; الزوايا في الجزائر.. حرب الصوفية ضد الأصولية المتطرفة | مجلة المجتمع

العنوان الزوايا في الجزائر.. حرب الصوفية ضد الأصولية المتطرفة

الكاتب سمية سعادة

تاريخ النشر السبت 12-يوليو-2008

مشاهدات 56

نشر في العدد 1810

نشر في الصفحة 34

السبت 12-يوليو-2008

  • بعد استقلال الجزائر انحصر دورها في تعليم القرآن الكريم والقيام بالتثقيف الشعبي.
  • بعض الأطراف السياسية تسعى لجعلها سدًا منيعًا أمام تنامي 
  • الاحتلال ينتبه لدورها في الحفاظ على الهوية فيضربها بيد من حديد وينشئ أخرى للشعوذة.
  • تأسيس الاتحاد الوطني للزوايا الجزائرية جاء بهدف محاصرة الأصوليين والحداثيين. 

ظهرت الزوايا في الجزائر ابتداء من القرن الخامس عشر الهجري؛ نتيجة تأثير بعض الزعماء الدينيين الذين كانوا يحظون بالتبجيل والاحترام من قبل الجميع ومن أشهرها: (الرحمانية، والتيجانية والقادرية) وشكلت هذه الزوايا على مر الزمن قطبًا دينيًّا، ومنارة علمية وقاعدة عسكرية ومؤسسة اجتماعية واقتصادية استقطبت إليها كل ما له علاقة بحياة الجزائريين الذين كانوا يرزحون تحت نير الاستعمار الفرنسي الذي تنبه مبكرًا إلى الدور الفعال للزوايا في الحفاظ على مقومات الشخصية الجزائرية؛ فضربها بيد من حديد وقصم ظهرها بإنشاء زوايا موازية يديرها مشعوذون وسحرة أفقدوها براءتها، فغدت مزارًا لكل من ركب صهوة الشيطان!

وبعد استقلال الجزائر انحصر دور الزوايا في تعليم القرآن الكريم لطلبة المدارس الرسمية في أوقات خاصة، والقيام بدور التثقيف الشعبي إلى أن أوكل أمرها إلى وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية؛ فاستعادت بريقها وغدت موردا مهما لتزويد المعاهد الدينية التي تعتمد عليها الوزارة في إعداد الأئمة والمعلمين لتدريس القرآن الكريم، فأصبح هناك ما يربو على 9 آلاف زاوية تضم 4 ملايين مريد.

كما تعوّل بعض الأطراف السياسية البارزة في الجزائر على الزوايا في جعلها سدًّا منيعا أمام تنامي «الأصولية» التي لمع نجمها في بداية التسعينيات.

  • محاصرة الأصولية

كان لانتشار ما بات يعرف بـ «الإسلام السياسي» في بداية التسعينيات الأثر الكبير في إعادة بعث دور الزوايا في الحياة الاجتماعية والسياسية الجزائرية، هذه الزوايا التي لم تكن شيئًا مذكورًا -قبل هذه الفترة- أراد لها أصحاب القرار أن تتقدم خطوات عملاقة إلى الأمام لما يميزها من «خضوع» و«خنوع» ورضا بقضاء «النظام» وقدره، ولما لها من دور في اجتثاث الفكر الأصولي الذي دخل في صراع سياسي وعسكري مع السلطة لأكثر من عشر سنوات، أسفر عن مقتل ما يزيد على مائة ألف جزائري.. من هنا جاءت فكرة تأسيس (الاتحاد الوطني للزوايا الجزائرية) الذي ينضوي تحت لوائه ۳۸۰ زاوية حسبما جاء على لسان أمينها العام الدكتور «محمود شعلال»، الذي كشف عن نية هذا الاتحاد في محاصرة من يطلقون على أنفسهم بالأصوليين، والحداثيين، والعصريين -وذلك بإعادة الاعتبار للإسلام «التقليدي» فيما دعا المنسق الأعلى للطريقة «القادرية» في الجزائر الدكتور «محمد بن بريكة» الحكومة إلى إنشاء هيئة عُليا «مشيخة» تجمع كافة الطرق الصوفية لمحاصرة المد السلفي في البلاد حيث قال: «حان الوقت المحاصرة الأفكار الوافدة والهدامة، التي تزرع الفتنة بمختلف أوجهها في شكل أقراص مدمجة، وكتيبات تهدد استقرار التدين والمرجعية الدينية المالكية لدى المجتمع الجزائري».

ولم يقتصر دور الزوايا في محاولة استئصال الأصولية فحسب؛ بل أصبحت السلطة الجزائرية تعول عليها في الانتخابات التشريعية؛ لما لها من قاعدة شعبية كبيرة، ويذهب بعض المراقبين إلى القول إن بقاء الرئيس الجزائري بوتفليقة في السلطة مرتبط بشكل أو بآخر بالزوايا وشيوخها وهو ما يفسر حملة الدعم المادي والمعنوي التي تقدمها السلطة للزوايا في إطار «تبادل المصالح».

  • الكونجرس والصوفية

ليس غريبًا أن يتحرك العالم الغربي بزعامة أمريكا باتجاه دعم الزوايا في العالم الإسلامي، وقد رأى فيها المعول الذي يقوض أركان الإسلام «السياسي»، أو الإسلام «المتطرف» -بحسب زعمه -وهو الأمر الذي جعله يعلن نفير الحرب على المدارس القرآنية في «باكستان» بدعوى أنها مسؤولة عن التدريب «الإيديولوجي لكوادر حركة طالبان» نفس هذه المعادلة ينتهجها الغرب مع الزوايا، ولكن بأرقام مختلفة تمامًا من شأنها أن تجعل نتائجها في صالحه.

لقد استطاع العالم الغربي أن يجس نبض الزوايا فتوصل إلى أن «أفرادها يشكلون غالبية المسلمين اليوم وهم محافظون على معتقداتهم الإسلامية وتقاليدهم المحلية غير متشددين، يعظمون قبور «القديسين»، ويؤدون عندها الصلوات! يؤمنون بالأرواح والمعجزات، ويستخدمون التعاويذ، ومجموعة الاعتقادات هذه أزالت تمامًا التعصب، و«التشدد الوهابي» وأصبح الكثيرون منهم لا يرون تضاربًا بين معتقداتهم الدينية وولائهم لدولهم العلمانية وقوانينها»..

هذا بعض ما جاء في تقرير مطول حول العالم الإسلامي وحقيقة الحركات والمذاهب الدينية القادرة على التغيير والتأثير في العالم الإسلامي، ويكفي أن تعرف أن من بين من أعدوا هذا التقرير زوجة السفير الأمريكي في العراق، «زلماي خليل زاده» لتعرف المقصد البعيد لاهتمام الغرب بالزوايا، كما أوردت مجلة «يو إس نيوز» الأمريكية ما ملخصه: «أن الولايات المتحدة تسعى لأجل تشجيع ودعم الصوفية باعتبارها واحدة من أهم وسائل التصدي للجماعات الإسلامية». ويقع تحت هذا الباب ما قاله أحد المتخصصين في علم الأنثروبولوجيا «روبرت دانین» سيكون من الحماقة تجاهل الاختلافات بين الصوفية والأصولية فالصراع بين المدرستين يشبه حرب العصابات».

وفي حديث له مع قناة «الجزيرة» حول حقيقة توصية لجنة الحريات الدينية التابعة للكونجرس الأمريكي، التي دعت إلى تشجيع حركات الإسلام التقليدي والصوفي، قال المفكر عبد الوهاب المسيري: «مما له دلالة على أن العالم الغربي الذي يحارب الإسلام يشجع الحركات الصوفية أن من أكثر الكتب انتشارًا في الغرب مؤلفات «محيي الدين ابن عربي» و«أشعار جلال الدين الرومي» ثم يستطرد: «لقد أوصت اللجنة بأن تقوم الدول العربية بتشجيع الحركات الصوفية؛ فالزهد في الدنيا والانصراف عن عالم السياسة يضعف صلابة مقاومة الاستعمار الغربي».

الرابط المختصر :