; الحلال والحرام السياسي | مجلة المجتمع

العنوان الحلال والحرام السياسي

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 07-نوفمبر-2009

مشاهدات 66

نشر في العدد 1876

نشر في الصفحة 31

السبت 07-نوفمبر-2009

ليس هناك مصطلحات اجتماعية تتغير وتتبدل مثل الحلال والحرام في السياسة وخصوصًا في المجتمعات العربية، والأسباب في هذا التغير والتحرك تمليها ظروف وأحوال وتحركها مصالح وأهواء من أتقن هذه الأسباب وبرع في فهم هذه المصطلحات عاش سعيدًا ومات حميدًا إن كان مرضيًا عنه من أربابها، وموافقا لرغبات سدنتها.

وقد يكون من أربابها ملائكة وقليل ما هم وقد يكونون شياطين وهم كثرة كاثرة أعاذنا الله منهم، وهم شر البلية لا تنفع فيهم قراءة المعوذات، ولا ذكر المحوقلات وإذا أردنا أن نفكر ولو قليلا فيما يقول البعض ممن حكم الزمان وشاءت الأيام أن يكونوا لنا سدنة وعلينا حفظة نجد أن ساس ويسوس قد هربت من مجتمعاتنا وولت من ديارنا، فلا نحن رعايا، أو شعب، أو حتى أفراد في أمة، تعامل كما تعامل الشعوب، ولا نحن أصحاب حق، في زمن حقوق الإنسان، وكرامة الآدميين، ولا نحن نعامل كالأول أو الآخر، أو المعارضة أو الموافقة، وإنما ينظر للناس على أنهم أعداء للوطن أو متربصون للحزب، وقد استعمل مع الشعب نظرية العدو التي تخترع ليكون هناك سبب للتماسك والتحفز ضد الأعداء وغاب عن ذهن هؤلاء وعقولهم أن هذه النظرية يستعملها المستعمرون وأصحاب الأطماع في الأمم المراد تركيعها، ولسنا في معرض ذلك مع شعوبنا وتعجب إذ تسمع قياديين مسؤولين في الحزب يحكى عنهم في الخطب والصحف والقنوات الفضائية، أشياء غريبة مخترعة عن مثقفين وسياسيين لا يرعون في أممهم إلا ولا ذمة، رغم حسن النية عندهم، والإخلاص في تصرفاتهم والصبر على بلوائهم وتجنياتهم، تقول الصحف أطلق قياديون في الحزب الوطني الديمقراطي هجمات شرسة ضد جماعة الإخوان المسلمين، في كلماتهم، أمام المؤتمر السنوي السادس للحزب الحاكم، وكان أكثرهم حدة أحمد عز، أمين التنظيم. 

قال «عز»: إن التيارات المتطرفة لا تمارس التسامح السياسي، بل ترفع الأحذية تحت قبة البرلمان، ولا تمارس السياسة بصورة أكثر ودا بل تشكل ميليشيات من طلبة الجامعات، ولا تمارس السياسة بإيجابية، بل تنسحب من جلسات البرلمان أو تعتصم خارج أسواره.

وتابع: «من يراعي مصلحة الوطن لا يفضل المسلم غير المصري على المصري غير المسلم والديمقراطية لن تأتي من مكتب الإرشاد، فهي ديمقراطية تقوم عندهم على مبدأ مواطن واحد وصوت واحد لمرة واحدة، وبعدها يختفي الصوت إلى الأبد، وهذه التيارات لا تفرض توجها اقتصاديًا معينًا، بل تفرض زيًا موحدًا للرجال والنساء، ودينا واحدا لكل القيادات، ومن يخالفها لا يصبح معارضًا سياسيًا بل معارضًا دينيًا لمن يحكم بأمر الله.. ومن القادر على معارضة الحاكم بأمر الله؟!».

ووصف «عز» نواب الوطني بأنهم خط الدفاع الأول لهذه التيارات التي قال: إنها رفضت زيادة رواتب العاملين في الدولة، أو تخصيص مقاعد للمرأة، أو تجريم ختان الإناث، وقال: «المعارضة ستوحد جهودها لإسقاطنا في الانتخابات البرلمانية المقبلة.. لكننا مستعدون».

واختتم وصلة الهجوم بقوله: «الأحزاب والمعارضة ستواجه حزبا وطنيا جديدا في.. لن نسمح بتفتيت الأصوات، وإذا التزم مرشحونا سنحسمها من الجولة الأولى دون إعادة».

 وهاجم صفوت الشريف، الأمين العام للحزب  الانتخابات المشككين في نصر أكتوبر، في إشارة إلى تصريحات وزير الخارجية البريطاني الأسبق «ديفيد أوين» الذي استضافته مؤسسة «هيكل»، وقال الشريف خسنت أصوات تكذب، وتبًا لروايات تضلل وتشكك في نصر أمة سطرته بدماء أبنائها.. هذه رسالة من المؤتمر إلى مطلقي دعوات القلق: نرفض كل دعاوى الالتفاف حول الشرعية الدستورية والوصاية على إرادة الأمة، وأين تلك الشرعية الدستورية التي لا تعترف بالقضاء ولا بالدستور ولا حتى بحقوق الإنسان وأبسط المبادئ؟!

ولا ندري أي تطرف في رجال أنقياء أصفياء شهد لهم القاصي والداني بالكفاءة؟! ومن كان هذا شأنهم لا ينفع معهم التصعيد واختراع الأكاذيب؛ لأن الناس لهم عقول وأفهام، وقد ولى زمن الإملاءات والصحف الصفراء وأجدى بهم أن يلتفتوا إلى مصالح الأمة ويتداركوا الأخطاء التي تذكم الأنوف، ومن الغرائب أن الذين يعيبون الناس ويجلدون ذواتهم لا يستحقون من تصرفاتهم وتسيباتهم رغم أن عندهم ميزانيات الدولة ومقدراتها وسلطانها، وإذا تصفحت سير هؤلاء وتصرفاتهم وصحائفهم، وجدت أشياء يستحيي منها حتى رجل الشارع العادي فضلًا عن المثقف والمفكر والقيادي تصل إلى حد الفضائح ونريد أن نسأل هذا البطل الهمام عن قضايا الدم الملوث، وحوادث السكك الحديدية والنقل البحري وما حديث غرق العبارة ببعيد عنا. 

والفساد الذي عم وطم من السرقات واستغلال النفوذ وتصدير الغاز لـ «إسرائيل» وخسائر مصر من الحرائق، وأمر السحابة السوداء التي تغطي سماء القاهرة، وكثرة المناطق العشوائية التي يعيش في رحابها ثلث الشعب بغير مراقب ولا رعاية اجتماعية أو صحية، حتى توطنت الأمراض الخبيثة في الشعب، وانتشرت الأنفلونزا بجميع أشكالها طيور وخنازير وما خفي كان أعظم، وأما عن حال رغيف العيش فحدث ولا حرج إلخ.. إلخ.

ومع هذا وغيره الكثير تريد أيها الهمام أن تتربع كمان وكمان على قلب مصر، وهذا ما جعل الأدباء والشعراء والزجالين يدلون بدلوهم في هذه المعركة الاجتماعية، يقول أحمد فؤاد نجم:

نؤيد سيادتك لفترة جديدة

نكمل خلالها المسيرة السعيدة

وبالمرة فيها نبيع الحديدة

مفيش حاجة تانية نبيعها خلاص

نؤيد سيادتك لأجل المزيد

من اللي تحقق بفضلك أكيد

بقينا خلاص ع الحميد المجيد

وربك لوحده في إيده الخلاص

*****

نبايع سيادته ولا حد غيره

كفايا علينا نبرطع في خيره

ونوم شعب مصر العظيمة وشخيره

يقول للحرامي: ما تسرق كمان

نبايع سيادته وابنه وحفيده

مفيش زي فكره قديمه وجديده

خرابك يا مالطة حيحصل بإيده

ومين فيكي يعني بيسمع آذان

نبوس إيد سيادتك ورجلك كمان

تخليك معانا يا ريس عشان

وجودك ضرورة فرضها الزمان

وبعد، فهل نحن عندنا حلال وحرام سياسي؟!

الرابط المختصر :