; فتاوى المجتمع.. عدد 1826 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع.. عدد 1826

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر السبت 08-نوفمبر-2008

مشاهدات 45

نشر في العدد 1826

نشر في الصفحة 51

السبت 08-نوفمبر-2008

 الرهن العقاري

شاع في الآونة الأخيرة عدد من المعاملات المالية المعاصرة، ومن أهمها: الرهن العقاري، وهو نظام يتم فيه بيع العقار على شخص، ويقوم البائع برهن وثيقة البيع، سواء تم نقل العقار باسم المشتري، أم بقي باسم البائع، على أن يتم تحويل الملكية للمشتري بعد أن يكمل دفع كامل الثمن.

والعلماء المعاصرون مختلفون في حكم الرهن العقاري، فقد أجازه عدد من العلماء منهم الشيخ السعدي، والشيخ ابن عثيمين، والشيخ هاني الجبير القاضي بمحكمة مكة المكرمة، ويرى الدكتور عبد الستار فتح الله أن حكمه يتوقف على شروطه، بينما يرى الدكتور عبدالله الفقيه حرمة الرهن العقاري.

الرهن على ثمنه:

فيرى الشيخ هاني الجبير أن رهن المبيع على ثمنه جائز لا حرج فيه إذا كان مما لا يُحتاج إلى توفيته، مثل: العقارات، والسيارات على الصحيح من أقوال أهل العلم، وهو اختيار ابن تيمية وابن القيم.

ولا فرق في هذا بين أن يكتب المبايعة على صك التملك، ويهمش عليه بالرهن، أو أن تنقل الملكية على الصك، ويحتفظ البائع به حتى يستوفى الثمن دون تهميش بالرهن، أو لم تنقل ملكية الصك حتى استيفاء القيمة؛ لأن الكتابة مجرد توثيق زائد على العقد.

الفيصل الشروط:

ويرى د. عبد الستار فتح الله سعيد الأستاذ بجامعة الأزهر أن حكم الرهن العقاري يتوقف على الشروط التي وضعها القانون المنظم لهذا، ومن خلال النظر إلى تلك الشروط يمكن الإفتاء بالحل والحرمة على كل صورة على حده حسب شروطها، فإن كانت موافقة للشرع جازت، وإلا حرمت. 

وبهذا أفتى الشيخ الدكتور صالح بن إبراهيم آل الشيخ رئيس المحكمة الجزئية في الرياض.

عدة صور:

ويرى الدكتور آل الشيخ أن للرهن العقاري عدة صور، هي:

الأولى: أن يمول شخص أو جهة أو مؤسسة مالية أحد العملاء، على أن يرتهن عقارًا إلى أن يسدد ما عليه في المدة المتفق عليها بين الطرفين، فإذا لم يسدد العميل فإن للجهة الممولة الحق في بيع الرهن واستيفاء ما لها من قيمة العقار، وهذه صورة جائزة.

الثانية: أن تقرض جهة مالية أحد الأشخاص مالًا لشراء عقار، وترتهن هذا العقار حتى يسدد العميل ما للجهة عليه من حق، وهي أيضًا صورة جائزة. 

الثالثة: أن تمتلك الجهة الممولة عقارًا تستثمره بالبيع على عملائها بثمن مؤجل، على أن ترتهن العقار المباع إلى أن يسدد المشتري كامل القيمة، وقد اختلف الفقهاء في هذه الصورة بين المنع والجواز.

شروط وضوابط:

ويذكر الدكتور عبد الله الفقيه عددًا من الشروط والضوابط الشرعية حتى تصح المعاملة، ومن تلك الشروط: أن تشتري المؤسسة سواء أكانت شركة، أم بنكًا ذلك العقار، ويدخل في ملكيتها، وألا يترتب على التأخير في السداد غرامة، وأن ينتقل المبيع إلى المشتري بمجرد عقد البيع.

وبناء عليه، فيذهب الدكتور عبد الله الفقيه إلى أن الرهن العقاري الذي تحتفظ فيه الشركة بملكية الشقة إلى أن يسدد المشتري كل الأقساط لا يجوز؛ لأن عدم انتقال ملكية الشقة إلى المشتري يتنافى مع أهم آثار عقد البيع.

رهن المبيع:

وقد بحث مجمع الفقه الإسلامي الدولي بمنظمة المؤتمر الإسلامي في مؤتمره السادس سنة ١٤١٠هـ، الرهن، وقرر أنه: "لا يحق للبائع الاحتفاظ بملكية المبيع بعد البيع، ولكن يجوز للبائع أن يشترط على المشتري رهن المبيع عنده لضمان حقه في استيفاء الأقساط المؤجلة".

وإذا كان الرهن العقاري ليس صورة واحدة، بل له صور متعددة، فإنه يمكن الإفادة من صوره الجائزة، وأن تعدل الشروط التي تجعل الصورة محرمة أو مختلفًا فيها.

من كتب الفقه والإفتاء.

أحكام القرآن لابن العربي:

هو تفسير فقهي مرتب على سور القرآن، مؤلفه: أبو بكر محمد بن عبد الله الأندلسي المالكي المعروف بابن العربي (المتوفى سنة: ٥٤٣هـ).

ومنهج ابن العربي فيه أنه كان يذكر السورة، ثم يذكر آيات الأحكام التي وردت فيها، ثم يبدأ بشرحها آية آية، مبينًا المسائل الفقهية مع تفصيل القول في كل مسألة ليستخلص منها الأحكام الشرعية، وكان هذا شأنه بدءًا من الفاتحة إلى سورة الناس.و

الكتاب قيم ومهم للتفسير الفقهي عامة وللمذهب المالكي خاصة، وهذا التفسير يعتمد على اللغة، ويحتكم إليها في استنباط المعاني من الآيات، كما يعتمد على الأحاديث المؤيدة للحكم ويوثقها، أو يخرج بعض الرواة فيها، وينفر من الأحاديث الضعيفة، والإسرائيليات، وهذا الكتاب مرجع مهم في هذا الفن، اقتبس منه كثير من العلماء منهم القرطبي في تفسيره. 

لمكانة هذا الكتاب فقد قام بدراسته عدد من الباحثين، ومن أهم تلك الدراسات: منهج الاستنباط من القرآن الكريم لفهد بن مبارك الوهبي، نشر مركز الدراسات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي بجدة، ١٤٢٨هـ، وأبو بكر ابن العربي وطريقته في دراسة آيات التشريع في كتابه أحكام القرآن، رسالة ماجستير بجامعة الأزهر، للباحث كمال الدين عبد المجيد سنة ١٣٨٦م، ومنهج ابن العربي في كتابه أحكام القرآن، رسالة ماجستير بجامعة الإمام محمد بن سعود، للباحث صالح عبد الرحمن البليهي، سنة ١٤٠١هـ، وابن العربي المالكي الإشبيلي وتفسيره أحكام القرآن للدكتور مصطفى إبراهيم المشني، مطبوعة بدار الجيل ببيروت ودار عمّار بالأردن ١٤١١هـ، واختيارات القاضي أبي بكر بن العربي الفقهية من كتابه أحكام القرآن للطالب أحمد مصطفى سانو رسالة ماجستير بقسم الثقافة الإسلامية بجامعة الملك سعود، وترجيحات الإمام ابن العربي في كتابه أحكام القرآن عرض ودراسة من أول سورة مريم إلى آخر سورة العنكبوت، رسالة دكتوراه بجامعة أم القرى للباحثة عواطف أمين البساطي، سنة ١٩٩٧م.

من فتاوى مجمع الفقه الإسلامي

مبدأ التحكيم في الفقه الإسلامي:

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره التاسع بـ"أبو ظبي" بدولة الإمارات العربية المتحدة من ١- ٦ ذي القعدة ١٤١٥هـ الموافق ١- ٦ أبريل ١٩٩٥م، بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع مبدأ التحكيم في الفقه الإسلامي، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي:

أولًا- التحكيم اتفاق طرفي خصومة معينة، على تولية من يفصل في منازعة بينهما، بحكم ملزم يطبق الشريعة الإسلامية، وهو مشروع سواء أكان بين الأفراد أم في مجال المنازعات الدولية.

ثانيًا- التحكيم عقد غير لازم لكل من الطرفين المحتكمين والحكم، فيجوز لكل من الطرفين الرجوع فيه، ما لم يشرع الحكم في التحكيم، ويجوز للحكم أن يعزل نفسه -ولو بعد قبوله- ما دام لم يصدر حكمه، ولا يجوز له أن يستخلف غيره دون إذن الطرفين، لأن الرضا مرتبط بشخصه. 

ثالثًا- لا يجوز التحكيم في كل ما هو حق لله -تعالى- كالحدود، ولا فيما استلزم الحكم فيه إثبات حكم أو نفيه بالنسبة لغير المتحاكمين ممن لا ولاية للحكم عليه، كاللّعان لتعلق حق الولد به، ولا فيما ينفرد القضاء دون غيره بالنظر فيه، فإذا قضى الحكم فيما لا يجوز فيه التحكيم فحكمه باطل ولا ينفذ.

رابعًا- يشترط في الحكم بحسب الأصل توافر شروط القضاء.

خامسًا- الأصل أن يتم تنفيذ حكم المحكّم طواعية، فإن أبى أحد المحتكمين، عرض الأمر على القضاء لتنفيذه، وليس للقضاء نقضه، ما لم يكن جورًا بينًا، أو مخالفًا لحكم الشرع.

سادسًا- إذا لم تكن هناك محاكم دولية إسلامية، يجوز احتكام الدول أو المؤسسات الإسلامية إلى محاكم دولية غير إسلامية توصلًا لما هو جائز شرعًا.

ويوصي بما يلي:

عوة الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي إلى استكمال الإجراءات اللازمة لإقامة محكمة العدل الإسلامية الدولية، وتمكينها من أداء مهامها المنصوص عليها في نظامها، والله الموفق.

الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه

www.dr_nashmi.com

الإيقاعات الموسيقية:

ما حكم مقاطع الموسيقى وليس الغناء التي تكون بين البرامج في الإذاعة، حيث إن لدي محطة إذاعية وهناك فواصل بين البرامج، فهل يمكن تغطيتها بالموسيقى؟

الموسيقى المعروفة اليوم محل خلاف بين الفقهاء القدامى والمحدثين، فمنهم من حرمها؛ لأنها من المعازف المحرمة، ومنهم من أباحها؛ لأنه لم يرد نص قطعي بمنعها إلا إذا صاحبها محرمات، مثل كشف العورات، أو اختلاط الرجال بالنساء ونحو ذلك.

والذي نراه أن الموسيقى الصاخبة المعروفة لا يجوز استعمالها أو الاستماع إليها مجردة عن الغناء أو مصاحبة له، وأما الإيقاعات التي تستخدم فواصل كما ورد في السؤال فتركها أولى؛ لأنه من المشتبه فيه، فالاستماع إليه مكروه، فإذا أمكنك الاستغناء عن الموسيقى أو استبدالها بإيقاعات صوتية أو بالآلآت المشروعة كالدف وما هو من جنسه، فهذا حسن، وإلا فلك أن تأخذ بما ذكرت من الكراهة؛ لأن المكروه ما جاز فعله، وتركه أولى من فعله.

الرابط المختصر :