; الخلفيات الدفينة لمشكلة راهنة | مجلة المجتمع

العنوان الخلفيات الدفينة لمشكلة راهنة

الكاتب نبيه عبد ربه

تاريخ النشر الثلاثاء 21-نوفمبر-1972

مشاهدات 90

نشر في العدد 126

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 21-نوفمبر-1972

دراسة في التنظيم والنشاط اليهودي الأفعى الرمزية:- اليهودية أم لثلاثة توائم هي:- الماسونية، والصهيونية، والشيوعية؛ فقد ولدت الأولى سفاحًا وبشكل سري أيام الشباب والمراهقة، ووضعت الاثنتين الباقيتين أيام الشيخوخة، وبعد أن بلغ بها الكبر عتيًا وتغيرت ملامحها تغيرًا جذريًا؛ فتحولت من ديانة سماوية تدعو إلى التوحيد إلى كنيس للشيطان ينشر الشر والفساد والرذيلة في الأرض، ولهذا كانت البنت الكبرى- الماسونية- الجناح السري لليهودية، كما قامت على تنشئة وتربية الأختين الصغيرتين- الصهيونية والشيوعية- فمثلت الأولى الجناح العلني القومي لليهودية، بينما مثلث الثانية الجناح الأممي العالمي. هذا الثالث يمثل الأفعى الرمزية ذات الرؤوس الثلاثة عند اليهود، حيث تمثل اليهودية الأفعى، بينما تمثل الماسونية والصهيونية والشيوعية الرؤوس الثلاثة لهذه الأفعى، وهذه الرؤوس يجب أن تطوق العالم وتحقق أهداف اليهودية، وتعتبر الماسونية اليد اليمنى المنفذة لهذه الأهداف منذ مئات السنين، وهي التي قامت على إنشاء وتقوية الصهيونية والشيوعية. السنهدرين:- يعتبر داود عليه السلام مؤسس الدولة اليهودية، وهو أول من اتخذ «أورشليم» القدس عاصمة لها، ولما توفي خلفه ابنه «سليمان» عليه السلام، فقام ببناء «الهيكل» في أورشليم، ولما توفي خلفه ابنه «رحبعام» الذي انقسمت الدولة اليهودية في زمنه إلى دولتين:- • مملكة «يهوذا» في الجنوب وعاصمتها أورشليم، وكان يسكنها سبطان «قبيلتان» ونصف من أسباط بني إسرائيل. • ومملكة «إسرائيل» في الشمال وكانت عاصمتها «السامرة» قرب نابلس، وكان يسكنها تسعة أسباط «قبائل» ونصف من أسباط بني إسرائيل . أما مملكة «إسرائيل» فلم تعش سوی «٢٥٠» عامًا؛ حيث قضى عليها «سرجون» الآشوري عام «۷۲۱» ق. م، وسبى أهلها إلى بلاد ما بين النهرين، وأحل محلهم قبائل عربية من سوريا. أما مملكة «يهوذا» فقد قضى عليها «نبوخذ نصر» الكلدي عام «٥٨٦» ق . م؛ فأحرق عاصمتها، وهدم هيكلها وسبى أهلها إلى بابل، وهكذا زالت دولة اليهود من أرض كنعان «فلسطين» بعد أن دامت فيها حوالي أربعة قرون، لم يكن لليهود خلالها أي حضارة تُذكر، بل كانت تتحكم فيهم الخلافات القبلية، ورحل اليهود عن فلسطين دون أن يتركوا فيها أثرًا لحضارة أو مدنية، بل على العكس تركوا البلاد ملطخين بالدماء بعد أن عاثوا فيها فسادًا، يقول المؤرخ الفرنسي «جوستاف لوبون» في كتابه «تاريخ الحضارات الأولى»: «وبقي بنو إسرائيل حتى في عهد ملوكهم بدويين أفَّاكين مفاجئين مغیرین سفاکین، مولعين بقطعانهم، مندفعين في الخصام الوحشي، فإذا بلغ الجهد منهم مبلغه، ركنوا إلى خيال رخيص، تائهة أبصارهم في الفضاء كسالي خالين من الفكر كالأنعام التي يحرسونها». وعندما سبى «سرجون» أسباط مملكة إسرائيل- وكان يسكنها تسعة أسباط ونصف- اندمج الإسرائيليون في سكان بابل وذابوا فيهم، فلما سبى «نبوخذ نصر» أسباط مملكة يهوذا- سبطين ونصف- خشي زعماؤهم أن يكون مصير يهود هذه المملكة في الأسر كمصير يهود مملكة إسرائيل، وأن يذوبوا في الكلدانيين كما ذهب أولئك في الآشوريين، وبذلك تكون نهاية أسباط بني إسرائيل، ولهذا أخذوا يفكرون في أفضل الطرق التي تحفظ للشعب اليهودي شخصيته؛ فوجدوا أن خير وسيلة لذلك أن يجعلوا لهذا الشعب هدفًا يعمل على تحقيقه؛ فأخذوا يحرضونهم على التقوقع على أنفسهم والانعزال عن الشعوب المحيطة بهم، وعدم الاختلاط بغيرهم سواء بالزواج أو بالمصاهرة استعدادًا للعودة إلى أورشليم وبناء الهيكل. ولهذا قام الأنبياء الكبار- كما يسميهم اليهود- بهذا العبء وهم «حزقيال، وعزرا، نحميا، دانیال». فقد جمع «عزرا» التوراة وحمل قومه على التمسك بها وقال لهم «هذه توراتكم فإن رمتم العودة إلى أورشليم فتمسكوا بها» وبنى لهم كُنيسًا في منطقة في العراق أطلق عليها اسم «تل أبيب» وهو الذي بعث فيهم فكرة «الشعب المختار». أما «حزقيال» فقد عمل على تربية الشباب اليهودي تربية عسكرية ودينية، وأنشأ لهم التنظيمات السرية، وأدخل فيها الرموز والسحر وقال لهم «هذه أوامر توراتكم» وذلك لكي يستطيع السيطرة على هؤلاء الشباب باسم الدين وتوجيههم الوجهة التي يريد. ووجد «عزرا» بأن العودة إلى أورشليم تحتاج إلى جهد كبير وعمل متواصل، وإنه لا يستطيع لوحده أن يقوم بهذا العبء؛ ولذا أخذ يقول لليهود إن التوراة هي شريعة موسى المكتوبة، وإن هناك شريعة شفوية ينقلها عنه أخوه «السنهدرين» وأحاطه بصفة القداسة كحارس لشريعة موسى الشفوية السرية، فكان هذا المجلس بمثابة الإدارة العليا لشؤون اليهود الدينية والدنيوية، وبقيت هذه السلطة منوطة به منذ أن أسسه عزرا حتى يومنا هذا، يقول: «أ. ب . غود» في كتابه «يد يهوذا الخفية»:- «إن نفوذ السنهدرين اليوم أقوى منه في أي وقت مضى بفعل اليهودية»- يسمى الفصل الرابع من الرسالة الرابعة من التلمود باسم «السنهدرين» وهذه الرسالة توجب على اليهود أن يقيموا لهم «مجمعًا حكوميًا» يسمى السنهدرين، أما الفصل العاشر من نفس الرسالة فيسمى «العقاب» ويتضمن وسائل العقاب والردع ضد اليهود الخارجين على السنهدرين. وضع هذا المجلس بقيادة عزرا خطة لإعادة اليهود إلى فلسطين وبناء هیكل سليمان فيها، ولهذا أخذت تنظيماتهم السرية تعمل بكل الوسائل لكي تتسرب إلى القصور الحاكمة في الدولة الكلدية ووسيلته في ذلك الفتيات اليهوديات الجميلات والمال والمجوهرات، كما زجوا الشباب الأذكياء في القصور وسمحوا لهم بتغيير دينهم واعتناق دين الملك، كما استعملوا في تنظيماتهم السرية «الأسماء المزدوجة» كنوع من التمويه والسرية؛ حيث كان للشخص الواحد اسمان- وهذا أثر من آثار اليهودية أخذته عنها الشيوعية- اسم حقيقي بالعبرية، واسم حركي حزبي، والأمثلة على ذلك كثيرة؛ منها أن اليهود نجحوا في السيطرة على ملك الفرس بواسطة زوجته اليهودية الجميلة «أستير» واسمها العبري «هداسا» وهي صاحبة المذبحة الشهيرة التي قتل فيها «۲۰۰» ألف من خصومهم بأمر