العنوان الديمقراطية التي يدعو إليها بشار الأسد.. ماجد صالحة نموذجًا!
الكاتب محمد فاروق الامام
تاريخ النشر السبت 23-يوليو-2011
مشاهدات 52
نشر في العدد 1962
نشر في الصفحة 24
السبت 23-يوليو-2011
بعد أقل من أسبوع على عقد اللقاء التشاوري في دمشق، الذي ضم نحو مانتي شخصية مثقفة معارضة مستقلة، وأطلق عليه مؤتمر المبادرة الوطنية.. وصدر عنه بيان يدعو إلى الانتقال بالبلاد من نظام الاستبداد إلى نظام ديمقراطي مدني، وإلى تراجع الحل الأمني وتقدم الحل السياسي.. تنادت مجموعة من أنصار النظام إلى عقد مؤتمر أطلقوا عليه تسمية المبادرة الوطنية من أجل مستقبل سورية.. تنافس فيه الحضور في مدح الرئيس «بشار الأسد.. رجل المرحلة الإصلاحي.. الذي تقدم على مطالب المتظاهرين بإصداره العديد من المراسيم الإصلاحية التي ستنقل سورية إلى مقدمة الدول الديمقراطية بل ستكون النموذج الذي ستتعلم منه الدول والشعوب حقيقة الديمقراطية وواقعيتها ومثاليتها، كما بشر بذلك وزير الخارجية وليد المعلم في مؤتمره الصحفي الشهر الماضي.
في تلك الأجواء تقدم المدعو «زهير الفنوم» إلى «حسين العماش» أحد الداعين إلى المؤتمر، قائلًا له: إنه تم فصله من المبادرة الوطنية وبدأت بينهما مشادة كلامية، وعندها تدخل «ماجد صالحة»، أحد المدعوين إلى المؤتمر، قائلًا: إنه لا يحق لأحد أن يقصي أحدا من الحوار، مطالبًا من الجميع الاستماع إلى مطالب الشارع الذي يدعو إلى إسقاط النظام، وما أن تلفظ بكلمة إسقاط حتى هجم عليه عدد من الحاضرين وتم ضربه وإخراجه من الفندق.
وقد نشر صالحة، فيما بعد بيانًا صوتيًا أوضح فيه ما جرى له قائلًا: دعيت إلى المؤتمر من أحد منظميه ممثلا لنفسي وقلت إنما أتينا هنا للنقل مطالب الشعب الذي هو مصدر الحرية والشرعية، ولابد لنا أن تستمع لهذا الشعب الذي ينادي بإسقاط النظام.
وتابع: «وما انتهيت من هذه الكلمة حتى فوجئت به زهير الغنوم، ينهال على ضربًا، وببعض الحضور يضربونني ويهينونني.. أهكذا الحوار الذي يدعون إليه ضرب وإهانات؟!»
وأضاف ثم إخراجي من المؤتمر بمعية بعض الشرقاء، وهمس لي بعض الحضور بضرورة مغادرتي المؤتمر حفاظًا على حياتي وهنا أحمل النظام والأجهزة الأمنية أي ضرر يصيبني أو يصيب عائلتي.
وأوضح صالحة، أنه شهد الكثير من الممارسات الجائرة والظالمة من النظام في منطقة سكناه في بلدة «حرستا»، وبلدة «دوماء» المجاورة، قائلًا: مرة تلو مرة يثبت النظام أنه غير معني بالحوار، وأن تلك المؤتمرات التي يدعو لها محاولات لإعادة الشرعية التي أسقطها الشعب عنه.. واختتم حديثه بدعوة الشعب السوري إلى الوحدة والبعد عن الطائفية، معلنا استقالته من منصبه كخطيب الصلاة الجمعة في سجن عدراء المركزي: احتجاجًا على ممارسات النظام.
التفاف على الثورة
هذه هي الديمقراطية التي يسوق لها أبواق النظام السوري ويبشرون الشعب بالتقلب في أحضان نعيمها، وهذه هي الديمقراطية التي ينتظرها الشعب من هذا النظام بعد كل التضحيات والعذابات والمعاناة.
الرئيس بشار الأسد، يتوهم أنه يستطيع الضحك أو الالتفاف على ثورة الشعب الذي قال كلمته الشعب يريد إسقاط النظام.
بحفنة من المراسيم الهلامية التي يهدف من ورائها إلى إرضاء الغرب والولايات المتحدة وبعض أصدقائه الخائفين على مصيره متوهمًا أن رضا هؤلاء قد يحول دون سقوطه ورحيله، مغمضًا عينيه ومغلقًا أذنيه عن الحقائق التي تهز الأرض من تحته.. فالشعب الثائر منذ نحو أربعة أشهر قدم خلالها ما يزيد على الألفي شهيد وأضعاف ذلك من الجرحى والمفقودين والمهجرين على استعداد لأن يقدم المزيد حتى ينتزع من هذا النظام حريته ويفوز بكرامته.