; الروس يكشفون عن وثيقة أمنية جديدة | مجلة المجتمع

العنوان الروس يكشفون عن وثيقة أمنية جديدة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-يناير-2000

مشاهدات 59

نشر في العدد 1385

نشر في الصفحة 39

الثلاثاء 25-يناير-2000

ديفيد هوفمان (*)

• الخطة الجديدة تتوسع في احتمال استخدام الأسلحة النووية إذا فشلت الوسائل الأخرى في حلا لأزمة.. أو إذا كانت غير فعالة، هل يعني ذلك الشيشان؟

أعلنت روسيا فكرة جديدة للأمن القومي تعكس شعورًا متناميًا بالقلق تجاه نوايا الغرب بشأن البناء العسكري والسياسي منها، ولا سيما بعد هجوم حلف شمال الأطلسي على يوغوسلافيا العام الماضي، ووسط الخلافات المستمرة بشأن الشيشان ووقف سباق التسلح.

وتوسع فكرة الأمن القومي المكونة من 21 صفحة إلى حد ما السيناريو المحتمل لاستخدام الروس للأسلحة النووية، فقد استخدمت وثيقة الأمن القومي الصادرة عام 1997 م صيغة مبهمة نادت باستخدام الأسلحة النووية في حالة وجود تهديد للاتحاد الروسي كدولة ذات سيادة.

وتقول الوثيقة الجديدة إن الأسلحة النووية قد تستخدم في حالة الحاجة إلى صد أي عدوان مسلح إذا فشلت جميع الوسائل الأخرى في حل الأزمة أو إذا كانت تلك الوسائل غير فعالة.

وقد وقع الرئيس بوريس يلتسين الوثيقة الأولى في ديسمبر 1997م، ثم تمت إضافة تغييرات إليها العام الماضي في وقت كانت صيحات الاحتجاج عالية على هجوم حلف شمال الأطلسي على يوغوسلافيا وفي بداية الصراع في الشيشان الذي نال انتقاد الغرب، وبهذا تعكس الوثيقة الجديدة وجهة نظر روسية متحدية للغرب.

وقد قام فلاديمير بوتين، الرئيس الروسي بالوكالة حاليًا والذي كان وقتها رئيس مجلس الأمن بالكرملين، بالإشراف على التعديلات التي تمت للوثيقة، وقد وقع بوتين على الوثيقة الجديدة في العاشر من يناير الجاري.

وقد أثبتت مثل هذه الوثائق في الماضي أنها مفيدة كدليل على التفكير العسكري والسياسي للقادة السوفييت، ولكن هذه الوثائق لا تكون ملزمة، كما أنها غالبًا ما يعاد كتابتها أو يتم إهمالها أو استبدالها، حيث إنها تغييرات تتعلق بالظروف، لقد أصبحت السياسة الخارجية والدفاعية الروسية في الأعوام الأخيرة تعتمد إلى حد كبير على عدم التخطيط أكثر من الاعتماد على الوثائق والخطط، كما أوضح كبار الضباط عقب حملة القصف العنيفة غير المتوقعة على بريشتينا عاصمة كوسوفا.

وتقوم الوثيقة الجديدة بتنظيم الأسلوب الذي استخدم في الاعتراضات الروسية القوية على هجوم حلف شمال الأطلسي على يوغوسلافيا العام الماضي، فقد تضمنت وثيقة عام 1997م مثلًا نشوء عالم متعدد الأقطاب بعد الحرب الباردة، بينما ذهبت الوثيقة الجديدة إلى أبعد من ذلك، فقد انتقدت الوثيقة الولايات المتحدة لمحاولتها خلق حلول أحادية الجانب بالقوة العسكرية للمشكلات العالمية «مع تهميش مقاييس القانون الدولي الأساسية»، وقد اقترحت الوثيقة الأولى أنه لم يكن هناك تهديد خارجي حقيقي لروسيا، بينما تقول الوثيقة الجديدة إن «مستوى ودرجة التهديد في الميدان العسكري تتزايد».

وتضيف الوثيقة: «وبصفة خاصة فإن استخدام حلف شمال الأطلسي للقوة خارج حدود التحالف، بدون عقوبات من الأمم المتحدة ودمج هذه الممارسة في مبدأ التحالف العام الماضي مشحون بالتهديد بزعزعة استقرار الموقف الاستراتيجي بأكمله في العالم».

ويقول ألكسندر بيكاييف المحلل في مؤسسة وقف كارينجي للسلام العالمي، إن الوثيقة الجديدة تعكس المناقشات التي حدثت في عام 1999م كنتيجة لأحداث كوسوفا والشيشان إلى حد ما، فهي تؤكد نتائج هاتين المناقشتين.

ويضيف: إن واحدًا من أهم التغييرات في هذه الوثيقة هو وصف الغرب - ولأول مرة - بوضوح بأنه تهدید محتمل للأمن الروسي وهذا المبدأ لم يكن جزءًا من وثيقة 1997م أو من المبادئ المبكرة التي تم إعدادها في 1993م.

لقد حدثت مصادمات بين روسيا والغرب كثيرًا في السنوات الأخيرة، ولا سيما فيما يتعلق بيوغوسلافيا والهجوم على العراق، وأيضًا في موضوع المحاولات التي قامت بها الولايات المتحدة لتغيير معاهدة 1972م الخاصة بالصواريخ البالستية المضادة واستخدام نظام دفاع صواريخ قومي، لقد تعطلت الجهود الرامية إلى وقف سباق التسلح جزئيًا لأن روسيا لم توقع على اتفاقية الأسلحة الاستراتيجية التي تم التوقيع إليها في عام 1993م.

ومع ضعف القوات الروسية التقليدية، أكدت روسيا على مدار معظم سنوات هذا العقد، قدرتها على الردع النووي، كما أنها نبذت تعهد الرئيس السوفييتي الأسبق ميخائيل جورباتشوف بعدم المبادرة باستخدام الأسلحة النووية، ويقول المحللون إن أسلوب الوثيقة الأخيرة يغير شروط الوثيقة السابقة فيما يتعلق باستخدام روسيا للأسلحة النووية. 

ويقول بيكاييف: «لقد تم توسيع احتمال وجود سيناريو لاستخدام الأسلحة النووية بشكل معقول، لقد كان هذا الاحتمال غامضًا في 1997م كما كان أكثر غموضًا في 1993م، ولكنه قد لا يكون أسوأ أسلوب محتمل».

فخلال أزمة كوسوفا، كان بعض المسئولين الروس يطالبون بأسلوب يسمح «باستخدام أولي مبكر» للأسلحة النووية في الأزمات، يقول بيكاييف: «ولحسن الحظ أن الوثيقة لم تتضمن هذه العبارة فهي ليست أسوأ حالة».

وقد أخبر فاليري مانيلوف، نائب رئيس هيئة الأركان العامة الروسي، وكالة إنترفاكس أن الأسلوب الجديد للوثيقة هو محاولة لوصف «ظروف استخدام روسيا للاسلحة النووية بشكل أكثر وضوحًا وتحديدًا».. ولكنه قال إن المبادئ لا تتغير.

ويقول مانيلوف: وتعلن روسيا بأمانة، ووضوح، وصراحة أنها تحتفظ بحق «استخدام الأسلحة النووية فقط في حالة العدوان عليها أو على حلفائها» عندما لا تفلح أي وسيلة أخرى في منع تصفية روسيا كطرف في العلاقات الدولية.

وتطالب الوثيقة أيضًا بتعزيز الإنفاق العسكري بحجة أنه قد تم إهماله، ولأن درجة الاستعداد العسكري لروسيا وصلت إلى مستوى منخفض للغاية. 

وبينما تضمنت الوثيقة القديمة إمكان أن تعمل روسيا كشريك للغرب، تتحدث الوثيقة الجديدة بدلًا هذا عن التعاون، وفي تغيير لفظي آخر، تم استبدال كلمة «عسكري» بكلمة «دفاع» في مجمل الوثيقة، كما تؤكد الوثيقة من جديد على مكافحة الإرهاب، والانفصالية، والجريمة المنظمة.

(*) جريدة واشنطن بوست - 15 يناير 2000 – ترجمة مؤمن المصري

الرابط المختصر :