; الزوج والطلاق بين العقائد الوثنية والشرائع السماوية (الحلقة الثالثة) | مجلة المجتمع

العنوان الزوج والطلاق بين العقائد الوثنية والشرائع السماوية (الحلقة الثالثة)

الكاتب الأستاذ عز العرب فؤاد

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يناير-1975

مشاهدات 106

نشر في العدد 231

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 07-يناير-1975

الزوج والطلاق بين العقائد الوثنية والشرائع السماوية الحلقة الثالثة يبدأ حديثنا عن الزواج والطلاق عند الفراعنة في مصر القديمة بما لدينا من نصوص ووثائق أثرية من عصر الأسرة الثالثة أي حوالي سنة ۲۹۸۰ قبل الميلاد وينتهي بفتح الإسكندر الأكبر لمصر في سنة ٣٣٢ قبل الميلاد. ومن المعروف بداهة أن الأسرة الثالثة ما هي إلا امتداد للأسرتين الأولى والثانية من الناحية الحضارية بالنسبة للمدنية القديمة في مصر. فيكون حديثنا عن الزواج والطلاق إذن متضمنًا الفترة التي تبدأ من الأسرة الأولى إلى نهاية عصر الفراعنة أي بفتح الإسكندر المقدوني لمصر. وبذلك يكون حديثنا عن فترة امتدت ثلاثين قرنا من الزمان تقريبًا، وهي أطول فترة وأقدم فترة في تاريخ الحضارة الإنسانية انفردت بها مصر القديمة وحدها دون سائر شعوب وأمم الحضارات القديمة التي ظهرت في روما وأثينا وبابل وآشور. ويمكن للباحث أن يكتب فيها عن التنظيم الاجتماعي بصفة عامة وعن نظام الزواج والطلاق بصفة خاصة. الأسرة المصرية القديمة بوجه عام كان للأسرة أهمية كبرى عند المصريين القدماء، إذ كان الرجل يوصي بها أولاده دائمًا، فإذا ما كبر الابن وشب عن الطوق واشتد عوده كان أول ما يفكر فيه والده البحث له عن زوجة صالحة يرزق منها الذرية الصالحة من بنين وبنات يفرح بهم قلبه وينشرح لمرآهم صدره، ويخلد بهم ذكراه كما يجد فيهم العون على أمور حياته وشئون معيشته. فلم يكن الإكثار من الأولاد والنسل إلا هدفًا يسعون إليه ويعملون على تحقيقه ذلك بأن الأولاد في هذه الأزمنة القديمة لم يكونوا عبئًا على آبائهم وذويهم، وإنما كانوا عونًا لهم. فمصر في تلك العصور كانت تعيش على الزراعة وفلاحة الأرض، والزراعة في حاجة إلى أيدٍ عاملة. وكلما كثر الأولاد زادت الأيدي العاملة في الحقل فيساعد الأولاد آباءهم في شئون الزراعة وفلاحة الأرض ويجد منهم كسبًا اقتصاديًا. وبذلك كان الزواج وإنجاب الأولاد بمثابة شركة تدر ربحًا وفيرًا، وطريقة تجعل الرجل والمرأة وأولادهما إذا ما تعاونوا في العمل أنجح في الحياة وأقدر مما إذا عمل الرجل وحده. ولقد عمل المجتمع المصري القديم دائمًا على رفع شأن الأسرة وتمجيد من يعمل على إرساء أسسها القديمة فالأب الذي يقوم على رأس الأسرة كان يستمتع بمركز تحوطه المهابة، وكان الناس يحترمونه ويوقرونه من أجل أبنائه. ولا نزال حتى اليوم في مصر الحديثة نفخر بذلك فنكتفي بلقب «أبو فلان» ليكون علمًا أو تعريفًا بالشخص بدلًا من ذكر اسمه. الزواج والطلاق ولم يكن مركز الأم بأقل من ذلك شأنًا، إذ إن المجتمع المصري القديم لم ينس أبدًا فضل الأم على أولادها. ويحدثنا «آني» حكيم الدولة الحديثة موجهًا النصح لابنه في عبارة بليغة (أطع والدتك واحترمها فإن الإله هو الذي أعطاها لك، لقد حملتك في بطنها حملًا ثقيلًا ناءت بعبئه وحدها دون أن أستطيع لها عونًا. وعندما ولدت قامت على خدمتك أم رقيقة لك، ثم أخذت تتعهدك بالإرضاع ثلاث سنوات طوال. وعندما اشتد عودك لم يسمح لها قلبها أن تقول: لماذا أفعل هذا؟ وكانت ترافقك في كل يوم إلى المدرسة لتدرس وتتعلم وتتهذب. ثم تغدق على معلمك خبزًا وشرابًا من وفير خيرات بيتها. والآن وقد ترعرعت واتخذت لك زوجة وبيتًا، فتذكر أمك التي ولدتك، وأنشأتك تنشئة صالحة لا تدعها تلمك وترفع أكفها إلى الله فيستمع شكواها «١» عقد الزواج في مصر القديمة مزدوج تعددت الآلهة والديانات في أنحاء بلاد مصر القديمة، مدنها وقراها، فلم تكن هناك وحدة دينية بالمعنى الواضح السائد إلا منذ الأسرة العشرين، حينما بدأت عوامل الانحطاط تعمل عملها إلى أن انتهى الأمر باستيلاء الكهنة على مقاليد الأمور. ويعتبر هذا العهد هو العهد الأموني الذي بدأ بتولي «حرحور» کاهن آمون الأعظم عرش الفراعنة. ويبدو أن الزواج شأنه في ذلك شأن سائر النظم قد اصطبغ في ذلك العهد بالصبغة الدينية. فقد كانت مراسيم الزواج تتم بواسطة كاهن آمون مما أسيغ على العقد نوعًا من القدسية والشكلية. أما في العهود التي كانت قبل ذلك فإن نظام الزواج والطلاق كان يختلف باختلاف تلك الديانات المتعددة الكثيرة التي كان يدين بها أهل القرى والمدن في مصر القديمة في تلك الفترة من ناحيته الشكلية. ويرى بعض العلماء أنه لم يكن لعقد الزواج صبغة دينية فيما قبل العهد الأموني بل كان شأنه في ذلك شأن سائر العقود المدنية. ولكننا رأينا أنه في العهد الاشتراكي الذي ساد مصر القديمة عقب الأسرة العاشرة مراسيم الزواج كانت تتم في المعبد بحضور أقرباء الزوجين أي أن الزواج كان يأخذ شكلا دينيا «١» ومن الواضح أيضًا أن ملوك الأسرتين الثالثة والرابعة امتازوا بنزعة دينية واضحة ممثلة في إيمانهم العميق بالحياة الآخرة الأمر الذي جعلهم يفكرون تفكيرًا جديًا في بناء الأهرام الضخمة المحكمة الصنع لتكون بيوتهم الدائمة بعد الموت، في الحياة الخالدة. فلا بد إذن قد أضفوا على عقود الزواج صبغة دينية من الناحية الشكلية أيضًا ولو أننا لم نجد فيما تحت أيدينا من وثائق ما يؤكد ذلك فلم يعثر العلماء للآن على وثيقة تبين شروط الزواج وكيفية عقد العقد الخاص بالزواج في تلك الفترة المتقدمة من الزمان. والذي تحت أيدينا من وثائق أقدمها يرجع تاريخه إلى سنة ٨٩٥ قبل الميلاد فقط أي في أواخر العهد الإقطاعي الثاني الذي ساد مصر القديمة وهو آخر عهد من عهود الفراعنة. والراجح فيما نرى أن عقد الزواج كان عقدًا يأخذ طابع الشكلية من الناحية الدينية لا في جميع عهود الفراعنة، إلا أنه لم يصبغ بالصبغة الدينية بطريقة أكثر إمعانًا إلا في العهد الأموني والعقد على هذه الصورة يمتاز بالازدواج إذ يأخذ طابعًا دينيًا من الناحية الشكلية وطابعًا مدنيًا من الناحية الموضوعية. شروط عقد الزواج. أهم الشروط التي يمتاز بها عقد الزواج بصفة عامة هي: ١- الرضا أي رضاء الطرفين الزوج والزوجة ٢- بلوغ السن القانونية. ٣- عدم وجود مانع من موانع القرابة أي درجات القرابة التي يحرم فيها الزواج. أولا: الرضا كان الرضا أهم شرط في العقد في مصر القديمة، فلسنا نكون مبالغين إذا قلنا إنه الشرط الوحيد الذي يشترط لصحة العقد. وأما ما عداه من شروط فهي شروط ثانوية في المقام بعد هذا الشرط. إذ لا بد من رضاء الطرفين الزوج والزوجة، وكان يتم العقد أيضًا بموافقة والد كل منهما. وهناك قصص للمصريين القدماء يستدل منها على أن الزواج كان يتم بناء على رغبة متبادلة بين الشاب والشابة يباركها الوالدان ويتوجانها بموافقتهما، ومن ثم يصير الاتفاق بين الطرفين وينعقد العقد ويقام حفل المساء الذي تذهب بعده العروس إلى بيت عريسها ومعها الهدايا الثمينة. ثانيا- بلوغ السن القانونية ورغم وجود الآثار وما عليها من نقوش وكتابات، فإننا لا نجد ما يدلنا على السن التي كان يتزوج فيها المصريون. غير أننا نستنتج من بعض نصائح حكماء المصريين القدماء إلى ذويهم أنهم كانوا يفضلون الزواج المبكر. فبتاح حوتب «١» حكيم الدولة القديمة في أواسط القرن الخامس والعشرين قبل الميلاد يعظ ابنه فيقول تخير زوجتك من الصبا وأرشدها كيف تصبح إنسانة وعساها تنجب لك طفلا، فإنها إذا أنجبته لك وأنت شاب استطعت أن تربيه وتجعله رجلا، وطوبي للرجل إذا أصبح كثير الأهل وأصبح يرتجى من أجل أولاده. ولما كانت المرأة في مصر القديمة تتزوج في سن مبكرة، فقد كانت ترزق بأولاد في سن الخامسة عشرة وتصبح جدة في سن الثلاثين «۲». ثالثا- درجات القرابة التي يحرم فيها الزواج. ليس لدينا من النصوص والوثائق ما يدل بوضوح على درجات القرابة التي يحرم فيها الزواج. ١- لقد ظهرت في بعض النقوش أخت «أمنحات» جالسة إلى جانب خالها جلوس الزوجة إلى زوجها، مما يدل على أن الخال كان له الحق في بعض العهود أن يتزوج من ابنة أخته أي كان من المشروع أن تتزوج البنت من- خالها. ٢- يذهب بعض العلماء إلى أن الرجل كان له في بعض العهود في مصر القديمة أن يتزوج من أخته مستندين في ذلك إلى بعض النصوص التي يذكر فيها الشخص زوجته فيسميها أخته. غير أننا كثيرًا ما نجد في الأدب المصري القديم ذكر المرأة المتغزل بها موصوفة بالأخت، والثابت أيضًا أن الملوك كانوا في بعض العهود يتزوجون من أخواتهم على أن ذلك لا ينهض دليلًا على أن الزواج بين الأخ والأخت كان جائزا. فالأمر بالنسبة للملوك مرده إلى اعتبارات خاصة بالسلالة الملكية. أما بالنسبة لأفراد الشعب فعبارة الأخت كانت تطلق على الزوجة على سبيل الإعزاز والتكريم ليس إلا. ومن الثابت أيضًا أن من كانت تطلق عليها اسم الأخت، كانت تقيم في مسكن بعيد عن مسكن الرجل، فهي إذن لم تكن أخته حقيقة. ولم يعثر للآن على واقعة واحدة من زواج كان الزوجان فيها أخًا وأختًا ٣- ليس لدينا من النصوص والوثائق ما ذكرناه بهذا الصدد، والظاهر أن القرابة فيما بين الحواشي كأولاد العم والخال لم تكن مانعة من الزواج. أما القرابة بين الأخ وبنات أخيه أو البنت وخالها فلم تكن مانعة من الزواج في بعض العهود. نظام الأمومة لم تعرفه مصر القديمة ذهب بعض العلماء إلى أن النسب كان يقوم في الأسرة المصرية على صلة الرحم وأن الأولاد الشرعيين فضلا عن الأولاد غير الشرعيين كانوا ينتسبون إلى أمهاتهم دون آبائهم. وإن الولاية على الولد كانت تؤول إلى جده أي إلى أب الأم ، لا إلى أب الأب بعد وفاة الأب. وقد استنتجوا من هذا كله أن الأسرة المصرية كانت خاضعة لنظام الأمومة، وأنه قد بقيت من هذا النظام آثار في مختلف العهود. وهم يستندون في ذلك إلى نصوص يذكر فيها الشخص منسوبًا إلى أمه دون أبيه. وهذا ما دعا بعض المؤلفين المصريين في وقتنا الحاضر إلى التعصب لهذا الرأي بشدة حيث قال أحدهم «١»: كانت الأسرة المصرية تسير على النظام الأمي أي كانت تدين لسلطان الأم على جميع أهل المنزل. وقد ظل هذا النظام سائدًا على الرغم من الأحداث العظيمة التي مرت بمصر في تاريخها القديم. وليس من شك أيضًا أن نظام الأسرة الأبوي- أي الخاضع السلطان الأب المطلق- كان يزحف زحفًا على الأسرة المصرية في جحافل الفاتحين والمغيرين. وحاول هذا الأبوي أن يفرض نفسه فرضا على الأسرة المصرية منذ أقدم العصور غير أن هذا التطور لم يتم قط وظلت مصر القديمة مثالًا للحضارة المتقدمة المشرفة التي احتفظت مع ذلك بنظام الأسرة الأمي . وقد تصدى الأستاذ «بيرين» لتفنيد هذا الرأي فاستقرأ جميع النصوص التي تسلسل أنساب الأسرة المصرية العريقة منذ عهد الأسرة الرابعة إلى نهاية الأسرة السادسة. واتضح من هذا الاستقراء أن الشخص كان دائمًا ينسب إلى أبيه. ومن ذلك نسب أسرة الوزير «فتاح- حتب» فقد كان هذا الاسم ينتقل من الأب إلى الابن أو من الأب إلى ابن الابن. والذي كان يحدث فعلًا أن الابن كان يتسمى دائمًا باسم أبيه أو باسم جده لأبيه مما يدل على أن النسب كان يقوم على أساس علاقة الأبوة. وقد يحدث أن تذكر بعض النصوص اسم الأم. دون اسم الأب، ولكن ذلك سببه أن الأم في هذه الحالات النادرة تنتمي إلى الأسرة المالكة، إذ كان يهم الشخص أن يثبت نسبه منها لأن هذا النسب يؤهله للتمتع ببعض الحقوق الإقطاعية. فالثابت إذن أن الأسرة المصرية كانت تقوم على الأصلاب من العصبة وأن القرابة كان أساسها علاقة الأبوة. أما ما ذكر من أسماء لذكور ينتسبون إلى أمهاتهم في غير حالة الأسرة المالكة، فهم أبناء لم يعترف بهم القانون؛ لأنهم ولدوا من السراري أو الحظايا الذين كان يمنعهم القانون من الانتساب إلى أبيهم كي لا يكونوا متساوين في الحقوق مع الأولاد الذين ولدوا من أمهات زوجات شرعيات لسن بحظايا ولا بجواري. ونحن نرى أن ما ذهب إليه البعض لم يكن له أساس من البحث العلمي الجدي الدقيق، إذ الثابت من النقوش وأوراق البردي والوثائق المتعددة ما يدل دلالة قاطعة على أن مصر القديمة لم تعرف منذ أقدم عصورها النظام الأمي. ولكنها عرفت كما ذكرنا نظام تعدد الزوجات ونظام السراري اللائي لم يكن أولادهن يتمتعون بحقوق متساوية مع أولاد الزوجات الشرعيات أي لم تكن لهم الصفة القانونية فكانوا ينسبون إلى أمهاتهم. الوثائق الرسمية للزواج لقد توصل علماء الآثار إلى العثور على أقدم وثيقتين في تاريخ مصر القديمة، بل في تاريخ العالم كله. ومع ذلك فأقدمها يرجع تاريخها إلى العهد الأموني أي في العهد الإقطاعي الثاني في سنة ٨٩٥ ق. م وهو آخر عهد من عهود الفراعنة. وأما الثانية فيرجع تاريخها إلى سنة ٢٣١ ق. م أي إلى ما بعد فتح الإسكندر الأكبر لمصر بقرن واحد فقط، إذ الثابت تاريخيا أن الإسكندر فتح مصر سنة ٣٣٢ ق. م. الوثيقة الأولى سنة ٨٩٥ ق. م وهي أقدم وثيقة في التاريخ عثر عليها حتى الآن في الشهر الثاني من موسم الفيضان في عهد فرعون نكتانيوس إله الحياة والمجد والسعادة. أنا «أوزيران » من أدفو والمنتمي لمعبد نكتانيوس أقول للسيدة «فوشين» التي أبوها «أمنحوتس» وأمها «تومانيس» أني قد اصطفيتك زوجة وأعطيتك خمسة أعشار وزنه من الفضة، وأكرر لك أن هذا كصداق. وإذا خطر لي على أن أهجرك واخترت زوجة أخرى، فعليّ حينئذ أن أدفع لك خمسة أعشار وزنه من الفضة مرة ثانية. وأكرر لك أن ذلك لا علاقة له بالخمسة أعشار الأولى. وإني أنزل لك عن ثلث ما أملكه وما أكسبه الآن من متاع وعقار، والأطفال الذين تلدينهم يؤول إليهم كل ما أملك أما قائمة الجهاز فقد نصت على أن جميع المقتنيات المدونة بها ملك للزوجة ما دامت تحت سقف بيت الزوج. فإذا أخرجها أخذت جهازها معها. أما إذا هجرته هي فمن حق الزوج أن يحتفظ بالجهاز مقابل الصداق «١». الوثيقة الثانية سنة ٢٣١ ق. م. هذا العقد أبرم بين إمحوتب وتاحاتر وهذه ترجمة: «يقول إمحوتب لتاحاتر لقد اتخذتك زوجة وللأطفال الذين تلدينهم لي كل ما أملك وما سأحصل عليه، الأطفال الذين تلدينهم لي يكونون أطفالي، ولن يكون في مقدوري أن أسلب منهم أي شيء مطلقًا لأعطيه إلى آخر من أبنائي أو إلى أي شخص في الدنيا. سأعطيك من النبيذ والفضة والزيت ما يكفي لطعامك وشرابك كل عام. ستأخذين طعامك وشرابك الذي سأجريه عليك شهريًا وسنويًا وسأعطيه إليك أينما أردت. وإذا طردتك أعطيتك خمسين قطعة من الفضة وإذا اتخذت لك ضرة أعطيتك، مائة قطعة من الفضة. ويقول أبي: تناولي عقد الزواج من يد ابني كي يعمل بكل كلمة فيه أني موافق على ذلك. وقد شهد على هذا العقد ستة عشر شخصا. «١» ما تضمنته الوثيقتان ١- الرضا: أي رضا الطرفين وكان يتم بإيجاب وقبول. ۲- الإعلان: إذ كان العقد يذيل بتوقيع الشهود وكان أحيانًا يصل عدد الشهود إلى ستة عشر. وكان أيضًا بعد العقد تقام حفل المساء. ٣- المهر: وكان ينص عليه صراحة مقدرًا بالذهب والفضة. ٤- النفقة: وينص على ضرورة إنفاق الزوج على زوجه وعياله. ٥- قائمة الجهاز: كان ينص على تحديد ملكية الجهاز، إذا كان ملكًا للزوجة ما دامت في منزل الزوجية، أو إذا أخرجها الزوج بإرادته هو، أما إذا خرجت هي بإرادتها فيصير ملكًا للزوج مقابل الصداق. ٦- كان ينص أحيانًا على عدم الجمع بين الزوجتين وفي حالة الجمع أي الزواج بأخرى عليها أو طلاقها تنص الوثيقة على منح الزوجة مبلغًا معينًا ترضاه. ولا يعد هذا المبلغ كمؤخر صداق كما هو الحال في بعض العقود وإنما يعتبر كتعويض لها عن التسريح أو الزواج من غيرها أثناء حياتها. وهذا هو المستفاد من نصوص الوثيقة بالصيغة التي وردت فيها. كما يلاحظ أن نظام التعدد كان معترفًا به قانونًا. ٧- تدل الوثيقة الثانية على أن الزوج كان متزوجًا من قبل، ولديه أبناء من زوجته الأولى، وأنه يتزوج زوجته الثانية هذه على هذا الأساس. أي أن الرجل كان من حقه أن يجمع بين أكثر من زوجة. الزواج بعد وفاة أحد الزوجين كان الزواج من حق أحد الطرفين إذا مات أحدهما، وليس لدينا ما يؤكد خلاف ذلك، إلا أن الغالب بالنسبة للزوجة إذا مات زوجها وترك أبناء كبارًا كانت تفضل عدم الزواج بقية عمرها، وقد كانت في بعض العهود تظهر في الصور والنقوش بجانب الابن الأكبر كبنت من بناتها. «١» تاريخ الحضارة المصرية طبعه وزارة الثقافة والإرشاد المجلد الأول ج ۲ ص ١٣٣ «١» القانون الخاص في مصر القديمة للدكتور شفیق شحاتة ص ۱۳۷- ۱۳۹. بنص صريح «١» الأسرة في المجتمع المصري القديم للدكتور عبد العزيز صالح طبعة وزارة الثقافة ص ٥ «۲» تاريخ الحضارة المصرية طبعة وزارة الثقافة والإرشاد ج ٢ المجلد الأول ص ١٤٠ «١» كتاب عادات الزواج وشعائره للأستاذ أحمد الشنتناوي سلسلة اقرأ رقم ١٦٩ ص ۸۸- ۸۹ تحت عنوان الزواج عند قدماء المصريين.
الرابط المختصر :