; الخلاف يتصاعد بين فتح المقاومة وفتح أوسلو | مجلة المجتمع

العنوان الخلاف يتصاعد بين فتح المقاومة وفتح أوسلو

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 18-يناير-2003

مشاهدات 70

نشر في العدد 1535

نشر في الصفحة 33

السبت 18-يناير-2003

ادت انتفاضة الأقصى وإعادة انخراط حركة فتح في الكفاح المسلح عبر جناحها العسكري كتائب شهداء الأقصى والخلايا العسكرية الأخرى إلى تحجيم وتهميش دور الحرس القديم في الحركة وفي السلطة الفلسطينية، وهم مهندسو اتفاقيات التسوية من أوسلو وحتى التفاهمات الأمنية والاقتصادية الأخيرة، أمثال محمود عباس (أبو مازن) وأحمد قريع ومحمد دحلان.

التيار الجديد في فتح هو تيار القيادات الميدانية التي ساهمت في إشعال الانتفاضة وأخذت زمام المبادرة باتجاه العمل المسلح وكان على رأسهم مروان البرغوثي المعتقل حالياً في سجون الاحتلال، وحسين الشيخ أمين سر مرجعية حركة فتح في الضفة الغربية، وهذا التيار أقوى في الضفة منه في قطاع غزة التي ما زالت تخضع لسيطرة الحرس القديم في فتح الذين استفادوا من مزايا السلطة والتسوية.

الخلاف بين التيارين ظهر بشكل صارخ بعد عملية تل أبيب التي أعلنت كتائب شهداء الأقصى مسؤوليتها عنها في حين نفى تيار (فتح السلطة) المسؤولية وتمادى في وصف من يقفون وراءها أنهم يخدمون أهداف شارون كما أعلنوا بشكل غير مسبوق عن عدم عضوية الاستشهاديين في الحركة، وهو ما أثار غضب واستياء الشريحة الأكبر من قواعد الحركة.

بين تيارين 

وكانت القيادة الفلسطينية قد أدانت في بيان رسمي عمليتي تل أبيب، وأعلنت أنها ستلاحق مدبريهما بكل حزم. ووصف البيان الهجومين بأنهما عمل إرهابي، واعتبر أن مخططي ومنفذي هذه العمليات يضربون عرض الحائط بالمصلحة الوطنية الفلسطينية العليا وقرارات القيادة الفلسطينية بهذا الخصوص!.

من جانبه اعتبر قيادي في الكتائب واسمه الحركي أبو قصي أن من يقف وراء بيانات نفي المسؤولية عن العملية هو التيار المتصهين والاستسلامي في الحركة، وأكد استمرار كتائب شهداء الأقصى في نهج المقاومة والعمليات الاستشهادية حتى داخل فلسطين المحتلة عام 1948م، ومن جانبه عبر حسين الشيخ عن استيائه من تيار فتح السلطة، وتحدث عن ذلك بحذر معتبراً أن هناك اختلافاً في وجهات النظر.

الانشقاق في الحركة ظهر أيضاً في وقت سابق عند إعلان كتائب شهداء الأقصى المسؤولية عن عملية مستوطنة «ميتسر»، التي قتل فيها ٦ صهاينة، وفي إثرها ظهر النزاع بين التيارين من خلال بيانات تتبنى العملية وأخرى تنفي المسؤولية وكان توقيت العملية في وقت حرج بالنسبة لتيار فتح الذي كان يقود المفاوضات مع حركة حماس في القاهرة حول تجميد العمل العسكري في فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨م. 

إلى ذلك، أشار مراقبون إلى أن عملية تل أبيب تلقي بظلالها على حوار القاهرة المقبل بين حماس وفتح في جولته الثانية، ولن يستطيع وفد «فتح» أن يتناول مسألة العمليات كما تناولها في الجولة الأولى، ولن يكون مقبولاً منه مطالبة «حماس» بوقف العمليات سواء داخل الخط الأخضر أو خارجه، وإنما سيكون مطلوباً منه توحيد موقفه إزاء هذه القضية، فإذا كان ثمة طرف يجب أن يكون موقفه واضحاً هذه المرة فسيكون «فتح» وليس «حماس».

