; الخلافات الأمريكية – الإسرائيلية.. ما حقيقتها؟ أزمة.. سوء فهم.. خدعة؟ | مجلة المجتمع

العنوان الخلافات الأمريكية – الإسرائيلية.. ما حقيقتها؟ أزمة.. سوء فهم.. خدعة؟

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 19-مايو-1998

مشاهدات 52

نشر في العدد 1300

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 19-مايو-1998

يقول المعلقون إن العلاقات الإسرائيلية الأمريكية ليست في أحسن حالاتها هذه الأيام، وإنها تمر في حالة فتور وتوتر عبرت عنها تصريحات من كلا الطرفين وبخاصة  من الجانب الإسرائيلي، وقد اعتبر أحد المسؤولين الأمريكيين رفض نتنياهو حضور القمة التي دعا إليها كلينتون في واشنطن  بمثابة صفعة للرئيس الأمريكي.

ويتوقع البعض أن تشهد الفترة القادمة - ضغوطًا متبادلة من الطرفين يمكن أن تؤدي إلى  التأثير سلبًا على العلاقات بين بلدين ربطهما تحالف استراتيجي وثيق، فما مدى صحة ما يشاع عن اضطراب العلاقة بين الجانبين؟ هل هو توتر حقيقي قادت إليه سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي المتعنتة، والتي أدت إلى تجميد عملية التسوية أم أنه مجرد خلاف بسيط وسوء فهم لا يلبث أن يزول مع الأيام؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه خدمة تهدف إلى تمرير بعض الخطوات السياسية؟ 

إذا ما أردنا اللجوء إلى التفسير المريح والذي يكفينا عناء التفكير فيمكن القول واستنادًا إلى العلاقة الاستراتيجية بين الطرفين، إن ما يجري هو مجرد مناورة سياسية تظهر الإدارة الأمريكية فيها كمن يمارس الضغوط على الحليف الإسرائيلي ويمكن من خلالها ابتزاز الجانب الفلسطيني لتقديم المزيد من التنازلات.

ولكن قراءة متأنية في تطورات الأسابيع والشهور الماضية تشير إلى وجود خلافات حقيقية بين الطرفين حول جملة من المسائل المتعلقة بوضع عملية التسوية ومستقبلها، فالإدارة الأمريكية باتت تشعر بأن سياسات نتنياهو المتشددة لم تلحق الأضرار بصورة إسرائيل كدولة حريصة على السلام فحسب وإنما ألحقت أضرارًا بالغة بالمصالح الأمريكية.

 بعض الأوساط في الإدارة الأمريكية تقول إن سياسات نتنياهو أدت إلى إحداث تغييرات مهمة في توجهات الدول العربية ونظرتها للولايات المتحدة وطرحت هذه الأوساط بعض المؤشرات على التحول السلبي تجاه الولايات المتحدة، حيث عبرت الدول العربية عدة مرات عن عدم رضاها عن السياسات الأمريكية في المنطقة.

ضغوط سابقة

 الرئيس الأمريكي الحالي هو من أكثر الرؤساء انحيازًا للكيان الصهيوني، أو كما وصفه يوسي ميلمان في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية «الرئيس الأكثر ودًا لإسرائيل في تاريخ الولايات المتحدة»، ولكن كل ذلك لم يشفع له عند نتنياهو الذي قرر على ما يبدو أن يدخل معركة تحدٍ وعض أصابع مع كلينتون.

 وتقول أوساط أمريكية إن كلينتون يفكر في ممارسة ضغوط على نتنياهو لثنيه عن سياساته التي تكاد تنهي عملية التسوية بعد أن أدخلها في نفق مظلم منذ توليه السلطة قبل عامين، وتضيف أن كلينتون يفكر في تحميل نتنياهو مسؤولية الفشل بصورة علنية إذا ما استمر في مواقفه المعطلة.

 وترى صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن تصريحات زوجة كلينتون المؤيدة لإنشاء دولة فلسطينية قد جاءت بتنسيق مع زوجها، وأن هذا التصريح كان بمثابة «الطلقة الأولى من كلينتون باتجاه بيبي نتنياهو».

«تسفي برئيل» الكاتب في صحيفة هآرتس هاجم هيلاري قائلًا إن تصريحاتها تجاوزت كل حد في وقاحتها، وأضاف: «فغرت هذه المرأة فاها وأعلنت للعالم كله أنها تعتقد بأن دولة فلسطينية تحرص على مستقبل أطفالها أمر جيد».

