; الدراما التاريخية وتحديات الواقع المعاصر | مجلة المجتمع

العنوان الدراما التاريخية وتحديات الواقع المعاصر

الكاتب حمدي عبدالعزيز

تاريخ النشر السبت 15-أكتوبر-2005

مشاهدات 67

نشر في العدد 1673

نشر في الصفحة 60

السبت 15-أكتوبر-2005

الدراما بمعنى التمثيل والتشخيص والمحاكاة للوقائع والأشخاص والملابسات والأجواء تعد وسيلة مهمة في استدعاء الوعي بسنن التاريخ والقوانين التي حكمت معاركه وصراعاته، وهي الأقدر على توظيف الدروس والعبر والعظات التي تستدعيها من صفحات هذا التاريخ في خدمة قضايا وتحديات الواقع المعاصر.

وهكذا -كما يقول الدكتور محمد عمارة- فتح التفاعل الثقافي مع الغرب الأبواب لاتخاذ الدراما ومنها الدراما التاريخية، سلاحًا لنقد الواقع المعيش ومواجهة تحديات العصر واستدعاء سنن التاريخ ودروسه وعبره وعظاته وقوانينه على المسرح، وإذا كانت هذه هي مكانة الدراما وأهميتها كمدرسة للتربية والتثقيف والتهذيب فماذا يمكن للدراما -في ظل تقنيات العصر الذي نعيشه- أن تستدعيه من تاريخنا الإسلامي لتقدم لأمتنا العربية والإسلامية زادًا يعينها على مواجهة التحديات الشرسة التي تكاد تعصف بوجودها؟ وهذا ما يقدم الكتاب عليه إجابات موجزة في صورة حقائق ووقائع. 

إن الواقع العربي والإسلامي يواجه مشكلات وأزمات ومآزق وتحديات تأخذ بخناق الأمة، وتستطيع الدراما التاريخية أن تستدعي من سنن التاريخ الإسلامي وعيًا تاريخيًّا ينمي وعينا المعاصر بمشكلاتنا الحالية وروحًا جهادية، تشحن وجدان الأمة بالكبرياء المشروع، وتعينها على ترتيب الأوراق والأولويات وحشد الطاقات لتحقيق الانتصار على هذه التحديات المعاصرة. 

ومن القضايا والتحديات التي يمكن للدراما التاريخية أن تزيد وعينا بها وبقوانين التعامل معها تداعي الأمم على الإسلام وأمته حيث تجمعت قوى دولية وأيديولوجيات وديانات بينها الكثير من التناقضات والعداوات وتداعت ضد الأمة الإسلامية وهذا التداعي أصبح مصدرًا لرياح الهزيمة واليأس والقنوط لدى قطاعات واسعة من الناس رغم أن هذا التداعي هو سنة من سنن التدافع بين الحق والباطل وآية من آيات النصر القادم للإسلام.

ويتساءل الدكتور عمارة هل في تاريخنا الإسلامي أشياء ونظائر يمكن أن تستدعيها الدراما التاريخية لتزيد وعينا المعاصر بسنن المواجهة لهذه التحالفات غير المقدسة؟

ويجيب بنعم، مشيرًا إلى حقبتين من حقب تاريخنا الإسلامي تستطيع الدراما التاريخية أن تستدعي منهما الوقائع والأحداث التي تخدم موقفنا الراهن أمام هذه التحالفات.

تاريخ صدر الإسلام

عندما ظهر الإسلام كانت العلاقة بين الأديان هي الإنكار والنفي، ووحده جاء الإسلام من السنة غير المسبوقة في السماحة والاعتراف بالآخرين وجعل يهود المدينة جزءًا من الأمة الواحدة بينهم البر والنصح والنصيحة، ورغم ذلك ذهب اليهود إلى التحالف مع الوثنية الجاهلية ضد الإسلام وسعوا إلى المشركين يؤلبونهم على حرب الإسلام.

وهذه صفحة من صفحات تاريخ التحالف غير المقدس ضد الإسلام وأمته ودولته تستطيع الدراما استدعاءها لتقول لحاضرنا الراهن: إن يهود العصر عضوا اليد الإسلامية التي تفردت بالإحسان إليهم فتخالفوا مع جلاديهم الذين اضطهدوهم واحتقروهم في هذه التحالفات غير المقدسة تاريخيًّا.

وإبان الحروب الصليبية (١٠٩٦ - ١٢٩١م) التي شنتها الكاثوليكية الأوروبية ضد الإسلام وأمته وحضارته سعت الكاثوليكية التي من المفترض أنها تدين بدين سماوي إلى عقد تحالف غير مقدس مع الوثنية التترية ضد الإسلام والمسلمين، وذلك لتضع عالم الإسلام بين فكي الكماشة وشقي الرحى، واستعان الصليبيون الكاثوليك في هذه المفاوضات والتحالفات بالنصارى النساطرة الذين كانوا في السابق ضحايا الاضطهاد الكاثوليكي الأوروبي، ولجؤوا إلى الشرق فعاشوا آمنين فيه وكانت الزوجة النسطورية لهولاكو واسمها دوقوز خاتوني إحدى أدوات هذه المساعي إبان المفاوضات في عاصمة التتر قراقورم بين هولاكو وممثل الصليبيين هيتوم ملك أرمينيا، وهي المفاوضات التي انتهت بعقد هذا الحلف ضد الإسلام والمسلمين، والذي بموجبه تجهزت حملة هولاكو للزحف المدمر على بلاد الشرق الإسلامي، بل استطاع هذا التحالف أن يجعل قائد هذه الحملة نصرانيًّا نسطوريًّا من قبيلة تترية تنصرت وهو القائد كتبغا. وهذه حقبة تاريخية يمكن للدراما أن تستدعي وقائعها والأشياء التي تجمع بينها وبين ما تواجهه أمتنا اليوم من تحالفات غير مقدسة. 

وإذا كان الحلف الصليبي الصهيوني اللاأخلاقي استطاع أن يغرس في قلب أمتنا كيانا صهيونيًّا غريبًا ومعاديًا، وإذا كانت المعركة معه تدور حول تمدده والتطبيع معه أو حصاره ورفضه إلى أن بأذن الله بدفعه إلى مصير الكيانات الصليبية الاستيطانية التي قام على غرارها، فإن في وقائع صراع الأمة ضد الكيانات ما يمكن أن تستدعيها الدراما التاريخية.

فقد أدركت دول الفروسية الإسلامية التي نهضت بعبء التحرير لديار الإسلام من هذه الكيانات أن استراتيجية حصار هذه الكيانات هي الشرط الأول لاقتلاعها، فأقامت طوقًا حولها بحيث لا يبقى أمامها سوى طريق البحر الذي جاءت منه لتذهب عبره إلى المواطن التي جاءت منها، وهو درس استراتيجي تستطيع الدراما التاريخية أن تعلمنا منه الكثير والكثير.

غواية الأقليات

وبظهور الإسلام حررت الفتوحات الإسلامية أقطار الشرق من الاحتلال الاستعماري والقهر الحضاري والاضطهاد الديني، ولم تعرف الحضارة الإسلامية في تراثها مصطلح الأقليات، وإنما عرفت مصطلح الأمة التي جعل الله تنوعها إلى شعوب وقبائل وملل وشرائع وألسنة ولغات وقوميات سنة من سنن الله التي لا تبديل لها ولا تحويل. 

لكن الغواية الاستعمارية إبان فترات الغزو الغربي سعت لتحويل نعمة التعددية الدينية التي جعلها الإسلام سنة وقانونًا إلى نقمة وثغرات اختراق لأمتنا من خلال بعض أبناء هذه الأقليات.

ويشهد الباحث والمؤرخ النصراني اللبناني جورج قرم على هذه الحقيقة عندما أشار إلى أن هذه الغواية الاستعمارية لأبناء هذه الأقليات كانت من أهم الأسباب التي أحدثت توترات طائفية وردود أفعال سلبية إزاءها عبر تاريخ الإسلام.

ويمكن للدراما التاريخية أن تقول: إن عواقب الاستجابة لهذه الغواية كانت ردود فعل سلبية ومؤلمة، وأحيانًا دامية. إن وحدة الأمة التي تجعل الأقليات لبنات في جدار الأمن الوطني والقومي والحضاري هي السبيل الآمن لتحقيق السلام الاجتماعي والحرية وكل حقوق المواطنة للجميع.

معاملة الأسرى

ويشير الدكتور عمارة إلى مفارقة كبيرة وهي أن الشعوب: الفلسطيني والأفغاني والعراقي أصبحوا أسرى لآلة الحرب الصهيونية والأمريكية، ووقع مناضلوها ضحايا تعذيب منظم وعلمي في سجون الصهاينة وكابول وأبو غريب وجوانتانامو، ثم جاءت حوادث أسرت فيها جماعات عراقية مجهولة بعض أفراد قوات الاحتلال الأمريكي في العراق لتثير عواصف من التساؤلات حول الموقف الإسلامي في معاملة الأسرى، وذلك على النحو الذي يرشح من صفحات التاريخ الإسلامي في معاملة الأسرى، وكذلك صفحات التاريخ الغربي إزاء القضية نفسها مما يجعله موضوعًا للدراما.

ويعقد المقارنة بين الموقفين من خلال تحديد الأساس لمعاملة الأسرى في القرآن الكريم والتاريخ الإسلامي حيث جاء في سورة الإنسان آيات تدعو إلى مجاهدة غريزة الانتقام من الأسرى، والحض على إطعامهم ورعايتهم إلى أن يتخذ قرار بشأنهم بالمن عليهم بعتقهم أو الفداء لهم من قبل ذويهم وأهلهم، وهذا الموقف مضى سنة متبعة على امتداد تاريخ الإسلام.

أما الصليبيون الذين غزوا القدس ١٠٩٩م فقد ذبحوا وأحرقوا كل من وقع في أيديهم من المسلمين حتى الشيوخ والنساء والأطفال حيث ذبحوا سبعين ألفًا، وردد قائدهم كلمات المزمور: « يفرح الأبرار حين يرون عقاب الأشرار».

وهنا يمكن للدراما التاريخية أن تقدم الفن الذي يعرض لونين من الأبرار: أبرار يؤثرون على أنفسهم ويجاهدون نوازع الثأر والانتقام من الأسرى الذين قتلوا إخوانهم، وأبرار يفرحون عندما يغتسلون بدماء الأسرى زاعمين أن هذا هو القربان الذي يتقربون به إلى الله. 

الكتاب: الدراما التاريخية وتحديات الواقع المعاصر.

المؤلف أ.د. محمد عمارة

الناشر: مكتبة الشروق الدولية، القاهرة، الطبعة الأولى ٢٠٠٥م.

 

 واحة الشعر

الله أكبر .. خربت خيبر

شعر : فيصل بن محمد الحجي

هل رأيت الثلج يرمي باللهب؟

أو رأيت النار بالبرد تفوح...؟

ذاك، لا شك العجب..!

إنما الأعجب من كل عجب..

أن ترى عيناك «شيلوك» الشحيح وعبيد العجل -والعجل ذهب-!

ينفقون المال من غير سبب في جيوش، وسلاح.. ما السبب؟!

هم يقولون لكي نحمي الحدود!

ولكي نردع جيران اليهود!

يا الهي..!

لم تحمون الحدود الآمنة؟!

والمواثيق عليها ضامنة؟!

لا تراعوا..! فأعاديكم غدوا حراسها

بالعيون.. الساهرة!

لتناموا بعيون آمنة..!

***

«بختنصر» صار من أتباعكم

هل نسيتم بختنصر؟

ذلك الجبار والليث الغضنفر!

صار يخشاكم ويستجدي رضاكم

ألف مرحى.. بختنصر!

انظروه.. انظروا الخل الأمين

كيف يصطاد الجنود المارقين؟

عندما انحازوا لأوهام الجهاد ضد إسرائيل ينبوع الترقي والسلام!

يا خسارة..!

كيف يؤذي المرء جاره؟!

أبعصر.. النور.. ندعو للظلام؟!

ونقوي بدعة التحرير، في عصر الوئام؟!

وانبرى في منبر التطبيع كالشهم المغامر

بلسان يتباهى بالفصاحة

ناشرًا كل أعاجيب الكلام

عن تباشير السلام!

ثم أغرانا بأخلاق السماحة

وثمار الصلح حتى لو محا

من فلسطين فلسطين.. وما

شاء أن يمحو فإنا رابحون..!

***

نظر الحاخام نحوي ساخرًا

جاحظ العينين كالوحش وقال:

أتظن الطائرات وركام الأسلحة

لتقي أمن الحدود الأمنة؟

أین -يا مسكين- عيناك وعقلك؟؟

هل ترى أي حروب في الحدود الخارجية؟

تلك من أسطورة الماضي، وكانت مسرحيات خفية..!

ولجيل اليوم منهاج جديد

نحن لا نخشى جيوشا عسكرية..!

نحن لا نخشى قيادات طرية...

همها الكرسي... والكرسي عنوان القضية!

أبدعت لما غزتنا بشعارات غبية!

حبسوا أجيالهم في قمقم الأوهام دهرًا

ونأوا عن كل علم وصناعة

غير تنميق الدعاوى... والعلوم النظرية!!

وتليها عنتريات بأنفاق الإذاعة..!

ما استفادوا الدرس منا..!

نصنع الحرب وندعو للسلام...

ونديم الزحف والقوم نيام...!

ونغذيهم -بسوق الوهم- معسول الكلام!

حين أحبطنا طموحات الكبار

ضحت الأرض بأحلام الصغار!

ليس عيبًا أن ترانا جبناء!

نحن قوم أذكياء!

نعشق الدنيا .. ولا نرجو الحياة الأبدية

نحن لا نضمن فوزًا في الحياة الأبدية!

نحن للدنيا خلقنا...

أترانا نترك المضمون من أجل الظنون؟

تلك أفكار رأيناها غبية!

لا نريد الموت يومًا...!

بل سنحيا دائمًا خلف الجدار

سترى فوق الجدار-

أن تهاوى أمننا- ألف جدار...!

وسندعو السادة الأبرار حراس الحدود.. والعهود!

بختنصر والجنود

لمقاضاة الأصوليين أرباب الفتن..!

عندها تغلق أبواب الجهاد

لا.. ولن يلقى صلاح الدين في كل البلاد

من مجال لهجوم أو طراد...!

هكذا نحيا حياة آمنة!

***

ومضى الحاخام كالطاووس يختال ويخفر!

وكان الوغد بالإسلام يسخر!

فغزتني رعدة جاءت بآلام عديدة

وظلام اليأس قد أسدل أستارًا جديدة!

وأنا أرنو لآفاق بعيدة!

فجلا عيني من خلف ظلام اليأس منظر!

إنه نور بمحراب معطر!

ونداء الله أكبر!

وخيول الفتح تنساب بأهداف مجيدة!

وشباب الحق زمجر

سار من خلف قيادات رشيدة

ترسم الدرب بأفكار سديدة!!

وسحاب الصحوة الغراء بالخيرات أمطر..

ثم أمطر .. ثم أمطر!

فأزاح السيل أقزامًا من الزحف المظفر ...!

ذلك سيل الحق بالأهوال يزخر

كي يذيق السيل إسرائيل ما ذاقته، خيبر!

وإذا طال مدى الطغيان فالأمر المؤكد

لن يذوقوا لذة الأمن.. وإن

ملأوا الأفاق جدرانا.. وإن

ملأوا الغبراء غرقد...

الرابط المختصر :