; الخلفيات التاريخية للحرب اللبنانية | مجلة المجتمع

العنوان الخلفيات التاريخية للحرب اللبنانية

الكاتب نبيه عبد ربه

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يناير-1976

مشاهدات 140

نشر في العدد 281

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 06-يناير-1976

بقلم الأستاذ نبيه عبد ربه

كتب كثير من المعلقين السياسيين تفسيرات متعددة للحرب الأهلية في لبنان، وقد حاول معظمهم- وخاصة الصحف العربية- التمويه والتغطية على الأسباب الحقيقية لهذه الحرب، فوصفوها بأنها حرب الفلسطينيين والكتائبيين تارة وبين اليساريين واليمينيين تارة أخرى، ولم يقولوا صراحة بأنها حرب بين المسلمين والمسيحيين، حتى لا تثور العاطفة الدينية في نفوس المسلمين فيهبوا لتأييد إخوانهم في لبنان. إلا أن المتتبع للصحف والإذاعات الأجنبية يجدها تعرض القضية على حقيقتها بأنها معركة بين المسلمين والمسيحيين في لبنان، وذلك بهدف إثارة المسيحيين في العالم الغربي ضد المسلمين، بل إنهم يصفون هذه الحرب بأنها حرب صليبية لربط الحاضر بالماضي والإيحاء إلى الغرب المسيحي بأن هذه الحرب جزء من الحرب التي خاضها أجدادهم من قبل ضد المسلمين.

والحقيقة أنه بالإضافة إلى صليبية المعركة في لبنان إلا أن هناك جهات مختلفة لها مصالح مباشرة أو غير مباشرة في هذه الحرب، وعليه يمكن النظر إلى الحرب اللبنانية من جوانب ثلاثة حتى تكون الصورة أوضح والرؤيا أعمق. هذه الجوانب هي الجانب العقائدي، والجانب السياسي، والجانب الاقتصادي.

1- الجانب العقائدي:

استمرت الحرب العقائدية بين اليهودية والمسيحية قرونًا طويلة، اعتمدت المسيحية فيها على الكثرة والسلطان واعتمد اليهودية على المؤامرة والمكر والغدر، ولكن اليهود شعروا أن حرب المواجهة مع المسيحيين ليست في صالحهم، ولذلك عمدوا إلى مهادنتهم ليس حبًا في المسيحية والمسيحيين ولكن العمل على ضرب المسيحية من الداخل واستغلال طاقاتها لتحقيق أهدافهم، ولهذا أظهر الكثير من اليهود اعتناقهم للمسيحية واندسوا في صفوف المسيحيين وخاصة في أجهزة التوجيه الديني عندهم، وذلك بهدف تقويض دعائم المسيحية واستغلال طاقاتها لتحقيق أهداف اليهودية، وما نجده اليوم من تأييد الكيان الصهيوني من مراكز القوى الروحية عند المسيحيين «كالفاتيكان ومؤتمر الكنائس العالمي» أكبر دليل على تسلط اليهود المنتصرين على مراكز القوى الدينية عند المسيحيين.

وقد وجد اليهود أن المهادنة مع المسيحية لا تتم بالشكل الذي يخدم أهدافهم إلا إذا اعتقد المسيحيون بوجود عدو مشترك لليهودية والمسيحية، وأن عليهما أن يواجها هذا العدو يدًا واحدة وصفًا واحدًا فكان هذا العدو هو «الإسلام»، والذي يبحث عن المحرض الحقيقي للحروب الصليبية يجدهم اليهود، ويهدف اليهود من هذا التكتيك إلى كسب المعركة ضد المسلمين بقوة المسيحية، ثم استغلال انقسام المسيحيين إلى طوائف «كاثوليك وبروتستانت» للتغلب عليها واحدة بعد الأخرى، ولهذا كان التغلغل اليهودي في البروتستانتينية أكثر منه في الكاثوليكية، وما حصل في الضفة الغربية من فلسطين بعد حرب ١٩٦٧ أكبر دليل على هذا، فبعد أن استطاع اليهود كسب المعركة ضد المسلمين والاستيلاء على بیت المقدس، أخذوا يعلنون صراحة أن عدوهم الحقيقي هناك هم المسيحيون، وأن على حكومة إسرائيل العمل على تصفية النفوذ المسيحي في القدس خاصة، والموارنة في لبنان خليط من المسيحيين الشرقيين والغربيين، وقد حصل هذا الاختلاط بينما انضم مسيحيو لبنان إلى الحملات الصليبية على العالم الإسلامي، وبعدها تجمعوا في جبال لبنان وأطلقوا على أنفسهم اسم المارونيين نسبة إلى القديس «مارون»، ومن الطبيعي أن يشمل هؤلاء المخطط اليهودي- وخاصة بعد حرب عام ١٩٤٨- إما مباشرة عن طريق الاتصالات المباشرة بين زعمائهم والمخابرات الإسرائيلية، وإما بشكل غير مباشر عن طريق مراكز القوى الدينية المسيحية، ولهذا كان الموارنة منذ قيام إسرائيل يتعاطفون مع الوجود الصهيوني في فلسطين ويعارضون دخول لبنان الحرب ضد إسرائيل، وقد أكدت الأخبار أن الذي سهل مهمة اليهود لضرب مطار بيروت، واغتيال زعماء الفدائيين في لبنان هم الموارنة حيث كان بعضهم يشغل مراكز حساسة في الوزارة والجيش.

فالحرب في لبنان صليبية في واجهتها يهودية في خلفياتها، ومن الغريب حقًا أن المسيحيين واليهود يدخلون الحرب ضد الإسلام باسم الدين وعلى أساس عقائدي بينما لا يزال المسلمون يدخلونها باسم العروبة والقومية والاشتراكية، وإذا بقي المسلمون على هذا الحال فإنهم سيخسرون المعركة ضد الصليبيين كما خسروها ضد الصهيونيين، ومما يؤكد هذه الحقيقة موافقتها لوجهة نظر الإسلام في اليهود والنصارى، فالله- تبارك وتعالى- وصفهم بأنهم  ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (التوبة: 32) كما وصفهم بقوله ﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (سورة التوبة: 8) ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (التوبة: 10) وقد أثبت التاريخ عمليًا وجهة النظر الإسلامية هذه، فاليهود والنصارى كانوا عبر التاريخ إذا شعروا بقوة الإسلام ركنوا وسكتوا وسعدوا بعدله وسلطانه، ولكنهم ما أن تتيح لهم فرصة التآمر على المسلمين كما فعلوا مع المغول ضد الخلافة الإسلامية في بغداد حينما دلوهم على نقاط الضعف في بغداد مما نتج عنه مجزرة كبرى للمسلمين، وكما يفعل الموارنة اليوم في لبنان إذ إن المجازر التي افتعلوها ضد المسلمين قد أثارت المسيحيين أنفسهم مما دفع المطران «غريغوار حداد» مطران بيروت للطائفة الكاثوليكية بأن يتهم الموارنة بأن لديهم عقدة القتل بالجملة ضد المسلمين، ولهذا فإن سكوت المسلمين على ما يصنعه الموارنة في لبنان يعتبر جريمة ضد الإسلام لن تغفرها الأجيال المسلمة لأي زعيم هادن هؤلاء أو سكت على جرائمهم.

وأخيرًا وليس آخرًا فإن ما يجري في لبنان لا يعدو أن يكون سنة من سنن الله التي لا تتغير ولا تتبدل، فبالرغم أن الله أنعم على اللبنانيين- مسلمين ومسيحيين- بنعم كثيرة وخيرات وفيرة إلا أن معظمهم لم يشكروا الله على نعمه بل انساقوا في ركاب الشيطان وغرقوا في المعاصي والمنكرات، فكان الله لهم بالمرصاد، لأن الله جلت قدرته يمهل ولا يهمل وصدق الله العظيم

﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ 

(النحل: 112).

وفي لبنان عظة وعبرة للمسلمين عامة وللدول البترولية خاصة فإن شكر الله على نعمه يعني استمرار هذه النعم وديمومتها ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (إبراهيم: 7) أما إذا كفر قوم بنعمة الله ولم يرعوها حق رعايتها فإن مصيرهم معروف، إذ إن ثمن هذا الكفر زوال النعمة وتفريق الكلمة وحرمان الذين كفروا بنعم الله من الأمن الذي هو أثمن شيء في الحياة لا يعرف قيمته إلا من فقده.

2- الجانب السياسي:

لما استطاعت اليهودية التأثير على مراكز التوجيه الديني في الغرب المسيحي شجعها ذلك على العمل للتأثير على مراكز التوجيه السياسي، وقد نجحت في هذا المجال نجاحًا ملحوظًا، ولما بدأت الصهيونية العمل على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين عملت على مزج المصالح المسيحية بالمصالح اليهودية فصورت للغرب أن الحضارة الغربية مهددة بالحضارة الإسلامية وأنه إذا توحد العالم الإسلامي تحت راية الإسلام فإن على الحضارة الغربية السلام، وقد عقد في بداية القرن العشرين مؤتمر لبحث هذا الموضوع وظهر فيه مدى تأثر المؤتمرين بالآراء الصهيونية وخرج المؤتمرون بتوصيات أهمها:

ا- الإبقاء على العالم الإسلامي خاصة في حالة تفكك وعدم استقرار.

٢- إقامة دولة غربية في سيناء وفلسطين تكون حاجزًا يفصل مسلمي آسيا عن مسلمي أفريقيا.

وتكون مصدرًا للمشاكل في المنطقة للإبقاء على دولها في حالة عدم استقرار مما يستنفذ طاقاتها داخليًا مما يعيق تطورها وتقدمها حضاريًا.

٣- إقامة دول عنصرية للأقليات في المنطقة، كالدولة الدرزية، والكردية، والعلوية والصهيونية، والمسيحية وغيرها.

كما كان هذا المخطط يهدف إلى إقامة دولة إسرائيل كان يهدف أيضًا إلى إقامة دولة مسيحية في لبنان تخدم نفس الأهداف التي قامت من أجلها إسرائيل. ففي الوقت الذي كانت تقام فيه منظمات عسكرية يهودية في فلسطين «الهاجانا والأرغون» كانت تقام منظمات عسكرية مسيحية في الدول العربية وخاصة في فلسطين والأردن تدعى «الجيش المريني»، ومليشيا الكتائب والأحرار في لبنان، وفي الوقت الذي نجح فيه اليهود في إقامة دولة يهودية في فلسطين عمل المسيحيون على إقامة دولة مسيحية في لبنان، وكما أن إسرائيل في المخطط الصهيوني الاستعماري- نواة للمملكة اليهودية، فإن لبنان نفس المخطط نواة للإمبراطورية المسيحية الشرقية، وينادي بهذه الفكرة منذ القديم الشاعر اللبناني «سعيد عقل» وأساتذة الجامعة اليسوعية، ومما يؤكد وجود هذا المخطط أن المنادين بهذه الفكرة وضعوا حدودًا للدولتين المسيحية واليهودية فجعلوا حدود الدولة اليهودية تنتهي عند قرية النبطية وجنوب «عدلون» باتجاه الغرب «البحر المتوسط» وباتجاه الشرق حتى جبل الشيخ ومرجعيون وراشيما الفخار بحيث تكون هذه المنطقة منزوعة السلاح بين الدولتين.

ومما يؤكد وجود التنسيق المسيحي اليهودي أن أحداث لبنان انطلقت في هذا الوقت ولم تنطلق في وقت آخر وذلك لعدة اعتبارات أهمها:

•لقد شعر اليهود بأنهم فقدوا الكثير من التأييد العالمي والدليل على ذلك طرد إسرائيل من اليونسكو واعتبار الصهيونية لونًا من ألوان العنصرية، ولهذا عمل اليهود المتنصرين والنصارى المتهودين على إشعال نار الفتنة في لبنان، وقامت صحافتهم تؤكد للعالم المسيحي أن هذه الحرب هي جزء من الحروب الصليبية التي خاضها أجدادهم من قبل ضد المسلمين. وذلك بهدف تأليب الرأي العام المسيحي ضد المسلمين، فتكون الصهيونية هي الرابحة على كل حال، إذا فقد المسلمون اعتدال الغرب المسيحي تجاه قضاياهم، أو اتهموا بالتعصب الديني المساوي للعنصرية التي اتهمت بها إسرائيل.

•والذي يتتبع تطورات الأحداث في لبنان يجد أن أحداثها الساخنة بدأت من هجمات الكتائب الفدائيين، فإذا ما اشتعلت الحرب بين الكتائب والفدائيين فإن في ذلك راحة وربحًا لإسرائيل، إذ إن هذه الحرب كفيلة بإلهاء العمل الفدائي عن إسرائيل، واستنزاف طاقات الفدائيين ضد عدو جديد في الوقت الذي لا تخسر إسرائيل أي شيء.

•والذي تتبع تطورات الأحداث في لبنان أن أحداثها الساخنة بدأ بعد طرح مشاريع السلام مع إسرائيل، وهذا يعني أن الدول الحريصة على الحل السلمي راضية عن هذه الحرب وقد تعمل على إذكاء نارها بهدف إلهاء العرب عامة والفلسطينيين بشكل خاص عن المؤامرات التي تحاك في الخفاء لإيجاد صيغة للسلام ترضى عنها أمريكا وروسيا وإسرائيل ولو كان ذلك على حساب كرامة العرب وأرض الإسلام.

