; الزوج والدعوة.. الأولوية لمن؟ | مجلة المجتمع

العنوان الزوج والدعوة.. الأولوية لمن؟

الكاتب إسلام عبدالتواب

تاريخ النشر السبت 23-يناير-2010

مشاهدات 52

نشر في العدد 1886

نشر في الصفحة 52

السبت 23-يناير-2010

  • تذرعت بالدعوة فهجرت زوجها سليمًا ومريضًا وحرضت عليه أبناءه وخاصمت أمه وذويه وقضت معظم وقتها خارج بيتها!  
  • الزوج جنة الزوجة ونارها وطاعته ورعاية الأسرة واجب مقدم على أي نافلة بما في ذلك الدعوة وتعليم الفتيات في المساجد الخيانة الزوجية لا تتعلق بالشرف والعرض فقط ولكن بتخلي أحد الطرفين أيضا عن الآخر وقت احتياجه له

جاءت تلك الأخت الداعية التي تعلم الفتيات في المسجد وتحضر جلسات العلم مع الأخوات الداعيات - تشكو زوجها الأخ الملتزم، والدموع في عينيها، وتقول بدافع التقوى لن أقول إلا سامحه الله، ثم بدأت الشكوى: لقد أصبح لا يطيقني، ويرى كل شيء في قبيحًا، ولا يرى الأشياء الجميلة.

شكوى متكررة، بدأت أتوقع منها أن يتابع الزوج الفضائيات مثلاً، ويرى مغنيات الكليبات العارية، وأصبح يتطلع لأن تكون زوجته مثلهن، ولا يشبعه جمال زوجته، ولا يتقي الله في هذه الزوجة الداعية التي تضيء له أصابعها العشر، ولكن من خلال حديثها بدأت - دون أن تدري - ترشدني إلى الأسباب الحقيقية وما زالت متمسكة بأنها مظلومة وأنه ظالم مفتر.

إنها تتجاهل زوجها تمامًا؛ فتقيم في غرفة منفصلة مع الأولاد منذ سنوات، نعم منذ سنوات، تخيلوا!

وذلك برغبتها، وفوق ذلك؛ فهي تضم الأولاد إليها، وتقربهم منها بشكل مبالغ فيه حتى ابتعدوا عن والدهم؛ لذا فعلاقتهم بوالدهم ضعيفة جدًا!!

ولكن انتظروا هناك ما هو أخطر فالأخت الداعية الفاضلة التي تحب العمل الدعوي والمسجد، تجتهد أن تكون خارج بيتها بصفة دائمة؛ فتخرج من الصباح الباكر بعد ذهاب الأولاد إلى المدارس، ولا تعود إلا متأخراً لأنها في المسجد تربي الفتيات الصغيرات، ولكن هل تظل في المسجد طوال اليوم؟ بالطبع لا؛ فهي تبحث عن أي صديقة لتزورها، ويجلسن بالساعات يتكلمن في توافه الأمور، وربما تحرّض إحداهن الأخرى على الإساءة إلى زوجها، وتشجعها على ما تفعله بدعوى تعرضهن لظلم الأزواج، وتحت اسم الانشغال بالعمل الدعوي.

 والمثير للاشمئزاز أنها تطبق ذلك البرنامج حتى وزوجها مريض أحيانًا، وليس معه من يمرضه، لماذا؟ لأن واجبات ... الدعوة ثقيلة، وهي مسؤولية لن يقوم غيرها بها!

سألتها: كيف يأكل زوجك؟ قالت: أصنع الطعام له، وأضعه على المائدة، وأغطيه وأدخل للنوم؛ فإذا جاء فعليه أن يكشف الطعام ويأكله باردًا، ولكنه في الواقع - كما ذكرت - نادرًا ما يأكل: فزوجته الداعية المصون تتجاهل تناول الطعام معه، بل تتجاهل أن تستيقظ من نومها لتستقبله استفسرت منها عن علاقتها بأهل زوجها، فجاء الرد صادمًا: إنها على خلاف دائم مع أم زوجها وإخوته منذ يوم الزفاف، وكم من مرة تشاجرت مع زوجها بسبب زيارة أمه لهما في البيت، حتى إنها تركت لهما البيت، وذهبت تفضحه عند أحد أصدقائه في منتصف الليل واشترطت عليه - لكي تعود - أن يطرد امه، أما عن موقف أخواتها الداعيات المربيات مما يحدث، فحدث ولا حرج، فهن أكبر سند ومحرض لها على ما تفعل والنصيحة المتوالية على الألسن: اتركي له البيت، وارجعي لأهلك، واتركي له الأولاد.

 نسيت أن أخبركم أن هذا الزوج يشهد له جميع من عرفه بأنه دمت الخلق لين العريكة هادئ الطباع غاية في الأدب والتفاني من أجل أسرته.

قلت لها: أيتها الأخت الداعية، أبشري بالنار فإنك ما تركت شيئاً يقربك من النار إلا وفعلته، وما تركت شيئا من الواجبات التي افترضها الله عليك، إلا وتركته، إن زوجك هو جنتك وتارك، كما قال رسول الله ﷺ فَعَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مِحْصَنَ أَنَّ عمة لَهُ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فِي حَاجَةٍ فَفَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا: فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ : أَذَاتُ زَوْجٍ أنت؟ قالت: نعم.