الملك، ومن الشباب الذين استطاعوا أن يندسوا في القصور الملكية:- «بالشاطر» واسمه العبري «دانيال»، و«شدوخ» واسمه العبري «حنينا»، و«ميشخ» واسمه العبري «ميشائيل»، و«عزريا» واسمه العبري «عبدنجو»، وكان هؤلاء الشباب عيونًا لليهود في قصور الدولة الكلدية. طلب مجلس «السنهدرين» من ملك الكلدانيين إرجاع اليهود إلى أورشليم ولكنه لم يستجب لطلبهم، ولهذا بيتوا النية على الانتقام منه، ولما شعروا أن دولة الكلدانيين قد ضعفت؛ وجدوا الفرصة مواتية لذلك، وتآمروا مع ملك الفرس «كورش» إذ عمل شبابهم وشاباتهم عيونًا وجواسيس للفرس على الدولة الكلدية؛ فدلوا الفرس على مواطن الضعف في هذه الدولة، وما زالوا يزينون لملك الفرس الاستيلاء عليها حتى غزاها «كورش» فعلًا عام «٥٣٩» ق. م، وبهذا علت منزلة اليهود عند ملك الفرس، وسمح لهم بالعودة إلى أورشليم وساعدهم في بناء الهيكل، وأعاد لهم ما كان باقيًا في خزائن الدولة من محتويات الهيكل التي استولى عليها «نبوخذ نصر»، ولما كان اليهود قد أثروا في المنفى؛ لذلك آثر الكثير منهم البقاء في بلاد فارس على العودة إلى فلسطين، ولم تعد مع عزرا سوى أعداد قليلة لم تتمكن من إقامة دولة لهم فيها، فقامت الجيوش الفارسية تحمي هؤلاء المهاجرين وتساعدهم على إعادة بناء هيكلهم؛ رغم أن سكان فلسطين لم يكونوا راضين عن ذلك. وكعادة اليهود دائمًا أنهم مع الأقوى الذي يحقق لهم مصالحهم، ولهذا نجدهم يتآمرون على الفرس لمصلحة الإسكندر المقدوني، ثم لمصلحة الرومان، ثم سالموا الدولة الإسلامية ظاهرًا، وهكذا كان اليهود يعملون دائمًا كجواسيس وعملاء للدولة التي يشعرون أنها تحقق لهم مصالحهم. هذه الصورة التاريخية طبقها اليهود في القرن العشرين؛ مما يدلل على أن الطبع غلب التطبع عندهم، وأنهم ينطلقون من مخططات وضعت قبل أكثر من ألفي سنة، وأن العمالة والجاسوسية ونكران الجميل صفة أصيلة من صفاتهم، فقد تآمروا على الدولة الإسلامية التي حمتهم من بطش الرومان ثلاثة عشر قرنًا، تآمروا عليها لمصلحة بريطانيا، فكانوا عيونًا للإنجليز؛ ينقلون إليهم أخبار الجيوش العثمانية ومراكزها وتحركاتها، ولما دالت دولة بني عثمان علت منزلة اليهود عند الإنجليز، فقام هؤلاء بإرجاع اليهود إلى فلسطين وحرسوهم بسلاحهم وجيوشهم ليقيموا «وطنًا قوميًا» لهم فيها، ولما اعتقد اليهود أن بريطانيا أصبحت بعد الحرب العالمية الثانية أضعف من أن تحقق أهدافهم؛ تآمروا على مصالحها في الشرق الأوسط لمصلحة الدولة التي اعتقدوا أنها ستكون أقوى دولة في العالم عسكريًا واقتصاديًا تأمروا على بريطانيا لمصلحة الولايات المتحدة الأميركية، وسيأتي اليوم الذي يتآمر فيه اليهود على الولايات المتحدة لمصلحة دولة أخرى أعتقد أنها روسيا الشيوعية. لقد خطط مجلس «السنهدرين» لإقامة دولة لليهود في فلسطين منذ أكثر من ألفي عام، وكانوا يتحينون الفرصة في كل زمان ليحققوا هدفهم هذا، ولم يكن مؤتمر «بال» الذي عقد في سويسرا ۱۸۹۷ م إلا واحدًا من هذه المحاولات، حينما شعر اليهود أن نفوذهم في العالم الغربي قد ازداد، وشعروا أن الدولة العثمانية قد سارت في طريق التدهور والانحلال، وقد حاول اليهود مرات متعددة أن يعودوا إلى فلسطين في زمن الدولة الإسلامية، وكان المسلمون متسامحين معهم وقد لبوا طلبهم عدة مرات إلا أن اليهود لم يكونوا في ذلك الوقت قادرين على العودة إلى أورشليم:- * فقد طلب «الميموني» طبيب صلاح الدين الأيوبي- وهو يهودي- من صلاح الدين أن يسمح لليهود بالعودة إلى فلسطين، فسمح لهم بالهجرة إليها إلا أن الذين هاجروا كانوا قلة لم تمكنهم من إقامة دولة لهم هناك. * وطلب اليهودي «يوسف مندة» من سليمان القانوني أن يسمح لليهود بالعودة إلى أورشليم؛ فأقطعهم سليمان مدينة «طبريا» وسبع قرى مجاورة لها إلا أن قلة عدد اليهود الذين هاجروا إليها جعلها تحتفظ بالصبغة الإسلامية. * ولما استولى نابليون على مصر فاوضه مجلس السنهدرين عام ١٨٠٦ ليعطي اليهود الوجه البحري من مصر مقابل تعويض مالي كبير لينطلقوا منها إلى فلسطين، إلا أن أحلامهم تحطمت لما هزم نابليون في معركة «واترلو» فركز اليهود جهودهم بعد ذلك على بريطانيا. * وطلب اليهودي «موسى منتفيوري» من إبراهيم بن محمد علي أن يستأجر منه فلسطين لمدة «۹۹» عامًا، إلا أن انسحاب إبراهيم من الشام حطم آمال اليهود في العودة إلى فلسطين. * وفي عام ۱۸۹٥ وضع «تيودور هيرتزل» كتابه «الدولة اليهودية» دعا فيه يهود العالم أن يعملوا على جمع شملهم، وترأس بعد ذلك الاجتماع الذي عقده زعماء اليهود في العالم في بال في سويسرا، وحضره ممثلون عن جميع الجمعيات السرية والعلنية اليهودية في العالم، وكان هدف هذا المؤتمر توحید آراء وجهود يهود العالم لبناء وطن قومي لهم، وبعد اجتماعات سرية متواصلة خرج المؤتمرون بمخططهم الذي سمي «بروتوكولات حكماء صهيون» للسيطرة على العالم، وشرعوا منذ ذلك الحين بتنفيذ مخططاتهم هذه، وجندوا لها كل إمكاناتهم. لقد كان مجلس «السنهدرين» وراء جميع هذه الأحداث، كما كان وراء جميع الثورات والمؤامرات التي حدثت في تاريخ اليهود، كما كان وراء الأفكار الهدامة والدعوات الباطنية التي ظهرت في تاريخ المسيحية والإسلام، وكان وراء الجمعيات السرية والرمزية التي ظهرت في تاريخ اليهودية القديم «كالقبالة والفهال» وفي الحديث مثل «الماسونية، والشيوعية» والصهيونية، وبعد أن دمر القائد الروماني «يوليوس سيفيروس» عام «135» ق.م تفرق اليهود تحت كل سماء إلا أنه بقي لمجلس السنهدرين أثر كبير عليهم، وقد كان هذا المجلس يظهر تارة ويعمل بالسر أخرى، فقد حله الرومان عام 57 ق.م، ولما دُمرت أورشليم عام «۷۰» م انتقل إلى قرية «يبنا» في فلسطين، ثم انتقل إلى «طبريا» زمن الأيوبيين، ثم انتقل إلى العراق، وبقي بعد ذلك يعمل بالسر حتى يومنا هذا، ومما يؤكد أن هذا المجلس هو الذي أنشأ «جمعية القوة الخفية» التي تعرف اليوم بالماسونية، أن «أغريبا» اليهودي وإلي الرومان على بعض مناطق فلسطين من عام « ۳۷ - ٤٤» م، وهو مؤسس هذه الجمعية، قد وجد في خزائن أبيه أوراقًا قديمة تشير إلى جمعية قديمة ذات شارات وقوانين ورموز؛ فأحب أن يجددها ويخرجها إلى عالم الوجود.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل