; الذكاء موهبة أم يمكن صناعته؟ | مجلة المجتمع

العنوان الذكاء موهبة أم يمكن صناعته؟

الكاتب مصطفي رجب

تاريخ النشر السبت 18-فبراير-2006

مشاهدات 56

نشر في العدد 1689

نشر في الصفحة 58

السبت 18-فبراير-2006

الوراثة تلعب دورًا كبيرًا في تحديد نسبة الذكاء

هل تظل نسبة الذكاء للفرد ثابتة طوال سني حياته؟

 مقاييس الذكاء ارتبطت من الناحية التاريخية بازدهار حركة القياس العقلي التي بدأها جالتون أواخر القرن ال ١٩

نتائج اختبارات الذكاء تثبت أنه ينمو ويتوقف عند سن السادسة عشرة تقريباً

جنس الطفل يؤثر في نشاطه العقلي

الذكاء مفهوم مجرد، لا يشير إلى شيء مادي أو ملموس يمتلكه الشخص الذكي، ولكنه مفهوم نصف به السلوك والتصرفات التي تصدرعن الفرد.

 خصائص الذكاء

 ١- الذكاء تكوين فرضي: فهو لا يشير إلى شيء مادي ملموس يمتلكه الشخص ولا يلاحظه مباشرة ومن ثم لا يقاس قياسًا مباشرًا ولذلك نستدل عليه عن طريق آثاره أو النتائج المترتبة عليه.

2- الذكاء عامل: مشترك بين جميع العمليات العقلية ويسهم فيها بدرجات متفاوتة، وهذا العامل يمثل الجانب المعرفي من الشخصية، أي قدرة الشخص على فهم معالم بيئته واكتشاف الصفات الملائمة للأشياء والأفكار وعلاقة بعضها ببعض.

 ٣- الذكاء استعداد: يرثه الفرد عن أبويه وأجداده، ولذلك فإن خاصية الذكاء تلازم الشخص طوال حياته وتعد من الصفات الثابتة نسبيًا في شخصية الفرد، وليس معنى هذا أن البيئة لا تؤثر في الذكاء واستغلال هذا الموروث إلى أقصى درجات ممكنة-بل إنها قد تكون عاملًا مساعدًا أو مثبطًا للذكاء.

 ٤ - نمو الذكاء: أكدت نتائج اختبارات الذكاء أنه ينمو ويقف عند سن السادسة عشرة تقريبًا، وهي نتيجة قد تكون مثيرة للدهشة إلى حد ما، فقد كان السن المعروف الذي يتوقف فيه الذكاء في سن الرابعة عشرة.

 5- ثبات نسبة الذكاء: هل تظل نسبة الذكاء للفرد ثابتة سنين حياته؟ الإجابة عن هذا السؤال مازالت مطروحة محوطة بكثير من النقاش، فلم يتفق بعد علماء النفس على رأي قاطع فيها نظرًا لأن هناك الكثير من العوامل التي تحول دون استخلاص نسبة ذكاء الفرد الواحد بشكل دقيق في مراحل النمو المختلفة، كما أن العوامل الانفعالية وظروف البيئة تؤثر في الشروط التي يجري فيها الاختبار، ولكن بالرغم من ذلك كله يمكن القول بوجه عام إن نسبة الذكاء تظل ثابتة في مختلف سني حياته المختلفة.

 ٦ - توزيع نسبة الذكاء: دلت البحوث على أن توزيع نسب الذكاء في أي مجتمع إنساني يتبع المنحنى الاعتدالي، ويمكن توضيح هذا التوزيع في الجدول التالي: 

مستويات الذكاء

نسبة الذكاء

النسبة المئوية لعدد الأفراد

عبقري

ذكي جدًا

ذكي أو فوق المتوسط

عادي أو متوسط الذكاء

غبي أو أقل من المتوسط

غبي جدًا

ضعيف مورون

آبله

معتوه

١٤٠ فأكثر

120-140

110-120

90-110

80-90

70-80

50-70

25-50

أقل من 25

 

0,25

6,75

13

60

13

6

0,75

0,19

0,06

 

7- الفروق بين الجنسين في الذكاء: إن جنس الطفل ( كونه ذكرًا أو أنثى) يؤثر في نشاطه العقلي وذلك لسببين، أولهما أنه من المحتمل أن توجد روابط جنسية في الموروثات تختلف في تحديد أدوار كل من الجنسين وما يرتبط بها من قدرات. 