قال: «كيف أنت لَهُ؟»

قَالَتْ: مَا آلُوهُ إِلَّا مَا عَجَرْتُ عَنْهُ.

 قَالَ: «فَانْظُرِي أَيْنَ أَنتِ مِنْهُ؛ فَإِنَّمَا هُوَ جَنَّتَكَ وَنَارُكَ».

وعن أبي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ كُنْتُ آمرًا أَحَداً أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا».

أما ترك الزوج وهو مريض لأي شيء آخر؛ فهي «خيانة زوجية»!! نعم، خيانة زوجية فليست الخيانة هي ما يتعلق فقط بالشرف والعرض، ولكن تخلي أحد الزوجين عن الآخر وقت احتياجه له هو قمة الخيانة الزوجية، ولكن في رسول الله ﷺ الأسوة الحسنة؛ فقد أذن لعثمان بن عفان بعدم حضور غزوة بدر؛ لأنه يمرض زوجته بل وأعطاه سهمًا من الغنائم كالمشاركين تمامًا: فأين هذا من زوجة تترك زوجها طريح الفراش، غير قادر على تناول دواء ولا طعام؟ ومن أجل ماذا؟ هل من أجل حضور جلسات الأخوات والقيام بواجب الدعوة كما تدعي تلك الزوجة غير الأمينة على زوجها؟ ... كذبت فإن الله تعالى لا يقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة، وطاعة زوجها وإرضاؤه هي أعظم الفرائض في حقها بعد العبادات، ولو أمرها بترك التعليم في المسجد للقيام بشؤون البيت لوجب عليها طاعته، وما تحمل إثمًا: فَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله : «إذا صلت المرأة خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا: قيل لها: ادخلي من أي أبواب الجنة شئت».

وفوق ذلك فإن هذه الجلسات التي كان من المفروض أن تعلمهن الدين، تتحول في الواقع إلى جلسات للنميمة، والنهش في الأزواج فتستخرج كل امرأة أسوأ ما تراه في زوجها، أو تختلق له عيوبا، وتفضحه على رؤوس النساء اللاتي يذهبن لينقلن الأخبار إلى أزواجهن، وتصبح فضيحة الزوج على كل الألسنة.

إن حب الزوج فطرة فطر الله الناس عليها ولكن يبدو أن بعض النساء أصبحن يتزوجن هربا من شبح العنوسة فقط، أي من أجل أن تصبح زوجة، ولا تدخل دوامة العنوسة ولكنها لا تنشغل بتنمية علاقتها العاطفية بزوجها، ولا بأداء الحقوق التي افترضها الله له عليها.

أما عن علاقتها بأهل زوجها: فهي نموذج العلاقات الكثيرات من غير الملتزمات بل ومن يدعين الالتزام أيضًا: فأمراض المجتمع تنضح على الأفراد، حتى الدعاة والداعيات والمرأة الداعية عندما تكون في المسجد تفكر في شؤون الدين كما يريد الدين أما في العلاقات الأسرية في البيت فهي تفكر بعقلية المجتمع غير الملتزم فتصنع عداوة مع أم زوجها، وهي من أمره الله ببرها، وقدمها على زوجته فماذا عساه يصنع الزوج؟!

إنني أقول: إن هذه المشكلة ليست فردية كي لا تحاول الداعيات تصويرها كذلك، بل هي مشكلة عامة رأيتها، وواجهتها كثيرا فالمرأة التي لم تُرَبُّ على الإسلام حقيقة تأتي بالمهازل، ولو كانت حافظة للقرآن، ومعلمة له، وكم واجهت من مشكلات وجدت فيها المرأة الداعية تسيء إلى أهل زوجها مرات، ومنهن من تكثر ترك البيت لزوجها لأتفه الأسباب وتفضحه بين أهلها وأهله وأصدقائه، ومنهن من ترهقه مادياً حتى يأتي لها بطلباتها، ولا تهتم من أين جاء بالمال، ومنهن من تتحدث مع صاحباتها عن العلاقة الحميمية بينها وبين زوجها.

بل أسوأ من ذلك وجدت من تتمنع على زوجها - ولا تعطيه حقوقه الزوجية إلا إذا أخذت منه مالًا - أرأيتم في آية صورة تضع نفسها؟

ومما ينبغي الانتباه له أن على كل امرأة إذا سئلت النصيحة من أخرى أن تقول خيرا أو تصمت، ففي مشكلتنا كانت الأخوات الداعيات الأخريات ينصحن الزوجة المخطئة الناشر بترك البيت فهن في الواقع داعيات سوء فكيف يمكنهن إصلاح المجتمع.

في الماضي كان كثير من شباب الدعاة يحرصون عند الزواج على اختيار من تماثلهن في المنهج الدعوي والفكري، وكان ذلك سببا من أسباب التآلف والتناغم في البيت، أما الآن فعلى الشاب أن يختار ذات الدين الملتزمة حقيقة، والتي خرجت من بيت يجيد التربية فالأسرة هي الأساس، فإن كانت الأسرة صالحة أخرجت زوجة مطيعة تدفع زوجها للأمام، ولا تعيده للخلف، ولا تغرقه بالمشكلات، ولا تجعل عيشه نكدا.

أما مسألة الانتماء الفكري فهذا يأتي بالإقناع، ولكنه ليس الأساس الآن في إقامة بيت مسلم صالح. 

الرابط المختصر :