العنوان مساحة حرة (1768)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 08-سبتمبر-2007
مشاهدات 74
نشر في العدد 1768
نشر في الصفحة 62
السبت 08-سبتمبر-2007
■ الحوار خير لابد منه
شاهدت الطرف الآخر من القوى الفلسطينية والمتمثل في فتح يضع العراقيل أمام أي محاولات للحوار، وكأنها أرسلت للفرقاء جميعًا أنه «لا مساس» أو أعلنت الطلاق البائن بينها وبين حركة حماس..
أما فريق حماس فمنذ اليوم الأول ومن خلال رسالة خالد مشعل وخطابات إسماعيل هنية وجميع قيادات الحركة في الداخل والخارج أعلنوا استعدادهم للحوار من باب شرعية الرئاسة الفلسطينية، وعلى أسس وطنية فلسطينية تهم الجميع.
يقينًا الحركة بندائها هذا، كسبت التأييد الشعبي العريض الفلسطيني والعربي والإسلامي ومن القوى المحبة للسلام في العالم أجمع، وركلوا الكرة في الملعب الفتحاوي الذي يرى أن الحوار في هذا الظرف يضعف مواقفهم أو يلوي أعناقهم لأنهم الطرف الخاسر في المعركة وكأن المعركة حصلت بين اليهود والفلسطينيين!!
الملعب الفتحاوي ما زال مصرًا على عدم الحوار، أو أنه يضع شروطًا تعجيزية يصعب على حركة حماس قبولها أو التفكير بها، كان تعاد الأمور إلى ما كانت عليه وتقديم الانقلابيين إلى المحاكمة والاعتذار عما بدر من الحركة!
أتساءل كما يتساءل الكثيرون غيري: هل أصبح الحوار خيانة أو كبيرة من الكبائر؟ وأتساءل أيضًا: إذا لم تحسم الأمور بالصدام.. فلابد من الحوار، وهذا عرف عالمي متبع مذ أن خلق الله الأرض ومن عليها، فالأمور تحل إما بالقتال أو بالحوار ولا ثالث لهما..
وأتساءل أيضًا: أيهما أفضل للفلسطينيين الحوار أم الصدام؟ لا أحد من العاقلين يرتضي القتال، ولاسيما بين فريقين كبيرين قد تنهار البلاد من شر قتالهما، ناهيك عن تغذية العدو الصهيوني لهذه الحرب التي نادوا بها من قيام السلطة الفلسطينية، بل ذهب بعض المحللين إلى أن «إسرائيل» قد راهنت منذ البداية على الحرب الأهلية الفلسطينية، وأنها ما كانت لتسمح بقيام سلطة فلسطينية إلا للجم الحركة الإسلامية في فلسطين.
ولعل ما نراه اليوم من تهافت الفرقاء في منظمة التحرير الفلسطينية وسلطة الرئاسة على حوار العدو الصهيوني لأكبر دليل على أن الحوار طريق لأخذ بعض الحقوق، كما يظنون، وقد طرح الكثيرون هذا التساؤل: «الذي يحاور «الإسرائيليين» أليس أولى به أن يحاور الفلسطينيين»؟!
هذه هي الرسالة التي أمرنا بها رب العالمين، إنها رسالة الخير التي طبقها المسلمون على مر التاريخ عندما كانوا يختلفون وهذه حقيقة لا بد منها ومن السعي لها وأن نطفئ روح الفتنة التي ينفخ بها أعداؤنا ليل نهار الذين لم يرق لهم أن يختار الشعب الفلسطيني ممثليه الحقيقيين من خلال صناديق الانتخابات..
وربما نستطيع من خلال الحوار التوافق على برنامج سياسي يراعي الآخر، ولا سيما أن عرف التيار الذي كان يقود البلاد نحو الهاوية.. حجمة الحقيقي السياسي والشعبي في الداخل والخارج.
خليل الصمادي
عضو اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين
■ زوار ما قبل الفجر
أصلي صلواتي مثل كل ليلة.. أصليها بإرهاق شديد بعد معاناة يوم طويل شاق.. لا أستطيع أن أرفع يدي لأكثر من دقيقة أدعو فيها «اللهم اكفنيهم بما شئت وكيف شئت إنك على كل شيء قدير»، هذا ما جرى على لساني وكان ترجمة لما في قلبي لحظتها!
توجهت إلى فراشي بسكينة.. كنت متأكدة أنني سأذهب في سبات عميق بمجرد أن أضع رأسي على الوسادة، ولكن خاب ظني! أتقلب يمينًا ويسارًا.. أستغفر الله كثيرًا لعلي أنام -إذ ينتظرني في الغد يوم آخر شاق- وإذا بالهاتف الذي احتضنه زوجي يكسر هدوء الليل بعد أقل من ساعة لا أعلم كم نمت منها! صحوت مفزوعة وانتفض زوجي يرد... قال له المتصل: إن فلانًا أخذ الآن من بيته!
رد زوجي في أسف: «لا حول ولا قوة إلا بالله»، وقفز من فراشه مسرعًا.. نهضت من فراشي.. توجهت إلى النافذة ارتطم الهواء بوجهي.. وفاضت عيني بدمعة أبت أن تسقط منها! أتمتم: «حسبي الله ونعم الوكيل».. أنظر هل من عربات غريبة في الشارع! ويلبس زوجي سريعًا ويخرج من البيت، لا أعلم ولا يعلم هو أين سيذهب! داعيًا الله أن يحفظني أنا وأبناءه.. أنظر من النافذة لأطمئن أنه ذهب بعيدًا بسلام.. أدخل غرفتي، وأسأل نفسي: أكابوس هذا أم ماذا؟! ماذا فعلنا؟ لسنا تجار مخدرات، ولسنا ممن يتاجرون بأرواح الغلابة، ولسنا ممن يقتلون المئات ثم يرحلون ولا يحاسبهم أحد، ولسنا من سارقي البنوك ولا ممن جاءوا بالمسرطنات ليأكلها الناس فيموت منهم من يموت، ويعاني مدى حياته من يعاني، ولسنا سبب ضيق عيش الناس، وضياع شباب الأمة... ولسنا ولسنا!
لم أحاول النوم، لأنني- بالطبع- أستطيع، في الصبح وبينما أقرأ جريدتي المفضلة.. وقعت عيناي على صورة رجل ظالم -وكأن الله قدر ذلك- لأدعو عليه وقلبي يعتصر ألمًا من الإحساس بظلم الطغاة.
وفي وقت السحر، وقت أن ينزل الله الى السماء الدنيا ويقول: «هل من داع فأستجيب له»؟ كنت أقول بخشوع: حسبي الله ونعم الوكيل!!! ارتحت كثيرًا بعدها: إذ ماذا بعد أن أوكل وأفوض أمري إلى الله! وحسبنا شرفًا أن بلاءنا وجهادنا في سبيل الله تعالى.
د. أسماء عبد العاطي
■ «إسرائيل» تجتاح أوزبكستان
على الرغم من أنها كانت أول دولة إسلامية تعلن خروجها من منظومة الاتحاد السوفيتي في ٣١ أغسطس ۱۹۹۱م، حيث راحت تنفض عن أثوابها غبار ثمانين عامًا من حكم القياصرة والبلاشفة، فقدت فيها البلاد معالم شخصيتها وذهبت مفردات اللغة العربية وحوصر الدين وألغي التاريخ واختلطت الأجناس.
وعلى الرغم من توقع المراقبين ازدهارًا إسلاميًا سريعًا بين ربوعها تسترد به أوزبكستان هويتها وشخصيتها الحضارية، إلا أن الذي حدث كان مخالفًا للتوقعات ومخيبًا للآمال.
فعندما أعلنت أوزبكستان استقلالها عام ١٩٩١م لم يكن غريبًا أن تبادر أمريكا بالاعتراف بها حيث كانت أول دولة على مستوى العالم تفعل ذلك، أما الأكثر إثارة للدهشة فهو أن «إسرائيل» هي الدولة الثانية في العالم التي اعترفت باستقلال أوزبكستان، بينما كان العالم الإسلامي غائبًا عن الصورة.. وقد استفادت «إسرائيل» من صراعها مع العالم الإسلامي التقليدي الذي يرفض الدخول معها في علاقات طبيعية فذهبت إلى أرض خصبة جديدة وقدمت الدعم السياسي لها والوعود المغرية بتكنولوجيا غير مكلفة..
و«إسرائيل» هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تملك شركة نقل منتظمة إلى أوزبكستان- مما سهل عليها الحركة في كل الجمهوريات الإسلامية والتدخل في عصبها الاقتصادي عن طريق التبادل التجاري..
كما لم تهمل أيضًا المجال الزراعي فقامت بإنشاء مشروع «إيزبنرج» الضخم لرفع إنتاج محصول القطن وهو المنتج الزراعي الأساس، وقد حققت نجاحًا كبيرًا في هذا المضمار جعل بقية الدول الإسلامية في وسط آسيا تسارع إلى عقد الاتفاقات والاستثمارات مع الشركات «الإسرائيلية» لينفتح الطريق أمام «إسرائيل» واسعًا للدخول المشروع إلى القلب والعقل.
إلا أن أوزبكستان التي يسيطر على مقاليد الحكم فيها بقايا الشيوعيين ورجال المخابرات الروسية لم تشهد انفراجة تتيح للمسلمين استرداد أنفاسهم وتوثيق علاقاتهم من جديد مع عالمهم الإسلامي حيث تجري حملات لمطاردة المحجبات في المعاهد والجامعات والمصالح الحكومية، وتصاعدت الحملة على المظاهر الإسلامية في البلاد خاصة بعد الحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد أفغانستان..
فصوت الأذان في المساجد والجوامع ممنوع، والانتهاكات مستمرة لحقوق المسلم الذي يخالف الصورة التي ترسمها الدولة للإسلام، حتى إن بعض المسلمات تعرضن للمشكلات والمضايقات لمجرد أنهن حاولن تحفيظ القرآن الكريم لأطفالهن، وقد وصلت المضايقات إلى حد وجود أحكام بالسجن علي النساء اللاتي يعلمن أبناءهن تلاوة القرآن الكريم وعلى الصائمين في شهر رمضان! وتشير جماعات حقوق الإنسان إلى أن هناك آلافًا من المعتقلين بتهم مختلفة مثل الصوم والصلاة وتلاوة القرآن الكريم! ويتعرض هؤلاء المعتقلون للتعذيب الشديد الذي يصل إلى الصعق بالكهرباء ونزع الأظافر.. ومع ما تتعرض له حكومة إسلام كريموف من انتقادات واسعة على المستوى الدولي لاستمرارها في انتهاك حقوق الإنسان فإنها لا تتوقف عن إجراءاتها القمعية ومطاردة المصلين في المساجد والنساء المحجبات في أماكن العمل والمعاهد والجامعات.
صلاح محمد أبو زيد- القاهرة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل