; الدولة الفلسطينية: «في دوامة هذه الأحداث.. الإسلام طريق الخلاص» | مجلة المجتمع

العنوان الدولة الفلسطينية: «في دوامة هذه الأحداث.. الإسلام طريق الخلاص»

الكاتب أبو بلال

تاريخ النشر الثلاثاء 19-نوفمبر-1974

مشاهدات 102

نشر في العدد 226

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 19-نوفمبر-1974

الدولة الفلسطينية: «في دوامة هذه الأحداث.. الإسلام طريق الخلاص» استراتيجية اليهود في المرحلة المقبلة: الانفتاح الاقتصادي على ثروة العرب إن الأحداث التي تَلَت حرب رمضان: كاتفاقات فصل القوات بين مصر وسورية من جهة وإسرائيل من جهة، وقرار إقامة السلطة الوطنية في الضفة الغربية وغزة هي أحداث أساسية، فقد جاءت هذه الأحداث ثمرة تطورات ربع قرن مضى، وستترك آثارًا بعيدة المدى لفترة طويلة في المستقبل، من هنا كانت أهمية دراسة هذه الأحداث، وربما كان حدث إقامة الدولة الفلسطينية أبرزها وأشدها تأثيرًا، وقد أصبح قيام الدولة الفلسطينية الآن بحكم المؤكد بعد قرار مؤتمر القمة العربي الذي انعقد في الرباط في ٢٦ تشرين الأول بإعطاء منظمة التحرير إقامة سلطة وطنية في الضفة الغربية وغزة، وقد جاء هذا القرار استجابة لطلب «كيسنجر» من بعض الحكام العرب أن يحلوا الإشكال الأردني - الفلسطيني شأن تمثيل الفلسطينيين. لا بد للإجابة على هذا السؤال من العودة إلى ظاهرة العمل الفدائي التي نشأت قبل حرب ٦٧ واستمرت بعدها، مما جعل أمريكا تفكر بإقامة الدولة الفلسطينية من أجل استيعاب وتدجين هذا العمل والقضاء على جذور تلك الظاهرة، ظاهرة القتال في شعبنا وقد وضح لسان مسؤوليها، فقد صرَّح «سيسكو» أثناء زيارته للمنطقة في نيسان ۱۹۷۰ في بيروت، أثناء جولة له كمبعوث لـ«نيكسون» صرح فقال: « إن أمريكا ترى ضرورة إشراك الفلسطينيين في محاولات التسوية القادمة، وأنها لا ترى الموقف المتجاهل للشخصية الفلسطينية صحيحًا» وكان سبقه «روجرز» وزير خارجية أمريكا آنذاك بتصريح مماثل، وقد أوصت لجنة أمريكية زارت بيروت وقامت باستطلاع الآراء ودراسة الموقف على الطبيعة أوصت المسؤولين الأميركيين بإقامة كيان فلسطيني. والآن: هل قيام الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة خطوة إلى الأمام في طريق استرداد فلسطين من مغتصبيها اليهود؟ إن النظر إلى جزئية الدولة الفلسطينية وطرح الموضوع على أساس أن هناك أرضًا محررة نقيم عليها سلطة وطنية أو لا نقيم؟؟ نتركها لحسين أولا لا نتركها؟؟ إن النظر بهذه الصورة دون الالتفاف الى كلية الوضع الذي نَجَمَت عنه هذه الدولة وهو الحل السلمي نظر قاصر وخاطئ كَمَن ينظر إلى شجرة في غابة وتحجز هذه الشجرة بَصَرَه فيحكم من خلال هذه النظرة الجزئية إلى أن هناك شجرة واحدة هي شجرة كذا علمًا بأن هناك أصنافًا كثيرة من الأشجار يمكن أن يراها لو صعد عاليًا ومد بصره إلى أمام؛ إذًا يجب أن تكون نظرتنا شاملة ومحيطه حتى تكون صحيحة ويصبح حينئذ السؤال كما يلي: - هل الحل السلمي حسب قراري ٢٤٢ و٢٦٧ والذي تشكل الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة إحدى نتائجه خطوة إلى الأمام في طريق استرداد فلسطين من مغتصبيها؟ وأيهما أفضل لشعوب المنطقة في-المدى الطويل- مهادنة إسرائيل والتعايش معها حيث ستشكل الدولة الفلسطينية إحدى حلقات التعايش أم إبقاء حوافز القتال متوثبة في كيان الأمة؟ ليس من شك بأن تنفيذ الحل السلمي خطوة إلى الأمام في مجال تثبيت كيان إسرائيل ووأد حوافز القتال في كيان الأمة. فهو يقدم لنا جزءًا من الأرض التي احتلتها إسرائيل عام ۱۹٦٧ مقابل الإقرار بحق إسرائيل في الحياة ضمن فلسطين، وبحقها في استعمال الممرات المائية العربية، وبالمحافظة على أمنها عن طريق وضع القوات الدولية وإيجاد المناطق المجردة من السلاح. وإن ما يبرر به دعاة الحل السلمي دعواهم: بأننا نأخذ أرضًا ثم نجعلها قاعدة للتحرير دعوى نظرية فارغة، وذلك لأن الأرض التي سنأخذها سيترك الحل السلمي بصماته عليها لأنها إحدى معطياته وإفرازاته وبالأصل لم تعط الأرض إلا من أجل توليد استقرار وهدوء لإسرائيل. والآن نسأل: لماذا تتخلى إسرائيل عن الأرض التي احتلتها عام ١٩٦٧ وأين هذا التخلي من أطماع إسرائيل في السيطرة والتوسع والتي تتضح في مقولة «بلدك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل»؟ عندما تتخلى إسرائيل عن أراض احتلتها في عام ١٩٦٧لم تتخل عن أطماعها في العالم، ولكن وسيلة تحقيق هذه الأطماع اختلفت باختلاف وسائل العصر، فلم يعد الاستيلاء على أراضي الغير الوسيلة المثلى للسيطرة، وخير مثال على ذلك أمريكا فهـي أكثر دول العالم سيطرة واتساع نفوذ، ومع ذلك فهي لا تحتل أراضي الغير، بل هي على العكس ساعدت الشعوب الأخرى في القضاء على المستعمرين المحتلين الإنكليز والفرنسيين والبرتغاليين، ولكنها سيطرت على هذه الشعوب واستعبدتها اقتصاديًّا وسياسيًّا من خلال دعامتين 1 جيش قوي. 2 - اقتصاد غني. وهي وقد حققت إسرائيل في واقعها الحالي الدعامة الأولى الجيش القوي، ولكـــن لم تحقق الدعامة الثانية وهي الاقتصاد الغنى فهي ما زالت تعيش على المعونات الخارجية من يهود العالم ومن أمريكا وألمانيا الغربية...إلخ. وليس من شك بأن العالم العربي بمواده الأولية الكثيرة وبأيديه العاملة الرخيصة، وبسوقه الاستهلاكية الواسعة يشكل تكاملًا تامًا ومغريًا مع إسرائيل حيث تمتلك هـي الأموال والطاقات الفنية، وكثيرًا ما صرح بذلك زعماء إسرائيل وتباكَوا على ضرورة تحقيق مثل هذا التكامل، وستكون الفائدة -كما زعموا- للطرفين، ولكن ما الذي يحول دون تحقيق ذلك؟ حاجز العداء والقطيعة المنصوب بين العرب واليهود منذ ١٩٤٨، لذلك سيكون تنفيذ الحل السلمي الذي سيكسر حاجز القطيعة هو الخطوة الأولى في تحقيق سيطرة إسرائيل على العالم العربي، وستكــــــون الدولة الفلسطينية على الأرجح هي الحلقة الأساسية في تحقيق هذه السيطرة وأن تجربة الجسور المفتوحة «[]» بين الضفة الغربية والعالم العربي، وتجربة عمل سكان فلسطين «[]» في إسرائيل هي تجارب تمهيدية ومشجعة على طريق ذاك الهدف البعيد. وكما أن إسرائيل لم تنسحب ذلك الانسحاب الجزئي من سيناء والجولان إلا بعد أن حقَّقت شرطها في الجلوس مع المسؤولين العرب على مائدة المفاوضات كذلك هي الآن لن تنسحب من بقية الأراضي إذا أخذت ضمانات مسبقة بانفتاح العرب الاقتصادي عليها وهذا ما طلب «كيسنجر» بحثه من الحكام العرب وإعطاءه جوابا عليه لأنه سيكون الأساس في تقدير مدى انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية. وحينما نقرر هذا الكلام علينا أن نذكر سابقة تاريخية تؤكد ما نذهب إليه، وتوضح ربط التنازل عن أراض بتحقيق مكاسب اقتصادية، هذه السابقة التاريخية هي انسحاب إسرائيل من سيناء وغزة عام ١٩٥٧ إثر حصولها على ضمانات بحق المرور من مضائق تيران إلى البحر الأحمر من أجل الاتصال الاقتصادي بإفريقيا. إن إقامة الدولة الفلسطينية أمر ليس بعيدًا عن أهداف قادة إسرائيل وتخطيطاتهم بعد حرب ١٩٦٧ وإن تظاهروا مؤخرًا بما يخالف ذلك، فقد صرح «آري ألياف» السكرتير العام لحزب «الماباي» الإسرائيلي الحاكم إلى مجلة تايم في مقابلة مع مراسلها «مارلين ليفين»: «إن أول شيء علينا أن نقوم به هو الاعتراف بوجود الفلسطينيين العرب كدولة ناشئة» وأضاف قائلًا: صحيح أن أجدادنا عاشوا هنا وفي الأردن. ولكن الصحيح أيضًا أن العرب عاشوا هنا كذلك، والحــــــل أن يكون في قيام دولتين يعيشان معا بالتساوي فهناك متسع من الأرض لدولة يهودية هولندا يعيش فيها عشرة ملايين من السكان ولدولة عربية بحجم بلجيكا يعيش فيها تسعة ملايين، وأعتقد أنه يجب علينا الاعتراف بحركة وطنية مشروعة». وكتب «ايلي بدغال» الممثل الأوروبي لحزب «الماباي» الحاكم في جريدة لوموند في عدد ٣١ كانون الثاني ۱۹۷۰ مقالًا ادَّعى فيه أن الأمين العــــــام للحزب «بيير باري» وضع دراسة جديدة للحل السلمي تقوم على إقامة دولتين مستقلتين وهـو يؤيد أي ضم للأراضي الفلسطينية لدولة إسرائيل، ويعتبر أن الاقتراحات من أجل إقامة دولة عربية يهودية علمانية وديمقراطية تشكل تقدمًا صافيًا». أعلن «ناثان يالين» القائد السابق لعصابة «شتيرن» فقال: «هذه الأرض الفلسطينية هي لشعبين لا لشعب واحد فيجب الاعتراف بحق العرب في دولة لهم في فلسطين في جزء منها أو في الدولة الديمقراطية الفلسطينية الموحدة». وقد تحدَّث رجل الدين «اري سيمون» من كبار رجال «اللاهوت» اليهودي ومن تلاميذ الفيلسوف «اللاهوتي» المعروف «مارتن يوبر» فقال: «يجب أن نتعايش مع العرب الفلسطينيين فهم مثلنا لهم الحق في أن يعيشوا على هذه الأرض الفلسطينية، ولهم الحق الشرعي والإنسان بأن يعيشوا معنا في دولة ديمقراطية فلسطينية فلنتعايش معهم». وكان موشي ديان قد اعتبر في مناسبات متعددة الدولة الفلسطينية الديمقراطية مدخلًا جيدًا تدخل منه إسرائيل للتعامل البلاد العربية. اتخذت أمريكا أقصى درجات الحيطة والحذر من أجل تنفيذ الحل السلمي وإبراز الدولة الفلسطينية ومن أجل ضمان عدم حدوث ردود فعل عكسية كما وقعت عام ١٩٤٨إثر قيام إسرائيل وتتلخص هـذه الضمانات بما يلي: 1 ـ التثبت من خواء وهزال التنظيمات في المنطقة جميع العربية حتى لا تستطيع المنطقة القيام بأي رد فعل إزاء الخطوات السلمية. 2- إخراج الخطـــــوات السلمية تحت مظلة الإجماع العربي، وقذائف النيران، كما حدث في حرب الجولان قبل توقيع اتفاقات فصل القوات بين سورية وإسرائيل في حزيران الماضي. 3- التفاهم مع «السوفييت» حول شؤون المنطقة- حتـى لا تستفيد التنظيمات المحلية من التناقضات العالمية التي يمكن أن تقلقل المنطقة. ليس هناك للحركة الإسلامية أي دور في هذه الأحداث العظام– بكل أسف ـ نتيجة أزمتها الذاتية، أو قل بصورة أخرى يعكس هذا الغياب عن القيام بأي دور أزمتها الذاتية ويوضحها بالمقارنة مـع حضورها أحداث ١٩٤٨ المصيرية وشهادتها بالدم عليها. إن تأكيد الأحداث على أن خلاص المنطقة سيكون بالإسلام إضافة إلى قناعتنا الذاتية بذلك يضاعف مسؤوليتنا في الإسراع إلى بلورة النواة المؤمنة المخلصة الفاهمة لعصرها المضحية بدمائها التي ستكون أساس تحويل الموازين وقلبها في هذه المنطقة.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل