العنوان الداعية زينب الغزالي للمجتمع: الإخوان المسلمون اليوم في مرحلة الارتفاع
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-يوليو-1987
مشاهدات 53
نشر في العدد 827
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 28-يوليو-1987
● ما رؤيتكم لمراحل الجماعة الثلاث وشخصيات مرشديها، الأستاذ البنا، والأستاذ الهضيبي، والأستاذ التلمساني؟
المرحلة الأولى كانت مرحلة التأسيس والبناء والتكوين.. التأسيس للإرشاد المقيد بكتاب الله وسنة رسوله غير المبتدع، وكان حسن البنا رجلًا عظيمًا، وكأن الله سبحانه وتعالى أنبته إنباتًا، ليكون مجددًا للقرن الرابع عشر الهجري، هذا الإنبات الرباني، جعل حسن البنا مركزًا للقيادة الرشيدة، مركز المؤسس للدعوة.. مركز المربي.. ومركز الأب الحاني بحنان فطري، وعاطفة فطرية، لا توجد معانيها السامية العالية الرفيعة إلا في إنسان، اختاره الله تبارك وتعالى ليربي جيلًا يجدد أمر دعوته في الأرض.
عرفت في حسن البنا الرجل الذي لا يتكرر في شخص؛ لأن بتكراره تقوم الدولة والأمة، ولكن يكرر في رجال، فرأيت من صفاته في الهضيبي الكثير، الشدة في آن، واللين في آن آخر... المباسطة في الحديث والمؤاخذة، تحس بأبوته وقيادته معًا، وتحس برحمته التي تفيض من بين ثناياه وتحس بقدرته على الإقناع.. والفرق بينهما، أما البنا رحمه الله كان داعية مفوهًا، يتدفق الحديث منه كأنه الماء وقد فتحت ينابيعه من بحر متدفق..
الهضيبي كان حكيمًا، الحكمة تجعله مركزًا في حديثه، متدبرًا فيه، ولكن الانطلاق السريع المتدفق من حسن البنا كان كذلك يتدفق بحكمة وإرادة وبوزن للكلمة، وبكل ما في الحكمة من معانٍ.
الهضيبي كان كالجبل لا تحركه العواصف.. شديد الحكمة.. شديد الرحمة، قوي الإرادة، نافذ البصيرة، ومع كل ذلك تجد حنان الأبوة، وعطف القيادة على مريديها.. وكل ذلك تجده في حسن البنا مع تدفق في الحديث في بلاغة غير مصطنعة، ولكنها الحكمة تفيض من قلبه ومن مشاعره كالبحر المتدفق.
جبل فيه خضرة:
الأستاذ عمر التلمساني، رحمه الله، كان هو الحنان والعاطفة الحانية على أبناء يحبهم، وهم كذلك يحبونه... كان كالكلمة الهادئة، والنظرة الرحيمة فيها سكينة الإيمان وقوة الإرادة كان في صورة الأب الرحيم، الأخذ بأبنائه بين ذراعيه، يقبلهم وهو يأمرهم وينهاهم.. كان كالجبل ولكن جبل فيه خضرة، فيها أريج الهدوء والرحمة والسكينة..
أنت ترى في نظرة الهضيبي الهادئة حديثًا طويلًا تستوعيه من نظراته، فتأخذ أمره من نظرته إليك، وربما أشار بيده إشارة خفيفة ولكنها دقيقة، تحكي لك ما في قلبه وما في عزمته وإرادته، كذلك كنت تجد التلمساني نظرة حانية محبة، ولكن فيها أمر حاسم، وفيها كذلك مودة وتعاطف.
الرجال الثلاثة... القمة العالية الشامخة حسن البنا.. الوارث الأمين القوي القادر على صون الأمانة حسن الهضيبي.. الحاني الرحيم الساهر ليله والمجتهد نهاره، ليؤدي رسالة ويتمم أمانة تركت من الرجلين العظيمين في عنقه.
كل ذلك تحت الشجرة المباركة شجرة الإخوان المسلمين.. شجرة الدعوة شجرة التجديد.. شجرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، شجرة ثمارها كله ينادي بوحدة المسلمين في كل أرض المسلمين، هذه الشجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء... جذورها مكونة من حقائق ثلاث.. المرشد المجدد الأمين حسن البنا الجبل الراسخ حسن الهضيبي، الحاني الرحيم عمر التلمساني، إن الأمر يحتاج إلى كتاب لا إلى كلمات.
● ما تصوركم لمستقبل جماعة الإخوان في ضوء هذه المعاني والواقع الحالي؟
أعتقد أن الإخوان المسلمين اليوم، في مرحلة الارتفاع بالبناء... بناء الدعوة الإسلامية، كنت استقل سيارتي داخل وخارج القاهرة، وكنت أرى اللافتات في كل مكان، وقد رفع عليها الشعار الذي سطره الإخوان المسلمون بحبات قلوبهم «الإسلام هو الحل» فرأيت الجماهير الهادرة المؤيدة للإخوان المسلمين لأخذ الإخوان كل المقاعد أو أغلبها، ولانتهت القضية بيننا وبين المحاربين لله ثم لرسوله، ثم للحق الذي نقیمه.
فالمستقبل إن شاء الله للإخوان المسلمين؛ لأنهم دعوة الحق.. دعوة النداء للمسلمين جميعًا ليكونوا تحت مظلة، أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، وإن شاء الله ستظل الشجرة كل العالم قريبًا؛ لأنها ظللته من قبل بيد محمد ، وتظلله الآن بيد الورثة الأمناء بيد الإخوان المسلمين إن شاء الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل