; الداء والدواء: حليب الأم يوفر للرضيع مشاعر الحنان والطمأنينة | مجلة المجتمع

العنوان الداء والدواء: حليب الأم يوفر للرضيع مشاعر الحنان والطمأنينة

الكاتب الدكتور جاسم البحوه

تاريخ النشر الأحد 24-نوفمبر-1991

مشاهدات 62

نشر في العدد 977

نشر في الصفحة 60

الأحد 24-نوفمبر-1991

 

مُقَدِّمَةٌ

خلق الله -سبحانه وتعالى- الداء، وخلق معه الدواء، وجعلهما من سنن الكون المتعددة، فما وُجد داء إلا كان بجانبه الدواء -قريبًا كان أو بعيدًا- وكما أن للداء أسبابًا متعلقة به تؤدي إلى حدوثه؛ فإن للدواء أسبابًا تؤدي إلى اكتشافه، ومعرفة تركيبه المناسب والملائم للداء، مصداقًا للحكمة القائلة "ما خلق الله داء إلا ومعه الدواء".

وللطب دور رئيسي في هذا الجانب، فالطب معنيٌّ باستنباط الأسباب، والكشف عن الأعراض، وتحليل الفحوصات والعينات المخبرية التي تقود لمعرفة أسباب المرض. فإذا ما عُرفت الأسباب، أمكن البدء بمحاولات اكتشاف العلاج الناجع والمفيد في استئصال المرض والتخلص من آثاره.

وليس صحيحًا القول إن بعض الأمراض التي لم يتوصل الأطباء إلى تركيب الدواء اللازم لعلاجها، ليس لها دواء في هذا الكون، بل إن ذلك يعني أن الطب بحاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث والتجارب المعملية والمخبرية لاكتشاف الدواء.

إن التأخر في اكتشاف الدواء قد يكون ناجمًا عن سوء تشخيص المرض وتحديد ماهيته، أو أن يكون ناجمًا عن تجارب أُجريت على حالة مرضية معينة لا تناسب بقية الحالات. ولذلك فإن الكثير من الأمراض المنتشرة في الكويت -والتي يعاني منها العديد من الناس- لها أسباب مباشرة وغير مباشرة، يحتاج الكثير منا إلى معرفة هذه الأسباب من أجل أن يتجنبوا الوقوع في المرض ووقاية أنفسهم منه. لذلك حرصنا في المجتمع على إفراد باب مستقل لعلوم الطب لتقديم النصائح الطبية والاستشارات العلمية المتعلقة بالأمراض وسبل الوقاية منها، وللرد على الاستفسارات التي تردنا من الإخوة؛ فنكون بذلك قد كونا حلقة وصل بين الطبيب والجمهور في المسائل التي تحتاج إلى إجابة متأنية أو دراسة مفصلة.

يُرجى كتابة الاستفسارات بخط واضح إلى الصفحة الطبية في المجلة، ومع تمنياتنا لكم بالصحة والعافية من الله سبحانه وتعالى.

 

الحَسَاسِيَّةُ

يشكو عدد كبير من الناس -سواء كانوا ذكورًا أم إناثًا- من مرض منتشر بصورة كبيرة في المجتمعات... إنه الحساسية.

والحساسية من الأمراض الشائعة والمنتشرة في الكويت نتيجة لطبيعة الجو، وطول فصل الصيف مع هبوب الغبار. وكان الفعل التخريبي من جانب نظام الطاغية العراقي عندما أحرق آبارنا النفطية، أن تكاثرت السحب الدخانية في الجو، مما أدى إلى زيادة معدل أمراض الحساسية، وزيادة عدد المترددين على عيادات الأنف والأذن والحنجرة، وعيادات أمراض الحساسية والباطنية.

ولقد كان لقاء مع أحد أطباء أمراض الحساسية ليُلقي لنا الضوء على طبيعة هذا المرض، وكيفية علاجه والوقاية منه.

س: ما هو تعريف الحساسية؟

ج: الحساسية هي تفاعل غير طبيعي لأنسجة الجسم نتيجة لتعرضها لمادة ما، قد تكون خارجية مثل حبوب اللقاح، الغبار، غبار المنازل، بعض أنواع الأكل مثل السمك، الحليب، البيض، أو بعض الأدوية مثل البنسلين، السلفا، الأسبرين.. إلخ، الطيور، الحيوانات المنزلية، أو قد تكون داخلية كأنسجة الجسم نفسه. وممكن أن تحدث أعراض الحساسية في العمل المنزلي كالحديقة، أو أثناء ممارسة بعض الهوايات مثل تربية الطيور، وكذلك عند تعرض المريض لبعض العوامل النفسية. وتبدأ الأعراض في أي وقت من السنة: الصيف، الشتاء، الربيع، أو طوال السنة.

س: كيف تحدث الحساسية؟

ج: عند تعرض الشخص الذي لديه الاستعداد للحساسية للمُنَبِّه الخاص الذي يسمى "الأنتيجين"، ينطلق الهيستامين متجمعًا في عضو معين، محدثًا أحد أمراض زيادة الحساسية.

س: ما هي أنواع وأعراض الحساسية؟

ج: هناك أنواع مختلفة حسب مكان الإصابة بالحساسية:

1.    حساسية الربو: وهو نوع من أنواع الحساسية يسبب ضيقًا في الشعب الهوائية وصعوبة في التنفس.

2.    حساسية الأنف: عبارة عن عطس متكرر، انسداد الأنف، إفراز سائل مائي من الأنف، حكة في العين والبلعوم.

3.    حساسية الجهاز الهضمي: إسهال متكرر، ألم في البطن.

4.    حساسية من الأدوية: مثل البنسلين، ويعتبر الدواء في هذه الحالة هو الأنتيجين، ويعطي أعراضًا معينة مثل حكة في الجلد وحدوث طفح جلدي.

س: كيف يتم تشخيص الحساسية؟

ج: التاريخ الطبي للمرض: من تاريخ المرض يمكن أن نعرف سبب الحساسية أو المادة المسببة للحساسية.

  • الفحوصات المخبرية عن طريق: أ) تحليل الدم لمعرفة نسبة الأجسام المضادة. ب) أخذ عينات من إفرازات الأنف وتحليلها.
  • اختبارات الجلد: حيث يُحقن المريض بمواد خاصة محضرة من أنواع مختلفة من المواد التي يمكن أن تسبب الحساسية، ثم يُلاحظ التغيير الذي يحدث في الجلد مكان الحقنة، فإذا كان الشخص لديه حساسية؛ فإن ذلك يؤدي إلى احمرار الجلد مكان الحقنة.

س: كيف يمكن علاج الحساسية للشخص المصاب بهذا المرض؟

ج:

1.    أهم خطوة في العلاج هو استبعاد المادة المسببة للحساسية. ويُعتبر بقية العلاج لتخفيف أعراض الحساسية. والتخلص من المادة المسببة للحساسية قد يكون صعبًا في بعض الأحيان، فالحساسية من حبوب اللقاح والغبار لا يمكن التخلص منها، بسبب وجودها في الجو.

2.    علاج بالحقن المضادة للحساسية: تُعطى بعد إجراء اختبارات الجلد المختلفة، وتُحضر الحقن لكل شخص على حدة.

3.    علاج بالأدوية عن طريق الفم: وهذه الأدوية تقلل وتخفف من أعراض الحساسية كالحكة، انسداد الأنف، ونزول سائل مائي من الأنف، وغيرها من الأعراض المختلفة. وبعض هذه الأدوية يسبب النعاس لمستعملها؛ فيجب عليه الحذر عند استعمالها.

4.    الأدوية الموضعية: كقطرات وبخاخات الأنف تخفف من احتقان الغشاء المخاطي للأنف، ولكن يجب عدم استعمالها بكثرة، ويكون تحت إشراف الطبيب.

5.    الكورتيزون: يؤدي استعمال الكورتيزون سواء عن طريق الحقن أو الفم إلى تخفيف وزوال الحساسية، ولكن نتيجة للأعراض الجانبية للكورتيزون يجب استعماله تحت إشراف الطبيب.

 

الرابط المختصر :