; الحريات والوحدة والاستقرار والتنمية والقضاء على “كورونا”.. أهم تطلعات الأمة خلال 2022 | مجلة المجتمع

العنوان الحريات والوحدة والاستقرار والتنمية والقضاء على “كورونا”.. أهم تطلعات الأمة خلال 2022

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 01-يناير-2022

مشاهدات 65

نشر في عدد 2163

نشر في الصفحة 16

السبت 01-يناير-2022

ملف العدد

  • النمر: متفائل بالعام الجديد رغم التحديات وأتوقع زوال الاستبداد مع تراكم الغضب الشعبي انتظاراً لشرارة الانفجار.
  • السبعاوي: أمتنا العربية بحاجة إلى مشروع يواجه مشاريع الأعداء بقيادة إسلامية معتدلة.
  • كامل: الوضع بمنطقتنا يسير عكس حركة التاريخ ويجب تدشين تحالف بين الشعوب لمواجهة المستبدين.
  • التميمي: إعادة تشكيل خارطة التحالفات بعد التأثيرات المدمرة لـ»صفقة القرن» الفاشلة.
  • الظاظا: أخطر التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية الهرولة نحو التطبيع.
  • الدان: هناك تطلعات إيجابية لحدوث مصالحات بليبيا والسعي نحو إنهاء حروب سورية واليمن.
  • الشريف: على رأس التحديات التي تواجه ليبيا تشكيل حكومة وحدة وطنية تلبي تطلعات الشعب.
  • بن عمر: تطلعات التونسيين نحو الأمل في التغيير قائمة رغم حملات التيئيس.

ونحن في بدايات العام 2022م، تبدو الحرية بمثابة التحدي الأكبر أمام شعوب الأمة العربية والإسلامية، التي تلهث وراء الحصول عليها، وظلت تناضل طوال عقد كامل بها، وقدمت الغالي والنفيس من أجلها.

كما تحتل الحرية ذاتها والديمقراطية وتداول السلطة والوحدة قمة تطلعات الشعوب العربية، ماضية نحوها بلا كلل ولا ملل حتى تصل لهدفها الذي سيكون فاتحة الخير لبقية تطلعاتها من الوحدة العربية، والتنمية الاقتصادية، والتماسك الاجتماعي وبناء الأوطان، وجوهر ذلك كله هو الحرية.

وفي هذا الاستطلاع، نتعرف على أهم التحديات التي تواجه الأمة العربية خلال العام 2022م، وأهم التطلعات نحو هذا العام، من خلال هذه التحقيق مع عدد من الخبراء والمختصين من عدة دول عربية. 

في البداية، لخص الكاتب والمفكر الإسلامي المصري عزت النمر أهم التحديات والتطلعات التي تدور حولها آمال شعوب الأمة العربية، وحصرها في قضية الحريات وحقوق الإنسان، وكرامة المواطن، والديمقراطية وتداول السلطة، مشيراً إلى أن هذه الشعوب رفضت الاستبداد وثارت عليه في عام 2011م، لكن بعد أكثر من 7 سنوات من الثورة المضادة، ومع استقبال عام 2022م هناك عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين المصريين الذين تأتي قضيتهم في صدارة التحديات، بالإضافة إلى انصراف الشعب عن الشأن السياسي، مع ضعف النخبة وتشرذمها.

لكن النمر عبر لـ«المجتمع» عن تفاؤله بالعام 2022م رغم التحديات، متوقعاً زوال الاستبداد مع تراكم الغضب والاحتقان الشعبي انتظاراً لشرارة الانفجار، وتغيير الإدارة الأمريكية وانصرافها عن الشرق الأوسط، واختلاف رعاة الثورات المضادة، ودوي حناجر الجماهير رفضاً للاستبداد في ميادين السودان وتونس مهد الثورة يبشر ذلك كله بحراك جديد يعيد أمجاد الربيع الأول.

من جهته، أكد الباحث السياسي العراقي حسين صالح السبعاوي أن الحالة التي تعيشها أمتنا اليوم أشبه بما عاشته في القرن العاشر بالأندلس في زمن ملوك الطوائف، فكان هؤلاء الملوك يسمون أنفسهم أمراء المؤمنين، وهم يدفعون الجزية لملك قشتالة «ألفونسو»، وكانوا لا يملكون جيوشاً تحميهم من العدو الخارجي؛ بينما يملكون شرطة تقمع أي تحرك شعبي ضدهم، وممالكهم عبارة عن «كانتونات» صغيرة ممزقة متناحرة، وحالنا اليوم أشبه بحال هؤلاء بالأمس. 

وأشار إلى أن غياب الإرادة الشعبية وطغيان الخلافات الحزبية والمصالح الشخصية على المصلحة العامة، جعل أمتنا تعيش في حالة تيه أشبه بحالة بني إسرائيل في عهد سيدنا موسى عليه السلام، ومع ذلك فهناك أقلية من أبناء الأمة يواجهون الظلم في فلسطين وسورية واليمن وليبيا ومصر وغيرها، وتسعى لتغيير هذا الواقع المرير. 

وقال الباحث العراقي: إن أهم تطلعات شعوبنا العربية خلال عام 2022م أن تنال تلك حريتها، وتنعتق من الاستبداد، وتنعم بالعيش الكريم، وهي بحاجة إلى إرادة وقيادة قوية قادرة على التضحية؛ لتحقيق أهدافها الصعبة بالتخطيط الإستراتيجي الواقعي. 

وأضاف أن أمتنا العربية بحاجة إلى مشروع يواجه مشاريع الأعداء بقيادة إسلامية معتدلة ترتكز على البعد الإسلامي العام، بعيداً عن الغلو والقومية والمذهبية والعرقية والحزبية بحيث يجمع ولا يفرق، والبحث عن حلفاء وداعمين لهذا المشروع شرط عدم المساس بأصل الغاية في نيل الحرية والعيش بكرامة والحفاظ على الدين كخط أحمر لا يمكن المساس به. 

وحسب السبعاوي، فإن هذه التطلعات والمطالب ليست صعبة ولا مستحيلة، وهي أمنية كل مواطن يريد الخلاص من الظلم وتحرير إرادته المسلوبة. 

وفي سياق قريب، أكد المحلل السياسي السوري أحمد كامل أن التحديات التي تواجه أمتنا العربية امتداد للوضع الحالي، وهو أسوأ وضع وصلت إليه الأمة في تاريخها؛ حيث تم تقسيمها واحتلال بعضها من الروسي والإيراني والأمريكي والصهيوني وغيرهم، والأخطر ما يسمى بـ«الثورات المضادة» أو «مضادات الثورات»، وهي الأنظمة التي قضت على تطلعات بعض الشعوب التي كانت تتوق للحرية والتخلص من الاستبداد.

وأضاف أن الوضع في منطقتنا العربية يسير عكس حركة التاريخ؛ فالشعوب كلها تسير نحو الديمقراطية بأن يحكم الشعب نفسه بنفسه، لكن أمتنا تسير للخلف بفعل فاعل، وبتدخلات خارجية كبيرة، وبتحالف بين المستبدين. 

ولمواجهة هذا الوضع، دعا كامل إلى تدشين تحالف بين شعوب المنطقة لمواجهة تحالف المستبدين، وأن يمد الشعب السوري يده لكل الأحرار في لبنان وفلسطين والعراق والأردن والسعودية ومصر واليمن وتونس وليبيا؛ لأن هدفهم جميعاً واحد، وعدوهم واحد، وهم الحكام المستبدون الداخليون المدعومون من الخارج بقوة.

وشدد المعارض السوري على أن الشعوب العربية بحاجة ماسة إلى تدخل رباني ومعجزة ليتكرر انطلاق «الربيع العربي» من جديد، معرباً عن أمله بأنه سينطلق في عام 2022م مجدداً، لكي يبدأ المنحنى الثوري بالصعود في عالمنا العربي ويصبح 2022م عام الصعود للحرية والثورة ووقف الانهيار والتراجع في سورية بشكل خاص وفي كل الوطن العربي عامة. 

وفي هذ السياق، أكد وكيل وزارة الدفاع الليبي الأسبق خالد الشريف أن تطلعات الشعوب العربية والإسلامية نحو الحرية أصبحت ثابتة؛ رغم ما تثيره من تخوفات لما حدث مع دول «الربيع العربي» بعد أن نجحت في استبدال أنظمة ديمقراطية بأنظمتها الدكتاتورية في بعض الدول، ثم تم الانقلاب عليها مرة أخرى للأسف، وما زال العديد من الشعوب تتطلع إلى الحرية، ناهيك عن أن المنطقة العربية منطقة صراع حضاري قديم، وتبسط الدول الغربية وأمريكا هيمنتها ونفوذها عليها وتنهب خيرات شعوبها، فضلاً عن إلهاء الشعوب وإبعادهم عن قضيتهم الأساسية المتمثلة في الإسلام والدفاع عنه، ووحدة أراضي المسلمين وتحريرها.

وفي سياق ذي صلة، أكد المحلل السياسي اليمني ياسين التميمي، في تصريحات لـ«المجتمع»، أن التحديات التي تواجه أمتنا خلال هذا العام هي الانسحابات الخطيرة لأزمات عام 2021م بأبعادها السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواصل الفتك بإمكانيات الأمة، وتعطيل قدرات شعوبها في ظل تغول الأنظمة السلطوية، والتسهيلات الممنوحة للطموحات الاستبدادية الفردية كما يجري في تونس مثلاً.

وأضاف التميمي أن هناك شكوكاً في أن تستعيد الأمة تماسكها في ظل أنظمة استبدادية مزقت أوصالها وأضعفتها وسلمت شؤونها للاعبين خارجيين، وسط تكهنات بأن يتم إعادة تشكيل خارطة التحالفات والاصطفافات على مستوى منطقتنا، بعد التأثيرات المدمرة لـ«صفقة القرن» الفاشلة التي أرادت إدارة «ترمب» تمريرها فلم ينتج عنها شيء يخص تسوية القضية بقدر ما أحدثت خراباً كاملاً في المنظومة العربية، وتفكيكاً ممنهجاً لهذه المنظومة بعد هرولة بعض الدول العربية المؤسف نحو إقامة علاقات مع الكيان الصهيوني.

وأوضح ياسين التميمي أن بؤر الأزمات والحروب -ومن بينها الحرب الدائرة في اليمن- تواجه خطر التسويات المشبوهة التي قد تمليها الإدارة الأمريكية في سياق مخططها لإعادة فرض نفوذ إيراني مؤثر في منطقتنا.

وانتقالاً إلى قضية المسلمين الأولى قضية فلسطين، التقينا من قطاع غزة د. ناجي الظاظا، الأكاديمي والمحلل السياسي الفلسطيني، الذي أكد أن تحديات عام 2022 هي امتداد لتحديات عام 2021م، وأن أكبر تحدٍّ بقطاع غزة يتمثل في الحصار المفروض عليه منذ 15 عاماً، وأن الاحتلال الصهيوني هو أكبر تحدٍّ للأمتين العربية والإسلامية، فضلاً عن المواقف العربية السلبية فيما بينها وتهديد الوحدة العربية المنشودة، وأخطر تلك التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية في عام 2022م، حسب الظاظا، الهرولة نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني، بما له من انعكاسات سلبية على الواقع العربي الداخلي؛ إذ إنه لن يجلب لتلك الدول استقراراً سياسياً ولا رفاهية اقتصادية واجتماعية ولا تنمية. 

وفي سياق الحديث عن التطبيع، توقع وكيل وزارة الدفاع الليبية الأسبق خالد الشريف أن يشهد عام 2022م سباق عدة دول للتطبيع مع الكيان الصهيوني عبر حكامها، وعلى عكس رغبات الشعوب الرافضة للتطبيع، للأسف الشديد.

وأضاف ناجي الظاظا أنه يتطلع إلى عودة السلم الداخلي لكل الشعوب العربية في اليمن وسورية وليبيا والعراق، وأن تتوحد الأمة العربية والإسلامية شيئاً فشيئاً في عام 2022م، على الأقل بأن يتراجع الخلاف بين الجزائر والمغرب، وأن يعود الخليج العربي موحداً على أسس العروبة الأصيلة، وأن تعود سورية ولبنان كما كانا لحمة واحدة، وأن تتوحد كل قوى الأمة في مواجهة الاحتلال الصهيوني، وأن يرى عزة المقاومة والثائر الفلسطيني، معرباً علن أمله أن يكون عيدهم القادم في عام 2022م داخل ساحات الأقصى حراً محرراً من الاحتلال عزيزاً كريماً.

