; الخطر الأكبر من ضرب العراق كارثة بيولوجية تهدد المنطقة كلها | مجلة المجتمع

العنوان الخطر الأكبر من ضرب العراق كارثة بيولوجية تهدد المنطقة كلها

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 14-سبتمبر-2002

مشاهدات 53

نشر في العدد 1518

نشر في الصفحة 34

السبت 14-سبتمبر-2002

كثر اللغط في الآونة الأخيرة عن ضربة أمريكية قادمة للعراق سوف يكون لها -لا قدر الله إن حدثت- آثار لا يعلم ضررها إلا الله سبحانه وتعالى، وما نحن بصدده في هذه المقالة هو الأخطار التي يمكن أن تحدث من استخدام الأسلحة البيولوجية من أي من أطراف القتال الذي لا يتمنى حدوثه عاقل، وهذه الكارثة لا يمكن أن ننساها أو نتغافلها لأنها لو حدثت بعمد أو بغير عمد، فلن ينجو منها أحد؛ خصوصًا وأننا نعيش في بؤرة الصراع وفي وسط الحلبة الجهنمية.

وفي هذه المقالة سوف نتناول جزئية واحدة من الحرب البيولوجية، وهي مرض الجدري، وهو واحد من أشد الأمراض الفتاكة التي عرفتها البشرية، ويذكر التاريخ أنها أدت إلى وفاة الألوف، بل الملايين من البشر في الماضي، فهو مرض شديد الأثر على المصاب، وسريع الانتشار، وإن كان في بعض الأحيان يأتي بشكل أقل ضررًا من النوع الأول القاتل، وهو ينتقل من شخص إلى آخر بواسطة انتقال الرذات من الفم أو الأنف وعن طريق الملامسة المباشرة للمريض أو أدواته الخاصة مثل الفوط أو الفراش أو خلافه، وتبدأ الأعراض على المريض بعد نحو ٧- ١٧ يومًا من تعرضه للعدوى، حيث تظهر عليه علامات الإرهاق وترتفع درجة حرارته ويصاب بالصداع وآلام الظهر والبطن الشديدة، ويظهر بعد ذلك طفح جلدي، وبثور داخل الفم، ثم بالوجه والذراعين، ثم تنتشر إلى باقي الجسم، وقد يعقب ذلك التهاب بكتيري، أو التهاب بالدماغ.

ولحسن حظ البشرية، فقد تم استئصال هذا المرض كليًا من العالم، وذلك باستخدام التطعيمات في عام ١٩٧٧م، حيث كانت آخر مرة انتشر فيها الوباء في الصومال، وفي عام ۱۹۸۰م، أوصى مجلس الصحة العالمي، بأن توقف كل الدول عملية اللقاح ضد الجدري على اعتبار أنه قد انتهى كليًا من العالم، وطالبت منظمة الصحة العالمية كل الدول بأن تتخلص مما لديها من الفيروس المسبب لهذا المرض.

إلا أن بعض الدول الكبرى قد احتفظت بهذا الفيروس، بل وقامت بتصنيعه على هيئة أسلحة بيولوجية، وعلى سبيل المثال: فقد صرح كين اليبيك النائب السابق لرئيس برنامج الأسلحة البيولوجية السوفييتية، بأن الروس قد قاموا بعمل برنامج ناجح لاستخدام الجدري كسلاح بيولوجي فاعل، ولقد كان بإمكانهم إنتاج أطنان من الفيروس المسبب للجدري، كما كان لديهم القدرة على وضع هذا السلاح فوق رؤوس الصواريخ الباليستية وذلك عام ۱۹۸۰م، والكارثة أنه بعد تفكك الاتحاد السوفييتي ازداد الخوف من أن تكون هذه المواد والمعدات قد انتقلت إلى أياد أخرى، مثل الدول غير القادرة على تصنيع هذه الفيروسات أو المنظمات الإرهابية، هذا بالطبع إضافة إلى توافره في البلدان القادرة على تصنيعه وتحتفظ به للاستخدام عند اللزوم.

وإن محاولة استخدام هذا السلاح البيولوجي تعتبر أكبر جريمة يمكن أن ترتكب في حق البشرية جمعاء، وذلك لسرعة انتشاره وسهولة حمل ونقل الفيروس في طرق ووسائل كثيرة وسهلة مثل التعبئة في بخاخات أو إسبراي –مثلًا- خصوصًا وأن الجرعة المطلوبة لنقل المرض صغيرة جدًا.

وهذا الوباء شديد الخطورة على البشرية، حيث إن كل المواليد بعد عام ۱۹۹۳م لم يتم تطعيمهم «أي كل من عمره تحت ٢٩ سنة»، كما أن من تم تطعيمه قبل هذا الموعد قد مر عليه أكثر من ٣٠ سنة منذ أن طعم، وبالتالي فإن قوة المناعة لديه سوف تكون غير مضمونة، هذا إضافة إلى أن إنتاج طعم جديد عند الضرورة أصبح عملية تحتاج لفترة طويلة قد لا تقل عن ٣٦ شهرًا لإنتاج الكميات المطلوبة، وهذا – بالطبع - أمر صعب.

وللتذكير بخطورة هذا المرض، نقول إنه ربما كان أول سلاح بيولوجي تم استخدامه في العالم، وكان ذلك في الحرب الفرنسية الهندية (١٧٥٤- ١٧٦٧م)، وعندما استخدم بواسطة القوات البريطانية في الولايات المتحدة، إذ كان الجنود البريطانيون يقومون بتوزيع البطاطين التي كانت مستخدمة من قبل مرضى الجدري على الهنود الأمريكيين «الهنود الحمر» من دون إخبارهم بأن هذه البطانيات حاملة للعدوى بقصد نشر المرض بين الهنود الأمر الذي أدى إلى انتشار الوباء الذي قتل نحو ٥٠٪ من القبائل التي تعرضت لهذه الحرب البيولوجية.

وبما أننا في منطقة تحيط بها كل الأخطار، وربما كانت على مشارف حرب -لا قدر الله- لسنا بمنأى عن أخطارها، وقد تستخدم فيها مثل هذه الأسلحة الفتاكة خطأ أو عمدًا، فلماذا لا نستعد لمثل هذه الكارثة التي لا يستبعد حدوثها من أي طرف؟.

ولتوضيح مدى خطورة المشكلة، نذكر من يهمه الأمر بأن الكيان الصهيوني قام بحملة تطعيم ضد هذا الوباء، كما ذكرت نيويورك تايمز في ١٦ أغسطس ۲۰۰۲م كما أن الصحف الصهيونية مثل: هاآرتس تطالب بإجراء التطعيم للشعب «الإسرائيلي» كله، تحسبًا لحرب بيولوجية متوقعة، وذلك طبقًا لما أذاعته وكالة رويتر في 4/8/2002م، أيضًا فإن الحكومة الأمريكية قامت بتطعيم الأشخاص الذين قد يتعرضون لمثل هذا الوباء، ولديها الآن ٤٠ مليون طعم، وتقوم بإنتاج كميات أخرى منه، قد تصل إلى ۳۰۰ مليون طعم، أي الكمية التي تكفي لتطعيم الشعب الأمريكي كله ضد الجدري حتى نهاية هذا العام.

فإذا كان هذا هو الأمر في إسرائيل وفي أمريكا التي تبعد بعد عنا آلاف الأميال، فماذا نفعل نحن إذا لم يكن لدينا الطعم اللازم والكافي للسيطرة على مثل هذا الوباء الذي لو أتى مع الحرب -لا قدر الله- التي يلوحون بها، فسوف تكون الطامة الكبرى، والمأساة التي لم تر المنطقة مثلها، لذلك كان لزامًا أن نرفع رايات الخطر، وندق كل النواقيس والطبول حتى لا نستيقظ - أو قل نموت - بعد فوات الأوان لا قدر الله..

الرابط المختصر :