وقال حسام خضر- القيادي في فتح والنائب عن مدينة نابلس- التي ينتمي إليها منفذا العملية حول تأثيرها على الحوار القائم في العاصمة المصرية: «من حيث المبدأ.. الحوار لا ينطلق من أسس نضالية، فحركة فتح معنية بجر حماس إلى مواقفها وحماس معنية بانتزاع حماية من فتح وبالتالي وقف إجراءات السلطة وملاحقتها لكوادر الحركة في هذه الظروف التي تعصف بشعبنا، ومن هنا أقول: إن اللقاءات لا تحمل مقومات النجاح، مشيراً إلى أن ما يجري في القاهرة بالفعل هو حوار أزمة، وليس حوار رؤى سياسية أو منطلقات وطنية، ومثل هذه العمليات تؤثر سلباً على تطور هذا الحوار واستمراره.

وحول مدى إمكانية أن تفجر هذه العمليات حركة فتح من الداخل، يرى المراقبون للشأن الفلسطيني أنه يمكن رصد تصاعد الخلاف حول المقاومة واستمرارها داخل «فتح»، وأن القاعدة مع استمرار المقاومة، بينما هناك أطراف ترى أن المقاومة والعمليات يجب أن تكون في مناطق بعينها (خارج الخط الأخضر)، وهناك أيضا من يرى إيقافها بشكل شامل.

ويمكن التعبير أيضاً عن هذه الحالة من خلال بيان صدر عن كتائب العودة، وهي خلايا عسكرية أيضاً تابعة لفتح في الضفة وجاء فيه: إن العمليات الاستشهادية الحالية هي الناطق الرسمي باسم مقابر الشهداء والجرحى والمعتقلين والمنكوبين وهي الناطق باسم حق العودة، وعروبة فلسطين ومقدساتها وحريتها.

وقال البيان: العمليات البطولية كشفت الكثير من الحقائق، وكشفت عورات كل المتآمرين فانبرت أصوات الغربان تنعق وتحتج على العمليات الاستشهادية.

مخاوف من الانشقاق

من ناحية أخرى أفادت مصادر مطلعة أن عملية تل أبيب هي ثمرة تعاون وتنسيق ميداني بين كتائب شهداء الأقصى، ومجموعة سرايا القدس، الذراع المسلح لحركة الجهاد الإسلامي، وتشير المصادر إلى جنوح قيادات وأعضاء في كتائب شهداء الأقصى إلى التعاون مع الجهاد بعد أن بدا لهم أن قيادة فتح الخاضعة لمخاض سياسي صعب قد تخلت عنهم، بسبب ضغط السياسيين الموالين لعرفات بما يفضي إلى قطع الإمدادات والتمويل.

وفي هذا السياق اتهم صخر حبش»- عضو اللجنة المركزية لفتح- عناصر من الجهاد الإسلامي بالتأثير على أفراد من الكتائب، ودفعهم لتنفيذ عمليات استشهادية داخل الأراضي المحتلة عام ٤٨م، رغم معارضة قيادة الحركة لمثل هذه العمليات الأمر الذي نفاه بشدة عبد الله الشامي- القيادي بحركة الجهاد- واصفاً هذه المعلومات بأنها ملفقة، وتهدف إلى الهروب من الواقع الذي تحياه فتح وكشف حبش أن فتح سعت منذ بداية تنفيذ شهداء الأقصى للعمليات داخل الخط الأخضر إلى وقف تلك العمليات، واتخذت إجراءات تثقيفية وتعبوية في هذا المجال، مؤكداً أن هذه الإجراءات حققت شيئًا من النتائج.

وقال حبش: «دخل علينا عامل جديد، وهو أن قلة من إخواننا في الجهاد الإسلامي أخذوا يؤثرون على أفراد من فتح مستفيدين من الظروف الحالية خاصة أن هناك جهات أخذت تعطي مبالغ مالية كبيرة لمن ينفذ عملية استشهادية داخل الخط الأخضر»، موضحاً أن سياسة الاغتيالات التي اتبعتها إسرائيل أرغمت قادة شهداء الأقصى على الاستمرار في تنفيذ تلك العمليات.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 214

103

الثلاثاء 20-أغسطس-1974

فشل الحل السلمي ووجوب الجهاد!!..

نشر في العدد 876

90

الثلاثاء 26-يوليو-1988

بريد القراء: (العدد: 876)