العنوان الخلّو بين الحلال والحرام
الكاتب المستشار سالم البهنساوي
تاريخ النشر الاثنين 01-يناير-1979
مشاهدات 72
نشر في العدد 426
نشر في الصفحة 18
الاثنين 01-يناير-1979
إعمال قاعدة التفسير الضيق علاجًا لطغيان المال..
كانت مجلة «المجتمع» في عددها رقم ٤٢٤ قد نشرت مقالًا لفضيلة الأستاذ الدكتور/ محمد رواس قلعه جي عن «الخلو» وذلك في باب المشكلات العصر في ضوء الفقه الإسلامي».
وهي إذ ترحب بفتح باب النقاش العلمي الهادف حول هذا الموضوع وغيره من الموضوعات الهامة التي تفرض نفسها على واقع المسلمين.
وذلك حتى يصلوا فيها إلى الحق الذي يحقق لهم السلامة، والسعادة في الدنيا والأخرة.
و«المجتمع» إذ ترحب بذلك تنشر «رأيا في الخلو» للأستاذ/ سالم البهنساوي بعد أن يتقبل منها الشكر الجزيل.
نشرت مجلة المجتمع في العدد رقم ٤٢٥ بحثًا عن حكم الإسلام في الخلو، وذلك تحت باب مشكلات العصر في ضوء الفقه الإسلامي للأستاذ الدكتور/ محمد رواس قلعجي وقد انتهى البحث إلى القول بأن الشريعة الإسلامية تجيز للمالك أخذ الخلو من المستأجر في مقابل تنازله عن حقه في إخلاء المستأجر وأحوال ذلك.
- إذا رغب المالك في إخلاء المستأجر من العين، له أن يأخذ منه خلوًا في مقابل تنازله عن حقه في الإخلاء حتى لو كان القانون يمنع المالك من إخلاء المستأجر إلا في حالات قليلة محددة، لأن العرف قد جرى على أخذ المالك الخلو في هذه الحالة، لأن العرف يقوم مقام الشرط إذا لم ينص على خلاف ذلك.
- إذا تورع المالك عن أخذ بدل الخلو لما شاع بين الناس من أنه حرام فاحتال، وضم قيمة الخلو إلى الأجرة كان يكون الإيجار ألف دينار، والخلو خمسة آلاف يكتب أن الإيجار ستة آلاف.
وهذا التحليل فيه إثم لاستغلال الحاجة، والغبن الفاحش.
- إذا أخذ المالك الخلو في شكل هبة مشروطة مع النص في العقد على عدم تنازل المالك على حقه في إخلاء المستأجر، أو التأجير لغيره عند انتهاء مدة العقد، وبهذا تصبح قيمة الهبة والأجرة هي بدل الإيجار عن السنة الأولى، وهذا فيه استغلال وغبن فاحش.
وملخص هذا الرأي أن أخذ المالك الخلو من المستأجر مقابل تنازله عن حقه في إخلائه أو تنازله عن حقهللتأجير لمن يشاء عند انتهاء مدة العقد.
أمر تقره الشريعة الإسلامية، ولكن إن ضم الخلو إلى الأجرة، أو كان هبة مشروطة بعدم تنازل المالك عن حقه في الإخلاء، فإنه في هاتين الحالتين يتحقق الاستغلال والغبن الفاحش.
مناقشة هادئة لمقدمة خاطئة
إن الرأي سالف الذكر مبني على مقدمة واقتراحين:
إن المالك له حق إخلاء المستأجر؛ لأن القانون الذي يمنع من ذلك لا تقره الشريعة الإسلامية في نظر الكاتب، وأن المالك له حق في تأجير البيت لمن يشاء عند انتهاء المدة المحددة بالعقد.
والكاتب الفاضل يقيس ما ورد بكتب الفقه الإسلامي على الواقع الحالي، مع أن البون شاسع.
لأن ما دونه الفقهاء هو حكم الشرع في المجتمع الإسلامي الذي يطبق الحديث النبوي «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى».
فالمجتمع الحالي قد أهدر المقومات الإسلامية: ومنها العدل، والرحمة، حتى أصبح من حق المالك في هذا المجتمع، أن يحتكر صنفًا من السلع، ثم يفرض لها السعر الفاحش بدعوى حرية العرض والطلب.
وأصبح من حق صاحب العمل أن يعطى العامل أجرًا لا يكفي لسعر أجره السكن، بالرغم من أن ربح رب العمل يكفي لدفع أضعاف راتب العامل؛ وحجة صاحب المال أن العامل قد قبل العمل بهذا الأجر، وهو يعلم أنه قبل مضطرًا بسب البطالة. وأصبح من حق المؤجر أن يحصل على خلو من المستأجر؛ بدعوى رضا المستأجر، أو تنازل المؤجر عن حق مزعوم له، لأن هذه الحالة إنما أوجدتها قلة المساكن، وعدم تعادل العرض مع الطلب، وبالتالي نشأ الخلو استغلالًا لهذه المشاكل؛ لأنه لو كان العرض أكثر من الطلب لما وجد هذا الخلو، أو هذا الحق.
إن هذا الزمان قد نبأنا عنه النبي (صلى الله عليه وسلم) فيما أخرجه البخاري بلفظ:
«يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه، أمن الحلال أم من الحرام».
إن الأصل في الإسلام إنه لا يحل مال امرىء إلا بطيب خاطر منه، فالنبي (صلى الله عليه وسلم) يقول: «المسلم أخ المسلم لا يخونه، ولا يكذبه ولا يخذله، كل المسلم على المسلم حرام عرضه، وماله، ودمه» (رواه الترمذي).
فهل هذا الخلو يدفع عن طيب خاطر، وهل هو مقابل منفعة حقيقية، أم مقابل امتناع المالك عن الغدر، واخرج المستأجر لغير ما سبب؛ سوى استغلال المشكلة السكنية والاجتماعية، والحصول على أجرة أضعافًا مضاعفة بينما الثابت في صحيح البخاري أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة أولهم- رجل أعطى ثم غدر».
لهذا تدخلت الحكومات بموجب الحق الشرعي المخول لها؛ فنظمت العلاقة بين المالك والمستأجر وحددت أسباب إنهاء عقد الإيجار، فلا ينبغي أن يقضي أحد الملاك بأن التحايل على هذه القوانين، وأخذ الخلو أمر تقره الشريعة الإسلامية، فالقاعدة الذهبية التي تضمنها الحديث النبوي «لا ضرر ولا ضرار».
فالخلو على النحو السالف ضرر؛ لأنه مال يؤخذ بغير رضا المستأجر استغلالًا لحاجته للسكن أمام أزمة المساكن.
كما أنه أن تعسف الحاكم بدعوى حتمية الحل الاشتراكي، وحدد أجرة للمساكن، أو المحلات تضر بالمالك كما هو ملحوظ في بعض الدول، فإن المستأجر يلتزم شرعًا بالوفاء للمالك بالأجرة العادلة، والقانون الجائر لا يحل له هذا الظلم.
وأما الاستشهاد بأقوال في الفقه الإسلامي بجواز التنازل عن الحقوق لقاء مبلغ من المال، ثم قياس ذلك على الخلو السائد في هذه الظروف، فهو قياس مع الفارق للأسباب السالف ذكرها.
وأيضًا الاستناد إلى جريان العرف بهذا الخلو ليس حجة؛ لأن الظروف، والأسباب المشار إليها تجعل هذا العرف فاسدًا. فضلًا عن أنه سد للذرائع يجب عدم التوسع في تفسير النصوص، أو القواعد الفقهية تفسيرًا يخدم جشع بعض أصحاب المال.
وبالله تعالى نعتصم.
رسالة إلى وزارة التربية
هل التاريخ الهجري ذنب يعاقب عليه...؟؟
وصلتنا مخابرة هاتفية مساء الثلاثاء ٢٦)- المحرم- (۱۳۹۹ من أحد أولياء طلاب مدرسة أبي تمام المتوسطة في الرميثية. وأخبرنا فيها أن مدرسًا للتربية الإسلامية في المدرسة قد وبخ ابنه توبيخًا شديدًا، ولا ذنب له إلا أنه أرخ بالتاريخ الهجري وقد ادعى مدرس الدين هذا أنه لا يرغب التاريخ الهجري لعدم معرفته به، وفرض على الطلاب أن يكتفوا بالتاريخ الميلادي فقط. فأي مدرس للتربية الإسلامية هذا...؟؟!
ولقد ذكرني هذا المدرس ببعض مدرسي التربية الإسلامية الذين يضعون خواتم الذهب في أصابعهم، وبعض مدرسات التربية الإسلامية غير الملتزمات بالحجاب الإسلامي الشرعي.