•وأخيرًا فإن للغرب المسيحي بالتحالف مع إسرائيل أطماعًا لغزو الدول البترولية واغتصاب ثروة المسلمين، وليس بعيدًا أن تهب الدول الإسلامية لمساندة مسلمي لبنان، أو أن تتهم الدول الغربية الدول المحيطة بلبنان أنها تتدخل عسكريًا بالأزمة فتتخذ من ذلك ذريعة لشن حرب ضد هذه الدول ظاهرها أنها حرب ضد المسلمين وحقيقتها أنها حرب للاستيلاء على بترول المسلمين وثرواتها، والذي يتفحص التاريخ يجد أن الأطماع الاقتصادية كانت السبب المباشر للحروب الصليبية أما الأهداف الدينية فقد كانت للتغطية والتمويه على أطماع الغرب الاقتصادية في العالم الإسلامي.

3- الجانب الاقتصادي:

لا تقف أطماع اليهود عند إقامة دولة لهم في فلسطين ولكنهم يريدونها دولة تصب فيها أموال العالم كله حتى تكون أغنى دول العالم، وهم يعتقدون أن بيروت قد سرقت المكانة المالية والاقتصادية لحيفا، فقد كانت مدينة حيفا أيام الانتداب البريطاني على فلسطين المركز الاقتصادي والمالي لدول المنطقة، فلما حصلت الحرب الفلسطينية عام ١٩٤٨ انتقلت مكانة حيفا المالية والاقتصادية إلى بيروت وانتقلت إليها مراكز الشركات الكبرى ورؤوس الأموال الأجنبية العاملة في المنطقة.

ولا يمكن لليهود أن يعيدوا لفلسطين مكانتها المالية والسياحية مرة واحدة، لأن الذي أعطى بيروت هذا المركز المالي رؤوس الأموال الأجنبية التي جاءت للعمل في الدول العربية ورؤوس أموال الدول العربية البترولية، وطالما أن التعامل مع العرب وبرؤوس أموال عربية والدخول في المشاريع العربية فيجب أن تكون مكاتبها الرئيسية في بلد عربي أو في بلد قريب من البلاد العربية، ومن الغريب أن بعض الشركات اختارت البحرين أو دبي أو الكويت لتكون مركزًا لها، إلا أن الاختيار وقع أخيرًا على العاصمة الأردنية «عمان»، وفعلًا بدأ الكثير من المصارف والشركات الكبرى النزوح إلى العاصمة الأردنية من الوضع الجديد وأعادت النظر في تشريعاتها التجارية فأوجدت عدة حوافز لدخول رؤوس الأموال الأجنبية إلى الأردن من بينها إلغاء تأشيرات الدخول والخروج ونقل العملات الصعبة بحرية من عمان وإليها، وعدم مطالبة الشركات بأن يكون لها شريك أردني ومنحها تسهيلات خاصة في الضرائب خلال السنوات الأولى وإعطائها الأسبقية لتوسيع شبكة خطوط التلكس والتلغراف والتلفون وغيرها.

وأخشى ما أخشاه أن يكون اختيار عمان كبديل لبيروت اختيارًا مرحليًا مؤقتًا، لأن عمان ليست لديها الإمكانيات لتكون بديلًا لبيروت كالميناء التجاري والمركز السياحي والاقتصادي، ولا ينافس بيروت هذه المكانة في المنطقة- إلا ميناء حيفا- إذا حصل السلام في المنطقة- وطالما أن البحث في الحلول السلمية بين الدول العربية وإسرائيل، وأن الدول الغربية والعربية مقتنعة بضرورة الحل السلمي فلا حرج إذا خسرت بيروت مكانتها المالية والاقتصادية وانتقلت هذه الميزة إلى عمان بشكل مؤقت حتى إذا ما ساد السلام المنطقة فإن هذه المكانة ستنتقل تلقائيًا إلى حيفا وإيلات، لأن عمان كما قلت لا تملك الإمكانات التي تؤهلها لأن تكون مركزًا ماليًا للمنطقة، فإذا أضفنا إلى هذا أن رؤوس الأموال اليهودية والنفوذ الصهيوني لهما الكثير من التأثير على الشركات العاملة في المنطقة أدركنا أنه إذا حل السلام في المنطقة فإن الكثير من المصارف والشركات الكبرى ستنقل مراكزها من عمان إلى حيفا لأن بيروت لا يعتقد أن تقوم لها قائمة بعد ما يحدث فيها الآن، وحتى إذا ساد السلام لبنان مرة أخرى فإن بيروت تحتاج إلى مدة طويلة حتى تستطيع بناء نفسها من جديد، هذا بالإضافة إلى أن المجازر التي تجري هناك قد عمقت العداء بين الأطراف المتحاربة وورثت الثأر مما يؤكد أن السلام وإن ساد فإنه سيكون سلام مؤقت لا يلبث أن يزول حينما تسنح الفرصة لأحد الطرفين للانتقام والثأر.

الرابط المختصر :