; الحوار المعمق.. ما المطلوب؟ | مجلة المجتمع

العنوان الحوار المعمق.. ما المطلوب؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 08-أكتوبر-2011

مشاهدات 57

نشر في العدد 1972

نشر في الصفحة 25

السبت 08-أكتوبر-2011

أعلن «محمود عباس» أنه قادم إلى أرض الضفة الغربية من أجل حوار معمق مع حركة «حماس»، يطرح فيه كافة القضايا وليس المصالحة فقط، يأتي ذلك بعد خطابه في الأمم المتحدة الجمعة ( ۲۰۱۱/۹/۲۳م)، وإعلانه من على المنصة بأنه ضد خيار المقاومة المسلحة، وأنه مع المقاومة الشعبية السلمية فقط، بالإضافة إلى العودة للمفاوضات، وهذان الموقفان يتعارضان مع مواقف حركة حماس ... فمن أين سينطلق الحوار المعمق؟ وماذا سيطرح «عباس» على «حماس»؟ 

يحاول «عباس» في خطواته أن يحرز انتصارًا في السياسة الخارجية، وفي إثارة عواطف الشعب الفلسطيني، وقد نجح في ذلك في الوقت الذي كان موقف «حماس» غير واضح قبل ذهابه للأمم المتحدة وهو ينتظر الآن عملية التصويت بعد التصفيق الذي حظي به أثناء الخطاب وحتى لو فشل في تحقيق الثلثين في مجلس الأمن - وهذا وارد جدا - لكنه سيعتبر نفسه قد انتصر في المعركة سواء على الصعيد الخارجي أو على الصعيد الداخلي، أمام منافسته حركة «حماس»، فهل - لذلك - يريد الحوار الآن معها وهو في موقف القوي حسب وجهة نظره؟!

العديد من القضايا العالقة بين «حماس» و«فتح» كان يجب أن تنتهي قبل الذهاب إلى الأمم المتحدة، وعلى رأسها ملف المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية، بالإضافة إلى المصالحة الاجتماعية في القطاع، ولكن لم يتم إحراز أي تقدم في كلا الملفين، وكان قد سبق ذلك تأجيل ملف المصالحة وتشكيل الحكومة برمته، فجميع المعوقات السابقة نسفت جهود المصالحة.. فهل عند «عباس» اليوم أي جديد ليقوله في الحوار المعمق؟

هناك أمور عديدة يجب معرفة موقف «عباس» منها قبل الحديث عن حواراته الشاملة مع «حماس»، أولها خيار المقاومة المسلحة والذي ألغاه عباس » في خطابه، فكيف سيتوافق مع «حماس» في هذه النقطة؟! أما قضية المفاوضات فذلك عمق الخلاف الجوهري بين الطرفين.. فمازال «عباس» يؤمن بأن المفاوضات هي السبيل الوحيد للتحرير ويرفض كافة الخيارات الأخرى، بالرغم من أن المقاومة المسلحة حررت قطاع غزة خلال خمسة أعوام، في الوقت الذي لم نحصل على شيء يذكر خلال عشرين عاما من المفاوضات سوى التنسيق والتعاون الأمني الذي يعتبره الشعب خيانة وطنية، فما موقف «عباس» منه؟ في الوقت الذي تشيد الأجهزة الأمنية الصهيونية بالتعاون التام خلال خطابه لمنع التظاهرات من أن تتحول إلى مواجهات، وقامت أجهزته بالضفة الغربية باستدعاء واعتقال العشرات من عناصر «حماس» للحفاظ على الهدوء.

المطلوب اليوم من الحوار المعمق الذي ينادي به «عباس» أن يغلق الأخير الصفحة الماضية من قضية المفاوضات ويوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال وأن يفرج فورا عن المعتقلين السياسيين الفلسطينيين في سجون الضفة الغربية.. هذه القضايا هي مفتاح أي حوار معمق، ويجب على حركة «حماس» ألا تقبل بغير ذلك.

قناعات «عباس» لا يمكن أن تتبدل ولا يمكن لنا أن نفهم الرجل وهو يحارب في الساحة السياسة من جانب، ويرفع وتيرة التنسيق الأمني من جانب آخر تحت بند لا مفاوضات سياسية، والدعوة التي أطلقها للحوار المعمق غالباً ما تكون جزءًا من الأوراق التي يمتلكها ويناور بها من أجل الملفات الأساسية، لذلك من المرشح أن ينتج عن الحوار المعمق الفشل الذريع إلا إذا تخلى «عباس» عن خياراته السابقة.

الرابط المختصر :