العنوان الحوار الإستراتيجي المصري الأمريكي. أجندة إقليمية بدل الإصلاحات
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر السبت 29-يوليو-2006
مشاهدات 59
نشر في العدد 1712
نشر في الصفحة 29
السبت 29-يوليو-2006
أزمات العلاقات المصرية الأمريكية عديدة وقديمة، ويرجع تاريخ تصاعدها إلى فترة التسعينيات تقريبًا، بسبب اختلاف الرؤى والمواقف في العديد من القضايا، وقد دفع هذا الإدارات الأمريكية السابقة منذ عام ١٩٩٧م للاتفاق مع مصر على نوع من التنسيق أو (الحوار الإستراتيجي) بين البلدين؛ بهدف تقريب وجهات النظر وعدم تعمق الخلافات بشكل يهدم التعاون الإستراتيجي الذي جرى بين البلدين منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد الشهيرة عام ١٩٧٩م.
ابيد أن تصاعد الخلافات حول قضايا داخلية، وعدم رضاء واشنطن عن مواقف مصرية عارضت توجهات أمريكية حيال السودان والعراق والانحياز إلى جانب الصهاينة، أدى لتوقف هذه الاتصالات أو (الحوار الإستراتيجي) بين القاهرة وواشنطن عدة مرات بعد جولاته الثلاث الأولى، وعدم عقد جولة الحوار عام ۱۹۹۹م، ثم تعليق جولتي عامي ٢٠٠٠م (بسبب انتفاضة الأقصى)، وعام ٢٠٠١م بسبب هجمات 11 سبتمبر، وما تلى ذلك من انتقادات أمريكية للعالم العربي والإسلامي واتهام الأنظمة بالتسبب - عبر قمع التيارات الدينية - في تصدير «الإرهاب» لأمريكا.
وقد عاد الحديث حول استئناف جلسات هذا الحوار بين مصر وأمريكا مرة أخرى منذ عام ٢٠٠٤م، وعقدت بالفعل جلسة مهمة في أبريل ۲۰۰٤م على هامش زيارة الرئيس مبارك لواشنطن، بيد أن الخلافات في الرؤى عرقلته، خصوصًا أن خطة الرئيس بوش لما يسمى نشر الديمقراطية في العالم العربي، قد بلغت ذروتها بالهجوم الأمريكي الرسمي على حكومة مصر وتوجيه انتقادات حادة لها بسبب قمع المظاهرات وحملات الاعتقالات.
تحول جوهري في نقاط الحوار
وتعتبر جلسة الحوار الأخيرة التي بدأت يوم الثلاثاء 18/7/2006م في واشنطن بطلب مباشر من الولايات المتحدة لبحث قضايا إقليمية عديدة تمس المصالح الأمريكية وتحتاج فيها واشنطن للدور المصري والعربي بعد توقف قرابة عامين، هي الأولى من نوعها التي تشهد تحولًا جوهريًا في أجندة الحوار لتحل القضايا الإقليمية محل المحلية.
حيث ظهرت مؤشرات -ثم نتائج- هذه الجولة المهمة للحوار في صورة تحولات في الموقف الأمريكي، من التركيز على فكرة نشر الديمقراطية - التي ظهر أنها تضر أمريكا بسبب استفادة الإسلاميين منها على عكس المخطط الأمريكي - وما يتصل بها من قضايا الإصلاح، إلى التركيز على التنسيق في القضايا الإقليمية التي تتصل بالمصالح الأمريكية في المنطقة مباشرة.
وزاد من أهمية التحول الأمريكي باتجاه التركيز على القضايا الإقليمية - في الحوار الإستراتيجي - بدل قضايا الإصلاح الداخلية، تصاعد دور التيارات الإسلامية في مصر والدول العربية المحيطة، وتصاعد دور المقاومة الإسلامية في فلسطين ولبنان التي تسعي لتحرير الأرض وترفض خطط السلام الهش الأمريكي والصهيوني، والحاجة الأمريكية للاستفادة من علاقات أنظمة الحكم العربية - خصوصًا في مصر والأردن بهذه الحركات المقاومة من أجل لجمها ومنعها من تهديد المصالح الأمريكية – ومنها تعريض أمن الكيان الصهيوني - للخطر!
كما زادت الأهمية الأمريكية للأنظمة العربية وخصوصًا مصر في أعقاب خطف الجنود الصهاينة الثلاثة في فلسطين وجنوب لبنان، وما تبع هذا من تصعيد خطير في الأعمال العسكرية يوشك أن يغير خريطة المنطقة بحرب إقليمية لن تتوقف هذه المرة على صراع عربي - صهيوني، ولكن ستدخل فيها قوى إقليمية مثل إيران، بل ودولية مثل أمريكا ذاتها التي تسعى لتغيير خريطة المنطقة منذ غزو العراق.
جديد الحوار
ولعل جديد الحوار الإستراتيجي هذه المرة هو تبادل المصالح بين «مطالب مصرية» تتمثل في توقف التلويح بسلاح المعونات وتضارب المواقف بشأنها بين الكونجرس وإدارة بوش، فضلًا عن منع التعليق على تفاعلات الإصلاح السياسي في مصر علنًا، و «مطالب أمريكية»، تتلخص في التعاون المصري في قضايا إقليمية تتعلق بلبنان وفلسطين، مع ما يعنيه ذلك من التجاوب المصري مع خطط أمريكية لتحجيم والتخلص من حركات المقاومة في المنطقة.
وتجلى ذلك النهج الجديد في تصريحات وولش حول رؤيته للهدف من استئناف الحوار الإستراتيجي في هذا التوقيت وفى هذه الظروف السائدة في منطقة الشرق الأوسط عندما أشاد وولش بدور مصر من أجل السعي لوضع حد للموقف المتصاعد في غزة ولبنان.
أما على الساحة الفلسطينية، فقد عادت فكرة تدخل مصر للضغط على المقاومة لإطلاق سراح الجندي الأسير مقابل وعد أمريكي بإطلاق قوات الاحتلال سراح بعض الأسرى لاحقًا عقب اجتماع لاحق بين أولمرت وعباس، ما يعنى عدم إعطاء المقاومة أي مكسب على ما قامت به من اختطاف الجندي، وسحب البساط من تحتها، ونسب الفضل في إطلاق الأسرى - مستقبلًا وليس بالتبادل الفوري - للرئيس الفلسطيني عباس!.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل