; الزوجة الثانية.. هل هي الحل؟ | مجلة المجتمع

العنوان الزوجة الثانية.. هل هي الحل؟

الكاتب د. يحيى عثمان

تاريخ النشر السبت 19-نوفمبر-2011

مشاهدات 63

نشر في العدد 1977

نشر في الصفحة 56

السبت 19-نوفمبر-2011

مشكلتي

أكتب لك وقد اتخذت قراري في الزواج الثاني، والذي أعلمه عنك أنك لا تحبذه أبدا، وخاصة في وجود أطفال، ولكن عندما تعرف ظروفي ستكون ممن يؤيدونني في ذلك القرار.

أنا رجل في الأربعينيات من عمري، متزوج منذ حوالي خمسة عشر عاماً، وعندي من الأبناء ثلاثة أكبرهم على أعتاب سن المراهقة.

أخي الكريم، لقد سئمت هذه الزوجة التي تصغرني بحوالي 5 سنوات، ولكنها تبدو أكبر مني. وذلك لعدة أسباب:

أولها : إهمالها الشديد في العناية بنفسها على كل المستويات ثقافيا وصحيا وجسديا، وتضع كل همها في شؤون الطبخ والبيت وفقط، وكان ذلك هو الحياة

وعليه، فقد أحسست أنني أفقد رجولتي يوما بعد يوم، وإحساسي بمتعة الحياة التي كنت أحلم بها معها، فلا هي تشبعني عاطفيا ولا عقليا، وحتى جسديا وصار اللقاء بيننا فقط للتنفيس عن حاجتي الطبيعية وحتى لا أقع في خطأ، لقد مللت حياتي معها.

● تنمية العقول

ثانياً: يا ليتها مع ذلك تهتم الاهتمام اللازم والرعاية الواجبة للأبناء، اللهم إلا أنها تطعمهم، فهي تغذي أجسادهم فقط ولا تحرص على تنمية عقولهم، وأرواحهم بما يجب عليها كأم، فليس لها أي دور تربوي معهم.

ثالثاً : إنها زوجة غير منظمة البتة، فكثيراً ما تشتعل بيننا المشكلات على كيفية إدارة المنزل من شؤون حياتية وخلافه.

وأشرت عليها أن تأتي بمن تساعدها حتى تستقيم تلك الأمور، وتجد الوقت المناسب لأن تكون ربة منزل وليست دور الشغالة والطباخة التي تقوم به فقط، ولكنها ترفض بدون إبداء أسباب، رغم أن صحتها في تدهور، ووزنها في اطراد، وبدأت تشتكي من الآلام.

وكثيرا ما أتساءل : هل كنت مخطئا عندما أقدمت على هذا الزواج؟ رغم ما لاح لي أحيانا منها من سلوكيات يدل على ذلك في أيام خطوبتنا، حيث كانت تبدو غير منظمة في ترتيب أوقاتها، وعندما كنت أناقشها في ترتيبات زواجنا ومستقبلنا كنت أشعر بسطحية تفكيرها وعدم القدرة على تحمل المسؤوليات التي سوف تضطلع بها كزوجة وأم للأسف كنت أبرر ذلك أنها ما زالت صغيرة على أن تكون إنسانة مسؤولة، لقد كانت طالبة بالجامعة، لم تخرج للحياة، وتعرف المسؤوليات الجسام التي تنتظرها كزوجة وأم .

● صفات أساسية

حقيقة، بهرت بجمالها وطيبة الأسرة وتدينها وكرمهم الشديد ، ولم أدرك أهمية أن تكون الخطيبة تتحلى بصفات أساسية أخرى لا بد منها ، حتى تضطلع بالمرحلة المهمة المقبلة عليها .

وبعد هذا الاستطراد مني، اعذرني لأنني أفكر بصوت عال معك، ولهذا بدأت تدريجيا أعتزلها نفسياً، وأنخرط في حياتي بعيداً، رغم عدم انفصالي الجسدي، ولكن قل وجودي في المنزل، وكانت تلك الأوقات لحاجاتي الطبيعية من طعام وقضاء بعض الحاجات الأخرى التي لا بد منها .. ما رأيك؟ وبماذا تشير علي؟

● أخي الحبيب..

من المؤكد أن الزواج الثاني ضرر نفسي على الأقل للزوجة الأولى إن لم يصحبه ضرر مادي أيضا، وهو ما يحدث عادة حتى وإن ألم بها المرض العضال، أو بلغ بها السن مبلغه، فالمرأة هي المرأة، وغيرتها على زوجها فطرة، وهي فطرة طيبة، إن كانت في الحدود الطبيعية، وأنا لن أتناول الزواج الثاني من الناحية الشرعية، فالعلماء المتخصصون أفاضوا في ذلك، ولكنه بناء على ما يترتب على الزواج الثاني من آثار تتعلق بالنفس أو الآخرين، فقد يكون فرضا، أو مستحبا، أو مباحاً، أو مكروها، أو حراماً .

● دوافع ثلاث

أخي الكريم، لقد ذكرت ثلاثة دوافع لقرارك بالزواج الثاني، أولها : إهمال زوجتك لنفسها كزوجة، مما سبب في عجزها عن القيام بمسؤولياتها .

هناك احتمالان الاحتمال الأول هو أن تكون زوجتك من لحظة تعرفك عليها أظهرت بعض التصرفات غير المرضية لك، وقد أقررتها ضمنيا على ما هي عليه بقبولك لها رغم ما بدر منها، فلا يحق لك أن تأتي بعد خمسة عشر عاماً من الزواج ثم تستيقظ فجأة وتراها بكل هذا القصور الذي ذكرته حتى وصل الأمر إلى أنها لا تشبع احتياجاتك الزوجية... أما الاحتمال الثاني، أن هذا الإهمال لنفسها كامرأة جاء تدريجيا عبر مسيرة حياتكما كفهم خاطئ لترتيب أولويات الزوجة لمسؤولياتها كربة بيت وأم، وكزوجة، فانهمكت وتناست نفسها إلى أن وصلت للحالة التي أصبحت عليها، فلا تستطيع إشباع متطلباتك، ولعل حالتكما تجمع بين الاحتمالين.

● فتور العلاقة

ولعل قصور زوجتك يكون راجعاً إليك انت شخصيا، فلربما كان انشغالك بمستقبلك المهني، وتوفير المتطلبات المادية للأسرة، وتأمين معيشتهم جعلك تهمل زوجتك، وسرى الفتور دون أن تشعر إلى علاقتكما العاطفية، فأصبح الأداء في علاقتكما الخاصة روتينيا، وانعكس ذلك على زوجتك نتيجة عدم اهتمامك بها كأنثى.

ولعل ذلك أيضاً قد يكون لعدم إبداء الإعجاب المناسب برداء خاص مثير ارتدته من أجلك، أو شكل جديد ابتكرته ليحرك عواطفك ويجدد حياتك مما سبب الإحباط لها وكبت مشاعرها بل وأخرجها نفسيا .

● توليد الدوافع

وعلى الجانب الآخر، إن لم تبادر زوجتك فهل أنت قد بذلت الجهد المناسب لتوليد الدوافع لديها على العناية بذاتها، وتشجيعها على هذا، ولكن بأسلوب لا يخدش حياءها، ولا يحرج مشاعرها؟ مثلا كأن تهدي لها بعض أدوات الزينة والعطور والملابس الخاصة.

تساؤل آخر: هل أنت تعتني بذاتك كزوج.

لعلك تكون أنت السبب في فتورها، فقد تكون قد اشتمت رائحة غير طيبة من فمك، أو لم تعتن بنظافتك الشخصية، أو أسلوبك في الممارسة يقززها منك، أو أصبح أداؤك روتينيا مما أصابها بالملل منك .... أنت تقول: إنها تبدو أكبر من عمرها فماذا عنك؟

لذا أرجو منك مراجعة علاقة زوجتك وتقييم أدائك أنت أولا كزوج، يشد ويجذب ويثير أحاسيس زوجته بعباراته الرقيقة وسلوكياته المهذبة، ولا حرج بل يجب على كل زوج مهما كانت خبراته الزوجية أن يتعلم تلك العلوم والفنون والمهارات الزوجية، وهناك المئات من الصفحات باللغة العربية التي تتناول العلاقة الزوجية بدءا من الكلمة الرقيقة وحتى الإشباع العاطفي والحيوي بأسلوب علمي حيي.

● تأثير إيجابي

وإن فعلت ذلك كله، ولم تستجب، فلابد من التأثير الإيجابي على زوجتك للعناية بذاتها، إما بإهدائها كتابا ، أو دعوتها إلى قراءة صفحة إلكترونية، أو حضور دورة، أو انتهاز الوقت المناسب الذي يمكن لك أن تحدثها بحبك إليها، وأنه من منطلق هذا الحب تريدها أن تعتني بذاتها .

فإن تحسنت الأمور فلله الفضل والمنة، وإن لم تتحسن فيجب أن تجلس معها وتحدثها بكل صراحة برغبتك في الزواج مع بيان الأسباب التي دفعتك لهذا، ولا تغلق الباب أمامها بل افتح صفحة جديدة في علاقتكما لتتوافقا معا.

أما السبب الثاني، والخاص بالقصور في تربية الأبناء، والثالث الخاص بسوء إدارتها للبيت فلا علاقة لهما في أن يكونا سببا في الزواج الثاني، ولكنك ذكرتهما على سبيل إكمال الصورة السلبية عن زوجتك وحتى تبرر زواجك الثاني، لأن الزواج الثاني لن يجعلها تهتم بالبيت والأبناء كما ينبغي، بل على العكس سيزداد ذلك سوءا، لأن نفسيتها ستنهار بعد زواجك، ويؤثر ذلك سلبا على رعايتها للأبناء، وإدارتها للبيت

● مراجعة وتقييم

لذا أرى قبل اتخاذ القرار بالزواج الثاني، يجب مراجعة وتقييم الأسباب الدافعة للزواج الثاني، وما دورنا فيها، فلعلنا نكون نحن السبب الأول فيما آلت إليه الأمور والتي دفعتنا إلى فكرة الزواج الثاني.

كما يجب التأكد من أننا قد بذلنا الجهد المناسب لمعالجة أسبابه بدلا من أن نبرر لأنفسنا ونقنعها بدور الضحية، ولكن الواقع أننا نحن الذين أثرنا سلبا على زوجاتنا وأثرنا سلبا على أدائهن الزوجي.

ثم إذا فشلنا في العلاج الإصرار الزوجة على قصورها، فإنني أرى أنه يجب إعلامها برغبتنا بالزواج الثاني إذا ما أصرت على مواقفها الخاطئة، وتوسيط أحد من أهلها ... ولكن قبل الإقدام على الخطوات العملية للزواج الثاني يجب دراسة الأمر جيدا ومقارنة ما قد يجلبه من سلبيات وإيجابيات ليس من منظوري أنا فقط كزوج، ولكن من منظور أثره على كل فرد من أفراد العائلة ومراعاة القاعدة الشرعية درء المفاسد مقدم على جلب المنافع»، ليس فقط على المدى القريب، ولكن يجب دراسة وتقييم آثار الزواج الثاني على المدى البعيد، وعلى كل المحاور، واستشارة من له خبرات متخصصة في هذا المجال، ولعل في صبري وعفوي عن زوجتي حتى لا يبتلى بها مسلم الخير الكثير لي.

نسأل الله أن يهديك سواء السبيل ويصلح لك نفسك أولا فتصلح لك زوجك..

أرسل مشكلتك أو أسئلتك باسمك أو بالأحرف الأولى من اسمك على: moshkelty1@gmail.com ستجد الحل على هذه الصفحة

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل