العنوان الحضارة الإسلامية «شوكة» في حلق السياسة الأمريكية
الكاتب سري القدوة
تاريخ النشر السبت 17-سبتمبر-2005
مشاهدات 80
نشر في العدد 1669
نشر في الصفحة 42
السبت 17-سبتمبر-2005
لا يمكن إنقاذ الثقافة إذا أصبحت قوى التوازن في المجتمع فاسدة وغير ذات صلة، وهنا نشعر بضيق شديد من الانهيار في المقاييس والقيم، وفقدان التكافل الاجتماعي، وعندها يقف الإنسان عاجزًا لا يحرك ساكنا تجاه آلة الظلم. وإذا لم نتحرك بجرأة لنوقف ذلك المد، فسوف تنحدر في سرعة باتجاه عصر مظلم جديد مثل ذلك الذي حدث عند تحول مصير الأمم الكبرى كبلاد ما بين النهرين وروما القديمة، والحكم الملكي في الصين، والعديد من الإمبراطوريات الغربية الأخرى.
رئيس تحرير جريدة الصباح - فلسطين
alsbah@alsbah.net
وهنا تبقى مشكلة العنصرية المستمرة حتى اليوم في السياسة الأمريكية من أهم مشكلات القرن الحادي والعشرين التي تدمر البيئة وتلحق الأذى ليس في الولايات المتحدة التي تنفرد بقيادة العالم فحسب، بل في المجتمع الكوني بأسره، وتعدى ذلك كله إلى الكشف عن الأضرار الاجتماعية الناتجة عن الجريمة وغياب ثقة الناخبين في السياسيين. والفجوة التي تزداد اتساعًا بين الأغنياء والفقراء داخل أي مجتمع، ويمثل ديمقراطية زائفة، في حقيقة الأمر هي ديمقراطية شريعة الغاب، وذلك أن أمريكا عندما تعترف بكل تلك المشكلات وبوجودها سابقًا، تبدو في طريقها حتمًا للانهيار.
غروب الحضارة
إن حصر نظام الدولة في الولايات المتحدة في قطبين سياسيين فقط، وعنجهية السلطة، والدور المهيمن لوسائل الإعلام الذي يقوم فيه بإمطار الجميع بعديد من الرسائل المختلطة والمتداخلة وبإدراجها لكل تلك القضايا، يمكن أن يكون اليوم مقنعًا لعديد من المفكرين والباحثين بشأن تعاظم الانهيار الأمريكي داخليا بشأن غروب الحضارة الأمريكية الذي بات أكثر إقناعًا لكل المتابعين للشأن الأمريكي، بل للمفكرين وصناع القرار في البيت الأبيض أنفسهم.
وعندما نشاهد السياسات الأمريكية تجاه العرب، والتي تدعي الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة التي تستهدف النظام العربي الرسمي.
وإرادة الشعوب العربية وضرب العقل العربي والقضاء على أي قوة عربية قائمة في المنطقة بات من الواضح أنها ستنتهي بالفشل الحتمي؛ لأن صراع الإرادة والعزيمة أقوى من هيمنة وبلطجة الفعل الأمريكي الذي يعكس مفهوم الأزمة، ويدفع المنطقة إلى الدخول في دوامة السيطرة الأمريكية والرغبة الصهيونية في التوصل إلى صيغة السيطرة الأمنية من خلال تدمير وإنهاء قوة الحضارة الإسلامية التي أصبحت شوكة في حلق السياسة الأمريكية والمصالح الصهيونية في المنطقة العربية.
إلا أننا نجد أن الإرادة والعزيمة والوعي العربي ما زالت تعكس جوًا من التفاؤل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه والخروج بأقل الخسائر من وراء تلك الهيمنة الأمريكية، هذه الهيمنة القاتلة للواقع العربي والمستقبل الالتقاء العربي والوحدة والتلاحم في ضوء صياغة أسس النظام العربي القادر على صياغة مستقبل حلمنا وتفكيرنا ووحدتنا العربية.
العجز الأمريكي
الخروج عن قاعدة الحوار والتفاهم والإرادة الدولية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية واستخدام لغة الغطرسة والهيمنة والبلطجة يعكس مدى التدهور في تفاصيل السياسة الأمريكية ويعزز مستقبل العجزالأمريكي على التعامل مع معطيات الواقع العربي، وما تلك المحاولات البائسة لفرض جو من التوتر على المنطقة والتعامل بعقلية الغطرسة وفرض سياسة القوة إلا ليدفع العالم العربي إلى ضرورة إعادة نمطية التفكير في طبيعة ومستقبل العلاقات في المنطقة.
الكرامة والشرف والأخلاق العربية والحضارة التي تنتمي إليها تمنحنا الثقة بأنفسنا وتعزز قدرتنا وإنسانية توجهنا في العيش بحرية وكرامة ومساواة، وسوف نجد أن تحديد معالم المرحلة لم يعكس سوى أسلوب السياسة الأمريكية في ضوء دائرة العنف والقوة، وكالعادة ستدور الدائرة ويدفع الإنسان العربي الثمن من جديد لهيمنة النظام الأمريكي الجديد.
إن زعماء الولايات المتحدة الحاليين والعديد من قيادات المجتمع الأمريكي غافلون عن سرعة انهيار البنية الاجتماعية وما يصاحبه من تداعيات، لذلك لا يستطيعون إبطاء عملية انهيار المؤسسات الأكثر قمعًا الإرادة الشعوب هذا بالإضافة إلى انهيار ثقافة أمريكا بالصورة التي عليها اليوم وبالرغم من جهود البعض لدق أجراس الإنذار من أجل إيقاظ النظام الدولي الجديد الذي يطلق عليه إمبراطورية بوش إلا أن هناك شعورًا غامضًا تجاه قضايا الإصلاح وما يمكن معالجته قبل لحظات الانهيارالقادم.
لقد أظهر لنا التاريخ بصورة متكررة أن الإمبراطوريات نادرًا ما تحتفظ بوعي ذاتي ثقافي كاف لمنعها من تخطي حدودها وزيادة جشعها وطمعها وبكل المقاييس تبقى قوة الحضارة هي التي ستنتصر على حضارة القوة مهما طال الزمن، وأن الهيمنة والغطرسة والكبرياء لا يمكن أن تتعالى على الشعوب، وسرعان ما تنهار أمام قوة الحضارة والتاريخ..