كما أكد أهمية الوحدة الفلسطينية الداخلية في ساحات وجبهات المقاومة ضد العدو الصهيوني في غزة والضفة والقدس والداخل المحتل في لحمة واحدة في مواجهة الاحتلال وقطعان المستوطنين.

وفي هذا السياق، أكد نائب رئيس حركة البناء الوطني الجزائرية أحمد الدان أن الجزائر تسعى لتحقيق تقارب فلسطيني بين الفصائل المختلفة برعاية جزائرية بعد سنوات من فشل أوسلو، والانهيار الأخلاقي للمنظومة الدولية تجاه قضية فلسطين، مشيراً إلى أن توحيد المقاومة يقربها من إعادة الحق الفلسطيني؛ لأن تحرك الكيان الصهيوني إلى فضاءات أخرى يؤكد خوف دولة الاحتلال على مستقبلها، وسعيها لإيجاد منافذ أخرى بديلة لأموالها ومشاريعها بسبب خوفها من الاستمرار في الأراضي المحتلة. 

وحول أبرز التحديات التي تواجه المغرب العربي، قال الدان لـ«المجتمع»: إن التحديات التي تواجه المغرب العربي وشمال أفريقيا خلال عام 2022م تتلخص في 5 تحديات؛ هي تحدي تحقيق الوحدة العربية، والتنمية الاقتصادية، وتهديد الأمن القومي، ورفض التطبيع مع الصهاينة، ونيل الحريات والديمقراطية، حيث يعاني عالمنا العربي تصدعاً حقيقياً في المحيط الإقليمي لكل دول شمال أفريقيا، وتصدع في العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية البينية. 

وأضاف الدان أن العلاقات المتصدعة اليوم بين الجزائر والمغرب، وبين الأشقاء داخل ليبيا نفسها، وبين مصر وليبيا، وكذلك بين مكونات تونس منذ انقلاب قيس سعيد، تهدد وحدة شعوب المنطقة رغم ما يجمعها من روابط دينية وثقافية ولغة خلال العام 2022م.

وأوضح نائب رئيس حركة البناء الوطني أن تحديات التنمية في ظل جائحة «كورونا» خلفت آثاراً سلبية على اقتصاديات الأمة عموماً، فضلاً عن الحريات المنقوصة في بلداننا؛ حيث الانقلاب في تونس، وهيمنة قوة السلاح في ليبيا، وضعف الحريات في الجزائر، ومعاناة المغرب الاستبداد والقهر، والدكتاتورية في مصر، وتبقى الحرية تحدياً حقيقياً في منطقتنا العربية.

أضف إلى، حسب الدان، تحديات تهديد الأمن القومي العربي بسبب الخلافات البينية من جهة، والاختراقات الصهيونية المتوقعة خلال عام 2022م لدول المغرب العربي من جهة أخرى، والقرن الأفريقي بدعم فرنسي وأمريكي من أجل تمكين الصهاينة رغم أنه كيان عدواني يهدد استقرار واقتصاد وأمن دول المنطقة دون مردود يذكر.

وحول التطلعات الإيجابية خلال العام 2022م، أكد الدان أن هناك تطلعات إيجابية لحدوث مصالحات وطنية عبر الانتخابات في ليبيا لتوحيد مؤسساتها، والسعي نحو إنهاء حروب سورية واليمن التي تمت للأسف بأموال وأسلحة عربية، وأراقت دماء عربية، بتحريض غربي وصهيوني لتمزيق وحدة الأمة، والسعي نحو الخروج من حالة التمزق إلى إعادة توحيد الصف العربي وهو تطلع مأمول في العام المقبل.

الثورات المضادة تتراجع:

وواصل الدان أن درس «الربيع العربي» كبير في الحريات والديمقراطية، وأن الثورات المضادة الآن تتراجع عن الحالة الهستيرية التي كانت فيها ضد الشعوب والأحزاب والشرعية الديمقراطية، ويبقى الأمل قائماً في أن تتحرك قاطرة الحريات لتسمح للشعوب بالتعبير عن نفسها مجدداً بشكل مختلف، ولتعيد مجالات التقدم السياسي الذي أضعفه رد الفعل الهستيري ضد «الربيع العربي»، الذي كان يمكن معالجة آثاره بالحكمة بعيداً عن الخوف من زوال بعض الأنظمة، ومن الدخول في حروب أنهكت الجميع.

ونظل في المغرب العربي، حيث أكد السفير الليبي الأسبق بالكويت د. محمد سالم عميش لـ«المجتمع» أن أهم تحديات عام 2022م تتمثل في السعي نحو عقد الانتخابات البرلمانية والرئاسية في ليبيا، ومحاولة توحيد المؤسسات السيادية والمؤسسة العسكرية، وتحسين قطاع الكهرباء للقضاء على الانقطاعات، والتغلب على آثار وباء «كورونا» وتلقيح أكبر عدد من المواطنين في ليبيا.

وأضاف عميش أن أهم تطلعات الشعب الليبي والأمة العربية خلال هذا العام تتمثل في عودة الاستقرار لكامل التراب الليبي، خاصة الجنوب، واختفاء النزاعات والشقاق بين دول المغرب العربي الشقيقة، والوصول لحل عادل للقضية الفلسطينية، ورفع الحصار عن قطاع غزة، وانتهاء الأزمة السورية، وعودة اللاجئين لمنازلهم، وإيقاف الحرب اليمنية لإعادة اللحمة بين أبناء الشعب اليمني، وخروج لبنان من أزمته الاقتصادية. 

بينما أكد وكيل وزارة الدفاع الليبية الأسبق خالد الشريف أن التحديات التي تواجه ليبيا خلال عام 2022م على رأسها تشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية تلبي تطلعات الشعب الليبي، وإجراء الانتخابات التي تم تأجيلها، ولذلك ستستمر الأزمة إذا استمر المتمرد خليفة حفتر مسيطراً على المنطقة الشرقية وفي تلقيه الدعم المادي والعسكري، ويتوقع أن يشهد عام 2022م جولات سياسية عديدة قد تحمل بوادر حل جذري للأزمة السياسية في ليبيا.

تونس والتغيير:

ومن ليبيا إلى الجارة تونس؛ حيث ترى الكاتبة التونسية عايدة بن عمر أن التحديات التي تواجه المجتمع التونسي في عام 2022م تتمثل في رفع الدعم عن السلع الغذائية الأساسية، وزيادة سعر البنزين ومواد البناء، وزيادة الضرائب والاقتطاع من الرواتب، فضلاً عن قتامة الحالة السياسية من تحديات الاستفتاء والانتخابات المبكرة، وموقف جبهة المعارضة من انقلاب قيس سعيد على الدستور والبرلمان ومحاولة تدجين القضاء، ورفض الاتحاد التونسي للشغل وحركة النهضة هذه الإجراءات الاستثنائية.

وأضافت بن عمر أن تونس دخلت عام 2022م بدون قانون ميزانية، مع ازدياد نسب التضخم وتفاقم الهجرة غير الشرعية، وهجرة الكفاءات وتفشي الفقر والبطالة خصوصاً بعد إغلاق العديد من المؤسسات الصغرى والمتوسطة تأثراً بإجراءات الانقلاب، وزيادة حجم انتشار الجريمة في تونس نتيجة لذلك، علاوة على التضييق على الحريات. 

وقالت بن عمر: إن التطلعات نحو الأمل في التغيير قائمة بالرغم من حملات التيئيس التي تروج لها أذرع قيس سعيد الإعلامية؛ لنشر اليأس والإحباط وثقافة الأمر الواقع والتسليم به، مستخدمة في ذلك الدعاة والساسة والمشاهير والفن، إلا أنه تلوح بوادر انفراجة عبر استئناف مسار الثورات، واندلاع حركات احتجاجية اجتماعية في تونس وأكثر من بلد عربي.

ومن السودان، يرى د. محمد ضوينا، الأستاذ بجامعة أنقرة، أن تحديات عام 2022م تتمثل في 3 نقاط؛ أولها فيروس «كورونا» وتحوراته كأكبر تحدٍّ للعالم يهدد الاقتصاديات الكبرى، فضلاً عن تهديد عالمنا العربي، والجميع شاهد استغاثات دول العالم من «كورونا» وطلب المعونات، وأيضاً خسائر البورصات العالمية وخسائر القطاعات الاقتصادية المختلفة، والآن العالم يتطلع إلى إيجاد علاج ناجع لهذه الكارثة كضرورة قصوى.

وحذر د. ضوينا من التحديات الكارثية المتمثلة فيما يسمى بـ«الديانة الإبراهيمية» التي فيها كثير من المكر، حيث تريد دولة الاحتلال الصهيوني ومعها بعض الدول العربية أن تؤسس لهذه الديانة الجديدة، فتختزل الإسلام مع ديانات أخرى، وتؤسس لوحدة أديان؛ وهو ما يُعد خطراً عقائدياً وأخلاقياً، وفيه نوع من المكر السياسي لتشويه التفكير الإسلامي كغطاء ديني لتمرير قضية التطبيع مع الصهاينة بآليات جديدة، وذوبان الكيان الصهيوني في المحيط العربي والإسلامي لتغيير تركيبته؛ وهو ما يدعو علماء الأمة لفضح تلك الخطط الخبيثة لتمرير التطبيع.

وأوضح ضوينا أن بلاد «الربيع العربي» تعيش فترة ابتلاءات كثيرة في تونس ومصر وسورية واليمن، حيث يعاني الشعب السوداني اليوم مما عانت منه هذه الدول؛ ولا سيما بعد الصدام الذي حدث بين المكونين المدني والعسكري بعد عمل شراكة خلال الفترة الانتقالية، وكاد المركب أن يغرق، وعلى حكماء السودان تحقيق الوحدة والتوافق بين المكونين على استكمال الفترة الانتقالية بصورتها الصحيحة حتى مرحلة إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية؛ لكي يخرج السودان من أزمته، حيث إنه كان على شفا الانهيار. 

المستقبل الاقتصادي:

من جهته، أكد د. مصطفى شاهين، الخبير الاقتصادي في جامعات أمريكا، أن العالم العربي مختلف اقتصادياً؛ فدول النفط تختلف عن الدول غير النفطية، وإن كان بإمكانها أن تكون القائد والرائد للأمة العربية والإسلامية في مجال الاستثمارات فيها، إلا أنها ليست حرة لاتخاذ مثل هذه القرارات، كما أن المستقبل الاقتصادي لدول النفط ينتظره في عام 2022م ارتفاعات في أسعار النفط وفي عوائدها المالية. 

وقال الخبير الاقتصادي: إن تركيا تقترض من الخارج كثيراً، وأزمة الليرة التركية سيكون لها آثار سلبية على الاقتصاد التركي للغاية، وبالنسبة للأفق العالمي للدول الإسلامية للأسف أصبح جزء كبير منها مديناً، وسيكون وضعها المالي أصعب في عام 2022م. 

وقال د. شاهين: إن مصر سيكون وضعها هذا العام أسوأ؛ لأن إيرادات الدولة تتضاءل من النقد الأجنبي، وجائحة «كورونا» لن يتعافى منها العالم حتى الصيف المقبل على الأقل، وهو ما يجعل مصر وضعها المادي أصعب وديونها أكثر، وأقساط المديونية أكثر خلال هذا العام، بالإضافة إلى تأثيرات «كورونا» السلبية بصورة كبيرة على السياحة في مصر؛ ما يتوقع معه أن تخسر 12 مليار دولار خلال عام 2022م وستضطر لمعالجته بمزيد من الاقتراض من الخارج.. 

كما أنه من الناحية الاقتصادية لا يمكنها أن تنتج ما ارتفعت أسعاره في الخارج من غذاء وطعام وقمح وخلافه، وكان يمكن أن تستفيد مصر من ذلك بأن تبدأ وتعزز الإنتاج محلياً، لكن للأسف الشديد مصر ليس لديها أفق لذلك حتى الآن.>

الرابط المختصر :