العنوان الزوجات.. وأضرار الإباحيات
الكاتب أ. د. سمير يونس
تاريخ النشر السبت 21-يوليو-2012
مشاهدات 63
نشر في العدد 2012
نشر في الصفحة 12
السبت 21-يوليو-2012
الزوجات.. وأضرار الإباحيات
في مكالمة هاتفية مع أحد أصدقائي المقيمين بإحدى الدول العربية -وهو أستاذ جامعي ثقة -قال لي: لقد قرأت مقالك عن الأفلام الإباحية، وأضرار مشاهدتها بالنسبة للزوجين، ولاحظت تركيزك في ذلك على الآثار السلبية المنعكسة على الزوج، والأمر يحتاج إلى تسليط الضوء على أضرار مشاهدة الأفلام والصور الإباحية على القدرة الجنسية للزوجة.
ثم حكى لي صديقي شكوى إحدى الزوجات من أثر مشاهدة هذه الأفلام في عزوفها عن زوجها وضعف قدرتها على التجاوب والتفاعل معه في العلاقة الجنسية.
وفي رسالة أخرى وصلتني عن طريق البريد الإلكتروني تقول فيها إحدى الزوجات: إنها كانت تشاهد أفلامًا وصورًا إباحية قبل الزواج، وكانت تظن أن ذلك سيكسبها ثقافة جنسية وخبرة في ممارسة الجنس مع زوجها كي تسعده، ولكنها بعدما تزوجت عاقبها الله على معصيتها -على حد قولها- حيث اكتشفت بعد الزواج أنها غير قادرة على التفاعل معه، ووقعت بينهما مشكلات كثيرة، وصلت إلى حد اتهام زوجها لها بأنها على علاقة بآخرين، وهو اتهام مؤلم، يرتبط بأغلى ما تملكه الفتاة، ألا وهو عرضها وعفتها، وهو اتهام يتجاوز حدود الفتاة، ويصل إلى إيلام أهلها إيلامًا شديدًا، كما اعترفت الفتاة بأنها أصيبت ببرود جنسي، وذيلت رسالتها بقولها: الآن فقط أدركت أن الحرام لا يجر إلا الحرمان من السعادة في الحلال!!
غض البصر وليس الزواج
تقول إحدى المتزوجات حديثًا: لقد كنت أظن أنا وكثيرات من صديقاتي اللائي أدمن مشاهدة الأفلام والصور الإباحية أننا بمجرد زواجنا ستزول المشكلة، وأن ما يجعلنا نشاهد الخلاعة هو أننا غير متزوجات، ولكن بالتجربة الحياتية ثبت أن هذا اعتقاد خطأ وغير صحيح، وتستطرد هذه الزوجة فتقول: لقد ظلت هذه المعصية الكئيبة لدي، حيث كنت أحلم بممارسة جنسية مع زوجي على شاكلة ما أراه في هذه الأفلام، فلما تزوجت تبددت أحلامي، حيث وجدت زوجي رجلًا عاديًا ليست لديه الخبرة لممارسة ما كنت أشاهده، ومن ثم عزفت عنه، ونفرت منه، حتى صرت لا أطيقه، لأنه في نظري ضعيف جنسيًا، ولا يشبعني، ولم يحقق طموحاتي ومن ثم رجعت إلى هذه العادة القبيحة بل عدت إلى ذلك في هذه المرة بشراهة بسبب أن زوجي الذي كنت أمني نفسي به صار في نظري فاشلًا عاجزًا عن تحقيق ما كنت أتمناه من إمتاع، فصرت أبحث عن هذه الأفلام وتلك الصور، بل أبحث عن كل ما يثيرني جنسيًا وبشراهة، بغض النظر عن حله أو حرمته!!
إن الزواج من أسباب العفاف، ولكن عدمه لا يعني أن يغرق الإنسان في مستنقع المعاصي، والوقاية الحقيقية من الوقوع في هذا المستنقع الخطير هو الاستعانة بالله تعالى، وقوة العزيمة، وصدق النية، ثم غض البصر، ولذلك نجد رسول الله ﷺ يستخدم ألفاظًا دقيقة في حديثه: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء». «رواه البخاري ومسلم»، والوجاء هو الوقاية.
فقول رسول الله ﷺ: « فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، يعني أن الزواج يزيد من عفة الإنسان، ولا يوجد العفة من العدم، بل يحسنها ويزيدها لمن كان يغض بصره ويحصن فرجه.
عندما يعلم الزوج
إن مشاهدة الزوجة لأفلام إباحية واكتشاف الزوج ذلك، إنما يعد ضربة قاصمة له على المستوى النفسي، والجسدي، والأسري، حيث لا يمكن تصور معاناة الزوج ذي الفطرة السليمة عندما يكتشف أن زوجته تشاهد صورًا وأفلامًا إباحية، إذ يعتبر الزوج ذلك خيانة له، وضربة قاصمة لمشاعره، وطعنة قاتلة لرجولته، يقول أحد الأزواج: «لقد شعرت بجرح عميق في رجولتي من زوجتي، وأحسست بأن كل شيء جميل كان بيننا قد دمر تمامًا، وأحسست أنها تجد نفسها مع هذه الصور التي ترى فيها رجالًا يتسمون بالوسامة والقدرة الجنسية التي ربما لا تتوافر في رجال كثيرين من أمثالي، من ساعة اكتشافي لذلك، وأنا محطم تمامًا أنا حتى الآن لم أصارحها، لكني نفرت منها، ولا أدري هل قرأت ما بداخلي وعلمت أنها السبب أم لم تقرأ ذلك، الذي أنا متأكد منه أنني أصبحت إنسانًا تعيسًا، لأنني لم أكن لأتوقع أن يومًا ما سيأتي وأجد زوجتي تميل إلى صورة رجل وتتركني وتزهد في، وهذا يحرقني حرقًا، لأنني أفكر كثيرًا في كونها تتخيل أنها في أحضان رجل غيري، في حالة لا تحل لها إلا معي، وإن كان تخيلًا أو تصورًا منها، وهذا ما يحرقني حرقًا، لدرجة أنني في كثير من الأحايين أشعر بأنني مخنوق نفسيًا وجسديًا، وأعيش في صراع بين أن أبقي على زوجتي التي أحببتها وأريدها لتربية أولادي، وبين اعتقادي بأنها لم تعد صالحة لي، ولا لتربية أولادي، ثم يطلب الرجل أن أدعو له بانشراح صدره وزوال غمه.