العنوان حالة العالم الإسلامي: 1578
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 22-نوفمبر-2003
مشاهدات 54
نشر في العدد 1578
نشر في الصفحة 23
السبت 22-نوفمبر-2003
الديمقراطية التي يراد نشرها في العالم الإسلامي
البوسنة نموذجًا
عبد الباقي خليفة
تهمة «الإرهاب»… سلاح يستخدمه خصوم الإسلام للابتزاز حتى مع رئيس الدولة
رئيس المخابرات السابق وهو من الحرس اليوغسلافي القديم باع أسرارًا أمنية بوسنية لكرواتيا «وإسرائيل» ودول أخرى
من أراد أن يتعرف تفاصيل الديمقراطية الموعودة من قبل أعداء الأمة فعليه زيارة البوسنة، فهي المختبر الذي يصدر منه للعالم الإسلامي عصارة التجربة، فالسفير الأمريكي في سراييفو مكث ثلاثة أشهر ببغداد لنقل تجربته في البوسنة لنظرائه في العراق، وليستمع للمسؤولين عن وسائل الإعلام محددًا لهم مدة البث الإعلامي وخاصة الديني وكيفيته وطرقه وحدوده وشروطه.
ذلك مثال... أما معاناة المسلمين من البوسنيين وغيرهم في مجال تحويل الأموال لبعض المؤسسات الإغاثية والثقافية فهو مثال آخر.
يقول مدير أحد المراكز الإسلامية في سراييفو إن المركز يشكو من شح السيولة المالية، مما أخر دفع رواتب الموظفين، وأوقف عددًا من أنشطته الاجتماعية والإغاثية.
ويضيف في تصريحات لـ المجتمع: «لقد قطعت عنا خطوط الهاتف لعدم القدرة على دفع الفواتير، وصارت هواتفنا الآن تستقبل فقط ولا يمكننا الاتصال لا بداخل البوسنة، ولا بخارجه».
وأوضح مدير المركز الإسلامي الذي طلب عدم ذكر اسمه «لدينا مشكلات في التحويلات المالية، ومشكلات في الاتصال الهاتفي مع بعض البلدان العربي».
وقال: «م، ر» سمعنا أن هناك توصيات غربية بعدم تحويل أي مبالغ مالية لبعض المؤسسات الإغاثية في البوسنة.
ضحية بوسنية: وتلك صورة أخرى من التجربة البوسنية يرويها نهاد خليلوفيتش قائلًا: إنه فوجئ بإيقافه في مطار القاهرة من قبل الاستخبارات المصرية التي وجهت إليه تهمة «الإرهاب»، وأوضح «أنزلوني من الطائرة وأخبروني أنني مطلوب دوليًّا من قبل الاستخبارات الأمريكية سي أي إيه، والإف بي أي، والإنتربول، لكنهم لم يحققوا معي في ذلك الحين وبعد ساعة اتصلت وزارة الداخلية المصرية بالمطار طالبة منهم الإفراج عني والسماح لي بالصعود مجددًا للطائرة، يشير لم أكن أشعر بالخوف لأنني كنت أعتقد بأن هناك لبسًا ما، ولكن مخاوفي ازدادت بعد الإفراج عني لأني سامر عبر إسطنبول وهناك توجد جميع الاستخبارات في العالم.. لكن وخلافًا لتوقعاتي لم يحصل لي شيء، كما أني دخلت مطار سراييفو وخرجت منه دون مشكلات، إلا أنني عرفت أسباب ذلك بعد شهرين عندما تم إلقاء القبض على مرة أخرى حيث تركتني الاستخبارات لجمع المزيد من المعلومات عني ومراقبتي خلال الفترة الماضية».
يقول «بعد اعتقالي في البوسنة سألوني عن عبد الله المهاجر الذي وجدوا رقم هاتفي في مفكرة الهاتف لديه وطبيعة علاقتي به فقلت لهم إنني تعرفت عليه في القاهرة داخل معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وأن علاقتي به لا تتعدى اللقاء القدري في معهد تعليمي».
يضيف «سألوني عن كل شيء منذ دراستي بسراييفو حتى تخرجي في القاهرة، وعما إن كنت أعرف عربًا في البوسنة فنفيت ذلك».
وتابع «كانت هناك خمس فرق استخباراتية تحقق معي السي آي إيه، والإف بي أي، والإنتربول والمخابرات المصرية، والمخابرات البوسنية، وأثناء التحقيق كان ستة من عناصر الاستخبارات الملثمين يوجهون فوهات رشاشاتهم نحوي».
وعن أسباب وجود المخابرات المصرية ضمن فرق التحقيق قال «كانوا يظنون أنني اخترقت الاستخبارات المصرية، حيث كنت مترجمًا لدى كلية الشرطة في مصر وهناك كان يتدرب ضباط الشرطة البوسنيون وغيرهم من دول أخرى، وكانوا يظنون أنني ربما أفشيت بعض الأسرار التي حصلت عليها اثناء عملي مدة خمس سنوات في الترجمة داخل كلية الشرطة بمصر.
إرهاب على أعلى مستوى
الأمر لم يتوقف على منع التحويلات المالية، أو الاعتقالات والتحقيقات العشوائية للمواطنين والعرب الموجودين في البوسنة، وإنما وصل إلى حد اتهام دبلوماسيين بوسنيين بعلاقات مع الإرهاب بل طال ذلك الرئيس البوسني سليمان تبهيتش نفسه، وقد استهجنت وزارة الخارجية البوسنية التصريحات التي أدلى بها السكرتير الأول السابق لبعثة البوسنة لدى الأمم المتحدة داركو تريفونوفيتش لصحيفة صربية تصدر في بتيالوكا اتهم فيها دبلوماسيين وقادة سياسيين بوسنيين بالعلاقة مع تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن، وقالت ميراندا سيدران الناطقة باسم الخارجية البوسنية «هذه التصريحات مستهجنة وتنم عن شيفونية مغرقة في التعصب، واتهامات لا أساس لها من الصحة، وتابعت هذا أمر غير مفهوم، وإلا كيف يسمح شخص ما لنفسه بالإدلاء بتصريحات لا يملك أدنى دليل على صحتها بل إن جميع المعطيات تنفيها من كل جانب»، وأضافت «الدبلوماسيون البوسنيون يمثلون دولة البوسنة والهرسك ومصالحها في الخارج بقطع النظر عن انتماءاتهم العرقية ويعملون من أجل الإصلاح وإعطاء صورة إيجابية عن البوسنة في الخارج، وما قاله تريفونوفيتش يوحي بأنه من عالم آخر فضلًا عن أن يكون من البوسنة».
وكان الدبلوماسي السابق الذي تم طرده من منصبه قد ذكر لصحيفة «نوفي روبرئير» «المراسلون الجدد»، بأن «الدبلوماسيين البوشناق «المسلمين» والكروات في بعثة البوسنة لدى الأمم المتحدة لديهم علاقات مع الأصوليين الإسلاميين وتنظيم القاعدة».
وقد طالت اتهامات الدبلوماسي السابق الرئيس البوسني الحالي سليمان تيهيتش قائلًا: «سليمان تيهيتش واحد من الذين لهم علاقة مع الإسلاميين الراديكاليين، وقد رفض ميرزا كوشلوغيتش رئيس بعثة البوسنة لدى الأمم المتحدة التعليق على تصريحات تريفونوفيتش، وقال في اتصال هاتفي أجرته معه المجتمع من سراييفو، لا أريد أبدًا التعليق على ما يقوله تريفونوفيتش، فهو لا يزال يردد هذا البهتان وهذه الترهات منذ سنتين».
لكن مصادر دبلوماسية بوسنية قالت لـ المجتمع: «إن وزارة الخارجية البوسنية طلبت من داركو تريفونوفيتش إعادة الجواز الدبلوماسي الذي بحوزته قبل سنتين، ولم يعده حتى الآن ولذلك يلقي باتهاماته على من يعتبرهم خصومه، في حين أنهم يطالبونه باحترام القانون الذي يوجب عليه إعادة الجواز إلى الوزارة».
وقد تزامن ذلك مع حملة أخرى حيث هاجمت قوات الكاربينيرا الإيطالية العاملة في البوسنة ضمن القوات الدولية مقر المخابرات ومقر الشرطة البوسنيتين وصادرت معدات ووثائق وصناديق لا يعلم ما فيها، إلا أن مصادر أمنية ذكرت أنها تحتوي على وثائق ومعلومات سرية، وقد حاصرت القوات الدولية المكانين بمعداتها العسكرية الثقيلة قبل أن تقوم فرق مدربة باقتحام المبنيين المنفصلين.
وقال دجيريمي توط الناطق باسم القوات الدولية «إس فور» إن «الحملة تستهدف التحقق من معلومات وصلت الاستخبارات الدولية»، لكنه لم يذكر شيئًا عن استيلاء القوات الدولية على ملفات المخابرات البوسنية.
وكانت فضيحة قد تفجرت في الشهور الماضية بعد التأكد من قيام رئيس المخابرات السابق منير علييابيتش وهو من الحرس اليوغسلافي السابق ببيع أسرار أمنية بوسنية لكرواتيا و«إسرائيل» ودول أخرى.
تحالف عربي- كردي
يقول الخبير الفرنسي في شؤون العالم الإسلامي أوليفر روي إن أي تدخل عسكري تركي في العراق يمكن أن يفتح الطريق أمام تحالف عربي- كردي وهذا من أسوا السيناريوهات بالنسبة لتركيا.
روي كان يتحدث في إسطنبول بمناسبة مؤلفه الجديد «الإسلام المتعولم» وقام بتقييم مختلف المسائل من وضع الإسلام وحزب العدالة والتنمية إلى احتلال العراق والجناح المسيحي المتطرف داخل الإدارة الأمريكية، ومن أهم ما ركز عليه في تقييمه مسألة نشر قوات تركية في العراق، وشدد على أن أي تدخل تركي في العراق سيولد نتائج وخيمة بالنسبة لتركيا، معيدًا إلى الأذهان أن الشطر الأكبر من الرأي العام التركي يناهض كل شكل من أشكال التدخل العسكري التركي ضد العراق ويسفر التدخل، حسب روي عن إثارة النعرة القومية لدى العرب والأكراد على السواء، بشكل يمكن أن يتمخض عن قيام تحالف بينهما ضد تركيا، وهو كما يقول أسوأ سيناريو يمكن لتركيا أن تواجهه أما في حالة امتناع تركيا عن إرسال قواتها إلى العراق وبقائها على الحياد، فإنها ستكون موضع تقدير وإعجاب من قبل الأنظمة العربية والشعب العربي، كما سينعكس هذا الموقف بشكل إيجابي على علاقات تركيا بأوروبا.
ويرى أوليفر روي أنه ليس لأوروبا أي مشكلات مع تركيا تتعلق بالإسلام، ويوضح ذلك قائلًا: «إن مسألة أوروبا مع تركيا لا تتعلق بالإسلام، بل تنبع من سببين: الأول أن الإسلام ذو طابع معاصر في تركيا، والثاني أن الدين الإسلامي ترسخ داخل أوروبا نفسها، أي لم تعد هناك الآن قارة أوروبية مسيحية مقابل تركيا الشرق أوسطية الإسلامية، وأسلوب التطبيق الإسلامي مر في هذين الطرفين بمرحلة تطور واسع أدى إلى تقارب وتعامل كبيرين بينهما «بين تركيا والمناطق الإسلامية في أوروبا»، لذا فإن الإسلام باعتقادي عنصر حيوي في تركيا لا يمكن تحييده أو تهمیشه».
بعد كتابه الأول «انهيار الإسلام السياسي» يعود أوليفر روي إلى نفس الموضوع بعد عشر سنوات في كتابه الجديد «الإسلام المتعولم»، ويدعي هذا أن الإسلام السياسي قد انهار، وأن أهم مؤشرات هذا الانهيار عدم نجاح حركة أو مشروع الدولة الإسلامية في أي قطر من الاقطار الإسلامية رغم الانتعاش الذي طرأ عليها في غضون السنوات العشر الأخيرة.
وحول الفكر الكمالي «نسبة إلى مصطفى كمال الذي ألغي الخلافة الإسلامية»، يقول روي إنه طوي بين صفحات الماضي لعدم إمكان العمل بموجبه كمنظومة فكرية أو أيديولوجية سياسية.
يعود روي الحديث عن الممارسات الدينية في تركيا قائلًا إنها اكتسبت مسحة عصرية ونظرة ليبرالية سمحة تماثل أسلوب العيش الإسلامي لدى غالبية الجيل الجديد من المسلمين في أوروبا، وأنه رغم الفروق الواسعة في الحياة الاجتماعية وفهم وإدراك التعاليم الدينية «الإسلامية»، فليس هناك أدنى صعوبة في التعايش بين سكان إسطنبول وسكان الأناضول، حيث ترى انسجامًا تامًّا يقوم بينهم بشكل يثير الإعجاب والاستغراب معًا.
ويشبه الباحث الفرنسي حزب العدالة والتنمية التركي بالأحزاب الديمقراطية المسيحية الأوروبية قائلًا: إنهما يتماثلان من زاوية رفضهما استخدام الدين كأيديولوجية سياسية.
أما حزب السعادة أو الرفاه أي الخط الذي يمثله مؤسس الحركة نجم الدين أربكان فيقول روي إنه حزب إسلامي، وأن حزب العدالة والتنمية لا يعد امتدادًا له.
خدمة وكالة جهان للأنباء، إسطنبول.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل