العنوان الحضارة الإسلامية في شبه جزيرة القرم.. عدد 2073
الكاتب سالم صالح القرمي
تاريخ النشر الثلاثاء 01-يوليو-2014
مشاهدات 93
نشر في العدد 2073
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 01-يوليو-2014
تاريخياً تسمية «القرم» تختلف عما هي عليه اليوم من حيث المساحة فقد كانت تضم مناطق واسعة من جنوب أوكرانيا ومناطق حوض بحر «آزوف» والتي تقع في روسيا اليوم
من حكام القرم الخان «نكلي كراي الأول» جد السلطان العثماني «سليمان القانوني» وقد قام بتوطيد حكم المملكة واهتم بالبناء والعمارة
كانت خانية القرم خط الدفاع الأول ضد الأطماع الروسية في الأراضي الإسلامية في القوقاز والبلقان وحتى أراضي تركيا الحالية
شهد
الربع الأول من عام ٢٠١٤م اهتمامًا كبيرًا من وسائل الإعلام العالمية بشبه جزيرة
القرم، وهي منطقة إستراتيجية في البحر الأسود لذا سنلقي الضوء عليها، وعلى دور
المسلمين في صناعة تاريخ وحاضر هذه البلاد.
تقع
شبه جزيرة القرم جنوب أوكرانيا، يحيط بها بحرا «الأسود»، و«آزوف»، وترتبط بالبر
الأوكراني من جهة الشمال بشريط لا يتجاوز عرضه ۸كم،
ويفصلها عن الأراضي الروسية من جهة الغرب مضيق مائي عرضه من ٥ - ١٥ كم مساحة القرم
الحالية حوالي ٢٧ ألف كم٢، وللصدفة فهي تشبه مساحة فلسطين الحبيبة جوها دافئ شتاء
معتدل صيفا وحبا الله هذه المنطقة بطبيعة خلابة، وتتنوع في أراضيها بين السهول
الخضراء والجبال الشاهقة والتلال والوديان الجميلة والبحيرات والأنهار العذبة.
دخول الإسلام
دخل
الإسلام هذه المنطقة عن طريق التجار والرحالة المسلمين من العرب والأتراك في النصف
الأول من القرن العاشر الميلادي، وبدأ يتدفق على الجزيرة رعاة الماشية والخيول
والتجار من الشعوب التركية القادمة من الشرق، واختلطوا مع السكان الذين يعيشون
الحزيرة من الإغريق والرومان والقوط والإيطاليين.
احتل المغول مناطق شمال القرم في عام ۱۲۳۹م، ومع
استلام الخان المسلم «أوزبيك» للحكم بين عامي (۱۳۱۳ - ١٣٤١م)
دخلت القرم تحت الحكم الإسلامي.
خانية
القرم الإسلامية
القرم
في اللغة القرمية التترية - والتي يتحدث بها مسلمو شبه الجزيرة - تعني «القلعة»،
وقد أخذت هذه التسمية لحصانتها ومنعتها أمام الأعداء.
وتاريخيًا
تسمية «القرم» تختلف عما هو عليه
اليوم من حيث المساحة، فقد كانت القرم تضم مناطق واسعة من جنوب أوكرانيا، ومناطق
حوض بحر «آزوف» والتي تقع في روسيا اليوم.
في
عام ١٤٤١م أسس أحد أحفاد جنكيز خان واسمه الحاج كراي الأول مملكة سميت خانية أو
مملكة القرم والتي انفصلت عن الدولة المغولية، وكان الحاج «كراي» محبًا للعلم
والعلماء مقربًا من شعبه، أدى فريضة الحج قبل تسلمه للحكم، وقد عاصر عهد السلطان
العثماني «محمد الفاتح».
عام ١٤٧٤م أصبحت مملكة القرم حليفًا للدولة
العثمانية وقد ساعدت الأتراك في جميع ضد الروس والملدافيين والبولنديين حروبهم واستمر
هذا الحلف إلى عام ١٧٧٤م عندما دخلت
القرم تحت الوصاية الروسية.
كما
كانت خانية «إمارة» القرم خط الدفاع الأول ضد الأطماع الروسية في الأراضي
الإسلامية في القوقاز والبلقان وحتى أراضي تركيا الحالية.
وحكم
من بعد الخان «كراي الأول» حوالي خمسين من أولاده وأحفاده حتى عام ١٧٨٣م عندما
احتلت القوات العسكرية الروسية القرم.
ومن حكامها الخان منكلي كراي الأول» جد السلطان
العثماني سليمان القانوني (عام ١٥١٥م)، وقد قام «منكلي» بتوطيد حكم المملكة واهتم بالبناء والعمارة.
وكذلك الخان «غازي
كراي الثاني» كان شاعرًا وأديبًا محبًا للعلماء والفن، ويعتبر من الأدباء الكبار
في عهد الخانية القرمية، وأحد رواد الحضارة في القرم في القرن السابع عشر وكان
يتقن اللغة التركية والفارسية والعربية، وقد ترجمت أعماله الأدبية إلى اللغة
الأوكرانية والألمانية، وهو الذي احتل موسكو واضطر قيصرها لدفع الجزية للمسلمين
عام ١٥٩٤م.
والخان
إسلام كراي الثالث الذي دافع عن حدود الدولة العثمانية وحقق انتصارات كبيرة على
البولنديين، وتوفي ١٦٥٤م.
قرطبة
المسلمين المنسية!
كانت
عاصمة خانية القرم مدينة «بغجة سراي» «تنطق اليوم باللغة الروسية»، مدينة عامرة
بالمساجد والأسواق والدور والقصور أسسها الخان صاحب كراي بن الحاج كراي الأول عام
١٥٣٢م، وأصبحت المدينة مقرًا لحكم حوالي أربعين خانًا من عائلة «كراي».
لقد كان القرنان السابع والثامن عشر الميلاديان
أوج ازدهار وقوة المدينة، وكانت إحدى أهم حواضر الدولة العثمانية الإستراتيجية
ومركزًا علميًا وتجاريًا وسياسيًا كبيرًا.
وصفها
الرحالة التركي الشهير «أولياء جلبي» (١٦١١ - ١٦٨٢م) بعد أن زارها عام ١٦٥٦م: «أرض
هذه المدينة واسعة وغنية جدًا ولا يوجد شبيه لها على وجه الأرض إلا سهول حوران في
سورية.. نعم هذه البلاد مدهشة، مباركة،
مزدهرة».
وحسب
ما ذكر الرحالة والمؤرخون الروس والأتراك، فقد كان في المدينة أواسط القرن ۱۷
الميلادي أكثر ۲۰۰۰ بيت كبير ذي طابقين، وكذلك العديد من القصور وحوت
المدينة ٣٢ مسجدًا ذات قباب ومنارات جميلة، منها مسجد «الخان صاحب كراي الجامع»
وهو أشهرها، و«مسجد قباء»، ومسجد «سيفر غازي»، وجامع «أورطا جمعة»، ومسجد «تختالي
الجامع»، هذا ولم يبق منها اليوم إلا أربعة مساجد، كما انتشرت في المدينة الأضرحة
المزخرفة والقبور ذات القباب للعديد من السلاطين والأمراء والعلماء، وقد عاش في
المدينة النصارى أيضًا إذ كانت فيها كنيستان؛ واحدة أرمنية، والثانية يونانية.
إضافة إلى المقاهي التي تعبق برائحة القهوة، والتي كان عددها يربو على ١٧ قهوة،
وكذلك الخانات «الفنادق» للمسافرين والتي وصل عددها إلى ٧ خانات كبيرة، و٤ حمامات
عامة، إضافة إلى سبل المياه الكثيرة على الطرقات لشرب المارة والمسافرين ولم يبق
للأسف من هذه الآثار أي شيء، ومما ذكره المؤرخون والرحالة أيضًا أنه كان في
المدينة ٤٣ جسرًا مبنية من الحجارة
والخشب.
كما
وأحاطت بالمدينة البساتين والحدائق الغناء الكبيرة، فقد وصل عددها إلى ٢٦ حديقة
تحوي الأشجار المثمرة وغير المثمرة؛ كالكمثرى والتفاح والكرز والمشمش والعنب
والخوخ والصنوبر وغيرها، ترويها مياه الينابيع والعيون العذبة والتي وصل عددها في
المدينة وما حولها إلى ۷۰ ينبوعًا وانتشرت في الحقول الواسعة قطعان الماشية والخيول.
وكانت
مدينة «بغجة سراي» مركزًا كبيرًا للحرف اليدوية من النحاس والذهب والفضة وصناعة
السيوف والأواني المعدنية، ومركزًا لدباغة وصناعة الجلود ومنتجاتها.
وانتشرت
فيها عدة مدارس لتعليم القرآن والحديث والعلم الشرعي واللغة العربية وصل عددها -
كما ذكر الرحالة التركي «أوليا جلبي» -إلى ۱۷مدرسة أشهرها مدرسة «زينجيرلي»، وتعتبر أقدم مدرسة أو
جامعة علمية في شرق أوروبا، وقد بناها الخان منكلي كراي الأول» عام ١٥٠٠م، تضم
قاعات دراسية ومسكنًا للطلاب ومسجدًا وحمامًا.
