أنها وضعت نفسها في مقابلة ومواجهة الحركات الإسلامية، وأقامت المفهوم القومي على أنه بديل عن المفهوم الإسلامي ومفارق له.
وأتصور أن روافد عديدة من الفكر القومي الآن تعيد النظر في هذه المسألة، وتحاول أن تقترب من التوجه الإسلامي في شكله العام وتحاول أن تضع الإسلام بين عناصر توجهها الحضاري والفكري، ومنهم من ابتعد عن أسس الفكر المادي والعلماني ليسير في هذا الاتجاه.
في الثلاثينيات مثلًا لم نجد عراكًا بين الإسلام والعروبة.. بل لعل التوجه الإسلامي هو ما انبثقت عنه في مصر الفكرة العربية وتميزت به عن الحركة الوطنية القطرية المصرية التي ظهرت في العشرينيات، وكان الإسلاميون هم الذين يشجعون التوجه العربي باعتباره توجهًا نحو وحدات إسلامية أعم وأشمل من النظرة التجزيئية القطرية، وما حدث في مصر في الثلاثينيات حدث في بلدان المغرب من قبل ومن بعد ذلك على ما هو واضح ومعروف.
ما عوامل الاتفاق والافتراق بين الإسلاميين والقوى الأخرى؟ وهل يمكن أن يقوم حوار بين هذه القوى؟
الأفكار غير الإسلامية تعرضت لأزمات خطيرة في الفترة الأخيرة.. الماركسية بعد انهيارها كدولة وبالتالي فشل النظرية في إقامة الدولة والحفاظ عليها أغلق كل أبواب مصداقيتها، والفكرة الماركسية كانت غريبة إلى حد كبير عن الشارع العربي الإسلامي، وازدادت هذه الغربة بعد انهيار المعسكر الشيوعي.
والفكر القومي تعرض -كما قدمنا- لأزمة خطيرة عقب العدوان العراقي على الكويت.
وما يمكن أن أضيفه هنا أن الفكر القومي كثيرًا ما يتسلح بالعلمانية في مواجهة الإسلام، وبعد الأزمات التي تعرض لها الفكر الماركسي والفكر القومي نجدهما يرتديان ثياب العلمانية للتخفي وراءها.
والعلمانية المجردة تعاني هي الأخرى من مشکلات حقيقية في بيئة يصنع فيها الدين الشخصية والوجدان.. وهي إذا وجدت مكانًا بين بعض المثقفين وبعض الطبقات المرفهة فإن الجماهير لا تستسيغها، فهي بطبيعتها متدينة.
وكل هذه الإخفاقات لأفكار هذه القوى انتقلت بالكامل لتكون نجاحات للحركة الإسلامية ولفكرتها، وإذا كنا نبحث عن إطار يوحد كل هذه القوى للصالح العام، فإن النظام القانوني الواحد غير محقق لقوى التماسك داخل الجماعة السياسية المتوحدة على أساس عربي، وهذا النظام القانوني الواحد في بلادنا لا يرجى أن يقوم إلا على أساس شريعة الإسلام.
وأتصور أن الخوف من الفكرة الإسلامية والحركة الإسلامية على هذا النحو ينطوي على كثير من الخطورة، ولا بد من الاقتراب من هذه الحركة ومد الجسور معها، والتقائها على أرضية مشتركة، وكلما كانت هذه الأرضية أوسع وأعرض وأعمق كان الأمل في التوحد أكبر.
ولن تكون هذه الأرضية أعمق إلا إذا دخل التوجه الإسلامي بصورة أكبر في فكر التيارات القومية والعلمانية.
لماذا تبدو الأطروحات الإسلامية في المجالات العلمية كالاقتصاد.. مثالية لا تقترب من الواقع؟
هذا أيضًا فيه ظلم للحركة الإسلامية، وفيه إغلاق للأبواب في وجه هذه الحركات حتى قبل أن تصل إلى الحكم.. في الوقت نفسه الذي حكمت فيه تيارات أخرى ولم تقدم شيئًا إيجابيًّا.. بل ربما قدمت ما هو سلبي.. التصورات العامة هي المطلوبة حاليا.
أما بالنسبة للحركات الإسلامية التي لم تصل إلى الحكم، ولم يحكم لها بالشرعية فكيف نطالبها بإعلان برامجها التفصيلية ونحن لا نعترف بشرعيتها رغم استحقاقها لهذه الشرعية بجدارة، وأعتقد أن الأمر سيتغير إذا وافقنا على شرعيتها ثم لم تقدم برامج تفصيلية.
ولكن الأمر في تصوري غير ذلك.. فالكارهون للحركات الإسلامية يريدون مهاجمتها بأي شكل وبدون مبرر.. وحتى لو قدمت برامج متميزة.
وأظن أنها حتى ولو كانت مؤهلة لتقديم هذه البرامج المميزة فلن يتغير الأمر وسوف يستمر الهجوم عليها.
ومع ذلك فقد قلت إن مجالات الاقتصاد السياسي والاجتماع، والعلاقات الدولية ما زالت في حاجة إلى جهود المفكرين والباحثين الإسلاميين.
إن الإصرار على وصم الحركات الإسلامية بالعمومية، وعدم وضوح البرامج مجافاة لواقع الأمور.. فالحركة الإسلامية في الجزائر عندما أتيح لها دخول الانتخابات تقدمت ببرامج مفصلة وفازت باكتساح وانتخبها الشعب لثقته في تميز برامجها، والذين رموها بعدم وضوح البرامج هم الذين ألغوا الانتخابات ووضعوا رموزها في السجون.
وهكذا يتضح أن قضية عدم وضوح البرامج حجة واهية لا أساس لها.
هل المسلمون بحالتهم هذه يستطيعون أن يتحدثوا عن كيان خاص بهم مثل الخلافة؟
نتفق أولًا على مفهوم الخلافة.. هل هي وحدة الجماعة الإسلامية أم أنها تعني قيام دولة تنادي بالإسلام وتطبق أصوله وتصدر عن مفاهيمه.
عندما نتفق على هذا الأمر -ولا يبدو أن الاتفاق بشأنه يشكل مشكلة- فإنه سيكون فرق بين الأهداف العامة وبين إمكانات التحقيق في المراحل المختلفة.
إن أي تنظيم يصدر عن موقف عقائدي يقوم على تصور متكامل من حيث الفكر تكون دائمًا لديه أهداف عليا بعيدة، وتكون لديه برامج تتحقق بشكل جزئي ومرحلي.. وهكذا.. وضعف إمكانات الواقع يتعين ألا تحد من إمكانات التصور النهائي والتصور المتكامل بعيد المدى، ولا ينبغي تجاهل إمكانات الواقع أيضًا ومراحل تحققه وتحقق أجزائه.
إذا نجحت الحركات الإسلامية في العالم الإسلامي في الوصول إلى الحكم هل ستلغي الأحزاب التي تنادي بأشياء تناقض الإسلام وما الفرق هنا بين تجريم الفكر وتجريم السلوك؟
إذا كانت الحركة الإسلامية تطالب لنفسها بالوجود الشرعي في المجتمع القائم على تعدد الأحزاب والاتجاهات الفكرية والسياسية سواء كانت هذه الأحزاب أو هذه الاتجاهات إسلامية أو غير إسلامية، ومعيار النجاح لديها هو في تبني الجماهير الأهداف الحركة الإسلامية وإشاعة مبادئها، فإن وصولها إلى الحكم يتعين ألا يؤدي إلى النكوص على ما طالبت به من قبل.
إن ذلك إن تم يخل بالمصداقية التي تقوم عليها الحركة.. فالأساس لدينا هو من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، وأن حرية العقيدة أصل في الفكر الإسلامي نعرفه جميعًا، وثقة المسلمين في إسلامهم وفي استجابة المسلمين للموقف الإسلامي هي أساس التقدير هنا.
ووجود الاتجاهات غير الإسلامية من الناحية الرسمية يجعل الحركة الإسلامية دائمًا في مواجهة التحديات مما يشحذ من همتها ويعينها على مستوى المسؤولية والمحاسبة.
أما عن وجود اتجاهات إباحية مثلًا فأتصور أن هناك دائمًا إطارًا عامًا يرتضيه الرأي العام، وهو ما يسمى عندنا النظام العام والآداب العامة وهو الإطار الذي يسمح به الذوق العام، وهذا الإطار لا يصدر به قانون ولا يقوم بأمر من الحاكم.. وإنما يترك للناس تحديده والتعارف عليه.
والحديث عن التعددية يكون في هذا الإطار، فالتعددية لها ضوابط ولها شطآن، ولكن الشطآن والضوابط لا يصدر بها قانون، ولا يجزم بها أمر من حاكم.. إنما يشيعها التقبل العام، والذوق العام، والاعتقاد العام بين الناس كافة.. وهذا ما يضمن لها مصداقيتها ويعصمها من أن تتحول إلى الاستبداد والتضييق.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل