العنوان الحوار مع »طالبان أفغانستان«..بين عوامل النجاح والإخفاق
الكاتب ميديالينك
تاريخ النشر السبت 13-يوليو-2013
مشاهدات 81
نشر في العدد 2061
نشر في الصفحة 22
السبت 13-يوليو-2013
احتل الحوار مع حركة »طالبان أفغانستان«، وفتح مكتب اتصال لها بشكل رسمي في العاصمة القطرية الدوحة، واجهات الصحف العالمية والمحلية، وهلل له العديد من الجهات كونه بداية النهاية للأزمة الأفغانية.
الحوار المشروط هو السبب الرئيس في انهيار عملية السلام التي بدأت فيها عام 2011م
ضمن الشروط الأمريكية لاستمرار عملية التفاوض أن تعلن »طالبان« رسميا تبرؤها من »تنظيم القاعدة« ووقف جميع أعمال العنف
»طالبان« تشترط سحب جميع القوات الأجنبية من أفغانستان دون أي شروط وإنهاء تواجدها في المنطقة قبل إعلانها وقف إطلاق النار
وكان فتح مكتب «طالبان«، بشكل رسمي في العاصمة القطرية قد تزامن مع إعلان رسمي مماثل في العاصمة الأفغانية كابل بتسليم زمام الإشراف على الشؤون الأمنية إلى القوات الأفغانية، في حفل شارك فيه الرئيس الأفغاني »حامد كرزاي«، وقائد قوات »إيساف« وأعلن خلاله عن تسليم راية الإشراف الأمني إلى القوات الأفغانية خاصة في الولايات الشرقية والجنوبية من البلاد، على أو أن يتم إكمال التسليم قبل نهاية عام 2013م بشكل كامل إلى القوات الأفغانية، وليس من الصدف أن يتزامن هذا الإعلان مع افتتاح مكتب »طالبان«رسميًا، وهي فيما يبدو رسائل يريد الأمريكيون إيصالها إلى أطراف مختلفة سواء في الداخل الأمريكي أو بين الدول المشاركة في القوات المتواجدة في أفغانستان أو إلى الدول الجارة لأفغانستان، والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل بات الأمريكيون وحلفاؤهم صادقين في استعدادهم لإنهاء تواجدهم في أفغانستان والتفاوض مع حركة «طالبان» أبرز فريق مقاتل في أفغانستان؟ وهل بات «الطالبانيون« بدورهم مستعدين لتقديم تنازلات إلى الأمريكيين في سبيل إنهاء معاناة الشعب الأفغاني؟
الموقف الأمريكي
ويقول الخبراء، وعلى رأسهم «رستم شاه»، سفير باكستان السابق في أفغانستان، والخبير في الشأن الأفغاني «رحيم الله يوسف زي»، ومهندس الجهاد الأفغاني والمقرب من حركة «طالبان» الجنرال «حميد جل»: إن الأمريكيين لم يظهروا إلى اليوم صدق نواياهم ولا حسن النوايا في إنهاء هذه الأزمة، وحسب رأيهم فإنه لا يظهر أي بصيص من الأمل في حل هذا النزاع وإنهاء التواجد الغربي في المنطقة..فالأمريكيون مازال موقفهم قائمًا على ضرورة اعتراف «طالبان» بالحكومة الأفغانية، واحترام الدستور الأفغاني والقوانين التي يحتويها، وإعلان العمل بما فيه، وعدم مخالفته؛ لأنه جاء لينظم حياة المجتمع، وينقل السلطات بشكل سلمي، ويحافظ على التوازن بين السلطات المختلفة، مع إعلان «طالبان» رسميا تبرؤها من »تنظيم القاعدة»، ووقف جميع أعمال العنف في ربوع أفغانستان.
ويقول هؤلاء الخبراء: إن أمريكا شرعت منذ البداية - أي قبل الشروع في المفاوضات -في وضع شروطها على الطاولة، وفرض أجندتها على خصومها، والتعامل معهم وكأنها كسبت الحرب أو ألحقت الهزيمة بالمعارضة المسلحة في أفغانستان، ويظهر هذا الشعور أو الإحساس الأمريكي على رأي الخبراء أن الأمريكيين بدلًا من أن يشرعوا في إطلاق النوايا الحسنة، والإسراع في تسهيل عملية الحوار، وإزاحة جميع العقبات من طريقها؛ ذهبوا عكس ذلك يضعون الحجارة الكبيرة والأشواك وجميع ما يمكنه أن يعرقل حلالأزمة وليس حلها وإنهاءها .
الموقف «الطالباني«
ولم يختلف التحليل الذي قدمه الخبراء الباكستانيون عن التحليل «الطالباني»، إذ إن موقف زعماء «طالبان»، وعلى رأسهم الوفد المفاوض مع الأمريكيين، بل حتى قادة «طالبان» المشاركين في الحوار منذ سنتين، وعلى رأسهم «طيب أغا»، والملا «شهاب الدين»، أو «المعتصم بالله جان»، إذ سبق لهم أن أعلنوا موت عملية السلام، وتجميد الحوار مع الطرف الأمريكي بداية شهر يناير 2012 كان سببه الرئيس الرغبة الأمريكية في أن يديروا حوارًا مشروطًا، وكان السبب الرئيس في انهيار عملية السلام التي شرع فيها في عام 2011 م الحوار المشروط، والتنازلات التي طلب من «طالبان» تقديمها، بينما اختار الطرف الأمريكي أن ينهي تواجده في أفغانستان، والظهور بمظهر الطرف المنتصر والكاسب للمعركة، ورافضا تقديم أي تنازلات تذكر.
وكما هو معروف، أعلن أمير «طالبان» الملا «عمر» نهاية عام 2011م وقف الحوار، وطلب من ممثليه في الدوحة العودة مباشرة إلى أفغانستان، وعدم العودة مرة أخرى إلى طاولة المفاوضات، ولا يظهر اليوم أن الأمريكيين قد أدركوا الخطأ الذي وقعوا فيه في عام 2011م، ولا يبدو أنهم راغبون في منع العوائق السابقة في سبيل إنجاح الحوار؛ وعليه فإن دعوة المتحدث باسم «طالبان» بمناسبة افتتاح المكتب الطالباني رسميًا إلى أن المكتب لن يكون محصورا في الحوار بين «طالبان» والمسؤولين الأمريكيين، بل سيكون مفتوحا على جميع دول العالم للتحاور مع «طالبان»، والتباحث معها في مستقبل أفغانستان.
وترغب «طالبان» اليوم أن تنفتح على الدول الغربية والقوى العظمى، ولا تبقى علاقاتها أو حوارها محصورًا بينها وبين الأمريكيين، وأكدت ذلك بحضورها «قمة باريس» في عام 2012م، حيث أوفدت «طالبان» كبار قادتها لهم وجهًا لوجه مع ممثلين عن الحكومة الأفغانية وعن الاتحاد الشمالي، وشاركوا في مناسبات أخرى في كل من تركيا والسعودية؛ حتى يؤكدوا رغبتهم في ألا يبقى الحوار مع الأمريكيين فقط..ويقول عراب »طالبان أفغانستان« وزعيم حركة»أنصار الأمة« الباكستاني مولانا »فضل الرحمان خليل»: إنه اجتمع مع قادة بينما «طالبان» وشارك في أغلب عمليات السلام التي شرع فيها في عام 2011م، وإنه يدرك أن نجاح الحوار مازال بعيد المنال، وتحقيق زلات السلام في أفغانستان مازال يواجه الكثير من المصاعب، ويقول مولانا »فضل الرحمان»: إن حركة «طالبان» اليوم ليست هي في عام من 2001م، فقد تغير خطابها وتغيرت مواقفها وباتت حركة سياسية بامتياز، وبات قادتها طاولة سياسيين ويتقنون اللغة الدبلوماسية بخلاف الماضي.
وفي رأيه، فإن «طالبان» باتت مستعدة للتعايش مع مجتمع مختلف الأطياف، وباتت مستعدة لمنح حرية التعبير والرأي للسكان دون أي تمييز، وباتت مستعدة لفتح الجامعات والمدارس لتعليم الفتيات، كما باتت مستعدة لحماية الآثار التاريخية والدفاع عنها، وباتت مستعدة لفتح سفاراتها وقنواتها وعلاقاتها مع الدول الغربية والآسيوية والعربية والمسلمة دون أي تمييز.. وحسب مولانا »فضل الرحمان»، فإن «طالبان» متأكدة من أنها كسبت الحرب في أفغانستان، وأنها بعد 11 عامًا من القتال مع القوات الغربية احتفظت بقوتها وبقواعدها، ولم يتمكنوا من إنهائها أو القضاء عليها، وبعد أن كان الأمريكيون وحلفاؤهم يصفونها بالحركة الإرهابية، وبالمنظمة غير المشروعة، ويحاربونها،ويضعون زعماءها في قوائم الشخصيات الخطيرة، ويحرمونهم من السفر، ويجمدون ممتلكاتهم، فقد تغير هذا الأمر اليوم، وباتوا مستعدين للجلوس معها على طاولة واحدة.. وعليه فإن «طالبان» لیست مستعدة للترحيب بحوار مشروط، وسينهار أي تفاوض جديد تسبقه أجندة غربية وشروط تعجيزية.
ويقول »فضل الرحمان» إن قادة «طالبان» لن يقدموا أي تنازل في خصوص المطالب الأمريكية، ف»طالبان« مستعدة لحكومة انتقالية، ومستعدة للإبقاء على الدستور بشكل مؤقت على أن يتم تغييره فيما بعد .
شروط وأسس
والموقف »الطالباني» اليوم كما يقول مولانا »فضل الرحمان« بعد لقاءاته مع القيادات »الطالبانية« هو كالتالي:
- سحب جميع القوات الأجنبية في أفغانستان دون أي شروط، وإنهاء تواجدها من المنطقة قبل إعلانها وقف إطلاق النار.
- البحث في نقل السلطة من القوات الموالية للقوات الأمريكية إلى حكومة تختارها »طالبان« وتوافق عليها، وأن «طالبان» لن توافق على التعايش مع حكومة «كرزاي« ولن تعترف بها .
- الإفراج عن جميع المعتقلين من «طالبان» من سياسيين وعسكريين، سواء المتواجدين في أفغانستان وفي السجون الأمريكية قبل الشروع في المفاوضات كحسن النوايا.
- عن رأيها في ملف «القاعدة»، فإن »طالبان« قررت وأبلغت الأمريكيين وغيرهم بأنها لا تستطيع طردهم من أراضيها، لكنها لن تسمح لهم باستخدام أراضيها للإضرار بأمن واستقرار أي دولة في العالم، ويبدو أن هذا الملف سيستمر في تعقيد الحوار؛ إذ إن الأمريكيين يطالبون بالتبرؤ من «القاعدة«واعتقال أفرادها وتسليمهم للعدالة .