 ويرى إتمار رابينوفيتش، السفير الإسرائيلي السابق في الولايات المتحدة، أن إسرائيل ستدفع ثمنًا باهظًا على المدى البعيد إن قررت الإدارة الأمريكية تغيير قواعد اللعبة.

ويذكر أنصار هذا الرأي أن الإدارات الأمريكية السابقة مارست ضغوطًا على إسرائيل في فترات زمنية سابقة ومنها:

  • تجميد الرئيس الأمريكي إيزنهاور الدعم الاقتصادي عن إسرائيل عام 1956م بعد عملية سيناء لسحب قواتها من قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء.

  • ضغط الرئيس جونسون عام 1973م على إسرائيل لوقف إطلاق النار.

  • تجميد الرئيس فورد الدعم عن إسرائيل عام 1975م لرفضها الانسحاب من مضائق تيران.

  • تجميد الرئيس ريجان لمذكرة التفاهم الاستراتيجي عام 1981م بعد قرار الكنيست ضم الجولان.

  • وقف الرئيس بوش صرف ضمانات قروض بقيمة 10 مليارات دولار مخصصة لاستيعاب الهجرة من روسيا بسبب رفض حكومة شامير وقف الاستيطان.

كلينتون عاجز وضعيف

وفي المقابل ترى أوساط إسرائيلية أن كلينتون، وإن كان في فترته الرئاسية الثانية وهو ما يمكن أن يجعل موقفه قويًا، إلا أنه أضعف  من أن يمارس ضغوطًا حقيقية على نتنياهو.

 المحلل الإسرائيلي حامي شيلو قال في صحيفة معاريف إن كلينتون «هو رئيس منتوف الريش، بدون أظافر، ويكره المواجهات، وهو وحزبه  بحاجة إلى دعم اليهود الآن أكثر من أي وقت مضى، ونتنياهو مقتنع أنه يستطيع أن يجند كتائبه في واشنطن وأن يضع كلينتون في الزاوية»، ويرى يوسي ميلمان كذلك أن «إدارة كلينتون أسيرة احتياجها للجالية اليهودية، لذا لن تمارس الضغوط».

وحتى رابينوفيتش الذي لم يستبعد بالكلية إمكانية أن يلجأ كلينتون للتفكير في الضغط على حكومة نتنياهو، فإنه يعتقد أن كلينتون ليس معنيًا بالصدام الصريح مع إسرائيل لعدة أسباب أهمها:

الوضع السياسي داخل الولايات المتحدة، حيث ضعفت مكانة كلينتون بسبب قضايا الجنس، وكذلك ضعف وهشاشة مكانة نائبه آل غور والذي ينوي ترشيح نفسه لانتخابات الرئاسة القادمة، وسيكون بحاجة ماسة إلى تمويل ودعم اليهود.

نتنياهو لا يعبأ بالضغوط

نتنياهو وكثير من الإسرائيليين لا يعبئون على ما يبدو  بالضغوط المتوقعة، إضافة إلى أن قراءتهم للواقع السياسي تشير إلى عدم قدرة الإدارة الأمريكية على ممارسة ضغوط مؤثرة.

تسفي برئيل كتب يقول: «التساؤل الكبير الآن هو ما هي خيارات الولايات المتحدة؟ ماذا سيفعلون لنا عندما نرسلهم للجحيم، أما نتنياهو نفسه فقد أكد في تصريحاته أنه لن يستجيب لأية ضغوط أمريكية وقال: إننا دولة سيادية وإن أحدًا لن يملي علينا مواقفنا، بل إنه قد مضى بعيدًا في التعبير عن هذا الرفض. حيث نقلت عنه صحيفة معاريف قوله لمصدر أوروبي «إن ثمة دولة عظمى حقيقية واحدة ليست الولايات المتحدة»!.

 نتنياهو وكما يؤكد العديد من المصادر لن يكتفي بمجرد رفض الرضوخ لأية مطالب أمريكية وإنما يفكر بممارسة ضغوط على كلينتون، حيث يتوقع أن يشن ضده خلال الفترة القادمة حملة إعلامية وسياسية، وسيوظف في هذه الحملة منظمات الضغط اليهودية الأمريكية وفي مقدمتها «إيباك».

احتمالات استمرار البرود والفتور في العلاقات بين البلدين قائم، ولكن ما هو مرجح أن الخلافات المعلنة ربما لن تكون أكثر من سحابة صيف.

الرابط المختصر :