العنوان الدعوة والسياسة بين الجماعة والحزب
الكاتب منال أبو الحسن
تاريخ النشر السبت 19-نوفمبر-2011
مشاهدات 52
نشر في العدد 1977
نشر في الصفحة 28
السبت 19-نوفمبر-2011
● العمل الدعوي لجماعة الإخوان المسلمين لم ينفصل عن المشاركة السياسية على مدار تاريخها
● أول مشاركة انتخابية للجماعة كانت في بداية الأربعينيات من القرن الماضي
● ساهمت جهود الإخوان نهاية السبعينيات من القرن الماضي في دفع البرلمان لتقنين ومراجعة القوانين طبقا للشريعة
● الإخوان المسلمون مارسوا العمل السياسي بأشكال عديدة طوال تاريخهم تحت الضغوط السياسية والإعلامية والأمنية لأنظمة الحكم الدكتاتورية
لم ينفك العمل الدعوي الجماعة الإخوان المسلمين عن المشاركة السياسية على مدار التاريخ، فنجد الإمام البنا يقول: إن المسلم لن يتم إسلامه إلا إذا كان سياسيا بعيد النظر في شؤون أمته .... فكانت أول مشاركة سياسية للإخوان في مصر، حيث ترشح المرشد العام لعضوية المجلس النيابي في بداية الأربعينيات من القرن الماضي، ثم تنازل عن ترشحه وبشروط أخلاقية ودعوية وإصلاحية، كقيام جمعية الإخوان وفروعها، وعدم الوقوف في سبيلها ، وإصدار قانون بوجوب التعامل باللغة العربية في جميع المؤسسات، وإلغاء البغاء وغلق بيوت الدعارة وجعلها عملا مجرما.
ثم حاول الإخوان مرة ثانية في عام ١٩٤٤م الترشح للمجلس النيابي، فمارس الإنجليز كل وسائل الضغط والتزوير، ومنع الناخبين من التصويت لمرشحي الإخوان، وعلموا المصريين فنون الديمقراطية الغربية التي سار على نهجها الحكام العرب في ظل ديمقراطيتهم الزائفة باستخدام القوة لقمع الشعوب، وتزوير الحياة السياسية، ونهب ثروات البلاد.
● إنجاز سياسي
وعندما نجح الشيخ صلاح أبو إسماعيل والحاج حسن الجمل بالفوز بعضوية البرلمان كان أهم إنجاز سياسي ودستوري للحركة الإسلامية هو جعل الشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع في مصر عام ۱۹۷۹م، كما تم تشكيل لجان برئاسة د. صوفي أبو طالب لتقنين ومراجعة القوانين على حسب مقتضيات الشريعة، وهنا نسترجع قول الأستاذ عمر التلمساني: إننا لا نحرص على ما يسمونه نصرا سياسيا، إنما الذي يهمنا تحقيق نصر الله بتطبيق شرع الله، فإذا دخلنا مجلس الشعب فلا نعتبره نصرا بمعايير الناس، ولكننا نعتبره منبرا له قدرة في تبليغ دعوة الله.
● انقلاب دستوري
ومنذ أن قام الحزب الوطني المصري المنحل في ۲۰۰۷م بتعديل ٣٤ مادة من الدستور المصري، وإضافة مادة لا تجيز مباشرة أي نشاط سياسي، أو قيام أحزاب سياسية على أي مرجعية دينية أو أساس ديني، رأت المعارضة ومحللون سياسيون أن هذه التعديلات الدستورية انقلاب دستوري وقام مائة نائب بارتداء أوشحة سوداء كتب عليها شعار لا للانقلاب الدستوري، وقاموا بمقاطعة التصويت على هذه التعديلات، وكانت هذه المادة تهدف إلى إقصاء الإخوان أو الحد من نشاطهم ومنعهم من ممارسة السياسة وجرمت الدولة من قاموا بنشر شعار الإسلام هو الحل باعتباره شعارا دينيا، وقامت باعتقال العديد من الشباب الذين قاموا بتعليق اللافتات التي تحمل هذا الشعار على الرغم من حصول الإخوان على حكم قضائي بعدم مخالفته للقانون.
● مراجعة القوانين
وبعد ثورة ٢٥ يناير، طالب الإخوان المسلمون بمراجعة القوانين التي صدرت في العهد البائد لضبط القوانين المصرية بحيث لا تخالف الشريعة الإسلامية، وخاصة ما صدر منها بدعوة من سوزان مبارك، والتي أدت باعتراف المستشارين في محاكم الأسرة ونتائج الدراسات الاجتماعية وما وصل إليه الوضع الحالي في مصر إلى تدهور في حالة الأسرة المصرية؛ وهو ما أحدث ضجة إعلامية من فلول النظام والجمعيات النسائية التابعة له والممولة من الخارج، والتي تعمل تحت أجندة خارجية تهدف إلى إشاعة فوبيا الإسلام لدى الغرب وهو ما يقلق الكثير من العلمانيين والليبراليين في مصر الآن ويقومون بترويجه إعلاميا، وهم يحاولون نشر ادعاء خطورة الدين على العمل السياسي، ورفع شعار «لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة»، وتضليل الناس باستخدام وسائل الإعلام الحكومية والخاصة لرجال أعمال النظام الساقط بالجدل حول «الدولة الدينية» و«الدولة المدنية».
ورغم ممارسة الإخوان المسلمين للعمل السياسي بأشكال عديدة طوال تاريخهم تحت الضغوط السياسية والإعلامية والأمنية لأنظمة الحكم الدكتاتورية، فإن الأمر أصبح بعد انهيار نظام الحكم بالثورة المباركة متاحاً للمشاركة بالتشكيل الحزبي، الذي يتيح العمل السياسي بالمشاركة مع المنتميين للجماعة وغيرهم ممن يحملون الفكر الوسطي الإسلامي، أو ممن يفضلون التعاون والمشاركة مع الاتجاهات الإصلاحية الوسطية والجادة في مصر.
ظهرت على إثر ذلك اتجاهات قديمة بلباس جديد، كانت ترفض وتشوه الجماعة وكل من يتحدث بالدين باستخدام كافة الأشكال. الإنتاجية الإعلامية من أغنية وتمثيلية وأخبار وتحقيقات وحوارات ومكالمات تليفونية مفبركة على الشاشات الفضائية، وتحدثوا للجمهور باعتبارهم صفوة الشعب المصري ولسان حال المتنورين، والذين يجب أن يسمع لهم الجميع ويصدقهم، ويسخرون من كل ما هو ديني شكلا أو مضمونا . فمنهم من وضع الجماعة ودورها الدعوي في كفة والممارسة السياسية في كفة، وخير الجماعة بينهما : يجب على الجماعة أن تختار إما أن تكون حزبا أو أن تكون جماعة، ومنهم من شكك في قدرة الإخوان على ممارسة الديمقراطية رغم تمسكهم بنتائج الاستفتاء الشعبي، ورغم عدم رضاء الفصيل المعارض لهم بنتائج الاستفتاء، ورغبتهم في كتابة الدستور خارج الموافقة الشعبية وإرادتها الحرة، ومنهم من ذهب ليعرض أجواء من الاختلاف في الرؤى والتوقعات والتكهنات من دخول الإخوان المعترك السياسي بالتشكيل الحزبي وبدا عليهم التناقض مع أنفسهم.
ومما ساعد على الجدال والتناقضات في الرؤى حول طبيعة الحزب وعلاقته بالجماعة هو عدم وجود قوالب جاهزة أو نمطية لتشكيل العلاقة بين الحزب والجماعة، فقد تختلف هذه العلاقة باختلاف تجارب كل بلد ورؤيته المصلحة البلاد والعباد والظروف السياسية المتاحة.. ولكن الأمر الذي لا يحمل مجالا للاختلاف هو عدم وجود خلاف فكري في المرجعية الإسلامية بين الحزب والجماعة في أي من هذه التجارب المختلفة.. ففي إندونيسيا والجزائر والأردن واليمن، أخذت العلاقة أشكالا مختلفة، ومنها ما كان تحول الجماعة إلى حزب أو إنشاء حزب مع الإبقاء على الجماعة كما هي مع تنسيق العلاقة بينهما، فظهرت نماذج متعددة، منها الدمج ومنها التواصل الفكري مع الانفصال التنظيمي المتدرج، ومنها الانفصال، ومنها اعتباره زراعا سياسيا.
● وحدة مستقلة
فتح الحزب المشاركة السياسية الأفراد الجماعة من خارج القسم السياسي، وبذلك يكون الحزب وحدة متكاملة مستقلة عن مكتب الإرشاد إداريا وماليا، وهو لا يمنع من وجود قسم سياسي داخل الجماعة يهتم بجميع الأمور السياسية التي تهم الجماعة في مصر والعالم، ومنها إعلان موقف سياسي للجماعة عن أحداث سياسية عربية ودولية ومحلية ومقابلة الوفود الأجنبية، وتأهيل بعض أفراد الجماعة للعمل السياسي، وذلك من منطلق أن الجماعة هيئة إسلامية جامعة. والفرد الإخواني عضو الحزب لا ينفك عن كونه فردا في الجماعة له حقوق وعليه واجبات ومتحمل لمسؤولياته، وليس كل عضو في الجماعة عضوا في الحزب، وليس كل عضو في الحزب عضواً في الجماعة، بما يعني اختلاف الأدوار حتى في حالة وجود أطر متفق عليها .
تكوين تحالفات ويتيح الحزب الاندماج والائتلاف وإمكانية تكوين تحالفات لمصلحة الوطن، وهنا نجد الإمام البنا يقول: نحن لا نطلب الحكم لأنفسنا، فإن وجدنا من الأمة من يستعد لحمل هذا العبء وأداء الأمانة والحكم بمنهاج إسلامي قرآني فنحن جنوده وأنصاره وأعوانه، وإن لم نجد فالحكم من منهاجنا وسنعمل لاستخلاصه من أيدي كل حكومة لا تنفذ أمر الله...
وقد نشأ بين حزب الحرية والعدالة والعديد من الأحزاب منها القديم ومنها الجديد تحالف تحت أهداف مشتركة لإمكانية العمل المشترك المنظم داخل البرلمان، كما أن التنسيقات مع القوى السياسية والإخوان لا يمنع وجودها الحزبي، فقد تحتاج الأحزاب السياسية للتنسيق مع القوى الوطنية ومنها جماعة الإخوان لتكوين رؤية جامعة تجاه قضية معينة في فترة زمنية محددة، كما يمكن أن يوجد تنسيق بين الحزب والجماعة مثلها في ذلك مثل أي قوة سياسية أخرى ستسعى للتنسيق مع الحزب.. وهنا تظهر العلاقة بين الحزب والجماعة باختلاف في الدور وانفصال في الإدارة والتمويل واتفاق في المرجعية.
● الإصلاح والنهضة
إن دخول الإخوان المسلمين المشاركة الحزبية لا يمكن أن يندرج تحت أغراض التفرق والاختلاف أو التناصر فيما بينها وبين حلفائها على الحق والباطل، وهو ما ذمه الشرع وحرمه، إنما جاء لاستكمال رسالتها في الإصلاح ونهضة الأمة ونشر الحرية والعدالة في بلد لم يشم نسيمهما منذ قرون.. قال الله عز وجل: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ (آل عمران: 110).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل