العنوان مساحة حرة (1767)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 01-سبتمبر-2007
مشاهدات 76
نشر في العدد 1767
نشر في الصفحة 62
السبت 01-سبتمبر-2007
■ الديمقراطية اليمنية.. إلى أين؟
ثمة آراء وجيهة يطرحها البعض حول العملية الديمقراطية وما آلت إليه في اليمن، فمع التسليم بها كمنهج ممكن للتغيير، إلا أن البعض يرى أن ممارستها في اليمن باتت من الصعوبة بل الاستحالة بمكان، ويزداد العمل السياسي اليمني تعقدا وتعقيدًا يومًا عن يوم.
فقبل عام 1990م، عام نشأة التعددية السياسية والحزبية، كان الوضع أكثر خيرية وحرية، وأحسن انتعاشًا اقتصاديًّا وتعليميًّا وثقافيًّا، واستطاع الإسلاميون -بشكل أخص- التقدم كثيرًا على مستوى الانتخابات والمقاعد البرلمانية، ولم يكن هناك توجه قوي من جهة السلطة لتصفية الإسلاميين من كل المواقع باستثناء المؤسسة العسكرية، فسمح بالمعاهد العلمية والمدارس والجمعيات الخيرية آنذاك.
ووجد الإسلاميون كثيرًا من المتنفسات بخلاف الحال والوضع الجديد بعد الديمقراطية وإعلان التعددية السياسية، حيث سعى النظام إلى تصفية الإسلاميين من كل المواقع تقريبًا، فألغيت المعاهد العلمية، وضيق على الجمعيات الخيرية، وتمت تصفية الإسلاميين حتى من إمامة بعض المساجد والمصليات بل فصل بعض عقال الحارات ممن يشك في انتمائهم للتجمع اليمني للإصلاح!!
فهل السبب في هذا الوضع اليمني الجديد هو الديمقراطية؟ أم زيادة تصلب الحاكم، ولا سيما أيضًا أن الإسلاميين يصرحون علانية بحق التداول السلمي للسلطة كأبجدية من أبجديات العمل السياسي والحزبي؟!
أيضًا لقد كلفت هذه الديمقراطية الشعب اليمني كثيرًا من الأموال واستنزفت كل الموارد تقريبًا، وتكاد تتوقف عجلة التنمية والبناء؛ لأن الصراع السياسي استهلك كل الطاقات والموارد والثروات؟
أمر آخر يطرحه البعض وهو طرح وجيه جدًّا، وهو أن ما يؤكده الإسلاميون من المراهنة على الشعب تعد مراهنة خاسرة؛ فالشعب اليمني شعب أمي تجذر الاستبداد فيه، وبلغ منه كل مفصل عبر قرون طويلة.
إن أكثر المحافظات اليمنية المطحونة بالغلاء والتدهور الاقتصادي والتعليمي هي نفسها المحافظات التي صوتت للاستبداد والفساد في الانتخابات السابقة، وبالتالي فالديمقراطية اليمنية وصلت إلى طريق مسدود.
هذه مجمل الآراء التي يطرحها البعض في وجه مستقبل الديمقراطية اليمنية.
يبقى القول إن ثمة إشكالات وإخفاقات يواجهها العمل السياسي الوطني جعلت العمل السياسي في اليمن غير ناضج بدرجة كافية، كما أن المعارضة اليمنية بمختلف توجهاتها فيما يبدو غير قادرة على التقدم خطوة إلى الأمام بصورة أكثر قوة، في سبيل ترسيخ الحريات وتعزيز الأمن والسلام والوحدة على طريق استغلال الحقوق الدستورية والقانونية التي منحها الدستور والقانون لكل الأحزاب والمنظمات السياسية، وهو وإن كان إخفاقًا لكن من يقرأ الخريطة الاجتماعية اليمنية يدرك جيدًا سر حفاظ المعارضة -أو قل الإسلاميين بشكل أخص- على شعرة معاوية بعد أن قطعتها كل الأحزاب القومية والليبرالية مع النظام.
والواجب في هذا الخضم من العملية الديمقراطية اليمنية المعقدة، هو مزيد من الإصرار على خوضها، مع الحرص الكبير على إيجاد ضمانات وأسس شرعية صحيحة وسليمة لاستمرارها.
محمد معافي المهدلي
■ أصول فنون الإدارة البشرية في السنة النبوية
عندما قرأت كتاب «كيف تكسب الأصدقاء» للكاتب الشهير «ديل كارنيجي» الذي يعد من أكثر الكتب مبيعًا، لما يحويه من أروع فنون المعاملات الإنسانية وقيادة النفوس وكسب حبها، رأيت العجب في فن قيادة النفوس.
ولكن الذي يجب أن ينتبه إليه كل مسلم عند قراءة هذا الكتاب أن كل نصيحة أو توجيه في هذا الكتاب لها أصل في ديننا الحنيف ولها موقف في سيرة رسول الله ﷺ أو أصحابه الكرام.
على سبيل المثال لا الحصر:
«دع الشخص الآخر يشعر أن الفكرة فكرته».
وقد كان ذلك من الرسول ﷺ ونقل هذا الشعور لأصحابه فقاموا بهذا الدين خير قيام ونقلوه لنا على خير وجه..
«الفت الأنظار إلى الأخطاء من طرف خفي».
وفي هذا روي عن سيدنا أنس رضي الله عنه: خدمت مع رسول الله ﷺ عشر سنين ما قال لي لشيء فعلته: لِمَ فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله ألا فعلته؟
ومن نصائح هذا الكتاب أيضًا.. لا تجادل..
وقد عالج رسول الله ﷺ هذا الأمر بالترغيب فيه، فقال: «أنا زعيم ببيت في ريض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا».
ابتسم وفي هذا يقول الرسول ﷺ: «تبسمك في وجه أخيك صدقة»، وفي حديث آخر «لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق».
وهذا غيض من فيض مما في ديننا الحنيف ولا أريد أن أدلل على عظمة ديننا الحنيف من خلال هذا الكتاب، ولكني أريد أن أوضح أن ديننا ثروة علمية وفكرية عظيمة يجب علينا اغتنامها بمعرفتها والعمل بها.
فريج قطب – الكويت
■ انتهاك أسرار المريض.. جريمة شرعية واجتماعية
نحن أمة الغايات والوسائل، لا نقبل بطريقة أهل الانحراف في قولهم الغاية تبرر الوسيلة، جاء الإسلام فطهر لنا الغايات والوسائل.
غاياتنا سامية ووسائلنا طاهرة.. والأصل في كل أعمالنا، نحن المسلمين، هو أن نلتزم بمقاصد الشريعة وأولوياتها من حيث حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، كل يوم نرى مخالفات صريحة في تطبيق روح هذا الشرع الجليل في حياتنا اليومية وبذرائع واهية هزيلة.
وإن انتهاك حرمة السر في مهنة الطب جريمة دينية وأخلاقية؛ فالسر في المهن الطبية أمر جليل مقدس في الشرع والعقل والعرف.
أما في الشرع فقد أصدر المجمع الفقهي الإسلامي الدولي في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري بيجوان بروناي بدار السلام المنعقد في الفترة من 21 - 27 يونيو 1993م. القرار رقم 79 (8/10) بشأن السر في مهنة الطب وقرر ما يلي:
أولًا: السر هو ما يقضي به الإنسان إلى آخر، مستكتمًا إياه من قبل أو من بعد ويشمل ما حفت به قرائن دالة على طلب الكتمان إذا كان العرف يقضي بكتمانه، كما يشمل خصوصيات الإنسان وعيوبه التي يكره أن يطلع عليها الناس.
ثانيًا: السر أمانة لدى من استودع حفظه التزامًا بما جاءت به الشريعة الإسلامية وهو ما تقضي به المروءة وآداب التعامل.
ثالثًا: الأصل حظر إفشاء السر، وإفشاؤه بدون مقتض معتبر موجب للمؤاخذة شرعًا.
رابعًا: يتأكد واجب حفظ السر على من يعمل في المهن التي يعود الإفشاء فيها على أصل المهنة بالخلل كالمهن الطبية؛ إذ يركن إلى هؤلاء ذوو الحاجة إلى محض النصح وتقديم العون فيقضون إليهم بكل ما يساعد على حسن أداء هذه المهام الحيوية ومنها أسرار لا يكشفها المرء لغيرهم حتى الأقربين إليه.
خامسًا: تستثنى من وجوب كتمان السر حالات يؤدي فيها كتمانه إلى ضرر يفوق ضرر إفشائه مصلحة ترجح على مضرة كتمانه.
سادسا: الاستثناءات بشأن مواطن وجوب الإفشاء أو جوازه ينبغي أن ينص عليها في نظام مزاولة المهن الطبية وغيره من الأنظمة، موضحة ومنصوصًا عليها في سبيل الحصر، مع تفصيل كيفية الإفشاء، ولمن يكون، وتقوم الجهات المسؤولة بتوعية الكافة بهذه المواطن.
وإطلاع الطبيب على أسرار المريض لا يبيح له كشف هذه الأسرار والتحدث عنها، بما يؤدي إلى إفشائه إلا في الحالات الاستثنائية التالية:
1. إذا كان الإفشاء لذوي المريض أو لغيرهم مفيدًا لعلاجه، أو فيه حماية للمخالطين له من الإصابة بالمرض مثل الأمراض المعدية أو إدمان المخدرات، وفي هذه الحالة يقتصر الإخبار على من يمكن أن يضار.
2. إذا ترتب على الإفشاء مصلحة راجحة للمجتمع أو دفع مفسدة عنه، ويكون التبليغ للجهات الرسمية المختصة.
د. وليد أحمد فتيحي – السعودية
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل