; الخجل.. ظاهرة عادية | مجلة المجتمع

العنوان الخجل.. ظاهرة عادية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-مايو-1998

مشاهدات 62

نشر في العدد 1300

نشر في الصفحة 61

الثلاثاء 19-مايو-1998

لا بد من أن أحدنا قد تعرض لموقف مخجل في مرحلة من مراحل حياته أبسط مثال عدم المصافحة أثناء مد اليد في حينها، وربما البعض ما زال يتذكر موقفًا محرجًا تعرض له في مناسبة، وتعتبر الفتاة أكثر خجلًا من الشاب بطبيعتها، مع أن الحياء أصبح صفة نادرة في هذه الأيام، إلا أنه بلا شك يعتبر تاج المرأة والخجل يختلف نوعًا ما وله تأثيره الإيجابي أو السلبي على شخصية المرء والقليل منه أفضل من كثرته وكلما كانت شخصية المرء قوية ذات عماد ثابت كان أقدر على مواجهة المواقف الصعبة.

وإذا استطردنا في الحديث عن خجل الأطفال لوجدنا أن البيئة ذات تأثير كبير في تحديده وتوجيهه للناحية الإيجابية، وذلك بالتربية الحسنة وتعليم الطفل على التمييز بين الصواب والخطأ ومعرفة الأمور المصيبة لتحاشيها قدر الإمكان. 

والأمور التي يخجل منها الطفل كثيرة منها، تأنيبه أمام أناس آخرين غير المحيطين به، ونقد تصرفاته من قبل ذويه أو المعارف، وقد يخجل الطفل عندما يحس أن الجميع يتحدث عنه في جلسة عائلية، كما يتضايق كثيرًا عندما يتعرض للضرب من قبل ذويه أمام أحد ما، فيشعر بالخجل ويبكي طويلًا، ويعض الأطفال يخجل أثناء تقديم الهدايا أو الحلوى له ويحاول استئذان ذويه ولو بنظرة قبل أخذ أي شيء.

ويظهر الخجل عند الأطفال باحمرار الوجه أو البكاء أو التلعثم في الكلام، وربما دل الخجل عند الأطفال على الطاعة والاحترام وفي هذا فائدة مرجوة للآباء ولكن إذا تعود الطفل على التأنيب والانتقاد المستمر ربما أصبح كائنًا ضعيفًا لا يقوى على الحركة بحرية تامة وهذا ما يؤثر على شخصيته مستقبلاً ويحد من نشاطه فيجب ألا يتعارض الخجل مع مبدأ حرية الطفل ونموه الروحي.

 مرحلة أخرى من الخجل هي مرحلة الدراسة، فهناك مواقف كثيرة يخجل منها الطالب إذا تعرض لها، منها اضطهاد المدرس له أمام زملائه، عدم معرفة الإجابة عن سؤال مطروح أثناء تلقي الدرس حيث يفاجأ الطالب بالسؤال ولا يرد بأي إجابة، وربما يسخر الزملاء من إجابة غير صحيحة وهذا أيضًا مخجل للطالب، والكثير من الطلاب يخجل من ذكر معدل الدرجات التحصيلية في نهاية العام الدراسي أمام الأقارب أو المعارف فلا يصرح بالمعدل الحقيقي، هذا بالإضافة إلى مواقف حرجة أخرى يتعرض لها الطالب ولا يستطيع الرد عليها إلا بالسكوت أو احمرار الوجه أو الارتباك معظم الفتيات يتعرضن للخجل في مواقف الخطوبة والزواج وقد تستحي الفتاة وبخاصة إذا كانت صغيرة السن من إبداء رأيها بقبول أو رفض الخطيب أمام الأهل وهكذا يتولى الأهل الفصل في هذا الموضوع في كثير من الأحيان بالإضافة إلى الفصل في أمور الزواج مع الطرف الآخر فيما يتعلق بالمهر والتجهيز وهناك خجل متبادل بين الطرفين في إبداء أي تصرفات تلقائية غير لائقة أثناء زيارة الخطيب ويأتي بعدها الخجل في مرحلة ما بعد الزواج من تلقي أي نقد يتعلق بأمور البيت والتدبير المنزلي، وهذا النوع من الخجل يتعرض له الكثير من الفتيات، وبخاصة في بداية الحياة الزوجية ريثما يتم التأقلم مع الوضع الأسري الجديد.

وهناك فتيات يخجلن عند انخراطهن في مجال العمل وبخاصة إذا كان هناك اختلاط بين الجنسين كما يحدث في بعض المجتمعات، وهذا ينطبق أيضًا على الرجل، ولكن بنسبة أقل بكثير. فيلاحظ أن البعض يجد صعوبة أو يتحاشى التحدث مع الجنس الآخر حتى عند الضرورة.

وهناك مواقف مشتركة قد تخجل الكثيرين منها: توبيخ رئيس العمل لموظفيه، أو نقد أي تصرف أمام الزملاء، كما أن مواجهة موقف سخرية أو استهزاء من قبل الآخرين قد تشعر البعض بالخجل وكثير من الناس يخجلون عند رفض مد المساعدة سواء كانت مادية أو معنوية. كما يظهر الخجل عند بعض الناس في تفاعلات الحياة الاجتماعية اليومية ويلاحظ صعوبة في بعض التصرفات تجاه الغرباء عنهم. ولكن هذا الشعور يتلاشى شيئًا فشيئًا مع تقدم العمر والتعود والتعرف على أمور الحياة العامة الخجل وأنماطها، وليس هناك خوف كبير من ظاهرة الخجل على التأثير على شخصية الإنسان لدرجة سيئة عدا الحد نوعًا ما من الحرية الفردية والنشاط الاجتماعي بشكل مؤقت.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل