; الخمر... ووجوب منعها تمامًا | مجلة المجتمع

العنوان الخمر... ووجوب منعها تمامًا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يونيو-1977

مشاهدات 56

نشر في العدد 353

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 07-يونيو-1977

في دولة الإمارات العربية المتحدة

ألقى فضيلة الشيخ أحمد عبد العزيز المبارك رئيس القضاء الشرعي محاضرة هامة عن الخمر... ووجوب منعها تمامًا

وقد كان على رأس من حضر المحاضرة سمو رئيس دولة الإمارات دعي بعدها كل فرد إلى تجنب الخمر... 

وفيما يلي عزيزي القارئ طرف من المحاضرة... آملين أن نكمل نشرها في الأعداد القادمة

الخمر... أم الخبائث

بدأ فضيلة الشيخ أحمد محاضرته بمقدمة، قال فيها إنه رغم كثرة ما كتب عن الخمر التي أطلق عليها «أم الخبائث» فإنه يتحدث عنها نظرًا لأنها واسعة الانتشار، كبيرة الأضرار، لعل في كثرة الحديث عن مضارها تنتهي بنا إلى منع دخولها البلاد تمامًا، ومقاومة انتشارها.

ثم تناول شرح كلمة -الخمر-، من الناحية اللغوية، فقال: 

سميت الخمر خمرًا، لأنها تركت فاختمرت، واختمارها تغيير ريحها.

 وقيل في سبب تسميتها لأنها تخمر العقل أي تستره.

 والذي نشاهده في المخمورين أن الواحد منهم قد يصل به السكر بحيث يفقد اتزان عقله ويأتي من التصرفات ما لا يحدث إلا من المجانين، وفي هذا دلالة على أن عقله في حالة استتار واختلال، وإلا لما تصرف كالمجانين.

والخمر في اصطلاح الفقه الإسلامي -على ما يراه جمهرة العلماء- كل ما أسكر يعتبر خمرًا وسندهم في هذا قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام» يستوي في ذلك عصير العنب والذرة والتمر وغيرها، من كل ما يؤدي إلى السكر واحتجاب العقل.

الخمر في النصوص الإسلامية 

ثم استعرض فضيلته مراحل تحريم الخمر فقال:

لم تكن الخمر محرمة عند بدء الإسلام لذا كان الناس يشربونها، ومنهم من امتنع عن شربها بمحض إرادته واختياره لما كانوا يرونه فيها من مضار يرون آثارها على من يتعاطونها. وأول آية في القرآن الكريم نزلت في الخمر هي قوله تعالى: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ (النحل: 67).

ولما كانت هذه الآية المكية لم تتعرض لحكم الخمر، ولكنها أخبرت بواقع مشاهد الناس هو اتخاذهم من ثمرات النخيل والأعناب شرابًا مسكرًا.

ويتخذون من ذات الثمر الرزق الحسن أكلًا أو شرابًا غير مسكر.

وفي الآية -والله أعلم- تعريض بذم الخمر لأن كلمة ﴿سَكَرًا﴾ هي الخمر، وقد ذكرت مقابلة للرزق الحسن فهي من غير صنف الحسن وإلا لجاء وصف الحسن شاملًا لها وللرزق الحسن.

ونظرًا لأن هذا الذم التعريضي غير مصرح به، ولا يدل على تحريمها الذي نص عليه فيما بعد، فقد ظل المسلمون يشربونها حتى هاجر النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة، وهناك ظل الصحابة -رضي الله عنهم- يسألون النبي عن حكم الخمر والميسر، لما كانوا يرونه من مفاسدهما، وعندئذ أنزل الله قوله تعالى: 

﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ (البقرة: 219).

وفي هذه الآية المدنية تصريح بأن في الميسر والخمر إثمًا ومنافعًا، وأن الإثم المترتب على مقترفهما أكبر من المنفعة التي تعود عليه منهما.

والمنفعة في الخمر الربح المالي الذي يجنيه المتجر فيها والمنفعة في الميسر هي الحصول على المال بدون المشقة التي يجدها أصحاب الأعمال الأخرى كالتجارة والزراعة ونحوهما من كل عمل مشروع.

وفي الآية ترجيح لجانب التحريم لأنها خلعت على الخمر والميسر صفة الإثم، وعليه فإن المتصلين بهما من شارب للخمر ولاعب للميسر وكل من يعين على هذين الأمرين يعتبر آثمًا. 

ومع ذلك لم يكن التحريم قاطعًا، وظلت الخمر تشرب في المدينة المنورة وفي غيرها.

وذات يوم أم جمعًا من الصحابة أحدهم في صلاة جهرية وقرأ بعد الفاتحة سورة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (الكافرون: 1) وعندما قرأ ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ (الكافرون: 2) أسقط لسكره -لا- النافية، وصار المعنى بعد حذفها أنه يعبد ما يعبد الكافرون، فأنزل الله ما يفيد حرمة شروع المصلي في الصلاة وهو سكران. وهو قوله تعالى: 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ …﴾ (النساء: 43).

 

الرابط المختصر :