; المجتمع الأسري: العدد1862 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري: العدد1862

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 25-يوليو-2009

مشاهدات 56

نشر في العدد 1862

نشر في الصفحة 56

السبت 25-يوليو-2009

الدراسة أم اللعب.. أيهما تختار لأبنائك؟

تيسير الزايد (*)

في خلال السنوات القليلة السابقة أصبحت الدراسة الهاجس المسيطر على عقول الكثير من الآباء، بل أصبح العمر الذي يبدأ فيه الطفل بتلقي العلم لا يتجاوز ثلاث سنوات، فالحضانة تضع المناهج لتدريس اللغة العربية والإنجليزية والرياضيات والقرآن، بل أحيانا تدغدغ مشاعر الوالدين وتضع منهجًا للغة الفرنسية.

وازن بين أوقات الدراسة واللعب ولا تثقل كاهل طفلك بالمزيد من الدروس الإضافية

تأكد أن لدى طفلك ألعابًا مناسبة لعمره وتنمي حاسة الإبداع لديه

باللعب يستطيع الصغار أن يتطوروا اجتماعيًا وعاطفيًا وعقليًا كما أنه فرصة لمحاربة الضغوط والقلق

اللعب يمنح الطفل فرصة ممارسة أنشطة الكبار واختبار بعض تحديات الحياة ومعرفة مدى نجاحه فيها

حتى الألعاب أصبحت تعليمية وتربوية وأصبحت توقعاتنا الأكاديمية من الطفل ذي السنوات الخمس كبيرة، فملأنا جدوله بالكثير من الأنشطة التعليمية، مما أثر على وقته الخاص باللعب، وهذا ما يسميه المختصون: قتل للطفولة، بل يعدونه جريمة» يقترفها الآباء في حق الصغار وتعليلهم لهذا يتلخص في ثلاث نقاط:

1-إننا إذا فعلنا هذا فقد أرغمنا الطفل

على ممارسة وتعلم أشياء هو غير مهيأ لها، مما قد يكون نتيجته الفشل والتأثير سلبيًا على الطفل؛ حيث إنه يشعر بعدم قدرته على الإنجاز.

2-حرمناه من وقته الخاص الذي يلعب فيه ويكتشف العالم من حوله، مما قد يشعره بالحزن، وقد يمتد هذا إلى مرحلة المراهقة والشباب.

حرمناه من روح اللعب التي قد تولد وتدرب حاسة الإبداع عنده، وهذه الحاسة هي التي قد توجد في داخله الرغبة في أن يصبح مهندسًا أو كاتبًا أو مخترعًا.. وغيرها من المهن التي تحتاج إلى إبداع. هل ما زلت عزيزي القارئ تفضل الدراسة عن اللعب؟ وحجتك في ذلك أن ابنك يجب أن يتفوق ليحصل على تعليم جيد، وبالتالي وظيفة جيدة، إذن لنكمل معًا باقي السطور.

ما معنى اللعب؟

اللعب من وجهة نظر الوالدين هو نشاط يقوم به الطفل في وقت زائد عن حاجته وسيتخلص منه بمجرد وصول عمره إلى ٦ سنوات، حيث إن الدراسة ستحل محل هذا النشاط.

اما من وجهة نظر الطفل، فاللعب هو عالمه الخاص الذي يعيشه ويتمناه هو وقت جميل يتشارك فيه مع الآخرين أو يعيشه بمفرده، يكتشف ما حوله من أشياء وأشخاص وعوالم مختلفة، هو بالنسبة له فرصة للتعلم الممتع، فهو يلعب ليتعلم ويتعلم ليلعب فالطفل يتعلم باللمس واكتشاف ما حوله بحواسه، بل أسماء الأشياء والكلمات التي يتعلمها أثناء اللعب تتركز في عقله أكثر من غيرها، فالطفل ليس – كما يصفه البعض – كوبًا خاليًا» علينا أن نملأه بل هو إنسان يتعلم بالتجربة وبالحركة.

حاول أن تقوم بتلك التجربة ردد على مسامع ابنك الصغير كلمات ليس لها معنى، وشاهده وهو يعيدها بإتقان، فالمسألة ليست فقط كلمات تردد وتحفظ، ولكنها ارتباط بين الكلمة وما تعنيه وتمثله في الحياة من حوله.

اللعب ليس شيئًا يُعلم بل هو مصطلح عالمي لنشاط معين يتصف بالمتعة يختاره الطفل ذاته، ويمارسه بلا هدف مدروس أو مكتوب.

أهمية اللعب

باللعب يستطيع الصغار أن يتطوروا اجتماعيًا وعاطفيًا وعقليًا، كما أنه فرصة المحاربة الضغوط والقلق، حيث أصبحت الحياة ذات إيقاع سريع بالنسبة للطفل يكسب الطفل الكثير من السمات ومصدر للقلق والضغط.

الشخصية التي قد تؤهله للنجاح مستقبلًا واللعب بالألعاب المناسبة مع أقرانه في مثل عمره.

لقد وجد العلماء أن اللعب يقوي الخلايا العصبية في الدماغ، فأثناء اللعب تتمرن تلك الخلايا.

باللعب قد يصل الطفل لحل بعض مشكلاته، فاللعبة التي يتظاهر فيها الطفل أنه أمه ويتحدث بلسانها، يمكن أن يعبر عن مخاوفه من قدوم أخيه الجديد، ويتعامل مع تلك المخاوف.

اللعب يمنح الطفل فرصة ممارسة أنشطة الكبار، فالطفل مرة شرطي، ومرة معلم ومرة أب يشتري أغراض المنزل وكل هذا يصب في تطور الطفل العاطفي والاجتماعي.

اللعب فرصة للوالدين المشاهدة أبنائهم ومعرفة ما يضايقهم أو يسبب لهم المشكلات، وخاصة إذا كانت الأسرة أو الطفل يمران بفترة انتقالية.

اللعب فرصة للطفل ليختبر بعض تحديات الحياة، ويعرف مدى نجاحه فيها وعندما يفشل في لعبة معينة سيحاول أن يبحث عن السبب، ويضع لها الحل المناسب وعندها سيشعر بالنصر؛ لأنه قام بهذا الإنجاز بنفسه، فمثلا عندما يبني بيتا من المكعبات ويسقط هذا البيت في البداية سيحاول أن يعدل فيه، وهكذا حتى يصل باللعب يستطيع الصغار أن يتطوروا اجتماعيا وعاطفيًا وعقليًا كما أنه فرصة المحاربة الضغوط والقلق للارتفاع الذي يريده، وهنا سيشعر بسعادة ما بعدها سعادة، وسيري هذا كل من حوله.

ومن الأنشطة المهمة للطفل اللعب خارج جدران غرف المنزل في الهواء الطلق حيث يمارس الألعاب التي تحتاج إلى الحركة والنشاط، ويحرق عددا من السعرات الحرارية الزائدة لديه، فلا يصاب بالسمنة التي أصبحت ظاهرة عند الصغار، كما أن نور النهار وأشعة الشمس تنشط الغدة الصنوبرية، وهي غدة صغيرة في تجويف الدماغ، وتفرز الميلاتونين، وهو هرمون يساعد على ضبط عمل جسم الإنسان والساعة البيولوجية عنده، وبالتالي يساعد على النوم، وهو أمر مهم لجهاز مناعة الجسم، وهذا كله مهم من أجل الشعور بالسعادة، كما أن ضوء الشمس ينشط تكوين فيتامين د المهم لجسم الإنسان. العالم خارج المنزل به الكثير من الأشياء التي يمكن أن يكتشفها الطفل بحواسه المختلفة، فهناك الكثير من الأشياء التي يمكن أن يشاهدها، مثل: الغيوم والحشرات والظلال، وهناك الكثير من الأشياء التي يمكن أن يسمعها، وهناك الكثير من الأشياء التي يمكن أن يلمسها، وكل هذا ينمي لديه حاسة تذوق جمال الطبيعة والكون من حوله.

ما الذي يمكن أن يقدمه الآباء؟

تأكد أن لدى طفلك ألعابا مناسبة لعمره ومفيدة وتنمي حاسة الإبداع لديه كالمكعبات والعرائس، وليست ألعابا تستهلك طاقته دون أن تمده بالمتعة والفائدة.

وازن بين أوقات الدراسة وأوقات اللعب الحقيقي، ولا تثقل كاهله بالمزيد من الدروس الإضافية التي قد يكون لا يحتاجها بعد العودة من المدرسة، وخاصة الأطفال الصغار.

تفهم أن ابنك ليس بالضرورة أن يكون إنسانا متفوقًا في كل المجالات حتى يكون ناجحًا في الحياة.

عندما تختار حضانة لابنك تأكد من اهتمامها بالأمور الاجتماعية والعاطفية وليس فقط الدراسة، وتفحص أماكن اللعب لديهم، وما يقدمونه لطفلك في هذا المجال.

٥- وفر له البيئة المناسبة التي يستطيع أن يلعب فيها هو ومن في مثل عمره حتى يتطور اجتماعيًا.

٦- شاركه في بعض الأحيان اللعب وتظاهر كما يتظاهر هو أنه والدك أو صاحب المطعم الذي يعد لك الطعام..

كيف تختار لعبة جيدة لطفلك؟

قبل اختيار أية لعبة اسأل نفسك الأسئلة التالية:

١-هل هي آمنة؟

أية لعبة قد تكون أداة خطرة إذا أعطيت للطفل في العمر الخطأ أو استعملت بالشكل الخطأ، فأمان اللعبة يعتمد على ملاءمتها لعمر الطفل وطريقة اللعب بها والعناية بها، إلى جانب شكلها والمواد المستخدمة في تصنيعها.

٢ – ما مقدرة اللعبة على التحمل؟

فهذه اللعبة سوف تستخدم، وتحتضن وتقذف، وتغسل، وتمسح، فهل سوف تتحمل كل هذا؟

هل هي مناسبة لعمر الطفل وجنسه؟ فاللعبة يجب أن تختار تبعًا لاحتياجات الطفل الخاصة ومقدرته العضلية والعقلية.

هل تعمل بالشكل المناسب المتوقع منها؟

فالطفل قد يغضب ويحبط إذا وجد أن لعبته لا توافق توقعاته منها.

٥- هل تثير اهتمام الطفل؟

فاهتمامات الطفل تختلف عن اهتمامات الشخص البالغ واللعبة التي بها أكثر من هدف تثير اهتمامه أكثر من التي تقوم بعمل واحد.

٦- هل بها بعض المتعة؟ وهل تحقق السعادة والمتعة للطفل؟

٧- هل تحفز اللعبة طاقة الطفل الإبداعية؟

وهل تدربه على وضع حلول لبعض المشكلات؟ وهل بها مساحة للتخيل وهل تعلمه مهارات جديدة؟

٨- هل يمكن أن يشاركه الآخرون اللعب بها؟

٩- هل يمكن تنظيفها بسهولة؟

١٠- هل تحتوي على صوت مزعج أو ألوان ضارة؟

۱۱ – هل سعرها مناسب لدخل الأسرة؟

تربية الأبناء فن راق

تربية الأبناء مسؤولية جسيمة وفن راق لا يتقنه ولا يحسنه كل الآباء، وهذه بعض نصائح أضعها أختي الأم بين يديك – ترتكب بعض الأمهات خطأ جسيمًا في تربية بناتهن عندما تفضل الذكور عليهن.. فتقوم الأم بمنحه السلطة المطلقة في ضرب وإهانة أخواته البنات حتى اللائي يكبرنه في العمر!! وهذه بلية تبتلى بها بعض البيوت، فبالإضافة إلى الفوضى الحسية التي يفتعلها الإمبراطور المدلل في البيت، تأتي الفوضى المعنوية التي يثيرها ويشعلها في حياة أخواته، فالأم تجبرهن على خدمته وتدليله وعدم المساس به وعدم جرح مشاعره!! حتى وإن أخطأ في حقهن وأساء إليهن.

إن هذا النوع من التعامل لا يتوقف أثره السيئ على حياة البنات فحسب ولكنه أيضًا مادة خام ومشروع إنتاج طاغية صغير، أو رجل متعجرف سيئ الخلق.. في حين نجد الرسول يوجهنا إلى إكرام البنت بقوله: «من كانت له أنثى فلم يندها، ولم يهنها، ولم يؤثر ولده عليها: أدخله الله الجنة» (رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد ).

-كثيرات من الأمهات اللواتي يمارسن العنف على بناتهن وربما أبنائهن، وهن يحسين أن هذا هو أسلوب التربية الصحيح.. وتكلف الأم ابنتها من أعمال المنزل المضنية ما لا تطيق والحجة في ذلك أنها تعلمها شيئا لها وللزمن أختي الأم إن التربية في مفهومها الصحيح تعني الحنان المغدق والعناية والتوجيه السليم. بل والشعور بالحب الدائم، وحسن التوجيه لغرس القيم والمبادئ، والتفريق بين الحلال والحرام والمسموح والممنوع بأسلوب هادئ ورصين ومؤثر.

إن العنف في تربية الصغار هو في الحقيقة وأد خفي، وذبح للطفل أو الطفلة مرتين فهو وأد لطفولتها وهي صغيرة ثم وأد لسعادتها وهي شابة كبيرة.. فهي تستشعر كلمات الإهانة وأسلوب الإذلال وتستصحب معها ذلك في كل مراحل حياتها.. مع العلم أن خوف العقوبة دائمًا يحمل على كثرة الخطأ أو خوف المبادرة وبالتالي السلبية التامة في الحاضر والمستقبل.

من موقع واحة المرأة بتصرف

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل