العنوان الحكومة تسقط مشروع قانون المدينة الجامعية ومنع الاختلاط
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-ديسمبر-1994
مشاهدات 184
نشر في العدد 1129
نشر في الصفحة 5
الثلاثاء 13-ديسمبر-1994
قدمت الحكومة الأسبوع الماضي دليلًا آخر على أنها تقف حجر عثرة أمام التوجه العام نحو أسلمة الأوضاع في البلاد، وأنها بصدد التصدي لكافة المشاريع الإسلامية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والقانونية مهما كان حماس الجمهور الكويتي وتعطشه لهذه المشاريع.
فبقليل من الحظ وبكثير من الضغوط على بعض النواب وبمساندة الفريق المعادي للفكرة الإسلامية داخل البرلمان «حشدت» الحكومة 20 صوتًا كانت بالكاد كافية لإسقاط وإجهاض مشروع الجامعة الجديدة الذي أيدته غالبية من النواب- وبعضهم تغيب عن الجلسة لأسباب مختلفة- وهو ما جعل الموازين تنقلب بين ليلة وضحاها، ويتحول الإجماع النيابي لصالح المشروع لدى مداولته أول مرة إلى تصويت متعادل يسقط المشروع في المداولة الأخيرة!!.
ولو نظرنا إلى مشروع الجامعة الجديدة لوجدنا أنه إلى جانب استجابته لحاجة القطاع التعليمي في البلاد للحصول على مرافق جامعية مطلوبة فإنه يستجيب لمطلب الأغلبية من الشعب الكويتي في إزالة آفة الاختلاط بين الجنسين في الجامعة، وأهم من ذلك أنه يحقق حكم الدين في بتر السبل الشيطانية التي يخلقها الاختلاط لإفساد الشباب والفتيات ويقطع دابر المنكر القائم والذي أنتج مآسٍ اجتماعية وتجاوزات أخلاقية يعلمها المطلعون على حقائق الأمور مهما حاول العلمانيون في قطاع التعليم إنكارها ودفنها عن بصر المجتمع وبصيرته.
لقد قال المدافعون عن آفة الاختلاط الكثير من الحجج الواهية والأعذار المختلفة دفاعًا عن الوضع الحالي للجامعة، لكن أحدًا منهم- وكذلك رموز الحكومة- لم يجد من الشريعة الغراء والفقه الإسلامي بأوسع أبوابه دليلًا واحدًا يبرر تعصبهم المقيت للاختلاط.
ما كان ضر الحكومة لو أنها اتخذت الحياد في هذه القضية ذات الأبعاد الدينية- التربوية، وتركت الشارع الكويتي يحدد عبر ممثليه في مجلس الأمة الرأي القاطع والحكم الأخير؟ ولم تلجأ إلى ما لجأت إليه من ضغوط ومناورات سياسية في سبيل دحر الرغبة الشعبية، وانشغال مسئولين في جهات حكومية شتى في تجميع الأنصار والضغط على النواب بل والاتصال الهاتفي بالصحف والكتاب طالبين مهاجمة المشروع الإسلامي والنيل من مجلس الأمة والانتقاص من حاملي لواء العفة والفضيلة!!.
لقد كتبنا في العدد الماضي من «المجتمع» على ضوء التصويت الأول على المشروع أن الفضيلة ستنتصر، ووجدنا الآن أن المشروع أجهض وأن الاختلاط مستمر... فهل هزمت الفضيلة في الكويت؟
معاذ الله- إنها منتصرة بإذن الله- ولها رجالها وليس نجاح التحالف الحكومي- العلماني في إسقاط المشروع نهاية المطاف وفصل الخطاب، فسوف تكون هناك جولات أخرى، وفي دور الانعقاد الحالي وربما كان أولها مع مناقشة المجلس لقانون الجامعة كما هو مقرر في المدى القريب.
لقد كان إجهاض الحكومة لمشروع الجامعة الجديدة حلقة في سلسلة العداء مع المشروع الإسلامي وقبله كانت هنالك أمثلة عديدة على محاربة مساعي النواب نحو إلغاء المظاهر المنافية للدين والأخلاق في البلاد وفي تقريب المجتمع الكويتي نحو الالتزام الأكمل بالإسلام وقيمه.
ويأتي هذا التوجه الحكومي مخالفًا ومصادمًا لما أعلن عنه في المؤتمر الشعبي في جدة إبان الاحتلال من أن الشريعة الإسلامية ستكون منهج الكويت وسبيلها بعد التحرير، كما يمثل هذا التوجه هدمًا للجهود المباركة التي تبذلها اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، فأية شريعة هذه ستطبق في مجتمع يلتفت عن أحكام الدين ويشجع الشباب على ما يغضب الله ويدير اقتصاده على الربا المحرم، ويربي أجياله على إعلام لا يعكس إلا هوية التغريب والانهزام الحضاري؟!.