العنوان الحكومة العسكرية- الاشتراكية تواصل اضطهاد الأقلية الإسلامية في بورما..
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-مايو-1978
مشاهدات 73
نشر في العدد 397
نشر في الصفحة 45
الثلاثاء 30-مايو-1978
توالت الأنباء، منذ ثلاثة أسابيع عن مواصلة حكومة بورما اضطهاد الأقلية الإسلامية هناك، فقد أعلن وزير خارجية بنغلاديش، في ٢٠ نيسان الماضي، أن أكثر من ٧٠ ألفًا من مسلمي بورما قد لجأوا إلى بنغلاديش هربًا من الإرهاب الذي يمارس ضدهم في بلادهم.
وقال: إن العلاقات بين بلاده وبورما أصبحت- متوترة- للغاية منذ لجوء المسلمين البورميين إلى بنغلاديش، وأضاف أن التفتيش على بطاقات التسجيل المزعومة الذي تقوم به سلطات الهجرة في بورما ليس إلا وسيلة اضطهاد.
ورغم أن حكومة الجنرال نيون العسكرية- الاشتراكية-، قد نفت أن جيشها يشن حملة إرهاب ضد الأقلية الإسلامية، إلا أنها اعترفت أن هؤلاء اللاجئين هـم مهاجرون غير شرعيين فروا من بورما- خوفًا من اعتقالهم وطردهم من البلاد- بيد أن السلطات الحاكمة في رانغون لم توضح الأسباب الحقيقية لمخاوف هؤلاء وثمة أنباء تقول إن القوات المسلحة قد عمدت إلى انتزاع مزارع.
والأكثر من ذلك، إن الحكومة البورمية صرحت أنه ليس في نيتها أن تعيد- العدد الكبير من الأشخاص الذين فروا عبر الحدود إلى بنغلاديش- وقد ارتفع عددهم إلى حوالي ۱۰۰,۰۰۰ شخص.
والواقع أن هذه ليست هي الحملة الأولى التي تشنها الحكومة الدكتاتورية ضد الأقلية الإسلامية ففي الربع الأول من عام ١٩٧٠ تعرض المسلمون لحملة اضطهاد وتشريد مماثلة.
وقد وصل بعض اللاجئين إلى الكويت آنذاك، وصرح شاب بورمي لمجلة المجتمع في حينها العدد الثاني الصادر في ٢٤ مارس عام ۱۹۷۰ أن الحكومة قد انتزعت منهم كل ممتلكاتهم ويلقى المسلمون في بورما- وهي مستعمرة بريطانية سابقة منذ عام ١٨٨٦ استقلت في 4 كانون الثاني 1948- معاملة قاسية.
فهم يشردون من ديارهم ويرحلون عنها، وتفرض عليهم الضرائب الباهظة ولما كان معظمهم من المزارعين فإن الحكومة تبتز أكثر من 90 بالمئة من حاصل إنتاجهم الزراعي.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن الحكومة البورمية تحارب الشعائر الإسلامية، فلا يجرؤ أحد على الذهاب إلى المساجد، ونادرًا ما تسنح الفرصة لإقامة صلاة الجمعة، حتى أن المسلمين لا يسمح لهم بالخروج من مناطقهم، وتستقبل السجون الحكومية أعدادًا كبيرة منهم وحتى فريضة الحج لم تسمح الحكومة لأحد من المسلمين بأدائها فمنذ عام ١٩٦٢ حينما قام الانقلاب العسكري لم يخرج أحد من بورما حاجًا إلى بيت الله الحرام.
ويشكل المسلمون البورميون أقلية كبرى في بورما، حيث يزيد عددهم على ثلاثة ملايين نسمة.
ويقول الدكتور حسين مؤنس في كتابه- عالم الإسلام- ص ٧٥ أن الإسلام دخل بورما في القرن العاشر الهجري- السادس عشر الميلادي، عن طريق التجار والرحالين من الهنود.
ونشأت جاليات إسلامية فيها حتى وصلت إلى رانغون، وهي العاصمة الحالية. تقع بورما في جنوب شرقي آسيا في شبه جزيرة الهند الصينية، وتحيط بها بنغلاديش والهند والصين ولاوس وتايلاند وخليج البنغال وتبلغ مساحتها ٦٧٨,٠٣٤ كيلو متر مربع ويبلغ عدد سكانها حوالي ٣٠ مليون نسمة يتكلم معظمهم اللغة البورمية ويدينون بالبوذية، وهناك أقلية نصرانية، إضافة إلى الأقلية الإسلامية وعلى الرغم من مرور ١٦ عامًا على الانقلاب العسكري في بورما، فإن الأوضاع الداخلية في البلاد ما زالت غير مستقرة.
وتواجه الحكومة عددًا من الحركات العسكرية الإقليمية التي تقوم بها الأقليات طلبًا لمزيد من الحكم الذاتي.
ويسيطر جيش التحرير الوطني الكاريني- وهو منظمة متمردة على الحكومة المركزية يتألف من ٦,٠٠٠ جندي- على قطاع من البلاد.
إن اضطهاد المسلمين البورميين يأتي ضمن مسلسل اضطهاد الأقليات الإسلامية في الفلبين وكمبوديا وتايلاند، حيث يواجه إخوتنا هناك حملات الإبادة الجسدية، والتشريد والإرهاب الديني، الذي يمارسه حكام تلك البلاد البوذيون أو النصارى أو الاشتراكيون على حد سواء.
والواجب الإسلامي يقتضي إعلان التضامن مع الأقليات الإسلامية هناك والاحتجاج على ممارسات السلطات الهمجية، والسعي لمساعدتهم في محنتهم ومن الجدير بالذكر أن ما تعتم عليه الصحافة ووكالات الأنباء من كون قضية البورميين المسلمين قضية دينية وإن ما يلاقونه من اضطهـاد إنما بسبب كونهم مسلمين يقولون- ربنا الله- هذه القضية أصبحت واضحة للرأي العام العالمي إذ صرحت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن النازحين من بورما يجتازون الحدود إلى بنغلاديش- هربًا من الاضطهاد الديني.
ولعل هذا التصريح الواضح الفاضح يعود إلى فداحة الخطب وسوء الأوضاع إذ أعلم مؤخرًا مندوب الصليب الأحمر البريطاني أن عدد اللاجئين ارتفع إلى حوالي ۱٤۰,۰۰۰ لاجئ يعيشون في أحوال بائسة في ثمانية مخيمات مع العلم أن تدفق ألوف اللاجئين لا زال مستمرًا وبصورة يومية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل