العنوان الحزب الفرعوني القاروني
الكاتب الأستاذ الدكتور جابر قميحة
تاريخ النشر السبت 07-مايو-2005
مشاهدات 70
نشر في العدد 1650
نشر في الصفحة 46
السبت 07-مايو-2005
معذرة يا قارئي العزيز، لا تحرجني بسؤالي عن عدد الأحزاب المصرية وأسمائها؛ لأنني واقع في الخطأ لا محالة، ولكن في مصر حزبًا أعرف اسمه جيدًا، إنه الحزب الفرعوني القاروني.
فهو حزب له وجوده المتجذر الأصيل، وهو حزب لا يستطيع أن ينكر وجوده أحد، وهو حزب لم يكن -ولن يكون- في حاجة إلى اعتراف من لجنة الأحزاب؛ لأنه أكبر وأقدر من أن يحتاج إلى مثل هذه الموافقة أو ذلك الاعتراف فهو واقع موجود.. موجود حتى لو صدر ألف قرار سيادي بأنه حزب مزعوم أومحظور، أو تعوزه الشرعية.. أو .. أو....
وهو حزب له شعاره، وبرنامجه ومبادؤه وعلى العضو أن يحفظها عن ظهر قلب، ويأخذ نفسه بها في حياته العملية. وقد سجل كل أولئك فيما يسمى «اللائحة الماسية»، وأنقل للقارئ ما جاء فيها حرفيًّا»:
أولاً المرجعية:
لا مرجعية للحزب إلا سيرة فرعون موسى العظيم، وسيرة السيد الأعز: قارون.
ثانيًا: الشعار:
للحزب شعاران الأول فرعوني: وهو : أليس لي ملك مصر، وهذه الأنهار تجري من تحتي؟ والثاني: قاروني، وهو: إنما أوتيته على علم عندي.
(تفسير: اتخذ الحزب سيرة الجليل العظيم فرعون موسى، والسيد الرفيع قارون مرجعية وحيدة لأعضائه لأنهما أثرى أهل عصرهما، فكان لهما شرف التملك والحيازة والهيمنة؛ فالأول كان مالكًا لمصر بكل أراضيها وأنهارها، وضحّى بنفسه غرقًا في سبيل مبادئه، والثاني كان مالكًا لكنوز الأرض، مما يعجز العقل والنظر عن حصره، ولم يستسلم لأصوات السوقة والرجعيين وآثر على الاستسلام أن يخسف به، وبماله، وبداره الأرض.
وكان للعظيمين الجليلين من الزخارف والبهارج والشرف ما يفوق الوصف وما ذهلت -وما زالت تذهل- له الأجيال على مدار التاريخ).
ثالثا: المبادئ والقواعد:
1- عضوية الحزب مفتوحة لمن لا تقل ثروته عن عشرين مليونًا من الجنيهات، وعلى المتقدم لنيل شرف العضوية أن يقدم «للجنة القبول» المستندات التي تثبت ذلك، وعليه كذلك إقامة ثلاث حفلات باذخة لمائة عضو من الحزب لإثبات قدرته على التحلي بالإسراف والتبذير والبذخ.
2- لا علاقة للحزب بالسياسة والوطنية والقومية وما يسمى بالجهاد والمقاومة والتحرير،ولا إيمان له إلا بالقومية الفرعونية القارونية..
3- انطلاقًا من القاعدة القارونية يؤمن الحزب بأن ملكية المال ليست استخلافًا كما يقول الظلاميون، ولكنها حق خالص دائم ثابت لأصحاب المواهب الاستثمارية من أعضاءحزبنا.
4- مصادر الثروة يجب أن تظل سرًا مكتومًا لا يعرفه إلا مالكها، ومن ثم لا يعترف الأعضاء بما يسمى بقانون «من أين لك هذا»؟ فمثل هذا القانون لا يحاسب به إلا الطبقات الدون، من الموظفين وصغار الملاك.
5- يؤمن الحزب بأن «الغاية تبرر الوسيلة»، وذلك لإزالة العقبات التي تقف في طريق إنمائنا للثروة، ومن وسائلنا في ذلك: «إعلانات الترحيب بالوزراء والمحافظين الجدد» بعبارات أكبر منهم بكثير (وهذا يسميه العوام نفاقًا).
ومن ذلك الهدايا القيمة، والتليينو«التظريف»، مما يسميه العامة والرجعيون رشوة.
ومن ذلك حفلات العشاء الراقص للشخصيات الكبيرة النافذة، مما يسميه الرجعيون الجهلة مجونًا وفجورًا.
6- تحقيقًا لمعطيات العولمة، يجب أن يكون في حفلات الزفاف تمثيل لأكبر عدد من الدول فيما يتعلق بمفردات الحفل المستوردة فلحم الكانجرو من سويسرا، والطاووس من الترويج والجين من هولندا، والكافيار من روسيا، وثوب الزفاف من باريس، وفريق الموسيقى والغناء من إيطاليا. وهذا على سبيل التمثيل لا الحصر والتثبيت.
7- على الأعضاء ألا يدعوا لحفلاتهم .. وخصوصًا حفلات الزفاف، إلا من يطمئنون لولائهم أو صمتهم وعدم التشنيع عليهم (لقطة مقتطعة: يلمح البند السابق إلى حضور المدعو «حمدي قنديل»، حفل الزفاف الذي أقامه الأخ العضو (ك.م .ل). وخرج يعبر عن غيظه وحقده بسبب عشرة آلاف جنيه من الذهب نثرت علىأقدام العروسين).
8- من حق العضو أن يرشح نفسه للمجالس النيابية، وعليه أن يتبع كل الطرق والوسائل لتحقيق النجاح، ومنها ما ذكرناه في البند الخامس على سبيل التمثيل لا الحصر.
9- على الأعضاء أن يقوا أنفسهم وأهليهم وأبناءهم شر العلوم والثقافات الدينية، ومبادئ الإخوان المسلمين، وأن يرتبطوا دائمًا بالقيم الغربية وألا يلحقوا أبناءهم إلا بالمدارس الأجنبية.
10- على الأعضاء أن يقضوا بشتى الطرق على دعاوى الحقدة والحاسدين بأن الترف والمترفين يجرون الأمة إلى الخراب.
11- تحقيقًا للتآلف ووحدة الفكر والسلوك الحزبي، وتفاديًا لنظرات «الطبقةالدون»، وحقدها على الأعضاء كان لزامًا عليهم -بصفة تدريجية- إقامة «مستوطنات» فاخرة لسكناهم في مناطق منعزلة بعيدة عن المناطق المعهودة التييقيم بها الآخرون.
12- يعتمد تقييم العضو على السلوك العملي التطبيقي للمبادئ السابقة.