; الخدمات الصحية أثناء الاحتلال | مجلة المجتمع

العنوان الخدمات الصحية أثناء الاحتلال

الكاتب الدكتور جاسم البحوه

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أغسطس-1992

مشاهدات 60

نشر في العدد 1011

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 11-أغسطس-1992

نرحب بتساؤلاتكم الطبية على ص.ب: 4850 الصفاة-الكويت.

إن وزارة الصحة العامة من الوزارات التي استطاع العاملون فيها الصمود خلال فترة الاحتلال العراقي الغاشم لبلدنا الحبيب الكويت وقدموا في خلال هذه الفترة الحرجة الكثير من التضحيات مما كان له الأثر الكبير في تثبيت المواطنين الصامدين وتقديم جميع الخدمات الطبية التي يحتاجون إليها.

وأول شيء يُحسَب لوزارة الصحة العامة هو وجود أطباء كويتيين على رأس الهيكل التنظيمي لجميع المستشفيات والمناطق الصحية، حيث كان لهذا الأمر الدور البارز في حفظ هذه المؤسسات الطبية وهذا يؤكد على أهمية العنصر الوطني الكفء في إدارة جميع مؤسسات الدولة فقد صمد معظم هؤلاء المدراء طوال فترة الاحتلال البغيض واستمروا بالعطاء المتواصل بغير كلل ولا ملل، واستطاع هؤلاء المجاهدون بالعمل رغم الضغوط النفسية ورغم الخوف على حياتهم دون توقف إلى أن منّ الله على بلدنا بالتحرير.

ومن خلال اتصال بالبعض منهم خلال فترة الاحتلال تبين لي وجود عدة أهداف لعملهم منها على سبيل المثال لا الحصر:

1: استمرار المستشفيات بالعطاء للمواطنين والمقيمين على حد سواء ولا يجب التوقف بتاتًا، لأنه تبين أنه في حالة توقف أي مستشفى يتم مصادرته ونهب محتوياته كما حصل في بعض المراكز الصحية «المستوصفات»، حيث نهب حوالي 35 مركزًا صحيًّا بالكامل ونقلت محتوياته إلى العراق.

2: المحافظة على الأدوية والمعدات الطبية في المستشفيات وإخفائها عن أعين العراقيين حتى تسلم من السرقة والنهب، وكذلك ليتمكن الأطباء من صرف الأدوية اللازمة لعلاج المرضى وبالفعل فقد تم تخزين ما يكفي لكل مستشفى بالأدوية تكفي لمدة ستة شهور وذلك بالاتفاق مع مسؤولي المستودعات الطبية المركزية.

3: تنظيم دورات الإسعافات الأولية لجميع المواطنين وذلك بالتعاون مع الهلال الأحمر الكويتي، وقد تم إنشاء مركز لذلك في مبنى الجمعية الطبية الكويتية واستطاعوا تدريب المئات من المواطنين في جميع مناطق الكويت.

4: توزيع الأدوية والمعدات الطبية الضرورية على جميع مناطق الكويت لاستعمالها وقت نشوب الحرب، وإنشاء مراكز طبية سرية في كل منطقة كويتية وذلك لتسهيل علاج المواطنين في حالة الضرورة.

5: استعمال المستشفيات التي يعملون فيها لعلاج أفراد المقاومة الكويتية في حالة جرح أي منهم، وقد استطاعوا علاج الكثير منهم في داخل هذه المستشفيات بالرغم من وجود القوات العراقية عند مداخل هذه المستشفيات.

ولتسهيل تحقيق هذه الأهداف الإنسانية النبيلة فقد قام مجموعة من المدراء الكويتيين بإنشاء لجنة طبية «سرية»، وقد كان لهم لقاء مرتين بالأسبوع للتشاور وتبادل الآراء وتوحيد المواقف أمام الإدارة العراقية بالرغم من خطورة اكتشاف هذه الاجتماعات، إلا أنهم استمروا في هذه الاجتماعات - حسب علمي - حتى أثناء الضربة الجوية، وكان لهذه الاجتماعات الأثر الكبير في تثبيتهم وكذلك توحيد مواقفهم، وقد كان أعضاء هذه اللجنة:

 

د. سليمان العلي.

 

د. يوسف النقيب.

 

د. محمد الشرهان.

 

د. محمد الجار الله.

 

د. عادل العصفور.

 

د. عهدي الغانم.

 

د. عادل التوحيد.

 

أبرز المشاكل التي كانت تواجهنا:

 

نقص القوى العاملة الفنية حين سافر معظم الإخوة العرب، وكذلك كل الأجانب مما جعل المستشفيات تعاني من نقص كبير في القوى العاملة، وتم التغلب على ذلك بـأن يكون ثلاث فرق أ، ب، ج، وكل فريق يداوم 24 ساعة ويرتاح يومين، وهكذا حتى يتمكن الأطباء والممرضون من العمل في المستشفيات وقضاء حوائجهم العائلية في نفس الوقت، وكذلك لصعوبة الوصول من وإلى المستشفيات.

 

نقص الأدوية وتم حلها بواسطة التنبيه على جميع الأطباء بعدم صرف الأدوية إلا الضرورية منها، ونصح المرضى بالمحافظة عليها وعدم إتلافها، وكذلك التنسيق مع المستودعات الطبية بإرسال كميات كبيرة من الأدوية إلى جميع المستشفيات لحفظها في المستشفيات.

 

نقص المواد الغذائية وتم حلها بواسطة الهلال الأحمر الكويتي حيث قام بإرسال الكثير من المواد الغذائية عن طريق الاتصال المباشر بالتجار الكويتيين وأخذ ما في مستودعاتهم وإرسالها إلى المستشفيات لتتمكن من توفير الطعام للمرضى.

 

عطل كثير من الأجهزة الطبية وهذه كانت أصعب الأمور وذلك لسفر الكثير من المهندسين المختصين بصيانة هذه الأجهزة، وقد تم الاتفاق على استعمال الأجهزة الطبية في الحدود الدنيا فقط وعدم استهلاكها.

 

الفوائد والدروس والعبر التي خرجنا بها من الاحتلال:

 

الاعتماد والتوكل على الله سبحانه حيث إن الله قد حفظ جميع العاملين لأنه لو اكتشف أي من الأمور التي قام بها العاملون بالجسم الطبي كله لكان عقوبتهم الإعدام، ولكن معية الله وحفظه حالت دون معرفة الاستخبارات العراقية بهذه التحركات، علمًا بأنها كانت تتم تحت سمعهم وبصرهم ولكن الله سلم.

 

الاعتماد على العنصر الوطني ضرورة ملحة جدًّا وذلك لأن معظم الإخوة الوافدين والأجانب خرجوا من البلد للظروف النفسية والخوف الكبير من قوات البطش والطغيان، وهذا الأمر لا يلغي الدور الكبير الذي لعبه بعض الإخوة العرب الذين استمروا بالعطاء الكبير جدًا إلى يوم التحرير العظيم.

 

الوحدة الوطنية كان لها الدور الكبير في كسر قوة المعتدي العراقي وإفشال كل خططه حيث انصهر جميع الموجودين على أرض الوطن في قالب واحد وهدف واحد دون أي فوارق اجتماعية أو مالية أو طائفية.

 



 



 


 

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1124

153

الثلاثاء 08-نوفمبر-1994

المجتمع المحلي (1124)

نشر في العدد 1109

92

الثلاثاء 26-يوليو-1994

المجتمع المحلي (العدد 1109)