وقد وجد الباحثون -عندما قارنوا بين درجات الذكاء التي حصل عليها الذكور وتلك التي حصل عليها الإناث- أن التميز يميل إلى مصلحة أحد الجنسين تارة ولمصلحة الجنس الآخر تارة أخرى.

 مقاييس الذكاء

 ارتبطت نشأة مقاييس الذكاء من الناحية التاريخية بازدهار حركة القياس العقلي التي بدأها جالتون في أواخر القرن نتائج  التاسع عشر. فقد اهتم جالتون الذكاء بقياس ما يسمى بالذكاء الموروث عند الأفراد، حيث تأثرت بحوثه بنظرية دارون في النشـوء والارتقاء، كما تأثرت بقوانين مندل في الوراثة التي ظهرت في ذلك الوقت، وانعكس اهتمام جالتون بدراسة الاستعدادات الوراثية والأولية لمفهوم الذكاء في تقديمه مجموعة من المقاييس والاختبارات العقلية التي تعتمد على مقياس زمن الرجع وهو المفهوم الذي رأی جالتون أنه يكشف عن الجوانب البيولوجية والفسيولوجية لمفهوم الذكاء.

ومع مطلع القرن العشرين، بدأ ميدان علم النفس يزخر بالعديد من مقاييس الذكاء التي اهتمت -على العكس من اختبارات جالتون - بقياس ما يسمى بالذكاء المكتسب والذي يعكس عادة ما يكتسبه الفرد من خبرات ومعارف ومعلومات. ومن أشهر المقاييس التي ذاع صيتها في تلك الفترة ستانفورد بينيه ومقياس وكسلر لذكاء الراشدين. 

كما أثبتت اختبارات الذكاء نجاحًا عاليًا في قدرتها على التنبؤ بالتحصيل الدراسي بحيث أمكن الاعتماد عليها في إلحاق الأطفال بنوع التعليم الذي يتناسب مع قدراتهم، ولم يقتصر استخدام اختبارات الذكاء في مجال التعليم الدراسي فحسب، بل امتد ليشمل مجالات أخرى مثل التقييم الإكلينيكي والاختبار المهني، حيث ساعد على استخدام مقاييس الذكاء في تقييم العديد من البرامج العلاجية وبرامج قبل وبعد العلاج أو التدريب.

 وحتى الآونة الأخيرة ارتفعت أصوات كثير من الباحثين تناد بإعادة النظر فيما تقيسه اختبارات الذكاء الحالية حيث تتسم بكثير من جوانب القصور والتي تتلخص فيما يلي:

 ۱- افتقار معظم اختبارات الذكاء إلى إطار نظري تقف عليه، يظهر ذلك في أن نشأة اختبارات الذكاء في علم النفس جاءت تلبية لحاجة عملية خاصة بمتطلبات المجتمع. فغني عن الذكر أن ظهور اختبار ستانفورد. بينيه جاء استجابة لطلب الحكومة الفرنسية توفير أداة موضوعية للكشف عن الأطفال المتأخرين عقليًا، كما قدم وكسلر مقياسه المعروف بمقياس وكسلر لذكاء الراشدين أثناء عمله في مستشفى بلنيو، حيث شعر بضرورة الحاجة إلى أداة موضوعية لتقييم المرضى من الناحية الإكلينيية. كذلك أثارت ظروف الحربين العالميتين الأولى والثانية كثيرًا من المشكلات الخاصة باختبار وتصنيف آلاف المجندين في الجيش مما ساعد على ظهور اختبارات الذكاء الجمعي والتي كان لها أثر فعال في مواجهة هذه المشكلات.

 ۲- ترتب على نجاح وانتشار اختبارات الذكاء إهمال الباحثين تعريف هذا المفهوم من خلال إطار نظري معين.

 ٣- إن تحليل أسئلة وبنود اختبارات الذكاء الحالية على اختلاف أنواعها يكشف عن وجود تشابه كبير في مضمون الأسئلة، فعلى الرغم من حدوث تقدم كبير في نظريات القياس العقلي ونماذج جديدة مثل نظرية السمات الكامنة، غير أن التقدم في نظريات القياس العقلي لم يصاحبه تقدم يذكر في مضمون المقاييس والاختبارات النفسية.

4- اعتماد معظم اختبارات الذكاء على التحصيل الدراسي باعتباره المحك الرئيس الذي تعتمد عليه هذه الاختبارات في التحقق من الصدق الخارجي لها، ومن ثم اتجهت أسئلة اختبارات الذكاء لقياس المهارات الأساسية المطلوبة للنجاح في المدرسة واستبعدت أي مهارات أخرى يتضمنها تعريف الذكاء بمعناه العام.

 5- عدم ملاءمة اختبارات الذكاء الحالية لتطبيقها على أفراد ينتمون إلى أطر حضارية مختلفة، فقد كشفت البحوث تحيز اختبارات الذكاء المصممة داخل الحضارة الغربية ضد الأفراد الذين ينتمون إلى ثقافات مختلفة، بل أكثر من ذلك فقد كشفت بحوث جنسن Jensen في الذكاء عن وجود فروق جوهرية بين متوسطات ذكاء الأمريكيين السود والأمريكيين البيض بواقع ( ١٥ ) درجة فرقًا لصالح الأمريكيين البيض وقد فسر بعض الباحثين هذه الفروق بأنها ترجع إلى اختلاف الخبرات الثقافية وأساليب التنشئة الاجتماعية التي يتعرض لها الأفراد من كلتا المجموعتين.

 ٦- أدى نجاح وانتشار اختبارات الذكاء إلى الاعتماد عليها في الكثير من الميادين العملية مثل التعليم والصناعة، مما يترتب عليه سوء استخدام نتائج هذه الاختبارات في اتخاذ بعض القرارات المصيرية بالنسبة لبعض الأفراد.

 المراجع

1- إبراهيم وجيه محمود القدرات العقلية ط1 القاهرة : مكتبة الأنجلو المصرية، ۱۹۷۷ م.

2- أحمد زكي صالح، علم النفس التربوي القاهرة النهضة المصرية ١٩٧٢ م.

3- انتصار يونس السلوك الإنسابن القاهرة: دار المعارف، ۱۹۷۲ م.

4- سليمان الخضري الشيخ الفروق الفردية في الذكاء القاهرة: دار الثقافة للطباعة والنشر م ١٩٧٦

5- سید محمد خير الله سلوك الإنسان –القاهرة: الأنجلو المصرية، ۱۹۷۸ م.

 6- عبد المطلب أمين القريطي- المتفوقون عقليًا مشكلاتهم في البيئة الأسرية والمدرسية ودور الخدمات النفسية في رعايتهم، مجلة البحث في التربية وعلم النفس العدد الأول يوليو ۱۹۸۸ م. ص ١٠١، ١٣١

7- فادية علوان: اتجاهات حديثة في تعريف وقياس الذكاء، مجلة علم النفس العدد الرابع والثلاثون، يونيو ١٩٩٥ م. ص ٦٠ ٧٣ 

8- فؤاد البهي السيد- الذكاء - القاهرة : دار الفكر العربي ١٩٦٩ م.

9- فؤاد أبو حطب- القدرات العقلية -القاهرة الأنجلو المصرية ۱۹۸۳ م.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل