; الختان... وأمراض العصر | مجلة المجتمع

العنوان الختان... وأمراض العصر

الكاتب عبدالرحمن عبدالله آل فريان

تاريخ النشر الثلاثاء 05-سبتمبر-1989

مشاهدات 109

نشر في العدد 931

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 05-سبتمبر-1989

  • ارتفاع نسبة سرطان الرحم عند زوجات غير المختونين!
  • الختان يخفف من الغلمة والشبق لدى الرجل والمرأة على السواء

لقد وردت أحاديث كثيرة تحث على الختان منها قوله صلى الله عليه وسلم:

-       «الختان سنة للرجال مكرمة للنساء»(1).

-       و«الفطرة خمس: الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط»(2).

-       «اختتن إبراهيم عليه السلام وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم» وقيل القدوم فأس صغير. وقال بعضهم بل هو موضع بالشام. وقال كثير من العلماء إن الختان هو من الكلمات التي ابتلى الله بها إبراهيم عليه السلام فوفى بها، قال تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ (البقرة: 124).

-       «الأغلف لا يحج بيت الله حتى يختتن»(4). 

-       «الأقلف لا يترك في الإسلام حتى يختتن ولو بلغ ثمانين سنة»(5).

ويسمى قطع الغرلة أو القلفة من الذكر ختانًا. والقلفة أو الغرلة هي التي تقع على حشفة القضيب وتغطيه جزئيًا. وهي قطعة من الجلد ويسمى غير المختون أقلف أو أغلف.

ويوجد على بظر الأنثى قطعة صغيرة من الجلد. والبظر هو عضو انتصابي يشبه القضيب لدى الذكر إلا أنه أصغر ولا تخترمه القناة البولية (تدعى أحيانًا الإحليل). وقد وصفها الفقهاء بأنها تشبه عرف الديك، ووصفهم في ذلك دقيق. ويسمى قطع هذه الغرلة أو القلفة الواقعة على البظر خفضًا، فالختان للذكر والخفض للأنثى. وقد يطلق الختان للذكر والأنثى كليهما.

وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأم عطية (الخافضة): «اخفضي ولا تنهكي فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج»، وفي رواية «وإذا ختنت فلا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب للبعل»(6). كما ورد عن ميمونة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: «إذا خفضت فأشمي (أي ارفعي) ولا تنهكي، فإنه أسرى للوجه وأحظى لها عند زوجها».

والمسلمون واليهود هم الذين يختتنون من بين الأمم ويحرصون عليه حرصًا شديدًا، ذلك لأن إبراهيم عليه السلام سن الختان وختن ابنه إسماعيل وهو ابن 13 يومًا، وختن إسحاق وهو ابن سبعة أيام، كما ورد في بعض الروايات.

لا يختلف الأطباء في فوائد الختان الصحية للذكور.

وسنوجز فوائد الختان فيما يلي:

1.   إنه يمنع الالتهابات الميكروبية نتيجة وجود القلفة التي تسبب حقب البول وضيق مجرى فتحة البول  Phimosis

2.    إن الإصابة بالقرحة الرخوة والورم البلغمي الحبيبي والورم الحبيبي المغبتي، والهربس التناسلي -وجميعها من الأمراض الجنسية- تقل كثيرًا لدى المختونين عن غيرهم. وإذا ظهرت فيهم الإصابة تكون أبسط وأخف بكثير مما هي لدى غير المختونين.

3.   ندرة سرطان القضيب لدى المختونين.

4.   ندرة سرطان عنق الرحم لدى زوجات المختونين وارتفاع النسبة لدى زوجات غير المختونين. ويعتبر عدم الختان لدى الذكور من العوامل المساعدة في ظهور سرطان عنق الرحم لدى زوجات غير المختونين.

5.   يخفف الختان من الغلمة والشبق لدى الرجل والمرأة على السواء، وقد كانت العرب تشتم الرجل بقولها يا ابن القلفاء- أي التي لم تختتن فزادت غلمتها وشبقها وأدى ذلك إلى زناها.

6.   يقلل الختان من حدوث التهيج السريع وبالتالي سرعة القذف «الإنزال».

فوائد الختان «الخفض»:

يجادل بعض الأطباء في وجود فوائد لختان «خفض» الإناث. ولا يكتفون بذلك فحسب ولكنهم يزعمون أن الخفض يؤدي إلى مضاعفات صحية وأضرار كثيرة. ومن هؤلاء الدكتور نجم عبدالله عبدالواحد الذي كتب خطابًا إلى المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي، يذكر رأيه في أن الختان ضار بالنسبة للمرأة، ولكنه لم يوضح شيئًا من تلك المضرة في المؤتمر الطبي الإسلامي عن الشريعة والقضايا الطبية المعاصرة المنعقد في القاهرة 2-5 فبراير ۱۹۸۷. 

وقد ذكر الدكتور خليفة أضرار الختان بالنسبة للأنثى ولكنه كان حريصًا حيث سماه الخفاض الفرعوني وقال عنه إنه عادة وحشية تمتهن كرامة الأنثى جسديًا ونفسيًا. وهي لا تمنع عهرًا إذا أجريت ولا تمنع فضيلة إذا لم تجرَ. وهذه العملية تشعرة أماكن المرأة الحساسة من جسدها وتجرد الأنثى من أعضائها التناسلية الخارجية، ولا ترتبط هذه العادة بديانة أو ممارسات دينية في جذورها إذ إن معظم الشعوب الإسلامية والمسيحية لا تمارسها ولا تعرف عنها شيئًا!

خصائص البحث:

وقد حضرت هذا البحث وشاركت في مناقشة الباحث وكانت خلاصة البحث والمناقشة كالاتي:

1- إن الخفاض الذي يحدث حاليًا في السودان- والباحث من السودان- وفي الصومال وفي بعض البلاد العربية ليس هو الخفاض الذي حثت عليه الأحاديث النبوية، إذ إن الخافضة تنهك إنهاكًا شديدًا فتزيل البظر بكامله وتزيل الشفرين الكبيرين إزالة شبه تامة مما ينتج عنه ما يسمى بالرتق عند الفقهاء وهو التصاق الشفرين التصاقًا تامًا بحيث تقفل الفتحة التناسلية (فتحة المهبل أو الفرج) وفي هذا ضرر وأي ضرر.

2- إن الخفاض يجري بأدوات غير معقمة وفي بيئات غير نظيفة فيؤدي إلى وجود التهاب في الفرج وتكون خراجات وفي ذلك أذى كثير، وهذه للأسف حقائق مدعمة بالصور والحالات الكثيرة المشاهدة في أرياف بعض البلاد العربية.

نخلص من هذا إلى أن ما يسمى أضرار الخفض أو الختان في الأنثى ناتجة عن شيئين أساسين هما:

1.   إجراء الخفض بأدوات غير معقمة وفي بيئة غير نظيفة.

2.   المبالغة في الإنهاك ومخالفة تعاليم المصطفى صلى الله عليه وسلم للخاتنة أو الخافضة بألا تنهك وأن تشم.

أما الختان أو الخفض الذي ورد في السنة فله محاسن كثرة، أجملها في بحثه الدكتور محمد حسن حفناوي وزملاؤه -وهو أستاذ الأمراض التناسلية في جامعة عين شمس بالقاهرة- في المؤتمر المذكور أعلاه «المؤتمر الطبي الإسلامي عن الشريعة الإسلامية والقضايا الطبية المعاصرة»، وذلك بإجراء الخفض بأدوات غير معقمة والمبالغة في الإنهاك ولو أجريت أي عملية جراحية صغيرة أو كبيرة بأدوات غير معقمة لأدت إلى مضاعفات وأضرار، والضرر الحاصل إذن ليس ناتجًا عن الختان في حد ذاته، بل هو ناتج عن الوسيلة غير الصحيحة، وعن مخالفة النص بعدم الإنهاك.

وأما الفوائد فيمكن أن نجملها فيما يلي:

1.   ذهاب الغلمة والشبق، وفي ذلك من المحافظة على العفة ما فيه. وهو أحد العوامل المساعدة. ولا ريب أن الختان لوحده لا يمنع عهرًا ولكن الختان مع وجود التربية الحسنة يساعد مساعدة مهمة في الحفاظ على العفة.

2.   منع الالتهابات نتيجة تجمع الميكروبات تحت القلفة.

3.   انخفاض حدوث السرطان لدى الذكور والإناث من المختونين.

4.   إن الإصابة بالهربس والقرحة الرخوة والورم المفيني تكون أقل حدة وأخف ضراوة عند المختونين من الرجال والنساء على السواء.

فوائد الختان الصحية:

وهكذا تستطيع أن نقول بكل ثقة إن خفض المرأة لا يسبب أي مشاكل صحية إذا كانت الأدوات معقمة وإذا كانت الخاتنة «الخافضة» لم تنهك واكتفت بإزالة القلفة دون إزالة البظر بكامله (وأحيانًا يزال الشفران أيضًا). بل هناك العديد من الفوائد الدينية والصحية لختان «خفض» الأنثى.

وأما ختان الذكور فلم يعد هناك أحد يستطيع أن يجادل في فوائده الصحية العديدة. ومع ذلك لو قام الخاتن باستخدام أدوات غير معقمة لأدى ذلك إلى التهابات شديدة، كما أن الخاتن يمكن أن يقطع بعض الأوعية الدموية وينزف المختون وقد تحدث سراية الجرح ويهلك المختون، ولكن ذلك كله ليس متعلقًا بمبدأ الختان، لأن الختان لابد أن يجريه شخص متمرس ولديه الخبرة الكافية وبأدوات معقمة، ومثله مثل أي عملية جراحية لو أجراها شخص دون خبرة أو بأدوات غير معقمة.

العادة السرية

كثر السؤال عن حكم العادة السرية في الإسلام من الشباب والشابات في المدارس وبالهاتف نقول: الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد: فأيها المسلم الكريم إنه يوجد في أوساط المسلمين عادة رذيلة يمارسها بعض شباب المسلمين وشاباتهم يحسبون أنها علاج لمشكلة الشبق أو شدة الشهوة وتصدر ممن لم يقدر على الزواج غالبًا وهي الاستمناء باليد سواء من الذكور أو الإناث، وهي داء وبيل وخطر عظيم من ناحية ضرر البدن ومن ناحية قطع النسل ومن ناحية ضرر المجتمع.

أما من ناحية ضرر الجسد فقد قرر أطباء ناصحون أنها تحدث ضررًا على الجسد بانحناء الظهر وضررًا آخر بفتور الأعصاب وضررًا آخر بفساد المادة المنوية بسبب تحجر المني في العروق بعد انتقاله من الصلب ثم يحدث ضررًا آخر بعدم قدرة الرجل على الإنجاب بحيث لا يولد له بعدما يتزوج الزواج الشرعي، وإن ولد له ولد فإنه يكون ضعيفًا هزيلًا.

ومن ضرره قطع النسل فإنه يكون وسيلة للاستغناء عن الزواج فتنشل حركة النسل الذي حث النبي صلى الله عليه وسلم على كثرته ورغب فيها بقوله: «عليكم بالودود الولود فاني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» وفي لفظ آخر عن الرسول قال: «تزوجوا الودود الولود» وقال: «من كان عنده ثلاثة أولاد فأحسن إليهم كان معي في الجنة» وقال: «من كان عنده من هذه البنات ثلاث فأحسن إليهن كن له حجابًا من النار» وقال: «أدب الوالد للولد أفضل من مطر السماء على الأرض» أما ضررها من ناحية الإسلام فإنها تعدٍ للحدود ومخالفة لأمر الله بحفظ الفروج في قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ. وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ (النور: 30:31).

فهذا الذي يعمل العادة السرية ما حفظ فرجه بل استعمله فيما حرم الله في هذا العمل فهو أخو الزنا، وصاحب هذا العمل السيئ لا يدخل فيمن مدح الله أيضًا بحفظهم لفروجهم لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ  إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ (المؤمنون: 5:6) أي لا يلام الإنسان ولا يعاقب على فعل الجائز بل قد يثاب مع الاحتساب والحلال هي الزوجة الشرعية والأمة المملوكة التي وصلت إلى الإنسان بالشراء أو القسم بعد الغزو والفتح لبلاد الكفار فان الإسلام أمر المسلمين بالحفاظ على اولاد الكفار ونسائهم حتى يتربوا على الإسلام ولا يبقون عند آبائهم فيردوهم إلى الكفر ولا يتركون ضائعين بدون مأوى فالإسلام أمر بالإحسان إليهم والإنفاق عليهم ثم رغب في عتقهم إذا أسلموا وجعل من كفارات الذنوب عتق الرقاب. وقوله ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (المؤمنون: 7) أي من ابتغى الممنوع والحرام من الزنا واللواط ونكاح اليد ونكاح البهيمة وإتيان المرأة في دبرها. وقد جاء في الحديث: «لعن الله ناكح يده ومن أتى بهيمة أو امرأة في دبرها» نعوذ بالله من غضبه. وربنا يأمر بالزواج فيقول: ﴿وَأَنْكِحُوا الأيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (النور: 32) ولكن يجب على المسلمين التناصح عن المضار والمهالك والوقوع في الفواحش وأن يسعوا في تخفيف الأثقال وإزالة العراقيل التي تحول دون الشباب والزواج كغلاء المهور يجب أن يفكروا في حل المشكلة وتقليل المهور لقوله صلى الله عليه وسلم: «أقلهن مهرًا أكثرهن بركة» وأيضًا نكاح اليد ليس علاجًا لمشكلة الشهوة بل هو ضرر ليس فيه نفع إنما العلاج هو ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم وجعله وصفة نبوية لهذا الأمر الطبيعي فقال: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» فهذا أعظم دواء وعلاج للمشكلة فإنه يحصل له تخفيف الشهوة ويحصل له طاعة لله بالصيام الذي هو أفضل الأعمال كصيام الاثنين والخميس أو صيام ثلاثة أيام من كل شهر، كما أرشد إلى ذلك خير الأنام عليه الصلاة والسلام، وأيضًا ما وقعت أمة في هذا الخطر إلا وتدهورت وضاعت.

عافانا الله وإياكم من كل شر، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

                                                               قاله وكتبه

رئيس الجماعة الخيرية لتحفيظ

القرآن الكريم بالرياض وتوابعها

                                          عبد الرحمن بن عبد الله آل فريان

الرابط المختصر :