; الدستور الدائم | مجلة المجتمع

العنوان الدستور الدائم

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر

مشاهدات 114

نشر في

نشر في الصفحة 12

الدستور الدائم

يبدو أن قضية الدستور قد عادت مرة أخرى للظهور والنقاش في دولة الإمارات العربية المتحدة وذلك لقرب انتهاء صلاحيات الدستور المؤقت وذلك في ديسمبر القادم؛ مما يستدعي سرعة الانتهاء من وضع الدستور الدائم لكي تسير عليه دفة شؤون البلاد، وهذه المرحلة تعتبر من أهم الفترات التي تعيشها دولة الإمارات؛ وذلك لأن إقرار الدستور الدائم يحمل معاني كثيرة تؤثر وبشكل رئيسي على الدولة؛ فهذا الدستور هو الذي سوف يقرر كل صغيرة وكبيرة في حياة الدولة والشعب.

ومن هنا يجب الاهتمام والتروي والدراسة وأخذ الأمر بما يستحقه من اهتمام وجدية في إقرار الدستور الدائم.

ونحن هنا لن ندخل في تفاصيل وضع وإقرار الدستور فهذا بحث كبير ولنا عودة له إن شاء الله قريبًا.

ولكننا أردنا الوقوف عند نقطة واحدة وهي عدم الإسراع والاستعجال بإخراج الدستور الدائم بصورة ارتجالية، ولكي يقال إن الدولة دستورية فالواجب التروي وطرح مشروع الدستور على الشعب بجميع مستوياته وذلك في فترة كافية ودراسة الآراء التي طرحت، ومن ثم عرض مشروع الدستور والآراء التي دارت حوله على اللجان المختصة من لجان تشكل من كبار علماء الإسلام ورجال القانون لصياغته، وكل هذا لكي لا تقع دولة الإمارات بما وقع فيه غيرها من باقي الدول العربية من تناقض وتضارب في دساتيرها.

بين التطور والانحراف في دولة الإمارات العربية

تشهد دولة الإمارات العربية ومنذ فترة تطورات وتغيرات كبيرة سواء على المستوى الفكري أو الاجتماعي، وهذه التغيرات تعتبر نتيجة طبيعية لما تمر به دولة الإمارات من ازدهار اقتصادي وانفتاح سياسي، ولكن من غير الطبيعي أن يستغل بعض المشبوهين وضعاف النفوس مرحلة التطور والتغير التي يجب أن تكون بهدف تطوير المجتمع نحو المثالية والترابط ورفع مستواه فكريًّا واقتصاديًّا، لأغراض وأهداف مشبوهة تهدف إلى مسخ وتدمير شعب دولة الإمارات وإبعاده عن عقيدته الإسلامية عن طريق بث الانحرافات الفكرية والخلقية فيه، وكل ذلك بحجة التطوير والتغير وتحت راية الحرية الفكرية والحرية الشخصية.

ولكن وجود مثل هؤلاء لا يعني وقف حركة التغير والتطوير نحو الأفضل، ولكن الواجب مراقبة هؤلاء المشبوهين ونشاطهم ومنعهم من الوقوف وعرقلة المسيرة الخيرة.

ومثل هذا ما حدث فعلاً قبل أيام في دولة الإمارات أن شهدنا بعض هؤلاء المشبوهين يقومون بمحاولة لنشر انحرافاتهم المشينة في المجتمع المسلم هناك، ولكن أهل الإسلام والخير تصدوا لهم وقضوا على محاولتهم السيئة؛ إذ عطلت صحيفة (صوت الأمة) التي يصدرها أحمد سلطان الجابر عضو مجلس الأمة الاتحادي في الإمارات العربية المتحدة لنشرها مقالاً بدون توقيع تعرضت فيه لقوانين مثل قطع أيدي اللصوص ورجم الزناة مما أثار استياء وغضب الشعب المسلم في دولة الإمارات، بالإضافة إلى هذا ترحيل سلطات الأمن في دولة الإمارات 50 فتاة يعملن بالدعارة بمدينة العين، وهذا التصرف قوبل بالارتياح والغبطة من قبل المواطنين.

ولكن هذا لا يعني انتهاء كل الانحرافات فما زال هناك الكثير ممن يعملون على نفس المنوال؛ مما يلزم الشعب والسلطات بمكافحتهم والتصدي لشرورهم حتى يمكن أن يسير موكب الخير والتقدم نحو الأمام تحت ظلال الإسلام العظيم.

الأمن في الخليج أمن شعوب أم أنظمة

مما لا شك فيه أن قضية الساعة هذه الأيام هي الأمن الخليجي ويظهر هذا جليًا من خلال الاهتمامات الرسمية والشعبية بهذا الموضوع.

فعلى المستوى الرسمي يظهر الاهتمام من خلال كثرة اللقاءات والزيارات الرسمية بين مسئولي دول منطقة الخليج العربي لأجل بحث هذا الموضوع.

وأما على المستوى الشعبي فيظهر من خلال كتابات الصحف والتي أصبح شاغلها الأول بحث قضية أمن الخليج، وقبل أن نخوض في غمار الموضوع يجب أن نعلم متى.. ولماذا ظهرت هذه الفكرة؟ .

لقد ظهرت فكرة الأمن الخليجي بعد حرب أكتوبر– رمضان– التي ظهر بعدها أهمية منطقة الخليج العربي، سواء من الناحية الاقتصادية، وخصوصا بعد بروز بترول المنطقة كسلاح قوي في أيدي العرب ضد أعدائهم .

وأما لماذا ظهرت فكرة الأمن الخليجي فإنها باليقين فكرة استوردت أو بالأصح وردت إلى المنطقة من قبل الدول الكبرى التي أحست بأهمية هذه المنطقة بعد حرب رمضان، وكان هدف الدول الاستعمارية من توريد هذه الفكرة إلى منطقتنا هو التالي:-

أولاً- التأكيد على استقرار منطقة الخليج العربي من أي اضطرابات داخلية كانت أو خارجية لضمان تدفق النفط العربي إليها.

ثانيًا- محاولة إبقاء الممرات البحرية في الخليج العربي في حالة أمن دائم ومستقر لضمان وصول نفط المنطقة إلى الدول المستهلكة أو بالأصح إلى الدول التي قد تتضرر من وقف النفط العربي ...

والآن بعد أن علمنا متى. ولماذا طرحت هذه الفكره نأتي لدراسة وجهات النظر المطروحة بشكل جدي على بساط البحث لتطبيق فكرة الأمن في الخليج .

وبالطبع فإن هذه الأفكار مقدمة من قبل حكومات المنطقة وتتلخص في وجهتي نظر، تتبنى الأولى الحكومة الإيرانية، وتتبنى الثانية بعض الأنظمة العربية الخليجية.

فأما وجهة النظر الإيرانية فتتلخص في تكوين حلف عسكري خليجي يضم إیران وباقي دول المنطقة يكون الهدف منه حماية الأنظمة من أي خطر خارجي أو داخلي، وذلك عن طريق استخدام قوات هذا الحلف في حالة تعرض هذه الأنظمة لأي خطر.

وأما وجهة النظر الثانية التي تتبناها بعض الأنظمة العربية في الخليج فهي تقوم على أساس التعاون بين الأجهزة القمعية في دول المنطقة، عن طريق تبادل المعلومات والتعاون في إلقاء القبض على المطلوبين من قبل أية دولة خليجية وغيرها من الأمور البوليسية القمعية، على أن يتم هذا التعاون بين هذه الأجهزة في دول المنطقة بشكل هادئ وسري لا يثير غضب جماهير وشعوب المنطقة.

ولا يزال الخلاف باقيًا بين هذه الأنظمة في اختيار وسيلة لتحقيق فكرة الأمن الخليجي .

مما تقدم يظهر لنا أن هذه الفكرة استعمارية المولد، والهدف منها حماية مصالح الاستعمار وعملائه في المنطقة، ولكن هذا لا يعني رفضنا لفكرة الأمن الخليجي بل إننا نعتز بأهمية الفكرة كفكرة مجردة، وذلك لإيماننا بأهمية الخليج اقتصاديًّا وإستراتيجيًّا، ويقيننا من وجود خطر يتهدده، ولكن يجب علينا تلقائيًّا أن نضع أهدافًا ووسائل أخرى لهذه الفكرة. فأما الأهداف التي نريد تحقيقها من وراء فكرة الأمن في الخليج فهي التالية:

- إيجاد المناخ المناسب لعيش شعوب المنطقة في حرية تامة بحيث يمكنها هذا من تقرير مصيرها واختيارها لأنظمتها السياسية، وكذلك حرية هذه الشعوب في استقلالها لمواردها الاقتصادية وحريتها في تسويق هذه الموارد.

وأما كيفية تحقيق فكرة الأمن الخليجي فإنها يجب أن تتم على الأسس التالية :

- رفض جميع الأفكار المطروحة من قبل أنظمة المنطقة؛ وذلك لأنه على حسب الفكرة الإيرانية سوف تعيش هذه المنطقة في حالة عدم استقرار وقلق دائم وخصوصا من قبل الدول الصغرى؛ وذلك لأن الفكرة الإيرانية تقوم على أساس التدخل العسكري الذي يعطي الدول الكبرى الإمكانية لتدخلها في شئون باقي دول المنطقة في سبيل مصالحها الخاصة بحجة حماية أمن الخليج .

- وكذلك يجب رفض فكرة بعض الدول العربية التي تعتمد على تعاون أجهزة الأمن القمعي في دول الخليج؛ لأن هذه الفكرة سوف تكون موجهة ضد حريات شعوب المنطقة.

- رفض الارتباط بفكرة أمن الخليج مع دول ظهرت لنا نياتها السيئة ونقصد بذلك إيران؛ إذ إن من الواضح أن إيران في مناداتها بفكرة الأمن الخليجي إنما تهدف إلى حماية مصالح استعمارية، وهذا يظهر جليًا في تاريخ إيران في المنطقة، ابتداء من المطالبة بالبحرين، ومرورًا باحتلال الجزر العربية في الخليج، وإنزال قوات إيرانية في سلطنة عمان، ورفضها لتسمية وكالة أنباء الخليج العربي، وأخيرًا في تصريحات الشاه المتكررة التي يربط فيها أمن الخليج بمصالح الاستعمار ومصالحه دون النظر إلى مصالح شعوب المنطقة حتى مصالح الشعب الإيراني الشقيق، محاولا تمثيل دور شرطي الخليج. لكل هذا نحن نرفض وجود النظام الإيراني ضمن هذه الفكرة وقياسًا نرفص وجود أي نظام آخر مشابه للنظام الإيراني.

بعد رفض جميع الأفكار المطروحة من الواجب تقديم البديل المناسب والصحيح والذي يجب أن يرتكز قيامه على الأسس التالية:

- تعميق الناحية العقائدية لدى شعوب المنطقة والاتجاه نحو تطبيق الإسلام في شتى شؤون الحياة مما يربط هذه الشعوب برباط العقيدة القوي.

- قيام دول المنطقة بتشكيل أنظمتها السياسية على انبثاقها من إرادة الشعوب الحرة.

- اتباع منهج موحد ذي أهداف محددة في جميع مجالات الإعلام من إذاعة وتلفزيون وصحف، واتباع المنهج نفسه في توحيد المناهج التربوية لهذه الدول بحيث تتقارب ثقافات شعوبها.

- تنمية الموارد الاقتصادية لدول المنطقة على أسس علمية واقتصادية مدروسة والتنويع في مصادر الدخل القومي، حتى يمكن من قيام التخصص الاقتصادي لكل منطقة من مناطق الخليج وبالتالي نتمكن من تحقيق التكامل الاقتصادي .

- الإقلاع عن سياسة الإسراف والتبذير في أموال الأمة، وتوزيع هذه الثروة على أساس من العدل والمساواة.

وختامًا فإنه من الواجب على شعوب المنطقة أن تمنع تحقيق فكرة الأمن الخليجي بالصورة المشوهة المطروحة حاليًا، وأن تقوم بإبدال هذه الفكرة الممسوخة بأخرى صحيحة وشرعية، وخصوصًا وأنه لا يوجد من لا يقر بأهمية الأمن في منطقة الخليج العربي، حيث إن إمكانية إنجاح هذه الفكرة كبيرة لوجود العوامل التالية:

- التقاء شعوب المنطقة على دين واحد هو الإسلام .

- وحدة منشأ هذه الشعوب مما يربطها ببعض .

- تشابه البيئات الاجتماعية والجغرافية بين شعوب دول المنطقة وتوفر الموارد الاقتصادية.

وفي النهاية يجب أن نعلم علم اليقين أن إنجاح فكرة الأمن في الخليج لا يعتمد فقط على تحول الأنظمة، بل يجب أن يرتكز أساسًا على تحرك وإرادة شعوب المنطقة.

الرابط المختصر :