; الداعية الناجح.. والاستفادة من وسائل العصر الحديثة | مجلة المجتمع

العنوان الداعية الناجح.. والاستفادة من وسائل العصر الحديثة

الكاتب د. جمال نصار

تاريخ النشر السبت 02-فبراير-2008

مشاهدات 72

نشر في العدد 1787

نشر في الصفحة 54

السبت 02-فبراير-2008

الدعوة إلى الله مهمة الرسل والأنبياء الذين هم خيرة الناس من عباده وسفرائه إلى الأرض، وهي مهمة خلفاء الرسل وورثتهم من العلماء العالمين، والربانيين الصادقين، وهي أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله تعالى؛ لأن ثمرتها هداية الناس، وتحبيبهم في الخير وتنفيرهم من الشر والباطل وإخراجهم من الظلمات إلى النور: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إلى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقال إننِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (فصلت:33).

الفضائيات والإنترنت..

من أهم الأدوات المؤثرة في الوصول للجماهير.

الدعوة بالقدوة والأمل والحكمة والموعظة الحسنة.. من أساسيات الداعية. 

التقنيات الحديثة يمكن استيعابها بسهولة.. فالشبكة العنكبوتية تتمتع بمرونة فائقة لكل من يتعامل معها. 

والدعوة بحاجة إلى داعية رحالة يحمل دعوته ورسالته فوق ظهره، يتحرك بها في أرجاء الكرة الأرضية، شعاره ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ (القصص:۲۰) فهو ساع إلى الخير دائمًا، في حركة دائبة وترحال لا يتوقف. والدعوة إلى الله بحاجة إلى رجل له من ميراث يحيى- نصيب، فقد أمره الله بقوله: ﴿يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا(مريم:12)، فأخذه بهمة وعزيمة، وقام يبلغ قومه وينذرهم، وجعل من نفسه وقفًا لدعوته حتى قطعت رقبته فداء لدين الله وهكذا يجب أن يكون الداعية في أخذه دعوة الله بقوة وقيامه بها ووقف حياته لها.

والدعوة إلى الله بحاجة إلى داعية له في هدهد سليمان العبرة والمثل في تحركه وانطلاقه وذاتيته وإيجابيته التي كانت سببًا في إسلام أهل اليمن فأين الرجل الهدهد في دعاة اليوم الذي يكون سببًا لإسلام أمة أو دولة أو قرية كما فعل الهدهد؟ قال صلى الله عليه وسلم: «لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم».

 الدعوة بالقدوة: والداعية الناجح لا ينسى أن الدعوة بالقدوة والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، والدعوة بالأمل من وسائله الدعوية الأساسية للوصول إلى الجماهير.

وعلى الداعية أن يكون له معالم أساسية تتمشى مع ما توصل إليه العالم من تطور وتقدم فالداعية الناجح لا يترك وسيلة لعرض دعوته وكسب الأنصار لها إلا استعملها، وهو يستفيد من كل ما أتيح له من وسائل حديثة، ومن مستجدات العصر في الدعوة إلى الله؛ فهو يدعو عبر القنوات الفضائية وعن طريق شبكة المعلومات الدولية «الإنترنت»، وكل ما يستجد من وسائل وتقنيات حديثة، ولا يعصر نفسه في دائرة ضيقة من الوسائل مع الحفاظ على ثوابت الدعوة وأصولها. والداعية الناجح يأخذ بالتنوع في وسائله الدعوية، وبما يتناسب مع الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، وشعاره: «أمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم».

وسائل أساسية:

والداعية الناجح يهتم بالأهداف العامة للدعوة وهي تحقيق «الإيمان العميق والتكوين الدقيق والعمل المتواصل» ثم يأخذ بالوسائل الأخرى الرئيسة منها والفرعية، ومن ذلك:

1- وسائل الدعوة المسجدية:

والتي تشـمل الخطب والدروس والمحاضرات والندوات والمواعظ والرقائق والخواطر والمؤتمرات... وكل ما يندرج تحت المسجد من وسائل وأنشطة دعوية. 

2- وسائل الدعوة الخدمية:

وهي من أقوى الوسائل تأثيرًا في الناس؛ ولذلك فإن شعار الداعية الناجح: «نحن لكم لا لغيركم أيها الأحباب».

3- وسائل الدعوة المرئية والمسموعة والمقروءة: 

وتتدرج تحتها وسائل الإعلام الحديثة كلها من صحافة وإذاعة وتلفاز وقنوات فضائية وأجهزة حاسوب وشبكة معلومات، ولعل أثر الشيخ الدكتور «يوسف القرضاوي»، وغيره من العلماء على الجماهير المسلمة من خلال القنوات الفضائية يؤكد ذلك.

4- وسائل الدعوة بالجوارح:

وهي وسائل الداعية المتميز فالنظرة الحانية دعوة واللمسة الرقيقة دعوة والبسمة المشرقة دعوة والكلمة الطيبة دعوة والاستماع الجيد للآخرين دعوة ودعاء القلب بظهر الغيب دعوة.

طرق دعوية:

والدعاة إلى الله مطالبون بأن يقدموا دعوتهم للناس كافة على اختلاف ألوانهم وأجناسهم وأوطانهم. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض دعوته على الناس كافة، ويراسل الملوك ولا يترك أحدًا إلا وبلغه رسالة الله، وهاجر إلى الطائف ثم إلى المدينة ليبلغ رسالة الله والداعية حتى يحقق ذلك لا بد له من أمور منها:

1- الانطلاقة المزدوجة: فالداعية لا يحقق الانتشار لدعوته إلا من خلال اتصاله المتعدد والمزدوج، فهو يبلغ دعوته للعامة من الناس والملأ في آن واحد، ويتوجه بدعوته إلى الغني والفقير، والحاكم والمحكوم، والمؤيد والمعارض، كما أنه يسير بدعوته على محورين اثنين: الدعوة الجماهيرية العامة والدعوة الفردية الخاصة. لا يترك أحدًا من خلق الله إلا ويبلغه دعوته، وكما قال الإمام البنا رحمه الله: «وددت لو أنني أبلغ الدعوة للجنين في بطن أمه».

٢- مسافات منتصف الطريق: فالداعية إلى الله لا يغلق بابًا، ولا يسد طريقًا فإن عجز عن إتمام دعوته فلا أقل من أن يقيم جسورًا ممتدة مع المخالفين، ويقطع معهم مسافات منتصف الطريق وذلك بأن تكون هناك نقاط التقاء يتفق عليها الداعية مع من يدعوهم، فيما يشبه «دائرة الثوابت والمتفق عليه».

3- مراعاة أصناف الناس: فالداعية يجد الناس أمامه أصنافًا عدة، منهم المؤمن بدعوته ورسالته، ومنهم. المتحامل عليها، ومنهم المتردد في الإقبال عليها، لما يقال عنها من شبهات، ومنهم النفعي الذي ينتظر مغنمًا، ولكل صنف من هؤلاء جهد ودعوة خاصة، ولكن يبقى حرص الداعية على أن يبلغ دعوته إلى هؤلاء جميعًا.

 وممارسة الدعوة إلى الله تعالى من خلال التقنيات الحديثة والإنترنت خاصة لا تحتاج لشهادات أو دورات معقدة، فلقد تعلم الكثيرون من الدعاة أصحاب الشهادات الشرعية الكثير من وسائل وأساليب استغلال هذه الشبكة في الدعوة إلى الله في أيام قليلة، واهتدى على أيديهم خلق كثير لا يعلمهم إلا الله فخصوصية التعامل مع الشبكة في أناس متخصصين قد اضمحلت لما تتمتع به هذه الشبكة من المرونة في التعامل معها لدى جميع شرائع المثقفين.

الرابط المختصر :