العنوان الحرية والاستبداد.. دراسة في الشورى (170)
الكاتب الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق
تاريخ النشر الثلاثاء 02-أكتوبر-1973
مشاهدات 68
نشر في العدد 170
نشر في الصفحة 15
الثلاثاء 02-أكتوبر-1973
الحرية والاستبداد... دراسة في الشورى
للأستاذ عبد الرحمن عبد الخالق
مبدأ الشورى.. ومرونة.. التطبيق
• الشورى قاعدة من قواعد الحكم
• نظام صالح للجماعات
• سيرة كريمة للأفراد
• العبادات توقيفية.. والابتداع فيها مردود
• أما المعاملات.. فتدور مع المصلحة و تخضع للاجتهاد
• والشورى معاملة تطيق بالشكل العصري المناسب
الحرية لا تكون إلا في -مناخ الشورى- فمجتمع الشورى هو مجتمع الحرية فالشورى حرية تفكير وتعبير معًا.. إذ لا معنى للتفكير بلا حرية تعبير أن حركة الذهن أو نشاط العقل يظل حبيسًا.. مالم يبرز إلى الخارج ويتصل بالناس
ومجتمع الحرية هو مجتمع الإسلام.. لأن الإسلام يموت أو يذبل في مجتمعات الكبت والتسلط والقهر.
أما الاستبداد فلا يكون إلا في جحور مصادرة الحريات وقمع الرأي المخالف.. أو الضيق به..
والأمة الإسلامية - وقد طال ليلها في ظلام الاستبداد والطغيان -فلن تتقدم خطوة واحدة ولن تقوم لها نهضة إلا... بالحرية..
قضية الدين وقضية الإنسان هي الحرية
والأستاذ الفاضل عبد الرحمن عبد الخالق من علماء الإسلام الذين يعيشون إسلامهم ويعيشون مشكلات أمتهم يكتب هذه الدراسة الموضوعية -للمجتمع- عن الحرية والاستبداد.
وهو إذ يصدر الرأي الفقهي.. يقرن ذلك بإدراك مستنير للواقع المعاصر... وحاجات الأمة.. واقضية الناس.
الشورى في الإسلام قاعدة من قواعد الحكم، ونظام صالح للجماعات وسيرة كريمة للأفراد، وإليك بيان لهذا الإجمال: دل الكتاب، والسنة، وأقوال الخلفاء وسيرتهم، وأقوال السلف، وأقوال علماء العصر على أن الشريعة الإسلامية جاءت مقررة لمبدأ الشورى واليك الادلة على ذلك:
أولاً: الكتاب
قال تعالى مخاطبًا رسوله صلى الله عليه وسلم: - ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ أن اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِين﴾. (سورة آل عمران: ١٥٩).
نزلت هذه الآية بعد غزوة أحد التي استشار الرسول صلى الله عليه وسلم فيها المسلمين في الخروج إلى عدوهم أو البقاء في المدينة، فأشير عليه من جمهورهم وغالبيتهم بالخروج، وذلك من الذين لم يشهدوا بدرًا وكان فيهم تحرق إلى لقاء العدو. ولقد كان ما كان من مخالفة الرماة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبقاء فوق الجبل وهزيمة المسلمين واستشهاد سبعين منهم، فأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم عقب هذه الغزوة بالعفو عمن صدر منهم خطأ كالرماة، والذين فروا، والذين تعجلوا الخروج ولم يأخذوا بالرأي الأحكم وهو البقاء في المدينة، وأمره أيضًا أن يستغفر لهم، وأن يستمر على مشاورته إياهم في مثل هذه الأمور، التي هي سياسة الحرب، و مكايد العدو.. ونزول الأمر بالشورى في مثل هذه الظروف يؤكد حتميتها ولزومها.
واعلم أن ابن عباس رضي الله عنهما قرأ ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ ﴾ ليبين أن الشورى ليست في كل الأمور «وسيأتي لهذا الأمر تفصيل إن شاء الله تعالى في مجالات الشورى» واعلم أيضًا أن عامة السلف والفقهاء قالوا بأن أمر الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بالشورى كان للوجوب وليس للندب أو الاستحباب، وخالف في ذلك الإمام الشافعي رحمه الله وقاس الأمر هنا على قوله صلى الله عليه وسلم «البكر تستأذن» أي عند الزواج قال الشافعي لو أجبرها أبوها على الزواج جاز!! وقد رد هذا القول الفخر الرازي وقال القياس في مواجهة النص باطل «تفسير الرازي ج 5 ص ۸۳» واعلم أخي أن المقيس عليه عند الشافعي في هذه المسالة باطل أيضًا لأن الصحيح أنه لا يجوز للأب أن يجبر ابنته على الزواج لأن هذا مخالف لنص حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الأنف.
ولكن بعض السلف ـــمع قولهم بالوجوب في حق الرسول صلى الله عليه وسلم- نفوا أن يكون هذا الوجوب عن حاجة عند الرسول للمشاورة، بل قالوا لقد أغناه الله عن المشورة بما أوحى له وهداه ووفقه، ولكن أمره بذلك ليقتدي به من بعده الأئمة والخلفاء، وليكون هذا سياسة دائمة في الأمة إذا رأى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من هو كان مأموراً بذلك ومطبقًا له.
ولكن الفخر الرازي نفى هذا القول بقوله: - «والتحقيق في القول أنه تعالى أمر أولي الأبصار بالاعتبار فقال ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأبصار﴾. (سورة الحشر: 2). وكان عليه السلام سيد أولي الأبصار، ومدح المستنبطين فقال سبحانه ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ﴾. (سورة النساء: 83). وكان صلى الله عليه وسلم أكثر الناس عقلاً وذكاء هذا يدل على أنه كان مأمورًا بالاجتهاد إذا لم ينزل عليه الوحي، والاجتهاد يتقوى بالمناظرة والمباحثة» «المرجع السابق» وخلاصة هذا الكلام أن الشورى لازمة للاجتهاد ولا تقدح في شخص المستشير بل هو دلالة على رجاحة العقل، وأضيف هنا إلى كلام الفخر الرازي رحمه الله أن الشورى تكون أحياناً في أمور دنيوية صرفة كالخبرة بشؤون القتال، ومنازل الحرب و مكايد العدو، وأصلح الناس للإمارة، ولا يقول أحد بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أعلم الناس بشئون الدنيا عن المشورة فيها وهو القائل صلوات الله وسلامه عليه: «أنتم أعلم بشئون دنياكم» فليس نقصًا في حق الرسول صلوات الله عليه وسلامه، ولا طعنا في منزلته أن يكون أمر الله في الآية السالفة للوجوب. وذلك لتتجمع له الخبرة التامة، والعلم الشامل لتصريف شؤون الأمة الإسلامية الناشئة وليكون هذا سنة للخلفاء بعده ليلتزموا هذا المنهج الكريم.
٢- قال تعالى في مدح المؤمنين الذين ادخر لهم الخير ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾. (سورة الشورى: ۳۸).
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُم﴾ أي لا يبرمون أمراً حتى يتشاوروا فيه ليتساعدوا بآرائهم في مثل الحروب وما جرى مجراها أو وإذا أردت أن تعلم لزوم الأمر هنا فاعلم أنه جاء بالجملة الأسمية التي تفيد الاستقرار والثبوت وأنه جاء بعد الاستجابة لأمر الله وهي الإسلام ثم الصلاة وهي عماد الإسلام وجاء خلف الشورى الزكاة وإنفاق المال فوضع الشورى بين إقامة الصلاة والزكاة من أكبر الأدلة على لزومها.
ثانياً: الحديث الشريف:
جاء في السنة ما يثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما ترك المشاورة قط، بل قال أبو هريرة رضي الله عنه: - «ما رأيت أحدا أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله لأصحابه» وجاء أيضًا أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحرص دائمًا على مشاورة الشيخين أبي بكر وعمر، بل جاء في حديث الإمام أحمد رحمه الله أن الرسول قال لهما: «ولو اجتمعتما على رأي ما خالفتكما» وهذا الالتزام من الرسول صلى الله عليه وسلم يدل على تأكيد هذا الأمر ووجوبه. ومما جاء في شأن الوقائع التي شاور فيها الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه: مشاورتهم يوم بدر في الخروج إلى العير، ومشاورتهم في قتال قريش عندما خرجت له، ومشاورتهم في منزل الحرب وهي ثلاث مشورات كلها في غزوة بدر، وكذلك شاورهم في أحد في القعود في المدينة أو الخروج للعدو وشاورهم يوم الخندق في مصالحة الأحزاب بثلث ثمار المدينة عامئذ، وقال في حديث الإفك: «أشيروا علي معشر المسلمين في قوم ابنوا أهلي ورموهم، وأيم الله ما علمت على أهلي من سوء! وابنوهم بمن؟ والله ما علمت عليه إلا خيراً».
ثالثاً: سنة الخلفاء وسيرتهم:
وأما خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم الراشدون فإنهم ما تركوا المشورة وخاصة في المسائل الهامة كتولية الإمام وشن الحروب وتصريف أمورها وتولية الأمراء على أقاليم الإسلام فتولية أبي بكر وعمر وعثمان كلها كانت بمشورة وإن اختلفت صورها وظروفها... وحروب الردة وفارس والروم كلها كانت بمشورة المسلمين علانية في المسجد» وسأعرض لبعض هذه المشورات في الكلام على مجالات الشورى إن شاء الله تعالى» ولذلك جاء عن عمر ابن الخطاب قوله: «من بايع رجلاً من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو والذي بايعه ثغرة أن يقتلا» (البخاري - الاعتصام ص ٧٥)
أقوال السلف والعلماء:
وأما أقوال السلف والعلماء في هذا الأمر فكثيرة طيبة وقد كتبت مقالين فيهما كثير من النصوص عن سلف الأمة وعلمائها المعاصرين فارجع إليهما أن شئت في البلاغ العدد ۲۲۲ بتاريخ ۱۹ شعبان سنة ۱۳۹۳، العدد ۲۲۳ بتاريخ ٢٦ شعبان سنة ۱۳۹۳.
مرونة التطبيق
فيما قدمت من آيات وسنة، وأقوال للخلفاء والأئمة دلالة واضحة على أن الشورى قاعدة من قواعد الشريعة، ومبدأ من مبادئ الحكم في الإسلام.
ولكن يجب أن نعلم أن هذه القاعدة كانت من المرونة، والقابلية للتكييف بحيث لا تلزم المسلمين بصورة من الصور، ولا بكيفية من الكيفيات تكون واجبة التطبيق وجوب المبدأ نفسه. فليس في الآية ولا السنة بيان بعدد المستشارين ولا بكيفية استشارتهم، ولا في صفتهم، وليس فيها إلا أن الإمام يجب عليه أن يستشير الناس فيما يعرض له من شئونهم، وإنهم إذا وصلوا إلى قرار أخير بعد الشورى فإنه لا يجوز العدول عنه، ويجب بعد ذلك التوكل على الله عز وجل وعدم التردد والخوف ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ أن اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِين﴾
وهذا يعني أن التحكم بجعل كيفية ما من الكيفيات أمراً شرعياً مقرراً تحكم باطل. إلا إن كانت مستندة إلى نص من النصوص، أو مما تقتضيه «المصلحة المرسلة» والصالح العام للمسلمين. وفي هذه الحالة الثانية الأمر خاضع للنظر والترجيح.
وحتى نفهم هذا الكلام المجمل أحب أن نفرق في فهم شريعة الإسلام بين أمرين: العبادات والمعاملات.
فالعبادات وهي القرب التي شرعها الله تبارك وتعالى لنتقرب بها إليه كالصلاة والزكاة والصيام والحج الأصل فيها التحريم.. ولا يجوز إثبات شيء منها إلا بنص وذلك أن الله لا يعبد إلا بما شرع هو سبحانه وتعالى وهذا أيضًا شأن كيفياتها، وحركاتها وسكناتها، ولذلك تكفل الشارع ببيانها أتم البيان فبين كلماتها وكيفياتها وأوقاتها ومقاديرها وحركاتها وسكناتها وكل عمل من هذه الأعمال في هذه العبادات ليس عليه أمر الرسول صلى الله عليه وسلم فهو مردود عليه، ولا يقبله الله عز وجل كما قال صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» (متفق عليه).
وأما المعاملات فالأصل فيها الإباحة، ولا يجوز تحريم شيء منها إلا بنص عن الله أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم.
وهذه القاعدة قررها الإمام ابن تيمية رحمه الله.
فالمعاملات من بيع وتجارة وهبة، وولاية، وسياسة، وتنظيم لشئون الدنيا الأصل في كل ذلك الإباحة، ولا يجوز تحريم شيء منها إلا بنص ولا يجوز أيضًا أن يعطى شيء من هذه المعاملات وغيرها صفة شرعية محددة لم ينص الله عليها، ولا رسوله صلى الله عليه وسلم. فليس في تنصيب الأئمة مثلاً صفة شرعية محددة وكيفية واحدة، بل الأصل فيها أن تكون عن شورى كما سبق ونص عمر بن الخطاب على ذلك.
وببيان هذا الأصل تعلم خطأ من ذهب من الفقهاء إلى أن البيع لا يجوز إلا بصيغة تفيد الإيجاب والقبول «بعت وقبلت» ولذا ذهب من قال بهذا إلى تحريم ما يعرف ببيـــع المعاطاة، وهو أن تعطي البائع مبلغًا من المال وتأخذ منه السلعة دون كلام يفيد الإيجاب والقبول وهذا بيع جائز نفعله جميعاً فأنت تشتري الآن صحيفتا اليومية، وكثيرًا من السلع المعلومة دون أن تلفظ بكلمـة واحدة مع البائع فهل هذا بيع باطل شرعاً؟! بل وأنت تضـع عشرين من فلسًا في الآلة فتخرج لك «قارورة البارد» فتشربها وتنصرف والطرف الثاني في هذا العقد ليس إنساناً وإنما هو آلة، وكل هذه البيوع مباحـة لأن الأصل في المعاملات هو الاباحة ولا يجوز تحريم شيء منها إلا بنص فالذين نظروا إلى المعاملات نظرتهم إلى العبادة أخطئوا خطئًا فاحشاً لأنهم حجروا على الناس استحداث الجديد منها، وضيقوا القديم بكيفيات وهيئات وشروط لم يأذن بها الله سبحانه وتعالى. ولا رسوله صلى الله عليه وسلم. فالذين قالوا لا ينعقد النكاح إلا باللغة العربية قد حجروا واسعًا، والذين قالوا شركات المساهمة حرام لأنها لم تكن معروفة في عهود الفقهاء الأولى!! قد أخطئوا خطئًا فاحشا وضيقوا على الناس حياتهم، بل الأصل في هذه المعاملات هو الحل ولا يحرم شيء منها إلا بنص.
وكذلك أخطأ من نظر إلى العبادة نظرته إلى المعاملة فظن أن الأصل فيها التوسعة، وعدم الالتزام، ولذلك فهو ينفـر ويغضب إذا قيل له يجب أن تسوى الصفوف في الصلاة، ويلزق القدم بالقدم، وتسجد على هيئة معينة، وتركع: بكيفية خاصة. أقول مثل هؤلاء ينفرون إذا ذكروا بهذا ومثله، وظنوا أن هذا من التحجير والتضييق بل ليس هذا من التحجير والتضييق، وإنما الشأن في العبادة أن تؤدى كما شرعها الله تبارك وتعالى بكيفياتها، وحركاتها، وسكناتها وبذلك تفهم قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، ونفهم أيضًا أن الذين لا يتقيدون في مناسك الحج بمنهج الرسول صلى الله عليه وسلم وعبادته مخطئون لأنه يقول «خذوا عني مناسككم» فالأصل في العبادة التقيد التام، والحرفية المطلقة وعدم الابتداع، ومن أحدث في أمور العبادة ما ليس مأموراً به فهو مردود عليه.
وأما شئون الدنيا وتنظيمها فالأصل فيها الإباحة مع التقيد التام بحدود الله تبارك وتعالى فلا يفعل فيها حرام، وأما الابتداع فيها والاستحسان فهو أمر مباح، بل مطلوب شرعاً.
هذه -أخي القارئ- قاعدة هامة من قواعد فهم الشريعة فاحرص عليها فإنك محتاج لها طيلة حياتك.
وإذا فهمت هذه القاعدة، فاعلم أن الشورى من المعاملات التي شرعها الله لننظم بها شئون حياتنا الدنيوية على أكمل وجه وأتمه وشئون حياتنا الدينية أيضًا.
ولما كانت المعاملات خاضعة دائمًا إلى ظروف المجتمعات ونموها ورقيها، وتعدد مصالحها فإن الله عز وجل قرر المبدأ فقط «الشورى» ولم يقرر لنا كيفية معينة لتطبيقها. وذلك حتى نتصرف في الكيفية على النحو الذي يرضى ربنا، ويحقق لنا مصلحتنا الدينية والدنيوية ولذلك –أكرر مرة ثانية- يخطئ من يفرض على الناس صفة معينة لمبدأ الشورى ويقول: هذه هي الصفة الشرعية وغيرها باطل. بل الصفة التي تحقق مصلحة الأمة والجماعة، ويتحقق بها تنفيذ هذا المبدأ فهي الصفة التي يحبها الله ويرضاها.
ولذلك يجب أن ينظر في الصفة الصالحة نظرة المصلحة العامة ولا نحجر على الناس بصفة معينة، فأي الصفات حققت مصلحة الجماعة فهي صفة شرعية واجبة أوجبها هنا «المصلحة المرسلة» وسيأتيك إن شاء الله شرح لهذا الأصل الفقهي عند الكلام على القرار الأخير في أمر الشورى.
عبد الرحمن عبد الخالق