ومن
هذه المدينة انطلقت الحملات العسكرية لصد ومحاربة الروس والقوزاق الأوكران
والبولنديين والليتوانيين، وساندت خانية القرم الدولة العثمانية في العديد من
معاركها البرية والبحرية في عام ١٧٣٦م دخلتها القوات العسكرية القيصرية الروسية
بقيادة القائد «خريستوفر مينيخ» (١٦٨٣ - ١٧٦٧م)، وقام جنوده بحرق كامل المدينة،
ونهب كل ما فيها، ثم انسحبت منها، لتعود إليها مرة أخرى وتدخل القرم تحت السيطرة
الروسية الكاملة عام ١٧٨٣م.
ولابد
أن ننوه إلى أن الروس لم يحكموا القرم قبل عام ۱۷۸۳م في أي
مرحلة من مراحل التاريخ، حتى نسبة الروس الذين عاشوا في القرم فيها كانت قليلة جدًا.
في
عام ١٧٨٧م دخلت الإمبراطورة الروسية كاترين الثانية مع قواتها مدينة «بغجة سراي»
كرمز لتأكيد السيطرة الروسية الكاملة والقوية على أرض القرم، وقد أقامت في قصر
الخان عدة أيام.
حاول العثمانيون استعادة المدينة من أيدي الروس في معركة قرب نهر «ألما» في عام ١٨٥٤م ولكنهم فشلوا، ورغم كل هذه المحن والمآسي وغيرها فإن سكانها المسلمين لم يتركوها وبقيت عامرة بالقرميين التتار المسلمين إلى أن جاء تاريخ ۱۸ مايو من عام ١٩٤٤م حيث قام الشيوعيون - وبطريقة وحشية - بتهجير كامل أهلها من مسلمي تتار القرم إلى مناطق بعيدة في الأورال ووسط آسيا.
وهكذا
غابت شمس الحضارة الإسلامية عن هذه المدينة التاريخية بعد أن كانت مركزا للعلوم
والثقافة والحضارة، وأصبح حالها حال أخواتها من مدن الأندلس قرطبة وغرناطة
وإشبيلية وطليطلة، وغيرها، ولكن لم يرحل الإسلام عن هذه الأرض.
فهل يا ترى تعود «بغجة سراي» مركز إشعاع حضاريا لخدمة الإنسانية كما هي اليوم طبيعتها الجميلة الساحرة؟!
العلماء
القرميون
شهدت
القرم ازدهارًا كبيرًا ونهضة علمية في الفترة بين القرنين ١٤- ۱۷
الميلاديين خلال حكم أسرة «كيراي»
وحكم العثمانيين وقد انعكست هذه النهضة على المجال العلمي؛ وذلك بظهور علماء
قرميين مسلمين في مجالات القضاء والفقه الحنفي، والتفسير، والنحو والتصوف وغيرها.
وقد
قام هؤلاء العلماء بتدوين إنتاجهم العلمي باللغتين العربية والعثمانية، ومايزال
هذا النتاج مبعثرًا بين رفوف المكتبات العربية والتركية والإيرانية والهندية وحتى
الروسية.
ومن هؤلاء العلماء الأجلاء:
- أبو البقاء
الكفوي: أيوب بن موسى الحسيني القريمي الكفوي،
أحد قضاة الأحناف، ولد في مدينة كفة بالقرم «فيادوسيا اليوم»، تضلع في الفقه والأصول وعلم الكلام وعلوم
العربية، وبعد موت أبيه مفتي «كفه» صار إليه الإفتاء والقضاء فيها، ثم ولي القضاء
في القدس وبغداد، نفاه السلطان محمد خان إلى «كفه»، فأقام فيها اثني عشر عامًا
أعيد بعدها إلى إسطنبول ليتولى فيها القضاء حتى وفاته عام ١٠٩٣هـ ««الإعلام»
للزركلي ۲/ ۳۸ طبعة دار الملايين ۱۹۸٦م»،
وذكر عمر رضا كحالة في معجم المؤلفين ۳ / ۳۱ أنه توفي وهو قاض في القدس، وجاء في هدية العارفين ١/
٢٢٩ أنه توفي سنة ١٠٩٤هـ، وأن له كتابًا بالتركية عنوانه «تحفة الشاهان» وهو في
فروع الحنفية.
ومن أشهر كتبه «الكليات» معجم موسوعي د. عدنان
الدرويش، والأستاذ محمد المصري، وأصدرته وزارة الثقافة السورية في خمسة مجلدات،
وأصدرته مؤسسة الرسالة في حوالي ۱۳۰۰ صفحة، وضخامة حجمه من ناحية، وتنوع موضوعاته من ناحية
أخرى نفيس، حققه يلحقانه بالموسوعات الفكرية العامة.
- محمد بن
مصطفي حميد الدين الكفوي الحنفي الأقكرماني:
تولى
القضاء بمكة المكرمة، وتوفي بها عام ١١٧٤هـ، من كتبه «آداب الكفوي»، قال عبد الله
بن عبدالرحمن المعلمي في كتابه «أعلام المكيين»: له «حاشية على الجامع الصحيح
للبخاري، شرح إمكان العام والخاص، عقد القلائد على شرح العقائد الفرق الضالة حاشية
على أنوار التنزيل للبيضاوي في التفسير».
-
محمود بن سليمان الكفوي الحنفي:
توفي عام ٩٩٠هـ ١٥٨١م، ويكنى أبو الفضل، له عدة
كتب في الأدب والفقه أشهرها كتابه «كتائب أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان
المختار»، ويعرف أيضًا بطبقات الكفوي منه نسخة في المكتبة المحمودية بالمدينة
المنورة برقم (٢٥٧٥)، وأخرى في المكتبة القادرية برقم (١٢٤٢) ببغداد، ونسخة أمانة
خزينة بتركيا برقم (۱۲۰۱)، ومنها صورة فيلمية في جامعة الإمام برقم (٨٧٥/ف).
والكتاب
مكتوب بخط عربي جميل مؤلف من مجلدين في كل منه ما يزيد على ٣٠٠ صفحة.
وقد
اختصره أبـو الحـسـنـات محمد عبد الحي اللكنوي الهندي (١٢٦٤ - ١٣٠٤هـ / ۱۸٤٨ - ۱۸۸۷م، وسماه
الفوائد البهية في تراجم الحنفية.
- عبد الستار
القريمي: توفي عام ١٣٠٤ هـ / ١٨٨٧م، هو عبد الستار بن عبدالله القريمي الأصل، ثم
القسطنطيني، عالم حنفي تولى قضاء مكة
وتوفي فيها.
من
مؤلفاته: «شرح قواعد المجلة»، و«تشريح القواعد الكلية»، و«مدخل إلى الفقه».
المراجع
١- تاريخ
تتار القرم الجزء الأول فوزكرين.في،
سيمفروبل ۲۰۱۳م.
٢- تحفة
النظار في غرائب الأمصار وعجائب
الأسفار، ابن بطوطة، المطبعة الخيرية عام
١٣٢٢هـ.
3- مجموعة
مقالات عن تاريخ القرم على موقع
«أوكرانيا برس» للدكتور أمين القاسم.
٤ - سلطان البرين تاريخ خانية القرم، الجزء الأول، ألكسندر كايفاروفسكي، كييف عام ۲۰۰۷م.
مسلمو
القرم بين فكي رهان: الاعتراف أو المنع
بعد
ضم روسيا لها لايزال الأمر في شبه جزيرة القرم يمثل باعثًا للقلق لدى مسلمي القرم،
فالتحركات الروسية السريعة في شبه جزيرة القرم وضمها رسميًا إلى روسيا، جعلت
العديد منهم وخاصة قياداتهم السياسية في حيرة من أمرهم، كيف سيتعاملون مع الوضع
الجديد، الذي لم يكن منتظرا بالنسبة لهم؟
ومع
أن قيادات مسلمي القرم، وخاصة زعاماتهم السياسية في مجلس تتار القرم، لم تخف
امتعاضها بل رفضها لما قامت به روسيا من ضم شبه الجزيرة، وتشكيكهم في النتائج
المعلنة للاستفتاء الذي تم في شبه جزيرة القرم ومدينة سيفاستوبول، مقر الأسطول
البحري الروسي، إلا أن ذلك لم يمنعهم من ترشيح ممثليهم في الحكومة المحلية، لكن
المشكلة ظلت قائمة سواء بالنسبة لروسيا التي أصبحت قوانينها سارية على أرض الجزيرة
أو بالنسبة لزعامات المجلس الذين ظل هواهم وولاؤهم المعلن مع أوكرانيا ومطالبتهم
العلنية في بعض الأحيان بعودة شبه الجزيرة إلى أحضان أوكرانيا، كل ذلك جعل السلطات
الروسية تتعامل مع الوضع وتتخذ خطوات قانونية
تجاه الزعامات التتارية.
منع
الزعيم الروحي لتتار القرم
ظل
السيد «مصطفى جميلوف»، الزعيم الروحي
للنتار، والرئيس السابق لمجلس تتار القرم وعضو البرلمان الأوكراني، الحالي الحلقة
الأصعب بالنسبة لروسيا في تليين موقفه من الأحداث، فهو يمثل الرجل الصلب المناضل
الذي قضى أكثر من عشر سنوات في السجون السوفييتية على آرائه ومواقفه تجاه ترحيل
أبناء قوميته من شبه الجزيرة ودفاعه عن استرداد حقوقهم، كما أنه يمثل القائد
والزعيم الروحي لتتار القرم بدون منازع، كل ذلك أعطاه زخمًا كبيرًا واحترامًا غير
مسبوقين بين أبناء قوميته، ولذلك تعاملت موسكو في بداية الأزمة بكل حذر معه ومع آرائه الرافضة لضم القرم لروسيا.
سعت
روسيا إلى استقطاب تتار القرم بدمجهم وحل مشكلاتهم المتراكمة لعدة سنوات، حيث
أعلنت أن اللغة التتارية ستكون لغة رسمية ثالثة على أرض شبه الجزيرة إضافة إلى
اعتماد قوانين لتسهيل حصول تتار القرم وغيرهم على الجنسية الروسية مع طلب
«الكرملين» رسميًا من الرئيس السابق لجمهورية تتارستان «منتمير شايمييف»، الإشراف
على مباحثات مطولة مع قادة تتار القرم وعلى رأسهم السيد «مصطفى جميلوف» في محاولة
لطمأنتهم على حقوقهم وإبعاد شبح الخوف الذي خيم على نفسياتهم. يذكرهم بالماضي
الصعب والتعاملات غير العادلة التي رأوها من القيصرية الروسية ومن السلطات السوفييتية.
وقد
توجت تلك اللقاءات بجمع «جميلوف» بالرئيس «بوتين»، حيث جاءت الدعوة له من قبل «الكرملين»
للتباحث مع الرئيس مباشرة في مسألة عزم روسيا ضم القرم وإعادته إلى أحضانها بعد أن
قام الزعيم السوفييتي نيكين خروتشوف، تسليمه هدية لأوكرانيا.
وبالرغم
من الكلمات الحميمة التي كانت بين الرجلين؛ فإن اللقاء انتهي دون حصول تغير في
مواقف الرجلين من الأحداث إطراء الرئيس «بوتين» لشخص السيد «جميلوف» لم يشفع له
لدى السلطات الأمنية، التي قامت بعد ذلك بتسليمه قراراً لدى خروجه بسيارته متوجهاً
نحو الأراضي الأوكرانية بمنعه من دخول شبه
جزيرة القرم إلى عام ٢٠١٩م!
رفض للقرار ومحاولة للضغط
قوبل القرار باستهجان شديد بين أبناء القومية التتارية، وقام خمسة آلاف شخص بالتوجه نحو نقطة الحدود الرابطة بين الجزء الأوكراني والجزء الروسي من شبه الجزيرة في محاولة منهم لاستقبال زعيمهم «مصطفى جميلوف» وإدخاله إلى شبه الجزيرة، لكن محاولاتهم باءت بالفشل تكررت محاولة «جميلوف» للعودة إلى أرض الوطن، هذه المرة عبر الطائرة من مطار موسكو لكنه منع مرة أخرى من إكمال طريقه وعاد أدراجه إلى العاصمة كييف، بعدها قام سكان المدن المجاورة للحدود، يوم السبت 3 مايو، بتنظيم من مجلس تتار القرم بحركة احتجاجية أغلقوا خلالها الطرق الرئيسة الرابطة بين العاصمة سيمفروبول وأرميانسك الأوكرانية، وهو الأمر الذي اعتبرته السلطات الروسية خرقًا صارخًا للقانون، ووجهت تحذيرًا رسميًا لزعيم المجلس بتصفية أنشطته واعتباره محظورا على أراضي روسيا الاتحادية».
إن
وضع مسلمي نثار القرم أمام خيار صعب، ستظهر الأيام القادمة ماهيته وكيفية تعاملهم
مع مثل هذه التحذيرات، قد يضع عمل المجلس كله وزعاماته تحت طائلة المساءلة
القانونية والعمل ضمن مؤسسة قد تدخلها السلطات الروسية ضمن المؤسسات المحظورة رسميًا.