; الخيرية والإيجابية | مجلة المجتمع

العنوان الخيرية والإيجابية

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 14-يوليو-1987

مشاهدات 71

نشر في العدد 825

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 14-يوليو-1987

على صهوة الكلمة

أحلى صفات د. خالد المذكور وهو يتحدث: الرفق والشمول. والرفق ما كان في أمرٍ إلا زانه، والشمول أدَّعى أن يكون من صفات المتحدث لئلا يضيع الإطار الأرحب للكلام.. وهو يخطب بنا في المسجد الكبير الجمعة الفارطة أضاف د. خالد المذكور لسماته كمتحدث إسلامي: الحيوية، فلقد كانت خطبة حيَّة المضمون والأداء بسيطة من حيث رسالتها، عميقة من حيث معناها. يقول أن المسلم المعاصر ينبغي أن يتصف ويتحلى بصفتين أساسيتين: الخيرية والإيجابية؛ الخيرية بمعنى حب الخير لكافَّة المسلمين، وهذه نزعة لا يمكن أن تزدهر إلا في بيئة خيرة فلنعمل من أجل ذلك. والخيرية كخلق هي روح الإسلام وخلاصته ولذا- يقول د. "خالد"- فإن تعزيزها في المجتمع هو تعزيز للإسلام من حيث هو دين خير. والخيرية كمعيار- هي عين التقوى وكل ما عدا ذلك من مقاييس- ومعايير الناس في تفاضلهم براء منه الإسلام، ولذا فلنعزز الخيرية كمعيار وليتنافس الناس في الخير وحبه وحب من يحبه والإيجابية هي أن يهتم المسلم بأمر المسلمين، أن يقلق عليهم، وأن يعنى بهم، وأن يأمرهم بالمعروف ويناصرهم في ذلك، وينهاهم عن المنكر في حرص على أن يخلعهم منه. ومن يتأمل تعاليم الإسلام بشكل شامل ويتفحص غاياتها لا شك يصل إلى ما وصل إليه د. "خالد" المذكور أن الإيجابية معلم أساسي في خلق المسلم. وباختصار كانت خطبة منعشة خرجنا بعدها من المسجد الكبير يحدونا الأمل في أن نتخلق بأخلاق المسلمين: الخيرية والإيجابية.

• والشيء بالشيء يُذكر؛ نقول أن المسجد الكبير ينبغي أن يتحول إلى «معنى كبير»

في الكويت ولذا ينبغي العناية ببعض الجوانب الهامة لدوره. أولها أن تكون الخطبة ذات مضمون وتأدية جيدة وحيوية ليتم شد جمهور المصلين إليها كخطبة الجمعة الفارطة. 

ثانيها أن تنفتح حلقات لتحفيظ وتدريس الأطفال القرآن الكريم بعد صلاة العصر يوم الجمعة وأن توضع خطة متقنة في ذلك ففيها خير عظيم. ثالثها أن يحرص المسؤولون على التوافد مبكرًا لتأدية صلاة الجمعة مع الناس ففي ذلك تأسيس لتقليدٍ عظيمٍ سيكون له الآثار الإيجابية في نفوس الجميع وسيعزِّز من دور المسجد الكبير يوم أن كان فكره مجرد فكرة، رابعها أن يتم التفكير في وضع خطة شاملة للنشاط الثقافي في المسجد الكبير حيث يتم دعوة كبار المفكرين في العالم الإسلامي لإلقاء الدروس والمحاضرات في قاعة المسجد. خلاصة ما أريد أن أذهب إليه هو استثمار هذا المبنى العظيم في خدمة الجمهور في الكويت بحيث يتحول إلى معنى كبير في حياتهم. 

• لنتذكر الأزهر والزيتونة والقرويين؛ كلها جوامع أُنشئت للصلاة لكن دورها في البعث الثقافي والتعليم والتربية كان عظيمًا للغاية، فلو يصح منا العزم ينبغي أن يكون المسجد الكبير أول المتخلقين بالخيرية والإيجابية وليس ذلك على الله بعزيز.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل