; الدجَل والناس (خاطرة) | مجلة المجتمع

العنوان الدجَل والناس (خاطرة)

الكاتب الأستاذ محمد الصباغ

تاريخ النشر الثلاثاء 24-مايو-1977

مشاهدات 81

نشر في العدد 351

نشر في الصفحة 21

الثلاثاء 24-مايو-1977

إن هذا الزمن الذي نعيش فيه زمن اختلت فيه المقاييس، واضطربت فيه الموازين، وتزلزلت فيه القيم، ولم يعد للكلمة مدلولها، وفقد الشعار معناه!!

إنه زمن ساد فيه الدجل، وعمَّت فيه المغالطة، واعتمدت أسلوبًا في خداع الدهماء والضحك على عقول الناس!!

فأعتى الجبابرة والطغاة، وأشد المستبدين بطشًا وتنكيلًا يحكمون اليوم جماهيرهم باسم الشعب ولأجل مصالح الشعب ولتحقيق أمانيه المثلى..  ويرفعون شعارات كاذبة يدعون أنهم يحققون لأمتهم العدالة والحرية والتقدم.

والحكم باسم الشعب يعنى التسلط والقهر، وإعدام الشورى وإذلال هذا الشعب وسومه سوء العذاب وأفظع الخسف.

- والعدالة تعنى سلب الناس أموالهم، ومطاردة الأبرياء، والتنكيل بالآمنين، والاستئثار بخيرات الأمة، وحرمان سواد الناس ضروراتهم وحاجاتهم الأساسية!!!

- والحرية تعني أن يُقتل الناس المخالفون لأهواء الحكام، أو أن يُسجنوا، وأن تُنتهك أعراضهم، وأن ينتزع من أيديهم كل ما يباح للإنسان العادي، وأن تحصي عليهم حركاتهم وسكناتهم، وأن تعد أنفاسهم ونظراتهم!!!.

- والتقدمية تعنى التنكر للقيم الدينية، والفضائل الخلقية، والمثل العليا الإسلامية، وتعنى التنكيل والنهب، والاستعباد والسلب. والاستبداد والغصب، والإباحية المطلقة. والظلم والطغيان، والبؤس للجميع والعدوان!!!.

وهكذا فإن الدجل أبطل مدلول الكلمة، ومن المؤسف أن المنافقين المنتفعين يقومون بضروب الدعاية لهذا الدجل، ويستخدمون في ذلك ما أنتجته الحضارة المعاصرة اليوم من وسائل الإعلام المؤثرة. وإنه لمما يحز في القلب أن يكون احتقار الإنسان المعاصر سمة يصدر عنها كل حكم- تقدمي!!- في هذه المنطقة من العالم.

إن هؤلاء الحكام ليبيحون لأنفسهم، أن يكذبوا وأن يقولوا ما يعرف بعض الناس كذبة، ولا يبالون بعقول الناس ولا بآرائهم، لأن عدد الذين يعرفون الحقيقة قليل، وعدد الذين يتثبتون مما يقال لهم قليل أيضا..  فعلام لا يكذبون؟! 

وأنهم يتصرفون بالقضايا المصيرية للأمة بما يحقق لهم المنفعة والبقاء في كراسي الحكم ولو كان في ذلك تدمير كيان الأمة وخيانة مصالحها. ويمضون في طريقهم الشيطاني يزورون الحقائق للعامة ويسخرون من عقولهم.

ولو كانوا يخافون الله ويؤثرون ما عنده، لما ساغ لهم أن يفعلوا شيئا من ذلك.

والبائسون المضيعون دائما هم أبناء أمتنا. ولا قوة إلا بالله العلى العظيم،

الرابط المختصر :