العنوان الخبراء والمتخصصون يتحدثون لـ المجتمع عن: وسائل استفادة المسلمين من الإنترنت
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر الثلاثاء 29-أبريل-1997
مشاهدات 86
نشر في العدد 1247
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 29-أبريل-1997
الخبراء والمتخصصون يتحدثون لـ المجتمع عن:
وسائل استفادة المسلمين من الإنترنت
نستطيع في المنطقة العربية والإسلامية أن نقدم من خلال الإنترنت إنتاجنا الذي نتميز به في الصناعة والزراعة وغيرهما.
إن ثورة المعلومات والاتصالات وشبكة الإنترنت تفرض تحديات كبيرة على الثقافة الإسلامية يتعين الاستجابة لها من منطلق تجديدي.
القاهرة: بدر محمد بدر
يمكن القول إن شبكة المعلومات الدولية «إنترنت» هي محصلة لثلاث تطورات هائلة في ثلاث مجالات في السنوات الأخيرة، الأول: كمّ معرفي معلوماتي ضخم في تخصصات علمية متعددة، والثاني: تطور ضخم وهائل في علوم الحاسبات الإلكترونية وعلوم الكمبيوتر ووسائل الاتصال السريعة، والثالث: تطور هائل ومتغير في مجال تقنية المعلومات، برمجتها وتصنيفها وإمكانية وسرعة استرجاعها ... وبالتالي فالاتصال وتبادل المعلومات عن طريق شبكة «الإنترنت» هو محصلة لهذه المجالات الثلاثة، ولا شك في أن المعلومة الآن أصبحت قوة، ومن يحصل عليها ويملك إمكانية الاستفادة منها، يملك إمكانية السيطرة على العالم.
وشبكة «الإنترنت» تصب فيها حوالي ٣٤ ألف شبكة معلومات على مستوى العالم، ويشترك فيها ما يزيد على ٥٨ مليون مشترك في جميع الدول، أي حوالي ١٪ من سكان الأرض، معظمهم من الدول الغربية، والسؤال الذي يحتاج إلى إجابة: أين العالم الإسلامي من الاستفادة من هذه الشبكة؟ خصوصاً - كما يؤكد للمجتمع الدكتور حامد عبد الماجد -مدرس العلوم السياسية بكلية الاقتصاد جامعة القاهرة-أن إسرائيل-عدو العرب والمسلمين - تعد طرفاً بالغ الأهمية في عالم الكمبيوتر والإنترنت، فبالإضافة إلى كونها تنتمي إلى الاقتصاد العالمي بما تملكه من علاقات وطيدة مع الولايات المتحدة الأمريكية، فإنها كيان بارز في تطورات تقنية الاتصالات والمعلومات، بل إنها كما تذكر إحدى المجلات الأمريكية الكبرى، تحتل المركز الثاني بعد «سيلكون فالي» أي وادي السيلكون في ولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة في صناعة الكمبيوتر وتقنية المعلومات، وبالرغم من أن اللغة الإنجليزية هي لغة الحاسبات والكمبيوتر والإنترنت، إلا أن هناك محاولات جادة لتكييف استخدام هذه الوسائل كي تناسب مجموعة اللغات الشرقية ومن بينها: العربية والفارسية والعبرية، وهناك -بالفعل- ثلاث شركات كبرى تقوم بجهود لتحويل اللغات المستخدمة لصالح اللغات الشرقية.
محاور شبكة المعلومات
وقبل أن نجيب عن السؤال السابق نبدأ بتعريف مجالات الإنترنت وكيفية التعامل والاستفادة منها، أولاً التعامل مع شبكة الإنترنت يحتاج إلى جهاز كمبيوتر مركب على خط تليفون، وله دائرة اتصال مع الشبكة: «عن طريق إحدى الشركات المتخصصة في ذلك، ويقول المهندس رأفت رضوان -مدير مركز المعلومات التابع لمجلس الوزراء المصري- رداً على سؤال المجتمع: هناك ثلاث محاور للإنترنت:
المحور الأول: التعليمي أو البحث العلمي وهو مفتوح لكل المؤسسات البحثية والجامعات في العالم، تبث من خلاله أخر ما توصلت إليه في مجالات العلوم المختلفة، والباحث العربي يمكنه الاستفادة من هذه المكتبة العلمية المتقدمة، والمفتوحة طوال الأربع والعشرين ساعة يومياً وطوال أيام السنة، وهذا نوع من الانفتاح على الثقافة العالمية والدراسات العلمية، وتوفر قدرة هائلة على متابعة المراجع والأبحاث في عامين في بعض الأحيان، ومن هنا فإن إمكانيات هذا المحور في شبكة الإنترنت تساعدنا على اللحاق بأحدث التطورات العالمية، أيضاً يتيح هذا المحور إمكانية الحصول على درجات علمية من خلال برامج التعليم المفتوح، وهناك أكثر من ١٥٠ كلية وجامعة تعطي شهادات ودرجات علمية من خلال الإنترنت، ولم يعد الطالب أو الباحث بحاجة إلى الانتقال إلى جامعة بعيدة عن بلده ووطنه وما يترتب على ذلك من متاعب ومخاوف وغربة، أيضاً يتيح هذا المحور إمكانية إجراء بحوث مشتركة مع جهات علمية أو مع أفراد دون الحاجة إلى الانتقال، وهناك أيضاً إمكانية متابعة الأخبار المتخصصة «كأن يشترك الشخص في جماعة علمية -من خلال الإنترنت- ويتناول معها الأخبار والمستجدات في التخصص الذي يتابعه أو يدرس فيه».
المحور الثاني: الإداري أو الحكومي، وهو يتيح أحدث ما توصلت إليه الخبرة البشرية في مجال الإدارة وإمكانية الاطلاع على الأداء الحكومي في أنحاء العالم وتجارب الدول المختلفة فيما يسمى بالإصلاح الإداري، من خلال اللوائح والنظم والقوانين، والحكومات العربية والإسلامية يمكنها الاستفادة من هذا المحور بطريقة تؤدي إلى تحسين الأداء في مجال الخدمات أو في مجال الاستثمارات وفي مجال التصنيع... إلخ، فالمستثمر الأجنبي مثلاً يمكنه الاطلاع -من خلال الشبكة- على القوانين المنظمة وفرص العمل والتسهيلات المتاحة والضرائب... إلخ بعدما كان ذلك يتم من خلال مطبوعات ومؤتمرات وزيارات عمل بتكلفة عالية ووقت وجهد كبيرين... الآن يمكن بسهولة وبسرعة معرفة كل ذلك، أيضاً يمكن استخدام هذا المحور في مجال الخدمات، فبدلاً من أن يذهب المواطن إلى مصلحة كذا أو كذا لاستخراج ورقة أو تقديم طلب، إلخ، يمكنه ذلك من خلال اتصاله بالإنترنت وهو في بيته، ويؤدي ذلك إلى تطور العلاقة بين المواطن وبين الدولة تطوراً إيجابياً.
ويشير المهندس رأفت رضوان إلى أن التكنولوجيا قادمة إلى المنطقة العربية ما في ذلك شك، ويشير إلى أن معدل التزايد السنوي لمستخدمي الإنترنت في العالم العربي يتجاوز ١٥٪ سنوياً، وهذا أمر جيد وإيجابي.
أما المحور الثالث: فهذا أخر المحاور على الإنترنت، لكنه أصبح أكبرها وأهمها وهو المحور الاقتصادي والتجاري، وأساسه التجارة الإلكترونية، أي تستطيع أن تشتري بضاعة من أي مكان في العالم وأنت في بيتك من خلال وقت وجهد ومال، لكنها الآن أصبحت يسيرة جداً، كل فرد وكل مستثمر وكل تاجر مهما كان صغيراً يمكنه أن يصل عن طريق الشبكة إلى أي مكان في العالم، وحدث في إحدى قرى المكسيك أن أتفق أحد الأشخاص مع أحد البنوك لتمويل معرض عن السجاد، ووضع صور هذا السجاد على شبكة الإنترنت، ونجح في زيادة مبيعات هذه القرية في عام واحد بنسبة عشرة ألاف في المائة! دون أن يبذل جهداً ضخماً يوازي حجم الاستفادة التي تحققت.. إذن هناك سهولة في العمليات التجارية والبنكية عن طريق الشبكة وبالتالي نستطيع في المنطقة العربية والإسلامية أن نقدم إنتاجنا الذي نتميز به سواء في الصناعة أو في الزراعة للترويج له وزيادة حجم التعامل والتبادل مع الآخرين.
الاستفادة في التعريف بالإسلام
ويضيف الدكتور مهندس عصام عبد الحليم حشيش -الأستاذ بقسم الاتصالات بهندسة القاهرة، -إمكانية الاستفادة من الشبكة الدولية للمعلومات في التعرف على أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا ودراسة احتياجاتنا منها وما يناسبنا اجتماعياً وبيئياً منها، سواء في المجالات المدنية أو العسكرية. أما المحور الرابع: الذي يضيفه الدكتور عصام حشيش فهو محور التعريف بالإسلام وبالثقافة الإسلامية يقول: إننا يجب أن نعترف بأن صورة الإسلام في العالم -لأسباب كثيرة- لا تزال مشوهة وغير صحيحة ومبتورة، وواجب الأمة، شعوباً وحكومات أن تؤدي دورها في التعريف بالإسلام وتصحيح صورته وخصوصاً وأن الشبكة مفتوحة تماماً لاستيعاب هذا الموضوع، بعيداً عن تزييف وسائل الإعلام الدولية، والمطلوب أن توضع مادة فنية جيدة وبطريقة جيدة يسهل استيعابها والاستفادة منها، ويؤكد المهندس رأفت رضوان أن شبكة المعلومات الدولية تستفيد منها بالدرجة الأولى طبقة النخبة والمثقفين على مستوى العالم، وبالتالي فإن مدهم بالمعلومات الصحيحة والدقيقة عن الإسلام والمواقف العربية من القضايا الرئيسية أمر له أهمية كبرى وفوائد كثيرة.
وبالرغم من هذه الإمكانات الهائلة التي تتيحها شبكة الإنترنت للاستفادة من المعلومات، إلا أن الدكتور حامد عبد الماجد ينبه إلى خطورة الانبهار بالإمكانيات التي يتيحها هذا التطور الاتصالي، والذي قد يولد قناعة لدى البعض بأن طرقنا الحالية في المعرفة أو طرق أسلافنا في التعلم والمعلومات هي طرق بالية وقديمة، وبالتالي تساوي التخلف، وهذا الانبهار قد يؤدي إلى التغريب والذوبان والانهزامية، ولكن الطرق القديمة تظل لها أهميتها وفوائدها، والمطلوب أن نستفيد من الجديد ولا نرفض القديم كلية، وأذكر مقولة لأحد الأساتذة تؤكد أن المعرفة الحديثة أفرزت صناعة ولكنها لم تبن حضارة حتى الآن، بينما المعرفة القديمة أفرزت حضارة وإن كانت لم تبن صناعة.
خطورة الانبهار
ويتساءل الدكتور حامد عبد الماجد – مدرس العلوم السياسية: هل هذه التطورات في دنيا الاتصال يمكن أن تؤدي إلى اختفاء الخصوصية الثقافية والحضارية للعالم العربي والإسلامي، لصالح نمط ثقافي عالمي صورة، ولكنه غربي أمريكي مضموناً، أم أنها سوف تؤدي إلى تدعيم المشترك الإنساني العام وتدعيم الثقافات الخاصة في إطار العولمة، وبالتالي فإن الثقافة الإسلامية ستكون مدعوة لتقديم إسهاماتها في المشترك الإنساني العام؟ ويجيب عن ذلك مؤكداً أن ثورة المعلومات والاتصالات وشبكة الإنترنت تفرض تحديات كبيرة على الثقافة الإسلامية يتعين الاستجابة لها من منطلق تجديدي، وبالتالي تتيح فرصاً وإمكانات يمكن توظيفها واستثمارها لصالح الثقافة الإسلامية، ويؤكد أن الوجود الفاعل للثقافة الإسلامية على خريطة الثقافة العالمية رهين بالاستجابة والتفاعل التي يفرضها هذا التطور.
ويلفت الدكتور عصام حشيش الانتباه إلى أن استخدام شبكة الإنترنت ليس خبراً كله، خصوصاً وأن هناك مواد وصوراً يبثها البعض تحوي الكثير من الجنس والإباحية والانحلال الخلقي، وهذا خطر باتت - حتى الدول الغربية- تصرخ منه وتطالب بالبحث عن علاج له، فما بالنا بالمجتمع العربي والإسلامي صاحب العقيدة والأخلاق والقيم السلوكية الرفيعة؟! ورفض الدكتور حامد عبد الماجد الدعوى التي تطالب بالرقابة على الإنترنت، بالرغم من أن كثيرًا من المواد المنشورة فيها الكثير من الإباحية، إلا أن مسألة الرقابة والتحكم سوف تفتح الباب أمام الحكومات والأنظمة لمنع ما تراه وفرض أو ترك ما تراه أيضاً، والتجربة مريرة في ذلك، أما المهندس رأفت رضوان فيشير إلى أن أي اختراع منذ قامت البشرية حتى الآن فيه الخير والشر، والإنترنت يخضع لنفس القاعدة، لكن الثقافات المخالفة والانحلال الخلقي يمكن أن يكون أكثر إثارة وتأثيراً في وسائل أخرى مثل التليفزيون الذي يصل إلى كل بيت وأجهزة الفيديو، وهي أرخص وأسهل من الإنترنت، ويمكن تقليل أثار هذه الأمور في الإنترنت من خلال ما يسمى بـ «حوائط نيرانية» Fire Wall تمنع دخول بعض الأشياء التي نرفضها، وهناك عناصر حماية في الجهة المتحكمة في الشبكة، ويمكن منع بعض مراكز البث غير المرغوب فيها من الوصول إلينا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل